آل راشد



انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

آل راشد

آل راشد

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
آل راشد

ثقافى-اجتماعى

<<< اللهم إنك عفو تحب العفو فأعفو عنا <<< اللهم أعنا علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك <<< اللهم أرزقنا توبة نصوحاً قبل الموت وأرزقنا حسن الخاتمه <<<

المواضيع الأخيرة

» المساواة بين الرجال والنساء من منظور شرعي
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110أمس في 3:12 pm من طرف انهار الجنه

» كتاب جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110الأحد يناير 29, 2023 10:19 pm من طرف sadekalnour

» الفاروق عمر بن الخطاب امير المؤمنين
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110الأحد يناير 29, 2023 7:53 am من طرف sadekalnour

» كتاب الآداب الشرعية والمنح المرعية
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110الأحد يناير 29, 2023 6:57 am من طرف sadekalnour

» المرأة في الإسلام
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110السبت يناير 28, 2023 12:44 pm من طرف انهار الجنه

» علم فروع الفقه ..
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110الإثنين يناير 16, 2023 9:50 am من طرف sadekalnour

» أصول الفقه -- كتبه -- فروعه -- شراحه
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110السبت يناير 14, 2023 8:39 pm من طرف sadekalnour

» كتب القضاء وشراحها
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110السبت يناير 14, 2023 4:53 pm من طرف sadekalnour

» فروع الفقهة الحنفى وشراحة
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110السبت يناير 14, 2023 4:35 pm من طرف sadekalnour

» فروع الفقه المالكى وشراحة
ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooou110السبت يناير 14, 2023 4:05 pm من طرف sadekalnour

اهلا بكم

الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 2:32 am من طرف mohamed yousef

ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Ooousu10

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 11 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 10 زائر :: 3 عناكب الفهرسة في محركات البحث

انهار الجنه


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 624 بتاريخ الأربعاء سبتمبر 15, 2021 4:26 am

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 9237 مساهمة في هذا المنتدى في 3071 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 255 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو israa ramzy فمرحباً به.

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


    ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ : حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان

    sadekalnour
    sadekalnour
    مدير عام


    عدد المساهمات : 4929
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Empty ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ : حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان

    مُساهمة من طرف sadekalnour الخميس نوفمبر 03, 2022 4:39 pm


    الفصل الأول: فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ


    1- تُكفَّرُ به الخَطايا:
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((الصَّلَواتُ الخَمسُ، والجُمُعةُ إلى الجُمُعةِ، ورمضانُ
    إلى رَمَضانَ؛ مُكَفِّراتٌ ما بينهُنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائِرَ
    ))

    2- من أسبابِ مَغفرةِ الذُّنوبِ
    الأدِلَّة منَ السُّنَّة:
    1- عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنبِه ))
    2- عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((.. ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخَلَ عليه رمضانُ، ثم انسلَخَ قبل أن يُغفَرَ له.. ))

    3- من أسبابِ دُخولِ الجَنَّة:
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه ((أنَّ رَجُلًا سأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أرأيتَ إذا صَلَّيتُ المكتوباتِ، وصُمْتُ رمضانَ، وأحلَلْتُ الحلالَ، وحَرَّمْتُ الحرامَ، ولم أزِدْ على ذلك شيئًا، أأدخُلُ الجَنَّةَ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم ))
    ---() قال ابنُ فارس: .. الرَّمضُ: حَرُّ الحجارةِ مِن شِدَّةِ حَرِّ الشَّمس. وأرض رَمضةٌ: حارَّةُ الحجارة. وذكَرَ قومٌ أنَّ رمضانَ اشتقاقُه مِن شِدَّةِ الحَرِّ؛ لأنَّهم لَمَّا نقلوا اسمَ الشُّهورِ عَنِ اللغة القديمةِ سَمَّوها بالأزمنةِ، فوافَقَ رمضانُ أيَّامِ رَمضِ الحَرِّ--()
    المبحث الأول: خصائصُ شَهرِ رَمَضان


    1- فيه أُنزِلَ القُرآنُ:
    الدَّليل من الكتاب
    قولُه تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة: 185]
    وكان هذا في ليلةِ القَدرِ مِن رمضانَ، قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1]
    وقال سبحانه: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ [الدخان: 3]
    2- فيه تُفَتَّحُ أبوابُ الجنَّةِ، وتُغَلَّقُ أبوابُ النَّارِ، وتُصَفَّدُ الشَّياطينُ:
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا جاء رمضانُ فُتِّحَت أبوابُ الجنَّة، وغُلِّقَت أبوابُ النَّارِ، وصُفِّدَت الشَّياطينُ ))

    3- العُمرةُ فيه تعدِلُ حَجَّةً:
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لامرأةٍ مِنَ الأنصارِ: ما منعَكِ أن تحجِّي معنا؟ قالت: لم يكُنْ لنا إلَّا ناضحانِ، فحَجَّ أبو وَلَدِها وابنُها على ناضحٍ، وترك لنا ناضحًا ننضَحُ عليه. قال: فإذا جاء رمضانُ فاعتَمِري؛ فإنَّ عُمرةً فيه تعدِلُ حَجَّةً ))
    وفي روايةٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((لَمَّا رجَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حَجَّتِه قال لأمِّ سِنانٍ الأنصاريَّة: ما منعَكِ مِنَ الحَجِّ؟ قالت: أبو فلان- تعني زوجَها- كان له ناضحانِ؛ حَجَّ على أحَدِهما، والآخَرُ يَسقِي أرضًا لنا. قال: فإنَّ عُمرةً في رمضانَ تَقضي حَجَّةً معي ))
    - وهذا الفَضلُ ليس مختصًّا بهذه المرأةِ وَحدَها، بل هو عامٌّ لجميعِ المُسلمين --() .قال ابنُ حجر: والظَّاهِرُ حَملُه على العُمومِ كما تقَدَّمَ -- وقال ابنُ عُثيمين: (والصَّحيحُ أنَّها عامَّةٌ خلافًا لِمَن قال: إنَّ هذا الحديثَ ورَدَ في المرأةِ التي تخلَّفَتْ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَجِّ، فقال لها: ((عُمرةٌ في رَمَضانَ تَعدِلُ حَجَّةً معي))، فإنَّ بَعضَ العُلَماءِ قال: إنَّ هذا خاصٌّ بهذه المرأةِ، يريد أن يُطَيِّبَ قَلْبَها، ولكنَّ الصَّوابَ أنَّها عامَّةٌ-()

    - وكان السَّلَفُ رَحِمَهم اللهُ يُسَمُّونَ العُمرةَ في رمضانَ: الحَجَّ الأصغرَ؛ لأنَّ المُعتَمِرَ في رمضانَ إن عاد إلى بلَدِه فقد أتى بسفرٍ كاملٍ للعُمرةِ ذَهابًا وإيابًا في شَهرِ رَمضانَ، فاجتمَعَ له حُرمةُ شَهرِ رَمضانَ وحُرمةُ العُمرةِ، وصار ما في ذلك مِن شَرَفِ الزَّمان والمَكان، يناسِبُ أن يُعدَلَ بما في الحَجِّ مِن شَرَفِ الزَّمان- وهو أشهُرُ الحَجِّ- وشرَفِ المكان
    - كما أنَّ هذه العُمرةَ لا تُغني عن حَجَّةِ الإسلامِ الواجِبةِ، بإجماعِ أهلِ العِلمِ، فلا يَلزَمُ من معادَلةِ الشَّيءِ للشَّيءِ أن يكون مُجْزِئًا عنه، فهو يعادِلُه في الثَّوابِ لا في الإجزاءِ عنه
    --(.) قال ابنُ بطَّالٍ: (قوله: "فإنَّ عمرة فيه كحجة" يدل أنَّ الحج الذى ندبها إليه كان تطوعًا؛ لإجماع الأمة أنَّ العمرة لا تجزئ من حجة الفريضة -- وقال النووي: وفي الرواية الأخرى (تقضي حَجَّةًأي تقومُ مَقامَها في الثَّوابِ، لا أنَّها تَعدِلُها في كلِّ شَيءٍ فإنَّه لو كان عليه حَجَّةٌ فاعتمَرَ في رمضانَ، لا تُجزِئُه عَنِ الحَجَّةِ -- وقال ابنُ تيمية: المُشَبَّه ليس كالمُشَبَّهِ به من جميعِ الوُجوهِ، لا سيما في هذه القِصَّةِ؛ باتفاقِ المسلمين -- وقال ابنُ حجر: (فالحاصِلُ أنَّه أعلَمَها أنَّ العُمرةَ في رمَضانَ تَعدِلُ الحجَّةَ في الثَّوابِ، لا أنَّها تقومُ مَقامَها في إسقاطِ الفَرضِ؛ للإجماعِ على أنَّ الاعتمارَ لا يُجزِئُ عن حَجِّ الفَرضِ، ونقل التِّرمذي عن إسحاقَ بنِ راهَوَيهِ أنَّ معنى الحديثِ نظيرُ ما جاء أنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدِلُ ثلُثَ القُرآنِ--()
    المبحث الثاني: ليلةُ القَدرِ


    المطلب الأول: ليلةُ القَدرِ، فَضلُها، وما يُشرَع فيها، ووقتُها
    ]/size]
    [size=24]الفرع الأول: فضلُ ليلةِ القَدرِ


    - أُنزِلَ فيها القُرآنُ:
    قال تعالى: إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1]

    - يقَدِّرُ اللهُ سبحانه وتعالى فيها كُلَّ ما هو كائنٌ في السَّنَةِ:

    قال تعالى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [الدخان: 4-5]
    ففي تلك الليلةِ يُقَدِّرُ اللهُ سبحانه مقاديرَ الخلائِقِ على مدارِ العامِ، ويُكتَبُ فيها الأحياءُ والأمواتُ، والنَّاجون والهالكونَ، والسُّعداءُ والأشقياءُ، والعزيزُ والذَّليلُ، وكلُّ ما أراده اللهُ سبحانه وتعالى في السَّنةِ المُقبلةِ، يُكتَبُ في ليلةِ القَدرِ هذه
    - أنَّها ليلةٌ مُبارَكة:
    قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ [الدخان: 3]
    - العبادةُ فيها تَفضُلُ العبادةَ في ألفِ شَهرٍ:
    قال تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: 3]
    فالعبادةُ فيها أفضَلُ عند اللهِ مِن عبادة ألفِ شَهرٍ، ليس فيها ليلةُ القَدرِ.
    وألفُ شَهرٍ تَعدِلُ: ثلاثًا وثمانينَ سَنَةً وأربعةَ أشهُرٍ
    - ينزِلُ فيها جبريلُ والملائكةُ بالخَيرِ والبَرَكةِ:
    قال تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر: 4]
    فتنزِلُ الملائكةُ فيها إلى الأرضِ بالخَيرِ والبَرَكة والرَّحمةِ والمَغفرةِ.
    - ليلةُ القَدرِ سَلامٌ:
    قال تعالى: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر: 5]
    فهي ليلةٌ خاليةٌ مِنَ الشَّرِّ والأذى، وتكثُرُ فيها الطَّاعةُ وأعمالُ الخَيرِ والبِرِّ، وتكثُرُ فيها السَّلامةُ مِنَ العذابِ؛ فهي سلامٌ كُلُّها.

    الفرع الثاني: ما يُشرَعُ في ليلةِ القَدرِ

    المسألة الأولى: القيامُ
    يُشرَعُ في هذه الليلةِ الشَّريفةِ قيامُ لَيلِها بالصَّلاةِ.
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ومن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقَدَّمَ مِن ذَنبِه ))
    المسألة الثانية: الاعتكاف
    يُشرَعُ في ليلةِ القَدرِ الاعتكافُ؛ فقد كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعتَكِفُ في العَشْرِ الأواخِرِ؛ التماسًا لِلَيلةِ القَدْرِ.
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((من كان اعتكَفَ معي، فلْيعتكِفِ العَشرَ الأواخِرَ، وقد أُريتُ هذه الليلةَ ثم أُنسِيتُها، وقد رأيتُني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ مِن صَبيحَتِها فالتَمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ، والتَمِسوها في كُلِّ وِترٍ ))

    المسألة الثالثة: الدُّعاء
    يُشرَعُ الدُّعاءُ فيها والتقَرُّبُ به إلى اللهِ تبارك وتعالى.
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ عَلِمْتُ أيُّ ليلةٍ ليلةُ القَدرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: قُولي: اللَّهُمَّ، إنِكَّ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفوَ فاعْفُ عَنِّي ))

    المسألة الرابعة: العَمَلُ الصَّالِحُ

    قال الله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: 3]
    قال كثيرٌ مِنَ المُفَسِّرينَ: أي: العَمَلُ فيها خيرٌ مِنَ العَمَلِ في ألفِ شَهرٍ، ليس فيها ليلةُ القَدْرِ؛ ففي تلك الليلةِ يُقسَمُ الخيرُ الكثيرُ الذي لا يُوجَدُ مِثلُه في ألفِ شَهرٍ

    المطلب الثاني: وقتُ ليلةِ القَدرِ وعلامَتُها

    الفرع الأول: وقتُ ليلةِ القَدْرِ
    ليلةُ القَدْرِ في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ، وهي في الأوتارِ أقرَبُ مِنَ الأشفاعِ، وهو مذهبُ الشَّافِعيَّة، والحَنابِلة، وقولٌ للمالكيَّة واختاره ابنُ تيميَّةَ والصنعانيُّ، وابنُ باز، وابنُ عُثيمين
    الأدِلَّة منَ السُّنَّة:
    1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((تَحَرَّوْا ليلةَ القَدْرِ في الوِترِ مِنَ العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ ))
    2- عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((التَمِسُوها في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، ليلةُ القَدْرِ في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى ))
    3- عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، ((أنَّ رجالًا مِن أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُرُوا ليلةَ القَدْرِ في المنامِ في السَّبعِ الأواخِرِ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرى رُؤيَاكم قد تواطَأَتْ في السَّبعِ الأواخِرِ، فمن كان مُتَحَرِّيَها فلْيتحَرَّها في السَّبعِ الأواخِرِ ))
    4- عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((رأى رجلٌ أنَّ ليلةَ القَدْرِ ليلةَ سَبعٍ وعشرينَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرى رُؤياكم في العَشْرِ الأواخِرِ، فاطلُبوها في الوِترِ منها ))

    الفرع الثاني: هل ليلةُ القَدْرِ تتنقَّلُ أم هي ثابتةٌ؟
    لا تختَصُّ ليلةُ القَدرِ بليلةٍ مُعَيَّنةٍ في جميعِ الأعوامِ، بل تتنقَّلُ في ليالي العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ، وهو مَذهَبُ الشَّافِعيَّة، والحَنابِلة، وقولٌ عند المالكيِّة وهو قَولُ أكثَرِ أهلِ العلم
    الأدِلَّة مِن السُّنَّةِ:
    1- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((كنتُ أجاوِرُ هذه العَشْرَ، ثم قد بدا لي أن أجاوِرَ هذه العَشْرَ الأواخِر، فمن كان اعتَكَفَ معي فلْيَثْبُتْ في مُعتَكَفِه، وقد أُرِيتُ هذه الليلةَ، ثم أُنْسِيتُها، فابتَغُوها في العَشْرِ الأواخِرِ، وابتَغُوها في كلِّ وِترٍ، وقد رأيتُني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ، فاستهَلَّتِ السَّماءُ في تلك الليلةِ فأمطَرَت، فوَكَف المسجِدُ في مُصَلَّى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةَ إحدى وعشرينَ، فبَصُرَتْ عيني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ونَظَرْتُ إليه انصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ ووجهُه ممتلئٌ طينًا وماءً ))
    2- عن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أُرِيتُ ليلةَ القَدْرِ ثمَّ أُنْسِيتُها، وأُراني صُبْحَها أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ، قال: فمُطِرْنَا ليلةَ ثلاثٍ وعِشرينَ، فصلَّى بنا رسولُ الله، فانصرَفَ، وإنَّ أثَرَ الماءِ والطِّينِ على جَبهَتِه وأنفِه ))

    الفرع الثالث: بقاءُ ليلةِ القَدْرِ
    ليلةُ القدْرِ موجودةٌ لم تُرفَعْ، وباقيةٌ إلى يومِ القِيامة.
    الأدِلَّة:أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
    عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((تَحرَّوا لَيلةَ القدْرِ في الوِتْر من العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمضانَ ))
    ثانيًا: من الإجماع
    نقَل الإجماعَ على ذلك: النوويُّ

    الفرع الرابع: علامةُ ليلةِ القَدْرِ
    من علاماتِ ليلةِ القَدرِ أنَّ الشَّمسَ تطلُعُ في صبيحَتِها صافيةً، ليس لها شُعاعٌ.
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: ((... أخبَرَنا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّها تطلُعُ يومَئذٍ لا شُعاعَ لها ))
    وفي لفظٍ آخَرَ لِمُسلمٍ عن أبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((وأمارَتُها أن تطلُعَ الشَّمسُ في صبيحةِ يَومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها))
    -(()) - وفي سبَبِ تَسمِيَتِها بليلةِ القَدرِ عِدَّةُ أقوالٍ؛ أهمها: أنَّها سُمِّيَتْ بلَيلةِ القَدرِ، مِنَ القَدْرِ وهو الشَّرفُ. وقيل: لأنَّه يُقَدَّرُ فيها ما يكون في تلك السَّنَة. وقيل: لأنَّ للقيامِ فيها قدْرًا عظيمًا._.قال النووي: مذهَبُنا ومذهَبُ جُمهورِ العُلَماءِ أنَّها في العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ وفي أوتارِها أرجى-- قال ابنُ تيمية: ليلةُ القَدرِ في العَشرِ الأواخِرِ مِن شَهرِ رمضان، هكذا صحَّ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ أنَّه قال: هي في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضان، وتكونُ في الوِترِ منها::-قال الصنعاني: وجمع بين الرِّواياتِ بأنَّ العَشرَ للاحتياطِ منها، وكذلك السَّبع والتِّسع لأن ذلك هو المَظِنَّة، وهو أقصى ما يُظَنُّ فيه الإدراكُ ::- قال ابنُ باز: والرَّاجِحُ أنَّها متنقِّلةٌ في ليالي العَشرِ كُلِّها، وأوتارُها أحرى، وليلةُ سَبعٍ وعشرين آكَدُ الأوتارِ في ذلك، ومن اجتهَدَ في العَشرِ كُلِّها في الصَّلاةِ والقُرآنِ والدُّعاءِ وغَيرِ ذلك مِن وُجوهِ الخَيرِ، أدرك ليلةَ القَدْرِ بلا شكٍّ، وفاز بما وعَدَ اللهُ به مَن قامَها، إذا فعل ذلك إيمانًا واحتسابًا :: -
    قال ابنُ عُثيمين: (وليلةُ القَدْرِ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ.. وهي في الأوتارِ أقرَبُ من الأشفاعِ.. وهي في السَّبعِ الأواخِرِ أقرَبُ
    -- مِن أسبابِ إخفاءِ ليلةِ القدْر عن العِباد؛ ليَكثُرَ عملُهم في طَلَبِها في تلك الليالي الفاضِلة، بالصَّلاةِ والذِّكرِ والدُّعاءِ؛ فيزدادوا قُربةً مِنَ الله وثوابًا، وكذلك ليتبيَّنَ مَن كان جادًّا في طَلَبِها، حريصًا عليها، ممَّن كان كسلانَ مُتهاوِنًا، فإنَّ مَن حرَص على شيءٍ، جَدَّ في طَلَبِه، وهان عليه التَّعبُ في سبيلِ الوُصولِ إليه، والظَّفَرِ به
    .--()

    المبحث الأول: حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ

    صَومُ شَهرِ رمضانَ فريضةٌ، وركنٌ مِن أركانِ الإسلامِ.
    الأدِلَّة:أوَّلًا: مِنَ الكتاب
    1- قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183]
    2- قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة: 185]
    ثانيًا: مِن السُّنَّةِ
    عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وصَومِ رمضانَ، وحَجِّ البَيتِ ))
    ثالثًا: من الإجماع
    نقَلَ الإجماعَ على فرضِيَّتِه: ابنُ قُدامة، والنوويُّ، وابنُ تيميَّةَ

    المبحث الثاني: حكمُ تَركِ صَومِ شَهرِ رَمَضانَ

    المطلب الأول: حكمُ مَن تركَ صَومَ شَهرِ رمضانَ جاحدًا لفرضِيَّتِه

    مَن تَرَك صَومَ شَهرِ رمضانَ جاحدًا لفَرضِيَّتِه؛ فهو كافرٌ
    الدَّليل من الإجماعِ:
    نقل الإجماعَ على ذلك الكاسانيُّ --() -قال ابنُ عبد البر: وأجمعت الأمَّةُ ونقلت الكافَّةُ فيمن لم يَصُمْ رَمَضانَ عامدًا وهو مؤمِنٌ بفَرضِه، وإنَّما تركه أشَرًا وبطرًا، تعمَّدَ ذلك ثم تابَ عنه- أنَّ عليه قضاءَه-- قال ابنُ قدامة: أنَّه متى أفطَرَ بشيءٍ مِن ذلك فعليه القَضاءُ، لا نعلَمُ في ذلك خلافًا-- قال الكاسانيُّ: وأمَّا الإجماع، فإنَّ الأمَّةَ أجمعت على فرضِيَّةِ شَهرِ رَمَضان، لا يجحَدُها إلَّا كافِرٌ --قال ابنُ عبد البر: وأجمعت الأمَّةُ ونقلت الكافَّةُ فيمن لم يَصُمْ رَمَضانَ عامدًا وهو مؤمِنٌ بفَرضِه، وإنَّما تركه أشَرًا وبطرًا، تعمَّدَ ذلك ثم تابَ عنه- أنَّ عليه قضاءَه -- . قال ابنُ قدامة: أنَّه متى أفطَرَ بشيءٍ مِن ذلك فعليه القَضاءُ، لا نعلَمُ في ذلك خلافًا -- قال القرطبي: وأيضًا فقد اتَّفقْنا أنَّه لو ترك يَومًا مِن رمضانَ متعمِّدًا بغيرِ عُذرٍ؛ لوجَبَ قضاؤُه فكذلك الصَّلاةُ --()

    المطلب الثاني: حكمُ مَن ترَكَ صَومَ شَهرِ رمضانَ متعمدًا كسَلًا

    من ترَكَ صَومَ يومٍ واحدٍ مِن شهر رَمَضانَ متعمِّدًا كسَلًا؛ فقد أتى كبيرةً مِن كبائِرِ الذُّنوبِ، ويجِبُ عليه القضاءُ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافعيَّة والحَنابِلة، وحُكي الإجماعُ على أنَّ من ترك يَومًا مِن رمضانَ متعمِّدًا بغيرِ عُذرٍ؛ يجَبَ عليه القَضاءُ
    وذلك للآتي:
    أوَّلًا: أتى كبيرةً؛ لأنَّه فَرَّطَ في أحدِ أركانِ الإسلامِ، وفريضةٍ عظيمةٍ مِن فرائِضِه
    ثانيًا: عليه القَضاءُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى أوجَبَ القضاءَ على المريضِ والمسافِرِ مع وجودِ العُذرِ، فلَأَنْ يجِبَ مع عدَم العُذرِ أَوْلى
    ------------------------------------------------------------------------------
    ولا زلنا أحبابنا .. تابعونا جزاكم الله خيرا

    ولا تنسونا من صالح دعائكم

    ::
    التالي : . طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان

    sadekalnour يعجبه هذا الموضوع

    sadekalnour
    sadekalnour
    مدير عام


    عدد المساهمات : 4929
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    ثانياً : فضائِلُ صِيامِ شَهرِ رَمَضانَ:خصائصُ شَهرِ رَمَضان : ليلةُ القَدرِ :  حكمُ صَومِ شَهرِ رمضانَ :وحكمُ تارِكِه: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان                                                                                                         Empty طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان :

    مُساهمة من طرف sadekalnour الخميس نوفمبر 03, 2022 5:29 pm


    المبحث الأول: طُرُقُ إثباتِ دُخولِ شَهرِ رمضان

    المطلب الأول: رؤيةُ الهِلالِ

    الفرع الأول: طلَبُ رؤيةِ الهِلالِ
    تَرائِي الهلالِ ليلةَ الثلاثينَ مِن شعبان، فرضٌ على الكفايةِ؛ نصَّ على ذلك الحنفيَّة
    الأدِلَّة:أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
    1- عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((صُومُوا لِرُؤيَتِه، وأفطِرُوا لِرُؤيَتِه، فإنْ غُبِّيَ عليكم فأكمِلُوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثينَ ))
    2- عن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها أنها قالت: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتحَفَّظُ مِن شعبانَ ما لا يتحَفَّظُ مِن غَيرِه، ثم يصومُ لرؤيةِ رَمَضانَ؛ فإن غُمَّ عليه عَدَّ ثلاثينَ يومًا ثم صام ))
    ثانيًا: من الآثار
    قد حرَصَ أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حياتِه وبعد وفاتِه على رؤيةِ هِلالِ رَمَضانَ فكانوا يتراءَونَه:
    1- فعن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((تراءى النَّاسُ الهلالَ، فأخبَرْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي رأيتُه، فصامه، وأمَرَ النَّاسَ بِصِيامِه ))
    2- وعن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((كنَّا مع عُمَرَ بينَ مَكَّةَ والمدينةِ، فتراءَيْنا الهلالَ، وكنتُ رجلًا حديدَ البَصَرِ، فرأيتُه وليس أحدٌ يزعُمُ أنَّه رآه غيرِي- قال- فجعَلْتُ أقولُ لعُمَرَ: أمَا تراه؟ فجعل لا يراهُ- قال- يقولُ عُمَرُ: سأراه وأنا مُستلقٍ على فراشِي ))

    الفرع الثاني: ثبوتُ رؤيةِ الهِلالِ

    يجبُ صيامُ رمضانَ إذا رأى النَّاسُ الهِلالَ.
    الأدِلَّة: اوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
    عن ابن عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((تَراءَى النَّاسُ الهلالَ، فأخبَرْتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي رأيتُه، فصامَه، وأمَرَ النَّاسَ بصيامِه ))
    ثانيًا: من الإجماع
    نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ حزمٍ، وابنُ قُدامة، والزركشيُّ --() قال ابنُ حزم: وأجمَعُوا على أنَّ الكافَّة إذا أخبرَتْ برؤية الهِلالِ، أنَّ الصِّيامَ والإفطارَ بذلك واجبانِ -- قال ابنُ قُدامة: وجملةُ ذلك أنَّه يُستحَبُّ للنَّاسِ تَرائي الهلالِ ليلةَ الثلاثينَ مِن شَعبانَ، وتطلُّبُه؛ ليحتاطوا بذلك لِصيامِهم، ويَسلَموا من الاختلافِ، وقد رَوى الترمذيُّ، عن أبي هريرةَ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أحْصُوا هلالَ شَعبانَ لِرَمضانَ))، فإذا رأَوْه، وجَب عليهم الصِّيامُ إجماعًا -- قال الزركشيُّ: أي طلَب النَّاس الهلال، فإنْ رأوه وجَبَ صيامُه، وهذا إجماعٌ -- قال ابنُ باز: والهلالُ يَثبُتُ بشاهدٍ واحدٍ في دخُولِ رَمضانَ، شاهدٍ عدلٍ، عند جمهورِ أهلِ العِلمِ--()

    الفرع الثالث: العدَدُ المُعتبَرُ في الرؤيةِ
    يكفي في ثبوتِ دُخولِ رَمَضانَ شَهادةُ عدلٍ واحدٍ، وهو مذهَبُ الشَّافِعيَّة، والحَنابِلة، وطائفةٍ من السَّلَفِ، وهو اختيارُ ابنِ بازٍ، وابنِ عُثيمين
    الأدِلَّة:أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
    عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((تراءَى النَّاسُ الهلالَ، فأخبَرْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي رأيتُه، فصامَه، وأمَرَ النَّاسَ بِصِيامِه ))
    ثانيًا: قياسًا على الأذانِ، فالنَّاسُ يُفطرونَ بأذانِ الواحِدِ، ويُمسكونَ بأذانِ الواحِدِ، كما قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ بلالًا يُؤَذِّنُ بليلٍ، فكُلُوا واشرَبُوا حتى يؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتومٍ ))

    الفرع الرابع: من رأى الهلالَ وَحْدَه
    من رأى هلالَ رَمَضانَ وَحْدَه، ولم يَشهَدْ برؤيَتِه، أو شَهِدَ ولم تُقبَلْ شهادته، فقد اختلَفَ أهلُ العِلمِ في صيامِه، على قولين:
    القول الأول:
    يصومُ بناءً على رُؤيَتِه، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافِعيَّة، والحَنابِلة، وهو قَولُ الظَّاهريَّةِ، وعليه أكثَرُ أهلِ العِلمِ
    الأدِلَّة:أوَّلًا: من الكتاب
    عمومُ قَولِه تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185]
    ثانيًا: مِن السُّنَّةِ
    عمومُ حَديثِ أبى هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا رأيتُمُ الهِلالَ فصُومُوا.. ))
    وجهُ الدَّلالةِ:
    أنَّه قد أمَرَ بالصِّيامِ عند رؤيةِ الهِلالِ، ومَن رآه لِوَحدِه داخلٌ في عمومِ الأمرِ بذلك
    ثالثًا: لأنَّ يقينَ نَفْسِه أبلَغُ من الظَّنِّ الحاصِلِ بالبيِّنةِ
    القول الثاني:
    يصومُ مع النَّاسِ، إذا صامُوا، ولا يَبني على رُؤيَتِه، وهذا قولٌ لبَعضِ السَّلَفِ، وروايةٌ عن أحمَدَ، واختيارُ ابنِ تيمِيَّةَ، وابنِ باز
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((الصَّومُ يَومَ تَصومونَ، والفِطرُ يومَ تُفطِرونَ، والأضحى يومَ تُضَحُّونَ ))
    ثانيًا: لأنَّ الهِلالَ هو ما هَلَّ واشتَهَرَ بينَ النَّاسِ، لا ما رُئِيَ
    وجه الدلالة:
    أن المُعتَبَر في الصِّيامِ أو الإفطارِ هو الذي يثبُتُ عند النَّاسِ، والشَّاهِدُ الواحِدُ إذا رأى الهِلالَ ولم يحكُمِ القاضي بشهادَتِه، لا يكون هذا صَوْمًا له، كما لم يكُنْ للنَّاسِ

    الفرع الخامس: اتِّفاقُ المَطالِعِ واختلافُها

    إذا رأى أهلُ بلدٍ الهلالَ؛ فقد اختلف أهلُ العِلمِ في وجوبِ الصِّيامِ على بقيَّةِ أهلِ البِلادِ الأخرى بناءً على رؤيةِ هذا البَلَدِ، على أقوالٍ؛ أقواها قولان:
    القول الأول:
    إذا رأى أهلُ بلدٍ الهلالَ، فإنَّه يجِبُ الصَّومُ على الجميعِ مطلقًا، وهو مذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة، والمالكيَّة، والحَنابِلة
    الأدِلَّة:أوَّلًا: مِنَ الكتاب
    عمومُ قَولِه تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185]
    وجهُ الدلالة:
    أنَّ الخِطابَ يَشمَلُ جميعَ الأمَّةِ، فإذا ثبَتَ دُخولُ الشَّهرِ في بلدٍ، وجَبَ على الجميعِ صومُه
    ثانيًا: مِن السُّنَّةِ
    عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((صُومُوا لِرُؤيَتِه))
    وجه الدلالة:
    أن الحديثَ قد أوجَبَ الصَّومَ بِمُطلَقِ الرؤيةِ لجميعِ المُسلمين، دون تحديدِ ذلك بمكانٍ مُعَيَّنٍ
    القول الثاني:
    إذا رأى أهلُ بلدٍ الهلالَ، فإنَّه لا يجِبُ الصَّومُ على الجميعِ مع اختلافِ المطالِعِ، وإنَّما يجِبُ على من رآه أو كان في حُكمِهم، وهو الصَّحيحُ مِن مَذهَبِ الشَّافِعيَّة، وهو قَولُ طائفةٍ مِنَ السَّلَفِ، واختاره الصنعاني، وابنُ عُثيمين
    الأدِلَّة:أوَّلًا: من الكتاب
    عمومُ قَولِه تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185]
    وجه الدلالة:
    أنَّ الَّذينَ لا يُوافِقونَ في المطالِعِ مَن شاهَدَه، لا يُقال إنَّهم شاهَدُوه حقيقةً ولا حكمًا، واللهُ تعالى أوجَبَ الصَّومَ على مَن شاهَدَه
    ثانيًا: مِن السُّنَّةِ
    1- عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((صُومُوا لِرُؤيَتِه، وأفطِرُوا لِرُؤيَتِه))
    وجه الدلالة:
    أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَّلَ الأمرَ في الصَّومِ بالرؤيةِ، ومن يخالِفُ مَن رآه في المطالِعِ، لا يقالُ إنَّه رآه لا حقيقةً ولا حُكمًا

    2- عن كُريبٍ ((أنَّ أمَّ الفَضلِ بنتَ الحارِثِ بعَثَتْه إلى مُعاويةَ بالشَّامِ، قال: فقَدِمْتُ الشَّامَ فقَضَيتُ حاجَتَها، واستهَلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشَّامِ، فرأيتُ الهِلالَ ليلةَ الجُمُعةِ، ثم قَدِمْتُ المدينةَ في آخِرِ الشَّهرِ، فسألني عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، ثم ذَكَرَ الهِلالَ، فقال: متى رأيتُمُ الهلالَ؟ فقلت: رأيناه ليلةَ الجُمُعةِ. فقال: أنتَ رأيتَه؟ فقلت: نعم، ورآه النَّاسُ وصاموا وصامَ مُعاويةُ.
    فقال: لَكِنَّا رأيناه ليلةَ السَّبتِ، فلا نزال نصومُ حتى نُكمِلَ ثلاثينَ أو نراه. فقلت: أَوَ لا تكتفي- شك يحيى بن يحيى، أحدُ رواة الحديث، في نكتفي أو تكتفي- برؤيةِ مُعاويةَ وصيامِه؟ فقال: لا، هكذا أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
    ))

    ثالثًا: القياس: فكما أنَّ المُسلمين مختلفونَ في الإفطارِ والإمساكِ اليوميِّ، فلا بُدَّ أن يختَلِفوا كذلك في الإمساكِ والإفطارِ الشَّهريِّ

    الفرع السادس: الرؤيةُ عَبرَ الوسائِلِ الحديثةِ


    المسألة الأولى: حُكمُ الاعتمادِ على الأقمارِ الصِّناعيَّة في رؤيَةِ الهِلالِ
    لا يجوزُ الاعتمادُ على الأقمارِ الصِّناعيَّةِ في رؤيَةِ الهِلالِ؛ وهذا قولُ ابنِ عثيمين؛ وذلك لأنَّ الأقمارَ الصناعيَّةَ تكون مرتفعةً عن الأرضِ التي هي محَلُّ تَرائي الهِلالِ

    المسألة الثانية: حُكمُ استعمالِ المراصِدِ الفَلَكِيَّة لرؤيةِ الهِلالِ

    يجوز استعمالُ المراصِدِ الفَلَكِيَّة لرؤيةِ الهلالِ كالدربيل، وهو المِنظارُ المقرِّب، ولكنَّه ليس بواجِبٍ، فلو رأى الهلالَ عَبْرَها من يُوثَقُ به؛ فإنَّه يُعمَلُ بهذه الرؤيةِ، وهو اختيارُ ابنِ باز وابن عُثيمين، وبه صدَرَ قرارُ هيئةِ كِبارِ العُلَماءِ، وهو قرارُ مَجمَعِ الفقهِ الإسلاميِّ
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عمومُ ما جاء عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((.. فإذا رأيتُمُوه فصُومُوا، وإذا رأيتُمُوه فأفطِرُوا ))
    وجه الدلالة:
    أنَّ هذه الرُّؤيةَ تحصُلُ باستعمالِ المراصِدِ الفَلَكيَّةِ

    الفرع السابع: مَنِ اشتبَهَتْ عليه الأشهُرُ

    المسألة الأولى: ما يلزَمُ الأسيرَ ونحوَه مِنَ الاجتهادِ
    مَن عَمِيَ عليه خبَرُ الهلالِ والشُّهورِ، كالسَّجينِ والأسيرِ بدارِ الحَربِ وغيرِهما؛ فإنَّه يلزَمُه أن يجتهِدَ ويتحَرَّى الهلالَ، ويصومَ شهرًا، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافِعيَّة، والحَنابِلة، وهو قَولُ عامَّةِ الفُقَهاءِ وذلك لأنَّه مأمورٌ بصومِ رَمَضانَ، وطريقُ الوُصولِ إليه في هذه الحالةِ غيرُ ممكنٍ إلَّا بالتحرِّي والاجتهادِ

    المسألة الثانية: الحالاتُ المترَتِّبةِ على اجتهاداتِ الأسيرِ ونحوِه

    إن صامَ- الأسيرُ ونحوه- مجتهدًا بما غلَبَ على ظَنِّه، فله أربَعُ حالاتٍ:
    الحالة الأولى:
    أن يتبيَّنَ له أنَّ صَوْمَه وافَقَ شَهرَ رَمَضانَ، فصومُه صحيحٌ، ولا إعادةَ عليه؛ وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحَنابِلة وحُكيَ فيه الإجماعُ
    وذلك للآتي:
    أوَّلًا: قياسًا على مَنِ اجتهَدَ في القبلةِ، وصلَّى وبان له صوابُ الاجتهادِ، فإنَّه يُجزِئُه، فكذلك الحالُ في الصَّومِ
    ثانيًا: لأنَّه أدرك ما هو المقصودُ بالتحرِّي
    ثالثًا: لأنَّه أدَّى فرْضَه بالاجتهادِ في محلِّه، فإذا أصاب أو لم يعلَمِ الحالَ أجزأَه، كالصَّلاةِ في يومِ الغَيمِ إذا اشتَبَه وقتُها
    الحالة الثانية:
    أن يستمِرَّ الإشكالُ عليه، فلا يَعلَمُ هل وافَقَ الشَّهرَ أو تقدَّمَه أو تأخَّرَ عنه؛ فيُجزِئُه ولا إعادةَ عليه، وهذا نصَّ عليه الشَّافِعيَّة، والحَنابِلة، وقولٌ عند المالكيَّة
    وذلك للآتي:
    أوَّلًا: لأنَّ فرْضَه الاجتهادُ، وقد فعَل
    ثانيًا: لأنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الاجتهادِ صِحَّةُ الأداءِ، ما لم يتيقَّنِ الخطأَ، وقد أدَّى ما عليه
    الحالة الثالثة:
    أن يتبيَّنَ له أنَّ صَومَه كان قبل رَمَضانَ؛ فعليه الإعادةُ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحَنابِلة
    وذلك للآتي:
    أولًا: لأنَّ صحَّةَ الإسقاطِ لا تَسبِقُ الوُجوبَ
    ثانيًا: لأنَّه أدَّى العبادةَ قبل وجودِ سَبَبِ وُجوبِها؛ فلم تُجْزِه، كمن صلَّى قبل الوَقتِ
    الحالة الرابعة:
    أن يتبيَّنَ له أنَّه صام بعد نهايةِ شَهر رَمَضانَ، فهذا يُجزِئُه، ولا إعادةَ عليه إلَّا فيما لا يصِحُّ صيامُه كالعيدينِ؛ فإنَّ عليه أن يُعيدَ الأيَّامَ التي لا يصِحُّ صيامُها، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحَنابِلة
    وذلك لأنَّ القضاءَ قد استقَرَّ في ذِمَّتِه بفواتِ الشَّهرِ، ثم وافق صَومُه زمانَ القَضاءِ فأجزَأَه

    المطلب الثاني: إكمالُ شعبانَ ثلاثينَ يومًا [
    /size]

    [size=24]الفرع الأول: إذا لم تثبُتِ الرؤيةُ في التَّاسِعِ والعشرينَ

    إذا لم تثبُتْ رؤيةُ هلالِ رَمَضانَ في التَّاسِعِ والعشرين من شعبانَ؛ فإنَّنا نُكْمِلُ شعبانَ ثلاثين يومًا، سواء كانتِ السَّماءُ مُصحِيَةً أو مُغِيمةً، وهذا مذهب الجمهور من: الحَنَفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافِعيَّة، ورواية عن أحمد
    الدَّليل منَ السُّنَّة:
    عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((صُومُوا لِرُؤيَتِه، وأفطِرُوا لِرُؤيَتِه؛ فإنْ غُبِّيَ عليكم، فأكمِلُوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثينَ ))

    الفرع الثاني: حُكمُ صَوم ِيومِ الثلاثينَ مِن شعبانَ احتياطًا لرمضانَ
    يَحرُمُ صَومُ يومِ الثلاثينَ مِن شعبانَ (يوم الشَّكِّ)؛ خوفًا من أن يكونَ من رَمَضانَ، أو احتياطًا

    المطلب الثالث: الحِسابُ الفَلَكِيُّ


    لا يجوزُ العَمَلُ بالحسابِ الفَلَكِيِّ، ولا الاعتمادُ عليه، في إثباتِ دخولِ رَمَضانَ
    الأدِلَّة:أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
    1- عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((صُومُوا لِرُؤيَتِه، وأفطِرُوا لرُؤيَتِه؛ فإن غُبِّيَ عليكم، فأكمِلُوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثينَ ))
    2- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَرَ رَمضانَ فقال: ((لا تصومُوا حتى تَرَوُا الهلالَ، ولا تُفطِرُوا حتى تَرَوْه، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له ))
    أوجه الدلالة:
    1- أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جعَلَ الحُكمَ بالهلالِ مُعلَّقًا على الرُّؤيةِ وَحدَها؛ فهي الأمرُ الطبيعيُّ الظَّاهِرُ الذي يستطيعُه عامَّةُ النَّاسِ، فلا يحصُلُ لبْسٌ على أحدٍ في أمرِ دينِه، كما جاء عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّا أمَّةٌ أميَّةٌ لا نكتُبُ، ولا نحسِبُ، الشَّهرُ هكذا وهكذا)) يعني مرَّةً تسعةً وعشرينَ، ومرَّةً ثلاثينَ
    2- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ المسلمينَ إذا كان هناك غَيمٌ ليلةَ الثلاثينَ أن يُكمِلُوا العِدَّةَ، ولم يأمُرْ بالرُّجوعِ إلى عُلَماءِ الفَلَك، وقد جرى العَمَلُ في عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهْدِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على ذلك، ولم يَرجِعُوا إلى علماءِ النُّجومِ في التوقيتِ، ولو كان قَولُهم هو الأصلَ وَحدَه، أو أصلًا آخَرَ مع الرؤيةِ في إثباتِ الشَّهرِ؛ لَبُيِّنَ ذلك، فلما لم يُنقَلْ ذلك، بل نُقِلَ ما يخالِفُه، دلَّ على أنَّه لا اعتبارَ شَرعًا لِمَا سِوَى الرؤيةِ، أو إكمال العِدَّةِ ثلاثينَ في إثباتِ الشَّهرِ، وأن هذا شَرعٌ مُستمِرٌّ إلى يوم القيامةِ
    3- الرؤيةُ في الحديثِ مُتعدِّيةٌ إلى مفعولٍ واحدٍ، فكانت بصريَّةً لا علميَّةً
    4- كما أنَّ الصَّحابةَ فَهِمُوا أنَّها رؤيةٌ بالْعَينِ، وهم أعلَمُ باللُّغةِ ومقاصِدِ الشَّريعةِ من غَيرِهم
    ثانيًا: من الإجماعِ
    نقل الإجماعَ على ذلك الجَصَّاصُ، وابنُ رُشدٍ، والقرطبيُّ وابنُ تيميَّةَ

    المبحث الثاني: طُرُقُ إثباتِ خُروجِ شَهرِ رَمَضانَ


    المطلب الأول: رؤيةُ هلالِ شَوَّال

    الفرع الأول: العددُ المُعتَبَرُ في رؤيةِ الهلالِ
    لا بدَّ مِن إخبارِ شاهِدَينِ عَدْلَينِ برؤيةِ هلالِ شَوَّالٍ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة والمالكيَّة، والشَّافِعيَّة، والحَنابِلة وهو قَولُ أكثَرِ العُلَماءِ
    الأدِلَّة منَ السُّنَّة:
    1- عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ زَيدِ بنِ الخطَّابِ ((أنَّه خطَبَ النَّاسَ في اليومِ الذي يُشَكُّ فيه، فقال: ألَا إنِّي جالسْتُ أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وساءَلْتُهم، وإنَّهم حدَّثُوني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: صُومُوا لِرُؤيَتِه وأفْطِرُوا لرؤيَتِه، وانسُكُوا لها، فإنْ غُمَّ عليكم فأكمِلُوا ثلاثينَ، فإن شَهِدَ شاهدانِ، فصُوموا وأفْطِرُوا ))
    المرادُ بقوله: ((وأفْطِرُوا)): أي خروجُ شَهرِ الصَّومِ، ودخولُ شَوَّال.
    وجه الدلالة:
    مفهوم الحديث: عدمُ قَبولِ شهادةِ الواحِدِ على رؤيةِ هلالِ شَوَّال
    2- ما رواه رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((اختلف النَّاسُ في آخِرِ يومٍ من رمضانَ، فقَدِمَ أعرابيَّانِ فشَهِدَا عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللهِ، لَأَهَلَّ الهِلالُ أمسِ عشيَّةَ، فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ أن يُفطِرُوا، وأن يَغْدُوا إلى مُصلَّاهم ))

    الفرع الثاني: حُكمُ من رأى هلالَ شوَّال وحدَه

    من رأى هلالَ شَوَّال لوَحدِه؛ فإنَّه لا يُفطِرُ حتى يُفطِرَ النَّاسُ، وهو مذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة، والمالكيَّة والحَنابِلة
    الأدِلَّة:أوَّلًا: منَ السُّنَّة
    عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((.. والفِطرُ يَومَ تُفطِرونَ، والأضحى يومَ تُضَحُّونَ ))
    وجهُ الدَّلالة:
    أنَّ النَّاسَ إذا لم يُفطِرُوا في هذا اليَومِ؛ وجَبَ عليه مُوافَقَتُهم
    ثانيًا: لأنَّ اتِّفاقَ الخَلْقِ الكثيرِ على عَدَمِ رُؤيَتِه، يدلُّ على خطأِ هذا الرَّائي

    المطلب الثاني: إكمالُ رَمَضانَ ثلاثينَ يومًا

    إذا لم يُرَ هلالُ شَوَّال، وجبَ إكمالُ شَهرِ رَمَضانَ ثلاثينَ يومًا.
    الأدِلَّة:أوَّلًا: منَ السُّنَّة
    عن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَرَ رَمَضانَ، فقال: لا تَصومُوا حتى تَرَوُا الهلالَ، ولا تُفطِروا حتى تَرَوْه، فإنْ غُمَّ عليكم فاقدُرُوا له ))
    والمرادُ بِقَولِه: ((فاقْدُرُوا له)) أي: أكمِلُوا العِدَّةَ، كما فُسِّرَ في روايةٍ أخرى، وهي قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((صُومُوا لِرُؤيَتِهِ، وأفطِروا لرُؤيتِهِ، فإنْ غبِّيَ عليكم فأكمِلُوا عِدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ ))
    وجهُ الدَّلالة:
    عمومُ النَّصِّ؛ فهو يعُمُّ شَعبانَ ويعُمُّ رمضانَ
    ثانيًا: من الإجماعِ
    نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ تيميَّة --() قال ابنُ عبد البَرِّ: وأجمَعَ العلماءُ على أنَّه إذا ثبَت أنَّ الهلالَ مِن شوَّال رُئِيَ بموضِعِ استهلاله ليلًا، وكان ثبوتُ ذلك وقد مضى من النَّهارِ بعضُه؛ أنَّ الناس يُفطرون ساعةَ جاءَهم الخبرُ الثَّبْتُ في ذلك، فإنْ كان قبل الزَّوالِ صلَّوُا العيدَ بإجماعٍ من العلماء وأفطروا، وإنْ كان بعد الزوالِ فاختلَفَ العلماءُ في صلاةِ العيدِ حينئذٍ-().

    المطلب الثالث: رؤيةُ هِلال شوَّال بعد أن صام النَّاسُ


    الفرع الأول: رؤيةُ الهِلالِ ليلًا لكن لم يعلَمِ النَّاسُ إلَّا في النَّهارِ
    إذا ثبتَتْ رؤيةُ هلالِ شوَّال ليلًا، ولم يعلَمِ النَّاسُ إلَّا بعد مضيِّ بعضِ النَّهارِ؛ فإنَّهم يُفطِرون ويُصلُّون العيدَ، إنْ كان ذلك قَبلَ الزَّوالِ.
    الدَّليل:
    نقل الإجماعَ على ذلك: ابنُ عبد البَرِّ

    الفرع الثاني: رؤيةُ الهِلالِ نهارًا
    إذا رُئِيَ هلالُ شوال نهارًا فلا يُفطِرونَ، سواءٌ رُئِيَ قبلَ الزَّوالِ أو بعدَه، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافِعيَّة، والحَنابِلة، وقولُ طائفةٍ مِنَ السَّلَفِ
    الأدِلَّة:أوَّلًا: مِنَ الآثارِ
    1- عن شقيقٍ قال: جاءنا كتابُ عُمَرَ ونحن بخانقينَ، قال في كتابِه: (إنَّ الأهِلَّةَ بعضُها أكبَرُ مِن بَعضٍ، فإذا رأيتُمُ الهلالَ نهارًا، فلا تُفطِرُوا حتى يشهَدَ شاهِدانِ أنَّهما رأَيَاه بالأمسِ)
    2- عن سالمِ بنِ عَبدِ اللهِ بن عُمَرَ: (أنَّ ناسًا رأَوْا هلالَ الفِطرِ نَهارًا، فأتَمَّ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عنهما صيامَه إلى اللَّيلِ، وقال: لا، حتى يُرَى مِن حيثُ يُرَى باللَّيلِ).
    3- أنَّه قد رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ مَسعودٍ، وأنسٍ، ولا مخالِفَ لهم في ذلك
    ثانيًا: أنَّه لا تُعتبَرُ رؤيَتُه نهارًا، وإنَّما العبرةُ لِرُؤيَتِه بعد غُروبِ الشَّمسِ؛ لقوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((صوموا لرُؤيَتِه، وأفطِرُوا لِرُؤيَتِه)) فأمَرَ بالصَّومِ والفِطرِ بعد الرُّؤيةِ
    -----------------------------------------------------------------------------------
    تلبعونا جزاكم الله خيرا
    :
    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    :
    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    :
    التالي : . حكمُ فِطرِ المريضِ

    sadekalnour يعجبه هذا الموضوع


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس فبراير 02, 2023 12:47 pm