تاريخ فلسطين
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
فلسطين ما قبل الميلاد
فِلَسْطِين (بالعبرية: פלשתינה أو פלסטין حسب السياق، باليونانية: Παλαιστίνη) هي المنطقة الجغرافية الواقعة جنوب شرق البحر المتوسط حتى وادي الأردن، وفي بعض التعاريف، يمتد التعريف ليشمل مناطق شرق نهر الأردن، تقع في غرب آسيا وتصل بشمالي أفريقيا بوقوعها وشبه جزيرة سيناء عند نقطة التقاء القارتين، مكونة الجزء الجنوبي الغربي من بلاد الشام المتصل بمصر؛ فكانت نقطة عبور وتقاطع للثقافات والتجارة والسياسة بالإضافة إلى مركزيتها في تاريخ الأديان، ولذلك لكثير من مدنها أهمية تاريخية أو دينية، وعلى رأسها القدس.
وجدت آثار الوجود البشري في منطقة جنوبي بحيرة طبريا(
بحيرة طبريا أو بحيرة طبرية هي بحيرة عذبة المياه تقع بين منطقة الجليل في شمال فلسطين وهضبة الجولان اللتان اغتصبتها إسرائيل، على الجزء الشمالي من مسار نهر الأردن. يبلغ طول سواحلها 53 كم وطولها 21 كم وعرضها 13 كم، وتبلغ مساحتها 166 كم2. أقصى عمق فيها يصل إلى 46 متر. تنحدر من قمة جبل الشيخ الثلجية البيضاء، المياه الغزيرة لتشكل مجموعة من الينابيع التي تتجمع بدورها لتكون نهر الأردن. البحيرة والمنخفض حولها هما جزء من الشق السوري الأفريقي |
العصر الحجري الحديث 9000 – 4500 قبل الميلاد أو العصر النيوليثي (بالإنجليزية: Neolithic) هو المرحلة الأخيرة من عصور ما قبل التاريخ (عصور ما قبل الكتابة) عرف الإنسان فيه الاستقرار الدائم في قرى ثابته من خلال توصله إلى الزراعة وتدجين الحيوانات كما شهد الإنسان في هذه المرحلة تطور الفكر الديني وتوصله أيضاً لصناعة الفخار واستخدامه في الحياة اليومية للتخزين والطبخ وغيرها من الاستعمالات، وتعتبر القرى النطوفية في بلاد الشام العتبة والبوابة الرئيسية لنقل المجتمعات من مجتمعات مستهلكة متنقلة إلى مجتمعات منتجة مستقرة |
التسمية والحدود
من التدوينات التي تعارف عليها لاستخدام اسم «فلسطين» إشارة إلى المنطقة الجغرافية جنوبي بلاد الشام ما كتبه المؤرخ الإغريقي هيرودوت في مؤلفاته في القرن الخامس قبل الميلاد، إذ أشار إلى منطقتي بلاد الشام وبلاد الرافدين باسم «سوريا» وإلى جنوبها ب«فلسطين» (Παλαιστινη پَلَيْسْتِينِيه) و«فلسطين السورية». وعلى ما يبدو استعار هيرودوت هذا الاسم من اسم «پلشت» الذي أشار إلى الساحل الجنوبي ما بين يافا ووادي العريش حيث وقعت المدن الفلستية. وكان الفلستيون من شعوب البحر ومن أبرز الشعوب التي عاشت في منطقة فلسطين من القرن ال12 ق.م. ولمدة 500 عام على الأقل.
وعم استخدام اسم فلسطين كاسم منطقة ذات حدود سياسية معينة في القرن الثاني للميلاد عندما ألغت سلطات الإمبراطورية الرومانية «ولاية يهوذا» (Provincia Iudaea) إثر التمرد اليهودي عليهم عام 132 للميلاد وأقامت ولاية فلسطين السورية (Provincia Syria Palestinae) محلها. أصبحت فلسطين تُسمى «جند فلسطين» في بداية عهد الخلافة الإسلامية، وكانت تتداخل حدودها مع «جند الأردن».
من الناحية الطوبوغرافية ونباتية يمكن استخدام معايير مختلفة لتحديد منطقة فلسطين، ولكنه يمكن بشكل عام وصفها كالمنطقة الممتدة من نهر الليطاني في لبنان شمالا إلى رأس خليج العقبة جنوبا، ومن البحر الأبيض المتوسط غربا إلى الضواحي الغربية للبادية السورية في الأردن شرقا. ويمكن أيضا اعتبار صحراء النقب جزءا طبيعيا من شبه جزيرة سيناء وعدم شموله بمنطقة فلسطين جغرافيا.
حدود فلسطين التاريخية («من النهر إلى البحر») هي البحر الأبيض المتوسط غربا، «خط رفح العقبة» الذي يفصلها عن سيناء من الجنوب الغربي، رأس خليج العقبة جنوبًا، وادي عربه، البحر الميت ونهر الأردن شرقًا، ومنحدر هضبة الجولان قرب شواطئ بحيرة طبريا الشرقية ومسار نهر الأردن الشمالي في الشمال الشرقي. ويحد فلسطين شمالا لبنان في خط متعرج يبتديء غربا برأس الناقورة على البحر الأبيض المتوسط، ثم يتجه شرقا إلى قرية يارون، فينعطف شمالا حتى المكان حيث وقعت في الماضي قريتي المالكية وقَدَس وحيث تقع بلدة المطلة ثم شرقا إلى تل القاضي وغربا إلى نقطة قرب منبع بانياس. ويشكل مسار الحدود الشمالي الشرقي صورة إصبع حيث أطلق على هذه المنطقة اسم «إصبع الجليل».
والحدود المشار إليها اليوم كحدود فلسطين التاريخية هي نتيجة سلسلة من المفاوضات والاتفاقيات بين الإمبراطوريات التي سيطرت على الشرق الأوسط في مطلع القرن الـ 20 والتي أدت كذلك إلى تصميم الحدود السياسية في عموم الشرق الأوسط. بين 1917 و1948 أشار اسم فلسطين إلى منطقة الانتداب البريطاني على فلسطين وكان يتكون من عدة وحدات إدارية.
التاريخ
تقع فلسطين في موقع استراتيجي بين مصر ولبنان وسوريا والأردن، وهي أرض الرسالات ومهد الحضارات الإنسانية، حيث مرت على أقدم مدينة فيها وهي أريحا، إحدى وعشرون حضارة منذ الألف الثامن قبل الميلاد. وهي مهد الديانتين اليهودية والمسيحية، ولهذه الأرض تاريخ طويل وجذور بالثقافة والدين والتجارة والسياسة. وفي فلسطين تتكلم الشواهد التاريخية عن تاريخ هذه الأرض الطويل والمتشابك منذ ما قبل التاريخ. أقدم شعب معروف استوطن هذه الأرض هم الكنعانيون. وقد تمت السيطرة على المنطقة من قبل العديد من الشعوب المختلفة، بما في ذلك قدماء المصريين والفلستينيين وبني إسرائيل، والآشوريين والبابليين والفرس والإغريق والرومان والبيزنطيين، والخلافة العربية، والصليبيون، والأيوبيين، والمماليك والعثمانيون، والبريطانيون وأخيرا إسرائيل بعد النكبة عام 1948.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أول من سكن فلسطين
لا يعرف بالضبط متى سكن الإنسان أرض فلسطين، ولكن الكثير من الإشارات تدل على أن أول من سكن فلسطين هم مجموعة قبائل تدعى بـ “النطوفيين”، في القرن (14) قبل الميلاد، ولهم آثار تدل عليهم، ولكن لا أحد يعرف: من هم؟ وما أصلهم؟ ومن أين جاؤوا؟ إلا أنهم أصحاب أقدم آثار اكتشفت فيها حتى الآن.
في القرن الثامن قبل الميلاد : وجدت آثار تشير إلى بداية في مدينة “أريحا”، والتي تعتبر أقدم مدينة في العالم، واستمر ذلك حتى منتصف القرن قبل الميلاد.
الكنعانيون
أول آثار ثابتة لأناس استقروا في فلسطين، تعود إلى “الكنعانين” و”الآموريين” وهم قبائل عربية دخلوا فلسطين من جزيرة العرب، وهذا ثابت في تاريخ فلسطين، أجمع عليه المؤرخون الشرقيون منهم والغربيون، أما اليهود فلم يكن لهم ذكر في هذا التاريخ، بل ورد أول ذكر لهم بعد ذلك بعدة قرون.
انقسمت القبائل العربية في فلسطين إلى أقسام:
الكنعانيون: سكنوا سهول فلسطين.
اليبوسييون: استقروا في منطقة القدس.
الفينيقيون والعمورييون: سكنوا في الجبال.
وهذا سبب تسمية تلك الأراضي “أرض كنعان” في تاريخ المؤرخين وعند علماء الآثار ، فلم تسمى بأرض يهود ولا أرض بني إسرائيل، أما عن لغاتهم فليست اللغة الاصلية لأنّ لغة أهل الجنة وما نطق به آدم عليه السلام هي اللغة العربية، ولكن مع الأيام تغيّرت لغات الناس ومنهم “الكنعانييون”.
اول من استخدم اسم فلسطين
يعود اسم “فلسطين” إلى شعوب جاءت من البحر المتوسط ومنها “جزيرة كريت”، بعد أن أصابتهم مجاعة فهاجموا شواطئ الشام ومصر، فصدهم “رمسيس الثالث” في معركة “لوزين” المشهورة،
ثم سمح لهم بعد مفاوضات أن يسكنوا جنوب فلسطين في مناطق تسمى “بلست”، فسمّوا “البلستينيين” وعرفت أرضهم بـ “بلستين”، وتجاوروا مع “الكنعانيين” واليبوسيين” سكانها الأصليين، ثم اختلطت أنسابهم ولغاتهم.
تاريخ اليهود في فلسطين
سكن ابراهيم عليه السلام في فلسطين
بعث نبي الله إبراهيم عليه السلام في مدينة “بابل” في العراق، ثم هاجر إلى الشام ومنها إلى مصر، ثم عاد واستقر مع زوجته “سارّة” في مدينة الخليل بفلسطين، وهناك وهبته “سارّة” خادمتها السيدة “هاجر” فتزوجها ورُزق منها “إسماعيل” عليه السلام،
فجاءه الأمر الإلهي بأخذ هاجر وإسماعيل وتركهما في مكة، ولما عاد إلى “سارّة” بفلسطين رزقه الله منها “إسحاق” عليه السلام، ومن ذريته كان نبي الله “يعقوب” الذي سمي بـ “إسرائيل” عليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام.
وفي قصة نبي الله يوسف بن يعقوب بعد أن ألقاه إخوته في البئر، واصطُحب مع قافلة إلى مصر فعاش فيها ثم أصبح عزيزها، أرسل إلى أبيه يعقوب، فأخذ أهله وأبناءه وهاجروا جميعًا إلى مصر واستوطنوا فيها، ومن هنا يظهر أنّ بني إسرائيل كانوا مهاجرين إلى فلسطين، ولم يكملوا جيلًا واحدًا فيها وغادروها إلى مصر، وقد أجمع المؤرخون العرب والغربيين على هذا الامر.
هجرة موسى عليه السلام وبني إسرائيل إلى فلسطين
عاش بنو إسرائيل برفاه في مصر زمن يوسف عليه السلام، لإكرام فرعون ذلك الزمان له، ولما زادت أعدادهم وكاثروا أهلها بعد يوسف عليه السلام؛
استضعفهم المصريون وأذلّوهم فصاروا عبيدًا، ووصل الأمر إلى إصدار فرعون مصر الأمر بقتل أولادهم الذكور، فبعث الله موسى عليه السلام ليخرج ببني إسرائيل من مصر ويعود بهم إلى فلسطين، فرأوا الايات والمعجزات التسع العظيمة التي أيده الله بها.
وفي رحلة الهجرة لحقهم فرعون وجنوده فأغرقهم الله في البحر، وفي سيناء مروا على قوم يعبدون الأصنام، فطلبوا من موسى بعد كل ما رأوه أنْ يجعل لهم آلهة كما لهؤلاء،
فأي خلل في الإيمان وأي سوء في التفكير؟! ثم سبقهم موسى عليه السلام إلى جبل الطور ليناجي ربه فعبدوا العجل، فارتفع جبل الطور فوق رؤوسهم كالسحابة، فعندها قالوا سمعنا وأطعنا وهم مترددين.
ثم تابعوا مسيرهم إلى فلسطين، ولما أُمروا أنْ يدخلوا القدس قالوا لموسى: {قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}،(24)المائده .
سبحان الله ما مرّ على الأنبياء شعب بخسّة هؤلاء، شعب يرون المعجزات ثم المعجزات ويرفض أن يطيع ويستسلم، فجاء عقاب الله لهم {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}(26)المائده.
ابتلى الله بني إسرائيل بالتيه أربعين سنة عن القدس، وأثناءه كانت قصة البقرة ورأوا المعجزات، وتوفي هارون خلاله ومن بعده موسى الذي دعا الله: (رب أمتني قرب الأرض المقدسة)، فقبض ملك الموت روحه على بعد مرمى حجر من بيت المقدس عند كثيب أحمر.
داود عليه السلام ومملكة إسرائيل
بعد وفاة موسى عليه السلام في التيه، تبدل الجيل الذي رأى المعجزات الكثيرة وكفر ولم يطع، وجاء جيل جديد بدأ الأنبياء تربيته ، فقاد “يوشع بن نون” بنو إسرائيل، وقاتل القوم الجبارين، ودخل الأرض المقدسة بعد معجزة حبس الشمس له، ليتم النصر قبل الغروب ودخول يوم السبت الذي يحرم فيه العمل والقتال عندهم.
وبعد وفاة “يوشع بن نون” عليه السلام تمزق بنو إسرائيل وتفرقوا، فأرسل الله لهم الأنبياء تباعًا فكلما مات نبي قام نبي، بل ربما اجتمع ثلاثة أنبياء في قرية واحدة، لكن الكفر تأصل في قلوبهم واعتادوا المعاصي ومعاندة الأنبياء، ثم تطور بهم الحال حتى وصل بهم إلى قتل الأنبياء.
ثم تسلط عليهم العماليق وحكمهم “جالوت”، فأخذوا منهم مقدساتهم وأموالهم، وأهمها التابوت الذي يحوي عصا موسى والألواح التي أنزلت عليه، فجاء بنو إسرائيل لنبي لهم وطلبوا منه اختيار ملك يقاتلون بأمره،
فبعث الله لهم “طالوت” ملكًا فقاتلوا أخيرًا بعد معاندات وعصيان، وكان في جيشه “داود عليه السلام” الذي قتل “جالوت”، وتزوج ابنة طالوت وقاد بني إسرائيل من بعده.
أسس داود عليه السلام لبني إسرائيل مملكة في القدس استمرت (90) عامًا، فحكم جزء من فلسطين حتى الساحل، وكانت أول مملكة لبني إسرائيل عام (995) ق.م، وذلك بعد (1600) عام من وصول الكنعانيين واليبسيين إليها عام (2600) ق.م، وعاش بنو إسرائيل في مملكتهم الجديدة في بعض فلسطين، والبعض الآخر كان يسكنه الكنعانيون.
وفي زمن نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام، قام بتجديد بناء المسجد الأقصى القديم حسب المصادر الإسلامية وسخر لذلك الجان، أما في مصادر بني إسرائيل فيزعمون أنه قام ببناء “الهيكل” بواسطة عدد كبير من الجنود والبنائيين، والذين عرفوا فيما بعد بـ “الماسون” ومنهم جاءت “الماسونية“، ولا يوجد في كتبهم بيان واضح لمكانه بالتحديد .
نبوخذ نصر وزوال مملكة إسرائيل
بعد (90) عاما على تأسيس أول مملكة لبني إسرائيل، غزاهم “الآشوريون” من العراق ومن بعدهم “البابليون”، ولما أرادوا الثورة على حكمهم،
توجه ملك البابليين المشهور “نبوخذ نصر” أو “بختنصر” إلى القدس وحاصرها لعام ونصف، ثم كان له النصر بسبب ذنوب بني إسرائيل ومعاصيهم، فدخلها وأحرقها ودمر “الهيكل المزعوم” ولم يبقي منه حجرًا على حجر، واقتاد منهم (40) ألف كأسرى وسبايا.
فلسطين تحت حكم الفرس واليونان والرومان
فلسطين تحت حكم الفرس
ظل اليهود مستعبدين في بابل، حتى جاء الملك الفارسي “حورس الثاني” عام (539) قبل الميلاد: فسيطر على مملكة بابل وضمها لحكمه، تسامح الفرس وسمحوا لبني إسرائيل بالذهاب إلى القدس،
ولكنهم فضلوا البقاء في بابل حيث الأموال والترف فمعبودهم الحقيقي في كل زمان هو المال، وحتى هذه الأيام: (إنّ عدد اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يفوق عددهم في فلسطين).
في هذه الفترة عاد بعض اليهود إلى القدس وقاموا ببناء “الهيكل الثاني”، وكان من تسامح الفرس معهم أنْ أعطوهم حكمًا ذاتيًا في منطقة محددة بفلسطين، واستمر هذا الهدوء قرابة (200) سنة حتى جاء رجل من أعظم رجالات التاريخ، إنه “الإسكندر المقدوني” الذي يعتبره بعض المفسرين أنه “ذو القرنين” الذي ورد ذكره في القرآن الكريم.
فلسطين تحت الحكم اليوناني
قام الإسكندر بفتح فلسطين في إحدى حملاته الثلاث المشهورة، والتي فتح فيها بلاد الهند وإيران والعراق والشام ومصر، وبقيت تحت حكم الإغريق حتى وفاة الإسكندر فانقسمت مملكتهم، فاستغل ذلك الأنباط العرب وضموا فلسطين إلى “مملكة البتراء”، وحكموها (100) سنة حتى عام (200) ق.م.
عادت جماعات من الإغريق “السلوقيون” وسيطروا على القدس من جديد، واضطهدوا اليهود وأجبروهم على عبادة “زيوس” كبير الآلهة الأولمبية عند الإغريق،
فاستجاب أكثرهم ودخلت الطقوس الإغريقية فيهم وسموا “اليهود الإغريقيون”، ورفض قسم آخر وتمسكوا بدينهم وسموا “المكابيون”، وهربوا من حكم الإغريق لهم بقيادة “يهوذا المكابي”، وثاروا على حكمهم وانتصروا في عدة معارك.
في (25-1-164) قبل الميلاد: أصدر الإمبراطور الإغريقي قرارًا بإيقاف اضطهاد والسماح لهم بالعبادة، ودخلوا القدس وهم يشعلون أنوار الشموع، وسمي ذلك اليوم “عيد الأنوار” واشتهر في تاريخهم باسم “هانوكا”،
ومنه كان الشمعدان اليهودي أحد الشعارات الرئيسية مع النجمة السداسية، ثم عيّن الإمبراطور حاكمًا يهوديًّا على القدس اسمه “سيمون”، أقام مملكة توسعت حتى البحر وبقيت تتبع الإغريق.
فلسطين تحت حكم الإمبراطورية الرومانية
في سنة (63) قبل الميلاد: بدأ الرومان في التوسع والسيطرة على ممالك الإغريق، ومن ضمنها مملكة بني إسرائيل وعينوا حاكمًا جديدًا عليهم اسمه “هيرودس”،
لم يكن من “المكابيين” بل كان طاغية يقوم على مصالح الرومان، وفي عهده أصبحت فلسطين والأردن منطقة صراع بين الرومان والفرس، وفي عام (34) قبل الميلاد: زارت “كليوباترا” حاكمة مصر الفرعونية القدس في طريق عودتها من العراق.
في عام (15) قبل الميلاد: ولدت السيدة مريم عليها السلام، ونشأت تحت رعاية نبي الله زكريا عليه السلام في القدس، وفي العام الرابع قبل الميلاد توفي ملك اليهود “هيرودس”، وتمزقت المملكة بين أبناءه الثلاثة.
وقبل ميلاد المسيح بثلاثة أشهر ولد نبي الله يحيى عليهم السلام، ومع الأيام اشتهر يحيى عليه السلام بين اليهود كونه ابن نبيهم زكريا وأطلقوا عليه اسم “يوحنا المعمدان”، والتعميد هو الغسل في النهر تطهيرًا للذنوب.
أما المسيح عليه السلام فكان اليهود ينظرون له نظرة ريبة ويتهمونه بالسحر، وخلال ذلك جاء الرومان وحكموا فلسطين بشكل مباشر وألغوا مملكتهم، وتولاها الحاكم الروماني “بطليموس“، وبقيت أمور القضاء والدين بيد اليهود.
أراد “بطليموس” الزواج من ابنة أخيه بارعة الجمال، فطلب من يحيى وزكريا استثناء، فجمع نبي الله يحيى الناس وأعلن حرمة هذا الزواج، فغضب هذا الحاكم وأمر بقتل يحيى عليه السلام وقدّم رأسه مهرًا لابنة أخيه البغي، ثم أرسل جنوده فقتلوا زكريا عليه السلام.
حمل المسيح عليه السلام الدعوة لليهود، ولم يستقر في مكان فكان كثير التنقل لذلك سمي بالمسيح، وفي شريعته نزلت بعض التخفيفات عن بعض القيود التي كانت مفروضة في التوراة بسبب معاصيهم، فبدأ الناس يتبعون المسيح ويجتمعون حوله، فغضب اليهود وتآمروا مع حاكم الروم على قتل المسيح،
لكن الله نجّاه منهم ورفعه إليه وألقي شبهه على أحد الحواريين فقتل وصلب مكانه، وهرب الحواريون في الأرض ووصل بعضهم إلى روما “بطرس”، وقاموا بالدعوة إلى المسيحية بالسرّ، بسبب هذا التشتت ولاضطهاد اليهود بدأت تدخل الانحرافات في المسيحية، ثم إن “نيرون” امبراطور روما قبض على “بطرس” وعلى “بولس” وأعدمهما.
بعد وفاة الحاكم الروماني “بطليموس”، سمح امبراطور روما لليهود أن يقيموا مملكة وحكمًا ذاتيًا في القدس، في عام (66) للميلاد: أعلنْ اليهود الثورة على الرومان، فحاصر جيش الرومان القدس أربع سنوات، ثم تمكن القائد الروماني “تيتوس” من دخولها وتدميرها من جديد، ولم يبقي لليهود فيها أثر بما فيها “الهيكل”، وأخذوا إلى روما وبيعوا عبيدًا.
في عام (132) للميلاد: تجمع اليهود بقيادة “بارخوخبا” وتحصنوا في إحدى قلاع القدس، لكن الإمبراطور الروماني “هادفيان” استطاع بعد ثلاث سنوات القضاء على الثورة، وأمر ببناء مدينة جديدة على أنقاض ما بناه اليهود، وسميت القدس من وقتها بـ “إيلياء”، نسبة لاسم الامبراطور الروماني الأول، وهذا هو اسمها المشهور زمن الإسلام.
قام الرومان بمنع اليهود من دخول القدس فتشردوا في الأرض، واستمر هذا المنع (200) سنة إلى عهد الإمبراطور الروماني “أوريوس” الذي سمح لهم بالدخول للعبادة فقط، وعاشت فلسطين بهدوء لم تعشه في السابق، الا ما كان من غزو ملكة تدمر “زنوبيا” لها الذي استمر لـ (3) سنين فقط.
في عام (324) للميلاد: اعتنق إمبراطور روما “قسطنطين” المسيحية، وذلك بعد دراسته للفلسفة والأديان والآلهة، ولكنه أدخل فيها الكثير من الانحرافات وإليه ترجع معظم التحريفات التي أصابت المسيحية، ثم إنه توسع وسيطر على الإمبراطورية البيزنطية وعاصمتها القسطنطينية،
واعتنقت والدته المسيحية وزارت القدس فأمرت ببناء (كنيسة القيامة) في مكان صلب المسيح، واستمرت هكذا الأمور حتى جاء الإمبراطور “جوليان” الذي ارتد عن المسيحية واعتنق اليهودية، فاشتعل الصراع بين المسيحية واليهودية.
في عام (395) للميلاد: انقسمت الإمبراطورية الرومانية من جديد إلى: (الإمبراطورية الرومانية وعاصمتها روما في الغرب، وفي الشرق الإمبراطورية البيزنطية وعاصمتها القسطنطينية ويحكمها “هرقل”، ومن ممتلكاتها الشام وفلسطين)، وعاد الملوك إلى النصرانية وخصوصًا بعد أنْ رأى هرقل رؤيا مفادها أن بلاده سيأخذها منه المختونون، وهم لا يعرفون أحدًا يختتن غير يهود.
حقائق حول تاريخ اليهود في فلسطين
معظم سكان فلسطين الأصليين (الكنعانيين واليبوسيين) جاءوا من جزيرة العرب.
وعد الله تعالى بني إسرائيل القدس زمن موسى عليه السلام لكنهم عصوا الله ورفضوا دخولها.
تاريخ اليهود مليء بالانحرافات العصيان حتى وصل بهم الامر إلى قتل الأنبياء.
الذين لهم الوعد بالأرض المقدسة هم المؤمنين أتباع الدين الحق.
لم يحكم اليهود فلسطين كاملة في أي مرحلة من التاريخ.
الحكم الوحيد المستقل لليهود كان في زمن داود وسليمان عليهما السلام.
كل الممالك التي أنشؤوها كانت حكمًا ذاتيًا غير مستقل يتبع دولًا وإمبراطوريات أخرى.
تشرد اليهود في الأرض منذ بناء “إيلياء” عام (324) للميلاد، ولم يكن لهم وجود حقيقي في فلسطين حتى أقاموا كيانهم الغاصب “إسرائيل”.
أقوال المؤرخين عن تاريخ اليهود في فلسطين
يقول “جورج ويلز” في كتابه “موجز التاريخ”: (كانت حياة العبرانيين في فلسطين تشبه حياة رجل أصرّ على الإقامة وبناء بيت له وسط طريق مزدحم، فتدوسه الحافلات والشاحنات باستمرار).
يقول “جوستاف لوبون”: (إنّ بني إسرائيل في فلسطين لم يقتبسوا من الحضارات الأخرى سوى أخسّ ما فيها، فلم يأخذوا سوا الانحرافات، والخرافات والعادات الضارة، وشيء من العبادات الضالة، وقرّبوا القرابين لآلهة آسيا، وقربوا القرابين “لبعل”، وكانوا يرون ألههم “يهوا” إلهًا عبوسًا حاقدًا بخيلًا).
ويقول أيضًا: (إنّ تاريخ اليهود في ضروب الحضارة صفر، ولم يستحقوا أنْ يُعدوا من الأمم المتقدمة بحال، ولا تجد شعبًا عطّل الذوق الفنيّ كما عطله اليهود).
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
قسم علماء الآثار والمؤرخون في المنطقة تاريخ فلسطين حسب المخطط الآتي ضمن مجال دراستهم علم الآثار في فلسطين:
العصور القديمة
وجدت آثار الوجود البشري في منطقة جنوبي بحيرة طبريا، وهي ترقى إلى نحو 600 ألف سنة قبل الميلاد، وفي العصر الحجري الحديث (10000 ق.م. - 5000 ق.م.) أنشأت المجتمعات الزراعية الثابتة، ومن العصر النحاسي (5000 ق.م. - 3000 ق.م.) وجدت أدوات نحاسية وحجرية في جوار أريحا وبئر السبع والبحر الميت، ووصل الكنعانيون من شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين بين 3000 ق.م. و 2500 ق.م. حسب القصة التناخية وفي نحو 1250 ق.م، استولى بني إسرائيل على أجزاء من بلاد كنعان الداخلية، وما بين عامي 965 ق.م. و 928 ق.م. بنى الملك سليمان هيكلاً في القدس، وفي عام 928 ق.م. قسمت دولة بني إسرائيل إلى مملكتي إسرائيل ويهودا وفي 721 ق.م. استولى الآشوريون على مملكة إسرائيل، وفي عام 586 ق.م. هزم البابليون بقيادة بختنصر مملكة يهوذا وسبوا أهلها إلى بابل وهدموا الهيكل. 539 ق.م. يستولي الفرس على بابل ويسمحون لليهود بالعودة، ويبنى الهيكل الثاني.
وفي عام 333 ق.م. يستولي الإسكندر الأكبر على بلاد فارس ويجعل فلسطين تحت الحكم اليوناني، وبموته وبحدود 323 ق.م. يتناوب البطالسة المصريون والسلوقيون السوريون على حكم فلسطين. حاول السلوقيون فرض الدين والثقافة الهلينيستية (اليونانية) ولكن في عام 165 ق.م. حسب التاريخ اليهودي يثور المكابيون على انطيوخس ابيفانس السلوقي حاكم سوريا، ويمضون في إقامة دولة يهودية مستقلة، وفي عام 63 ق.م. تضم فلسطين إلى الإمبراطورية الرومانية.
ويمتد من 63 ق.م - 324 م. في نهاية العصر الهيلنستي ظهرت روما كدولة قوية في غرب البحر المتوسط، وأخذت تتطلع لحل مكان الممالك الهيلينية في شرق البحر المتوسط، فانتهز قادة روما فرصة وجود الاضطراب والتنافس بين الحكام، وأرسلوا حملة بقيادة «بومبي بومبيوس» الذي استطاع احتلال فلسطين، فسقطت مدينة يافا تحت الحكم الروماني عام 63 ق.م.
عندما توفي الاسكندر عام 323 ق.م، انقسم قادة الاسكندر العسكريين الذين يعرفون باسم «الخلفاء Diadochi» ثم تفرغوا لمحاربة بعضهم بعضاً في صراعات منهمكة عرفت بحروب الخلفاء، بهدف اقتسام الإمبراطورية الهلنستية التي تأسست تحت قيادته، حيث سيطر سلوقس الأول (المظفر) Seleucus I (Nicator) (312-281 ق.م) مؤسس الدولة السلوقية في سوريا وعاصمتها أنطاكيا. أما بطليموس الأول (المنقذ) Ptolemy I (Soter) (323-285 ق.م) فقد أسس الدولة البطليمية في مصر وعاصمتها الإسكندرية.
وقد اندلعت حروب خمسة بين الدولتين السلوقية من جهة والبطليمية من جهة أخرى، وذلك بغية الانفراد بالسيطرة على بلاد الشام (سوريا وفلسطين)، وقد عرفت هذه باسم الحروب السورية التي دامت حوالي اثنين وعشرين عاماً. وقد ذاقت فلسطين الأمرّين خلال هذه السنوات التي مرت ما بين وفاة اسكندر الكبير ومعركة إبسوس Battle of Ipsus عام 301 ق.م (بين البطالمة والسلوقيون).
والذي استمر إلى نحو 324 م، وقد لقيت يافا خلال حكم الرومان الكثير من المشاكل، فتعرضت للحرق والتدمير، أكثر من مرة، بسبب كثرة الحروب والمنازعات بين القادة أحياناً، وبين السلطات الحاكمة والعصابات اليهودية التي كانت تثور ضد بعض الحكام أو تتعاون مع أحد الحكام ضد الآخرين، أحياناً أخرى. وكانت هذه المحاولات تقاوم في أغلب الأحيان بكل عنف، فعندما اختلف «بومبيوس» مع يوليوس قيصر، استغل اليهود الفرصة، وتعاونوا مع يوليوس في غزوه لمصر، فسمح لهم بالإقامة في يافا مع التمتع بنوع من السيادة. وعندما تمردوا على الحكم عام 39 ق.م. في عهد «أنطونيوس»، أرسل القائد الروماني «سوسيوس» (Sosius) جيشاً بقيادة «هيروز» لتأديبهم، واستطاع إعادة السيطرة الكاملة على المدن المضطربة وبخاصة يافا، والخليل، ومسادا (مسعدة) ثم القدس عام 37 ق.م. وقد عاد للمدينة استقرارها وأهميتها، عندما استطاعت «كليوباترا» ملكة مصر في ذلك الوقت احتلال الساحل الفلسطيني وإبعاد هيرودوس، حيث بقي الساحل الفلسطيني، ومن ضمنه مدينة يافا تابعاً لحكم «كليوباترا» حتى نهاية حكمها عام 30 قبل الميلاد.
ويمتد العهد البيزنطي بعد ذلك من 324 م - 636 م. فدخلت فلسطين في حوزة البيزنطيين في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي، في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول (324 - 337 م) الذي اعتنق المسيحية وجعلها دين الدولة الرسمي. وقد شهدت فلسطين عامة أهمية خاصة في هذا العصر لكونها مهد المسيحية. وقد احتلت مركزاً مرموقاً في العهد البيزنطي، إذ كانت الميناء الرئيس لاستقبال الحجاج المسيحيين القادمين لزيارة الأرض المقدسة.
بعد الميلاد
في عام 325 بعد إعلان حرية التعبد للديانة المسيحية، طلب القديس مكاريوس بطريرك القدس من الإمبراطور أن يعيد المكان المقدس، فبنت القديسة هيلانة بازيليك الميلاد. في عام 384 مع وصول القديس هيرونيموس إلى بيت لحم قام في المدينة مركز عبادة لاتيني دام بعد وفاته سنين عديدة. في عام 614 أدّى غزو جيوش كسرى إلى خراب اليهودية ولم ينج من بيت لحم سوى بازيليك الميلاد وذلك كما يقال بفضل رسم للمجوس قائم على جدار البازيليك. والمجوس وهم ملوك الفرس الذين سجدوا ليسوع الطفل بحسب الرواية الإنجيلية.
استمدت بيت لحم شهرتها العالمية الكبرى من مولد المسيح فيها. ويروى أن يوسف النجار، ومريم العذراء ذهبا إلى بيت لحم لتسجيل اسمهما في الإحصاء العام، فولدت مريم وليدها هناك. وترى المصادر المسيحية أن الولادة كانت في مغارة قريبة من القرية،
ولكن القرآن (يقول) : (فَأجَآءَهَاَ المَخَاضُ إِلَى جِذعِ النَخلَةِ)(23) مريم،
وفي سنة 330 م بنت هيلانة أم قسطنطين الكبير، كنيسة فوق المغارة التي قيل إن يسوع ولد فيها، وهي اليوم أقدم كنيسة في العالم. والمغارة تقع داخل كنيسة الميلاد، ومنحوته في صخر كلسي، وتحتوي على غرفتين صغيرتين، وفي الشمالية منها بلاطة رخامية، منزل منها نجمة فضية، حيث يقال إن المسيح ولد هناك. وعندما دخل عمر بن الخطاب القدس، توجه إلى بيت لحم، وفيها أعطى سكانها أمانًا خطيًا على أرواحهم وأولادهم وممتلكاتهم وكنائسهم. ولما حان وقت الصلاة، صلى بإشارة من راهب، أمام الحنية الجنوبية للكنيسة، التي أخذ المسلمون يقيمون فيها صلواتهم، فرادى، وجعل الخليفة على النصارى إسراجها وتنظيفها. وهكذا صار المسلمون والمسيحيون يقيمون صلواتهم جنباً إلى جنب.
العصور الوسطى
يتميز العصر العربي الإسلامي في فلسطين عامة، بمميزات هامة تجعله مختلفاً تماماً عن العصور السابقة، سواء منها البيزنطية،
أم الهيلنستية، أم الفارسية، أم غيرها. فالفتح العربي الإسلامي لفلسطين لم يكن من أجل التوسع أو نشر النفوذ، أو إقامة الإمبراطوريات، إنما بدوافع دينية لنشر دين الله، وتخليص الشعوب المغلوبة على أمرها، ويبدو ذلك بكل وضوح في عدم تعرض مدن فلسطين إلى أي تدمير عند فتحها.
فلقد استطاعت الموجة العربية الإسلامية القادمة من الجزيرة العربية، في القرن السابع الميلادي تحرير بني قومها من سيطرة البيزنطيين، ومن ثم تعزيز الوجود العربي فيها، ورفده بدماء عربية جديدة، حيث سبقتها الموجات العربية القديمة، من أنباط حوالي 500 ق.م. وآراميين حوالي 1500 ق. م. وأموريين، وكنعانيين حوالي 3000 ق.م.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أصبحت القدس مدينة مقدسة بالنسبة للمسلمين بعد حادثة الإسراء والمعراج وفق المعتقد الإسلامي، وبعد أن فُرضت الصلاة على المسلمين، أصبحوا يتوجهون أثناء إقامتها نحو المدينة، وبعد حوالي 16 شهرًا، عاد المسلمون ليتوجهوا في صلاتهم نحو مكة بدلاً من القدس، بسبب كثرة تعيير اليهود لمحمد وللمسلمين بسبب استقبالهم لقبلة اليهود، ولأسباب أخرى.
وقد تم فتح فلسطين من قبل المسلمين، ابتداء من 634 للميلاد. في 636 م، وقعت معركة اليرموك بين المسلمين والروم البيزنطيين في وسط بلاد الشام، انتصر فيها المسلمون.
وفي عهد عمر بن الخطاب والفتوحات الإسلامية، أًرسل عمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح لفتح فلسطين عامة ونشر الدعوة الإسلامية فيها، لكن القدس عصيت عليهم ولم يتمكنوا من فتحها لمناعة أسوارها، حيث اعتصم أهلها داخل الأسوار.
وعندما طال حصار المسلمين لها، طلب رئيس البطاركة والأساقفة، المدعو «صفرونيوس»، طلب منهم أن لا يسلم القدس إلا للخليفة عمر بن الخطاب بشخصه،
فكان الفتح العمري لبيت المقدس. كتب عمر مع المسيحيين وثيقةً عُرفت باسم «العهدة العمرية» وهي وثيقة منحتهم الحرية الدينية مقابل الجزية، وتعهد بالحفاظ على ممتلكاتهم ومقدساتهم،
وبعد أن فُتحت بلاد الشام، قسمت إلى مقاطعات عدة دُعي كل منها «جُنداً» وهي تعني المحافظات العسكرية.
وكانت منطقة فلسطين واقعة ضمن جند فلسطين وجند الأردن، وهما من بين خمسة أجناد تابعة لولاية الشام. كانت الأجناد الأخرى هي جند قنسرين وجند دمشق وجند حمص. في عام 661 م، ومع اغتيال الخليفة علي بن أبي طالب، أصبح معاوية بن أبي سفيان بلا منازع خليفة العالم الإسلامي بعد أن توج في القدس. كان مسجد قبة الصخرة، الذي أنجز بناؤه في 691، العمل المعماري الأكبر في العالم والأول من نوعه في العمارة الإسلامية.
تم استبدال الحكم الأموي من قبل العباسيين عام 750، وأصبحت بعدها الرملة المدينة الرئيسية والمركز الإداري للقرون التالية، كما أصبحت طبريا مركزا مزدهرا للمنح الدراسية للمسلمين.
ابتداء من 878 م، حُكمت فلسطين من مصر، مع تمتعها بحكم ذاتي شبه مستقل لقرن تقريبا. في العهد الفاطمي، اجتيحت المنطقة في 970 بجيش من البربر في الغالب، وهو التاريخ الذي يصادف بداية الفترة المتواصلة من الحروب بين القبائل التي دمروت الكثير من مدن البلاد. في 1073 تم السيطرة على فلسطين من قبل الإمبراطورية السلجوقية الكبرى، إلا أن استعادها الفاطميون عام 1098، ثم فقدوها لصالح الصليبيين في 1099 الذين غزوا فلسطين في حملات مختلفة وأسسوا فيها مملكة بيت المقدس. استمرت سيطرتهم على القدس ومعظم فلسطين قرن تقريبا حتى هزيمتهم على يد قوات صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين عام 1187. بعد ذلك، تمت السيطرة على معظم فلسطين من قبل الأيوبيين. بقيت الدولة الصليبية تنازع في المدن الساحلية الشمالية لمدة قرن من الزمان. قاد الحملة الصليبية الرابعة مباشرة إلى انهيار الإمبراطورية البيزنطية، والحد بشكل كبير تأثير المسيحية في جميع أنحاء المنطقة.
في العهد المملوكي، كانت فلسطين إحدى إقطاعيات الظاهر بيبرس. وفي عام 1260 تحديدا، شهدت منطقة عين جالوت الواقعة بين بيسان وجنين واحدة من المعارك الفاصلة في التاريخ، حيث تعد معركة عين جالوت من أهم المعارك في تاريخ العالم الإسلامي، انتصر فيها المسلمون المماليك انتصارا ساحقا على المغول وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان. أدت المعركة لانحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم منها نهائيا وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية سنة 1258م. في 1486، اندلعت أعمال القتال بين المماليك والأتراك العثمانيين في معركة للسيطرة على غرب آسيا، وقد سيطر العثمانيون بعدها على فلسطين وكل بلاد الشام في 1516.
العصور الحديثة
مع مطلع هذه الفترة التي انتهى فيها الحكم المملوكي وانضوت فلسطين وكل بلاد الشام في إطار الدولة العثمانية التي دام حكمها قرابة الأربعة قرون. امتد سلطان الدولة العثمانية المتمركزة في إسطنبول على البلقان والأناضول خلال قرنين من الحروب والتوسع.
وفي ظل هذه القوة المركزية والبارزة في المنطقة بدأ تزايد الصراع على النفوذ بين ثلاثة قوى هي الدولة العثمانية والدولة الصفوية الناشئة في تبريز، والمماليك من جهة ثالثة، ففي آب/ أغسطس (1514 م) كانت الموقعة الأولى الفاصلة بين الدولة العثمانية بزعامة «سليم الأول» والدولة الصفوية بزعامة «الشاه إسماعيل» في (جالديران) قرب (تبريز) وانتصر فيها العثمانيون بفضل فعالية السلاح الناري الذي كانوا يتفوقون في استخدامه. وبعد عامين هزم العثمانيون المماليك في موقعة حاسمة في (مرج دابق) قرب حلب في (23 آب/ أغسطس 1516 م)، وكان ذلك نهاية السلطة المملوكية باحتلال العثمانيين لمصر.
وفي نفس العام دخل سليم الأول بلاد الشام دون أدنى مقاومة وذلك لكره الشاميين للمماليك في ذاك الوقت من جهة، وخوفهم من العثمانيين من جهة أخرى. وبعد موت «سليم» تولى السلطة ابنه «سليمان» (1520 -1566 م) والذي لُقب بسليمان القانوني نظراً لكثرة القوانين التي أصدرها في شؤون تنظيم الدولة. وفي عهده بلغت الإمبراطورية العثمانية مبلغها في الاتساع والازدهار، وامتدت على ثلاث قارات، كما ورثت الخلافة العباسية والإمبراطورية البيزنطية وأصبحت إسطنبول مركزاً للعالم الإسلامي وانبعاث الحضارة الإسلامية من جديد. ولكن بعد اكتشاف أمريكا ورأس الرجاء الصالح وبداية النهضة الأوروبية بدأ مركز القوة يتحول إلى الغرب.
ولقد ترك العثمانيون أثرا كبيرا في ازدهار فلسطين، حيث إزدادت أهمية موانئها على أيامهم، وانشأوا المدارس والمساجد والكنائس والحمامات والأسواق والسرايا وغيرها من الأبنية الحكومية والخاصة، وخاصة في مدن القدس، عكا، يافا، نابلس، جنين، وبيت لحم.
تعد حملة نابليون على مصر وبلاد الشام بداية الصراع الاستعماري الأوروبي لاحتلال أقطار الوطن العربي في أعقاب الثورة الصناعية في أوروبا. فقد توجه نابليون بونابرت بحملته إلى بلاد الشام بعد انتصاره على المماليك ودخوله القاهرة في (21 تموز/ يوليو 1798).
اقتصرت حملة نابليون بونابرت على فلسطين، ولم تتجاوز الشريط الساحلي منها سوى منطقة الناصرة – طبرية، حيث هزمت الجيش العثماني، وبدأت الحملة باحتلال منطقة قطبة على الحدود مع الشام في 1798 في سيناء ثم قلعة العريش، وبعد ثلاثة شهور أخذت الحملة بالتراجع إلى مصر بعد فشلها في احتلال عكا في 1799.
وفي السنوات الأخيرة من العهد العثماني، كانت فلسطين من الناحية الإدارية تقع في قسمين إداريين: الأول هو متصرفية القدس الشريف المرتبطة بوزارة الداخلية في استانبول، وكانت أقضية بئر السبع والخليل وغزة ويافا تابعة لها بالإضافة إلى بيت لحم. والثاني: شمال فلسطين الذي كان يتبع لواءين: سنجق نابلس ومن أعماله طولكرم وجنين وطوباس وبيسان، وسنجق عكا، ومن أعماله صفد وطبرية والناصرة وحيفا. أما من الناحية العسكرية، فكانت فلسطين جزءًا من القيادة العسكرية العامة لسورية.
وكان سنجق عكا سنجق عثماني يقع في ولاية بيروت. تمتد حدوده بين سنجق حوران ونهر الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباً، وسنجق نابلس شمالاً وسنجق بيروت جنوباً. اقتطع سنجقا عكا ونابلس من ولاية سوريا وألحقا بولاية بيروت عام 1888.
---------------------------------------------------------------------------------
وما زلنا أحبابنا - تابعونا - جزاكم الله خيرا
التالي :
-
- من اول من سكن فلسطين العرب ام اليهود؟ -
عدل سابقا من قبل صادق النور في السبت أكتوبر 14, 2023 3:27 pm عدل 1 مرات
أمس في 9:31 pm من طرف عبدالله الآحد
» وجوب التوكل على الله وخده لا شريك له
أمس في 3:26 pm من طرف عبدالله الآحد
» أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها
الثلاثاء نوفمبر 19, 2024 5:24 pm من طرف عبدالله الآحد
» العبادة وأركانها
الثلاثاء نوفمبر 19, 2024 2:55 pm من طرف عبدالله الآحد
» الراجح من أقوال العلماء أن جلسة الاستراحة سنة في الصلاة
الإثنين نوفمبر 18, 2024 2:31 pm من طرف عبدالله الآحد
» -(( 3 -))- خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم
الأحد نوفمبر 17, 2024 10:15 pm من طرف صادق النور
» لا يعلم الغيب إلا الله وحده لا شريك له
الأحد نوفمبر 17, 2024 3:12 pm من طرف عبدالله الآحد
» تابع زبدة التوحيد لنعمان بن عبد الكريم الوتر
السبت نوفمبر 16, 2024 2:15 pm من طرف عبدالله الآحد
» هيئات السجود المسنونة
الخميس نوفمبر 14, 2024 3:24 pm من طرف عبدالله الآحد
» (( - 2 -)) خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم
الأربعاء نوفمبر 13, 2024 11:28 pm من طرف صادق النور