آل راشد

آل راشد

ثقافى-اجتماعى

المواضيع الأخيرة

» عكاشة بن محصن رضى الله عنه
الإثنين سبتمبر 18, 2017 9:00 pm من طرف sadekalnour

» أسرار وعجائب سورة الفاتحة
الخميس سبتمبر 14, 2017 9:23 pm من طرف sadekalnour

» تفسير سورة الجمعة باختصار
الأربعاء سبتمبر 13, 2017 10:24 pm من طرف sadekalnour

» فضائل حفظ القرآن الكريم
الأربعاء سبتمبر 13, 2017 10:11 pm من طرف sadekalnour

» من أسرار التوبة
الأربعاء سبتمبر 13, 2017 10:03 pm من طرف sadekalnour

» صلاة الفريضة في الفنادق المجاورة للمساجد
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 3:28 pm من طرف sadekalnour

» هل الندم يكفي لغفران الذنب؟
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 3:20 pm من طرف sadekalnour

» من فتاوى ألأمام بن تيميه فى زياره القبور
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 3:12 pm من طرف sadekalnour

» معاتى الكلمات فى القرآن الكريم ** ( 1 )
الإثنين أغسطس 08, 2016 2:05 pm من طرف sadekalnour

» النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنك تراه
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:41 pm من طرف sadekalnour

اهلا بكم

الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 2:32 am من طرف محمد ع موجود



المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 34 بتاريخ السبت نوفمبر 05, 2011 12:10 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 8367 مساهمة في هذا المنتدى في 2843 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 215 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو مينا فمرحباً به.

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


    خصائص وسمات أهل السنة والجماعة

    شاطر
    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4126
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود خصائص وسمات أهل السنة والجماعة

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأربعاء فبراير 12, 2014 11:00 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آلة وصحبة وسلم أجمعين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


    -----------------------



    خصائص وسمات أهل السنة والجماعة

    تمهيد

    إن المتأمل المنصف، لو قارن بين المعتقدات السائدة بين الناس اليوم ; لوجد للعقيدة الإسلامية - المتمثلة في عقيدة أهل السنة والجماعة - خصائص وسمات تميزها وأهلها بوضوح عن المعتقدات الأخرى من ديانات أو فرق أو مذاهب أو غيرها. مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر بن عبد الكريم العقل - ص 29

    سلامة المصدر

    وذلك باعتمادها على الكتاب والسنة وإجماع السلف، وأقوالهم فحسب.
    وهذه الخاصية لا توجد في مذاهب أهل الكلام والمبتدعة والصوفية، الذين يعتمدون على العقل والنظر، أو على الكشف والحدس والإلهام والوجد، وغير ذلك من المصادر البشرية الناقصة التي يُحكمونها أو يعتمدونها في أمور الغيب، (والعقيدة كلها غيب).
    أما أهل السنة فهم - بحمد الله - معتصمون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع السلف الصالح وأقوالهم، وأي معتقد يستمد من غير هذه المصادر إنما هو ضلال وبدعة.
    فالذين يزعمون أنهم يستمدون شيئاً من الدين عن طريق العقل والنظر، أو علم الكلام والفلسفة، أو الإلهام والكشف والوجد، أو الرؤى والأحلام، أو عن طريق أشخاص يزعمون لهم العصمة (غير الأنبياء) أو الإحاطة بعلم الغيب (من أئمة أو رؤساء أو أولياء أو أقطاب أو أغواث أو نحوهم)، أو يزعمون أنه يسعهم العمل بأنظمة البشر وقوانينهم، من زعم ذلك فقد افترى على الله أعظم الفرية،
    ونقول لمن زعم ذلك كما قال الله تعالى لمن قال عليه بغير علم: قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: 111]. وأنى له أن يأتي إلا بشبه الشيطان.
    وهذه الميزة والخصيصة - أعني الاعتماد على الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح - سمة من سمات أهل السنة، لا تكاد تتخلف في كل مكان وزمان والحمد لله. مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر بن عبد الكريم العقل - ص 29
    قيامها على التسليم لله ولرسوله

    أنها تقوم على التسليم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم لأنها غيب والغيب يقوم ويعتمد على التسليم والتصديق المطلق لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فالتسليم بالغيب من صفات المؤمنين التي مدحهم الله بها، قال تعالى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 1 - 3]. والغيب لا ُتدركه العقول ولا تحيط به، ومن هنا، فأهل السنة يقفون في أمر العقيدة على ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم بخلاف أهل البدع والكلام، فهم يخوضون في ذلك رجماً بالغيب، وأنى لهم أن يحيطوا بعلم الغيب، فلا هم أراحوا عقولهم بالتسليم، ولا عقائدهم وذممهم بالاتباع، ولا تركوا عامة أتباعهم على الفطرة التي فطرهم الله عليها. مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر بن عبد الكريم العقل - ص 30
    اتصال سندها بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأئمة الهدى قولاً وعملاً وعلماً واعتقاداً
    فلا يوجد - بحمد الله - أصل من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ليس له أصل وسند وقدوة من الصحابة والتابعين، وأئمة الدين إلى اليوم، بخلاف عقائد المبتدعة التي خالفوا فيها السلف، فهي محدثة، ولا سند لها من كتاب أو سنة، أو عن الصحابة والتابعين، وما لم يكن كذلك فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة. مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر بن عبد الكريم العقل - ص 30

    الوضوح والبيان

    تمتاز عقيدة أهل السنة والجماعة بالوضوح والبيان، وخلوها من التعارض والتناقض والغموض، والفلسفة والتعقيد في ألفاظها ومعانيها، لأنها مستمدة من كلام الله المبين
    الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى. بينما المعتقدات الأخرى هي من تخليط البشر أو تأويلهم وتحريفهم، وشتان بين المشربين، لاسيما وأن العقيدة توقيفية غيبية لا مجال للاجتهاد فيها كما هو معلوم. مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر بن عبد الكريم العقل - ص 31
    سلامتها من الاضطراب والتناقض واللبس

    فإن العقيدة الإسلامية الصافية لا اضطراب فيها ولا التباس، وذلك لاعتمادها على الوحي، وقوة صلة أتباعها بالله، وتحقيق العبودية له وحده، والتوكل عليه وحده، وقوة يقينهم بما معهم من الحق، وسلامتهم من الحيرة في الدين، ومن القلق والشك والشبهات، بخلاف أهل البدع فلا تخلو أهدافهم من علة من هذه العلل.

    أصدق مثال على ذلك: ما حصل لكثير من أئمة علم الكلام والفلسفة والتصوف، من اضطراب وتقلب وندم، بسبب ما حصل بينهم من مجانبة عقيدة السلف، ورجوع كثير منهم إلى التسليم، وتقرير ما يعتقده السلف، خاصة عند التقدم في السن، أو عند الموت.

    كما حصل للإمام أبي الحسن الأشعري، حيث رجع إلى عقيدة أهل السنة والجماعة في (الإبانة) بعد الاعتزال ثم التلفيق. والباقلاني (ت 403هـ) في (التمهيد). ومثله أبو محمد الجويني (ت 438هـ)، والد إمام الحرمين في (رسالة في إثبات الاستواء والفوقية).
    ومثله إمام الحرمين (ت 478هـ) في (الرسالة النظامية). والشهرستاني، (ت 548هـ) في (نهاية الإقدام). والرازي (فخر الدين) (ت 606هـ) في (أقسام الملذات) وغيرهم كثيرون،
    ومن ذلك أيضاً سلامة أتباعها - في العموم - من التلبس بالبدع والشركيات والآثام والكبائر، فأهل السنة في عمومهم، هم أسلم الناس من الوقوع في البدع، ولا تكون فيهم الشركيات. أما الذنوب والمعاصي والكبائر فقد يقع فيها طوائف منهم لكنها فيهم أقل من غيرهم، وغيرهم لا يسلم من علة من هذه العلل البدعية والشركية، كما أن المعاصي والكبائر هي في أهل الافتراق أكثر من غيرهم في الجملة.

    فالمتكلمة من المعتزلة، وكثير من الأشاعرة ونحوهم قالوا في الله بغير علم، وخاضوا في الغيب بغير علم، والمتصوفة والمقابريون وسائر أهل البدع عبدوا الله بغير ما شرع، والرافضة، والباطنية ونحوهم كذبوا على الله تعالى وافتروا على رسوله صلى الله عليه وسلم حتى صار الكذب ديناً لهم، والخوارج تشددوا في الدين فشدد الله عليهم. مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر بن عبد الكريم العقل - ص 33
    أنها سبب الظهور والنصر والفلاح في الدارين
    من أبرز خصائص عقيدة أهل السنة: أنها من أسباب النجاح والنصر والتمكن لمن قام بها ودعا إليها بصدق وعزم وصبر.
    فالطائفة التي تتمسك بهذه العقيدة، عقيدة أهل السنة والجماعة، هي الطائفة الظاهرة والمنصورة التي لا يضرها من خذلها ولا من عاداها إلى يوم القيامة. كما أخبرنا بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) (1) مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر بن عبد الكريم العقل - ص 32
    _________
    (1) رواه مسلم (1920). من حديث ثوبان رضي الله عنه.

    هي عقيدة الجماعة والاجتماع

    ذلك أنها الطريقة المثلى لجمع شمل المسلمين ووحدة صفهم، وإصلاح ما فسد من شئون دينهم ودنياهم، لأنها تردهم إلى الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين، وهذه الخاصية لا يمكن أن تتحقق على يد فرقة أو دعوة أو أنظمة لا تقوم على هذه العقيدة أبداً، والتاريخ شاهد على ذلك، فالدول التي قامت على السنة هي التي جمعت شمل المسلمين وقام بها الجهاد والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعز بها الإسلام قديماً وحديثاً، منذ عهد الخلفاء الراشدين، والدولة العباسية في أول عهدها، والدولة العثمانية في أول عهدها، وعهد صلاح الدين الأيوبي، والدولة الإسلامية في الأندلس، وعهد الدولة السعودية، حيث نصرت السنة، ودعت إلى التوحيد، وحاربت البدع والشركيات، وطهّرت البلاد المقدسة منها، ولا تزال كذلك - بحمد الله -، وينبغي أن تبقى كذلك على عهدها. وغالب هذه الدول حينما حدث فيها الافتراق وسادت فيها البدع فشلت وانهارت، والدول التي قامت على غير السنة، أشاعت الفوضى والفرقة والبدع والمحدثات، ومزقت الشمل، وعطلت الجهاد، وأشاعت المنكرات، وصارت على يدها الهزائم، وانتشر في عهدها الجهل بالدين، واندثرت السنة، مثل دول الرافضة والباطنية، والقرامطة، والصوفيّة، وكدولة بني بويه، والفاطميين (العبيديين)، التي مزقت المسلمين، وأشاعت بينهم البدع والشركيات. ولما صارت للمعتزلة وزارة ومراكز في عهد بعض الخلفاء العباسيين ظهرت البدع الكلامية، وحوصر أئمة أهل السنة، وافتتن الناس - بل العلماء - في دينهم. مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر بن عبد الكريم العقل - ص 33

    البقاء والثبات والاستقرار


    من أهم خصائص عقيدة أهل السنة: البقاء والثبات والاستقرار والاتفاق: فعقيدتهم في أصول الدين ثابتة طيلة هذه القرون، وإلى أن تقوم الساعة، بمعنى أنها متفقة ومستقرة ومحفوظة، رواية ودراية، في ألفاظها ومعانيها، تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، لم يتطرق إليها التبديل ولا التحريف، ولا التلفيق ولا الالتباس، ولا الزيادة ولا النقص.

    ومن أسباب ذلك: أنها مستمدة من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، وقد تلقاها الصحابة ثم التابعون، وتابعوهم، وأئمة الهدى المستمسكون بهديه صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، رواية ودراية، تلقيناً وكتابة.

    من ذلك مثلاً قول أهل السنة في الصفات إجمالاً وتفصيلاً، فهو لا يزال واحداً، وقولهم في كلام الله، والقرآن، والاستواء، والنزول والرؤية، وقولهم في القدر، والإيمان، والشفاعة، والتوسل، وغيرها كله لا يزال كما نقل عن السلف والقرون الفاضلة. وهذا مما تكفل به الله من حفظ دينه.

    بخلاف الفرق الأخرى، وأقربها إلى أهل السنة الأشاعرة والماتريدية، ومع ذلك فهم مضطربون في كل ما خالفوا به السلف مما أولوه أو ابتدعوه، ويكثر في عقائدهم التلفيق والالتباس والاضطراب، والتوقف فيما جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، وابتداع الألفاظ والمعاني التي لم ترد عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر بن عبد الكريم العقل - ص 33

    التوقيفية (الربانية)

    وتعني أن أهل السنة لا يقتبسون عقيدتهم إلا من مشكاة النبوة، قرآنا وسنة، لا عقل ولا ذوق ولا كشف، ولا يجعلون شيئا من ذلك معارضا للوحي؛ بل هذه إن صحت كانت معضدة لحجة السمع، فالوحي هو الأصل المعتمد في تقرير مسائل الاعتقاد.
    قال قوام السنة الأصبهاني: (وأما أهل الحق فجعلوا الكتاب والسنة أمامهم، وطلبهم الدين من قبلهما، وما وقع لهم من معقولهم وخواطرهم عرضوه على الكتاب والسنة فإن وجدوه موافقا لهما قبلوه، وشكروا الله حيث أراهم ذلك ووفقهم إليه، وإن وجدوه مخالفا لهما تركوا ما وقع لهم، وأقبلوا على الكتاب والسنة، ورجعوا بالتهمة على أنفسهم،

    فإن الكتاب والسنة لا يهديان إلا إلى الحق، ورأي الإنسان قد يرى الحق وقد يرى الباطل، وهذا معنى قول أبي سليمان الدارني، وهو واحد زمانه في المعرفة: (ما حدثتني نفسي بشيء إلا طلبت منها شاهدين من الكتاب والسنة، فإن أتت بهما، وإلا رددته في نحرها. أو كلام هذا معناه) (1).

    وقال شيخ الإسلام: (ولا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم، إن لم تكن ثابتة فيما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه) (2).

    (فالذين يزعمون أنهم يستمدون شيئا من الدين عن طريق العقل والنظر، أو علم الكلام والفلسفة، أو الإلهام والكشف والوجد، أو الرؤى والأحلام، أو عن طريق أشخاص يزعمون لهم العصمة غير الأنبياء، أو الإحاطة بعلم الغيب (من أئمة أو رؤساء أو أولياء أو أقطاب أو أغواث .. أو نحوهم)، أو يزعمون أنه يسعهم العمل بأنظمة البشر وقوانينهم؛ من زعم ذلك فقد افترى على الله أعظم الفرية) (3). علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة لمحمد يسري- 241
    _________
    (1) ((الحجة في بيان المحجة للأصبهاني)) (2/ 226).
    (2) ((مجموع الفتاوى)) (3/ 347).
    (3) ((بحوث في عقيدة أهل السنة والجماعة لناصر العقل)) (33).


    الغيبية

    والغيبية كأحد خصائص العقيدة الإسلامية تعني قيام العقيدة على التسليم بوجود الغيب، كما تعني وجوب الإيمان بكل ما ورد في النصوص الشرعية من أمور الغيب، وعدم رد شيء منها أو تأويلها.

    قال قتادة في قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: 3]ن آمنوا بالجنة والنار، والبعث بعد الموت، وبيوم القيامة، وكل هذا غيب (، وقال أنس رضي الله عنه الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ: آمنوا بالله وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره، وآمنوا بالحياة بعد الموت، فهذا كله غيب ((1).

    وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: 3]: (اختلف المفسرون في تأويل الغيب هنا، فقالت فرقة: الغيب في هذه الآية: الله سبحانه، وضعفه ابن العربي، وقال آخرون: القضاء والقدر، وقال آخرون: القرآن وما فيه من الغيوب،
    وقال آخرون: الغيب كل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مما لا تهتدي إليه العقول من أشراط الساعة، وعذاب القبر، والحشر، والنشر، والصراط، والميزان، والجنة، والنار،
    قال ابن عطية: وهذه الأقوال لا تتعارض؛ بل يقع الغيب على جميعها، قلت: وهذا هو الإيمان الشرعي المشار إليه في حديث جبريل عليه السلام، حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فأخبرني عن الإيمان، قال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)، قال: صدقت (2) .. وذكر الحديث) (3).


    مظاهر ودلائل الغيبية:

    والغيبية واحدة من الركائز الكبرى والخصائص العظمى في العقيدة، حيث إن كثيرا من مسائل العقيدة وقضاياها يقع في نطاق الغيب، ولذلك شواهد كثيرة في الشرع، فمن ذلك:

    1 - أن الباري سبحانه ابتدأ كتابه العزيز بذكر هذه الركيزة كخاصية من خواص المؤمنين اللازمة، وصفة من صفاتهم البارزة.
    قال تعالى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [البقرة: 1 - 3].
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولما كانت سورة البقرة سنام القرآن ويقال إنها أول سورة نزلت بالمدينة، افتتحها الله بأربع آيات في صفة المؤمنين، وآيتين في صفة الكافرين، وبضع عشرة آية في صفة المنافقين ((4).


    2 - ما ورد في فضل المؤمنين بالغيب وعظم أجرهم، وبيان أن الإيمان بالغيب هو أفضل الإيمان وأعظم مقامات الدين.

    فعن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا، فذكرنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما سبقونا به، فقال عبد الله: (إن أمر محمدٍ صلى الله عليه وسلم كان بينا لمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ: الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: 1 - 3] (5).

    وقال ابن القيم رحمه الله في تعليقه على قوله تعالى: مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عمران: 179] فحظكم أنتم وسعادتكم في الإيمان بالغيب الذي يطلع عليه رسله، فإن آمنتم به وأيقنتم فلكم أعظم الأجر والكرامة) (6).

    وقال رحمه الله: (الإيمان بالغيب أجل المقامات على الإطلاق) (7).

    وكما أن الإيمان بالغيب يقوم على أساس متين من الشرع، فهو يقوم كذلك على أساس متين من الفطرة والعقل. علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة لمحمد يسري- 255
    _________
    (1) ((تفسير الطبري)) (1/ 101).
    (2) ((رواه مسلم من حديث عمر، وروى البخاري ومسلم نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)).
    (3) ((تفسير القرطبي)) (1/ 163).
    (4) ((مجموع الفتاوى)) (7/ 200).
    (5) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (2/ 544). والحاكم في ((المستدرك)) (3033)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (39): إسناده صحيح.
    (6) ((زاد المعاد لابن القيم)) (3/ 220).
    (7) ((طريق الهجرتين لابن القيم)) (1/ 437).



    العقلانية

    يقصد بالعقلانية موافقة عقيدة أهل السنة والجماعة للعقل الصريح، واهتمامها به، وإعلاء منزلته ومكانته، وتوفير طاقته وتصريفها فيما يفيد.
    قال شيخ الإسلام: (والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه معصومون لا يقولون على الله إلا الحق، ولا ينقلون عنه إلا الصدق، فمن ادعى في أخبارهم ما يناقض صريح المعقول كان كاذبا، بل لابد أن يكون ذلك المعقول ليس بصريح، أو ذلك المنقول ليس بصحيح، فما علم يقينا أنهم أخبروا به يمتنع أن يكون في العقل ما يناقضه، وما علم يقينا أن العقل حكم به يمتنع أن يكون في أخبارهم ما يناقضه، بل الأنبياء عليهم السلام قد يخبرون بما يعجز العقل عن معرفته لا بما يعلم العقل بطلانه، فيخبرون بمحارات العقول لا بمحالات العقول) (1). علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة لمحمد يسري- 277
    _________
    (1) ((الجواب الصحيح لابن تيمية)) (3/ 136).
    الفطرية
    قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الروم: 30]
    قال ابن كثير رحمه الله: (فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره) (1).
    - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء) (2).
    - وعن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: ((ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت، لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا)) (3).

    قال النووي رحمه الله: (قوله تعالى: (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم) أي: مسلمين،

    وقيل: طاهرين من المعاصي، وقيل: مستقيمين منيبين لقبول الهداية. وقيل: المراد حين أخذ عليهم العهد في الذر، وقال: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف: 172] (4).

    وقال ابن القيم رحمه الله في كلام له عن الفطرة: (بل الطفل يختار مص اللبن بنفسه، فإذا مكن من الثدي وجدت الرضاعة لا محالة، فارتضاعه ضروري إذا لم يوجد معارض، وهو مولود على أن يرضع؛ فكذلك هو مولود على أن يعرف الله، والمعرفة ضرورية لا محالة إذا لم يوجد معارض .. ) (5).

    وبناء على ما تقدم فإن الإيمان فطري عند أهل السنة والجماعة خلافا لأهل الأهواء، فالمقلدون من العوام الذين ليس لهم أهلية النظر والاستدلال، مسلمون وإن عجزوا عن إقامة الأدلة وإيضاح البراهين.

    قال السفاريني في منظومته:
    فالجازمون من عوام البشر ... فمسلمون عند أهل الأثر
    قال ابن حامد: (لا يشترط أن يجزم عن دليل، يعني: بل يكفي الجزم ولو عن تقليد) (6).
    وقال النووي رحمه الله في شرحه لحديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به .. )) (7): وفيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف، أن الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقادا جازما لا تردد فيه كفاه ذلك، وهو مؤمن من الموحدين، ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله تعالى بها، خلافا لمن أوجب ذلك وجعله شرطا في كونه من أهل القبلة، وزعم أنه لا يكون له حكم المسلمين إلا به، وهذا المذهب هو قول كثير من المعتزلة وبعض أصحابنا المتكلمين، وهو خطأ ظاهر فإن المراد التصديق الجازم وقد حصل؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بالتصديق بما جاء به صلى الله عليه وسلم ولم يشترط المعرفة بالدليل، فقد تظاهرت بهذا أحاديث في الصحيحين يحصل بمجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعي) (Cool.
    _________
    (1) ((تفسير القرآن العظيم لابن كثير)) (3/ 433).
    (2) رواه البخاري (1385)، ومسلم (2658).
    (3) ((رواه مسلم)) (2865).
    (4) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (17/ 197).
    (5) ((شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم)) (ص 300 - 302).
    (6) ((لوامع الأنوار للسفاريني)) (1/ 269).
    (7) ((رواه مسلم)) (21) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    (Cool ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (1/ 210).
    وقال ابن حجر: (وفي كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وكسرى وغيرهما من الملوك يدعوهم إلى التوحيد، إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة التواتر المعنوي الدال على أنه صلى الله عليه وسلم لم يزد في دعائه المشركين على أن يؤمنوا بالله وحده ويصدقوه فيما جاء به عنه، فمن فعل ذلك قبل منه سواء كان إذعانه عن تقدم نظر أم لا، ومن توقف منهم نبهه حينئذ على النظر، أو أقام عليه الحجة إلى أن يذعن أو يستمر على عناده) (1).


    مظاهر الفطرية:

    ومن مظاهر فطرية العقيدة عند أهل السنة خاصة أنها جاءت سهلة واضحة، لا عسر فيها ولا تعقيد، ووردت النصوص وأقوال السلف وأهل السنة بالنهي عن الغلو والتشدد في أمر الدين أصولا وفروعا، وعن التكلف في طلب علم ما حجب علمه.
    قال تعالى: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 185]
    وقال سبحانه: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78]

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة)) (2).

    وترجم البخاري رحمه الله: (باب الدين يسر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة)) (3).

    قال ابن حجر رحمه الله: (قوله: باب الدين يسر، أي أن دين الإسلام ذو يسر، أو سمي الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله؛ لأن الله رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم. وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم.
    قوله: ((أحب الدين)) أي خصال الدين؛ لأن خصال الدين كلها محبوبة لكن ما كان منها سمحا أي سهلا فهو أحب إلى الله ... أو الدين جنس أي أحب الأديان إلى الله الحنيفية والمراد بالأديان الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ، والحنيفية ملة إبراهيم .. والسمحة السهلة، أي أنها مبنية على السهولة) (4). علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة لمحمد يسري- بتصرف- 297
    _________
    (1) ((فتح الباري لابن حجر)) (13/ 353).
    (2) ((رواه البخاري)) (39).
    (3) ((صحيح البخاري كتاب الإيمان)) (1/ 23).
    (4) ((فتح الباري لابن حجر)) (1/ 93).


    الشمولية

    ويتضح شمول العقيدة في الأمور الثلاثة الآتية:

    الأول: شمول العبادة، فالعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
    فالعبادة تشمل العبادات القلبية، كالمحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل، وتشمل العبادات القولية كالذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
    وقراءة القرآن، وتشمل العبادات الفعلية كالصلاة والصوم، والحج، وتشمل العبادات المالية، كالزكاة، وصدقة التطوع.

    وتشمل كذلك الشريعة كلها، فإن العبد إذا اجتنب المحرمات، وفعل الواجبات والمندوبات والمباحات مبتغيا بذلك وجه الله تعالى كان فعله ذلك عبادة يثاب عليها، وسيأتي الكلام على هذه المسألة بشيء من التفصيل عند الكلام على توحيد الألوهية.

    الثاني: أنها تشمل علاقة العبد بربه، وعلاقة الإنسان بغيره من البشر، وذلك في مباحث التوحيد بأنواعه الثلاثة، وفي مبحث الولاء والبراء وغيرها.
    الثالث: أنها تشمل حال الإنسان في الحياة الدنيا، وفي الحياة البرزخية (القبر)، وفي الحياة الأخروية. تسهيل العقيدة الإسلامية لعبدالله الجبرين- ص17


    تابعونا ولا تنسونى من صالح دعائكم
    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4126
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: خصائص وسمات أهل السنة والجماعة

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأربعاء فبراير 12, 2014 11:10 pm

    الوسطية

    عقيدة أهل السنة والجماعة – والتي هي عقيدة الإسلام الصحيحة – وسط بين عقائد فرق الضلال المنتسبة إلى دين الإسلام، فهي في كل باب من أبواب العقيدة وسط بين فريقين آراؤهما متضادة، أحدهما غلا في هذا الباب والآخر قصر فيه، أحدهما أفرط والثاني فرط، فهي حق بين باطلين: فأهل السنة وسط أي عدول خيار – بين طرفين منحرفين، في جميع أمورهم.

    وسأذكر خمسة أصول عقدية كان أهل السنة والجماعة وسطا فيها بين فرق الأمة:

    الأصل الأول: باب العبادات:

    توسط أهل السنة في هذا الباب بين الرافضة والصوفية وبين الدروز والنصيريين.

    فالرافضة والصوفية يعبدون الله بما لم يشرعه من الأذكار والتوسلات، وإقامة الأعياد والاحتفالات البدعية، والبناء على القبور والصلاة عندها والطواف بها والذبح عندها، وكثير منهم يعبد أصحاب القبور بالذبح لهم أو دعائهم أن يشفعوا له عند الله أو يجلبوا له مرغوبا أو يدفعوا عنه مرهوبا.
    والدروز والنصيريون – الذين يسمون العلويون – تركوا عبادة الله بالكلية فلا يصلون ولا يصومون ولا يزكون ولا يحجون .. الخ.

    أما أهل السنة والجماعة فيعبدون الله بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلم يتركوا ما أوجب الله عليهم من العبادات، ولم يبتدعوا عبادات من تلقاء أنفسهم، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). متفق عليه (1).
    وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) (2)، وقوله عليه الصلاة والسلام في خطبته: ((أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)). رواه مسلم (3).

    الأصل الثاني: باب أسماء الله وصفاته:

    توسط أهل السنة والجماعة في هذا الباب بين المعطلة، وبين الممثلة.
    فالمعطلة منهم من ينكر الأسماء والصفات، كالجهمية.
    ومنهم من ينكر الصفات كالمعتزلة.
    ومنهم من ينكر أكثر الصفات، ويؤولها كالأشاعرة، اعتمادا منهم على عقولهم القاصرة، وتقديما لها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيعرضون النصوص الشرعية على عقولهم فما قبلته قبلوه، وما لم تقبله ردوه أو أولوه، واعتبروا ذلك تنزيها، فجعلوا النصوص محكوما عليها، لا حاكمة على غيرها، فيجعلون العقل وحده أصل علمهم، ويجعلون القرآن والسنة تابعين له، والمعقولات عندهم هي الأصول الكلية الأولية، المستغنية بنفسها عن النصوص الشرعية.

    ولذلك حكموا بوجوب أشياء، وا

    حتى قال قائلهم:
    وكل نص أوهم التشبيها (4)
    أوله أو فوض ورم تنزيها (5)

    والممثلة يضربون لله الأمثال، ويدعون أن صفات الله تعالى تماثل صفات المخلوقين، كقول بعضهم: (يد الله كيدي) و (سمع الله كسمعي) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
    _________
    (1) رواه البخاري (2695)، ومسلم (1718) (17). من حديث عائشة رضي الله عنها.
    (2) رواه مسلم (1718). ورواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (7350) كتاب: الاعتصام، باب: إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ. من حديث عائشة رضي الله عنها.
    (3) رواه مسلم (867) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
    (4) ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (5/ 27).
    (5) ((جوهرة التوحيد لإبراهيم اللقاني الأشعري مع شرحها تحفة المريد للبيجوري)) (91)
    فهدى الله أهل السنة والجماعة للقول الوسط في هذا الباب، والذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فآمنوا بجميع أسماء الله وصفاته الثابتة في النصوص الشرعية، فيصفون الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به أعرف الخلق به رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تأويل ومن غير تمثيل ولا تكييف، ويؤمنون بأنها صفات حقيقية، تليق بجلال الله تعالى، ولا تماثل صفات المخلوقين، عملا بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: 11].
    فأهل السنة يعتمدون على النصوص الشرعية، ويقدمونها على العقول البشرية، ويجعلون العقل البشري وسيلة لفهم النصوص الشرعية، وشرطا في معرفة العلوم، وكمال وصلاح الأعمال، وبه يكمل العلم والعمل، لكنه ليس مستقلا بذلك، فهم قد توسطوا في أمر العقل أيضا، فلم يقدموه على النصوص كما فعل أهل الكلام من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، ولم يهملوه ويذموه كما يفعل كثير من المتصوفة، الذين يعيبون العقل، ويقرون من الأمور ما يكذب به صريح العقل، ويصدقون بأمور يعلم العقل الصريح بطلانها ممن لم يعلم صدقه (1).


    الأصل الثالث: باب القضاء والقدر:

    توسط أهل السنة والجماعة في هذا الباب بين القدرية والخبرية.

    فالقدرية نفوا القدر، فقالوا: إن أفعال العباد وطاعاتهم ومعاصيهم لم تدخل تحت قضاء الله وقدره، فالله تعالى على زعمهم لم يخلق أفعال العباد ولا شاءها منهم، بل العباد مستقلون بأفعالهم، فالعبد على زعمهم هو الخالق لفعله، وهو المريد له إرادة مستقلة، فأثبتوا خالقا مع الله سبحانه، وهذا إشراك في الربوبية، ففيهم شبه من المجوس الذين قالوا بأن للكون خالقين، فهم (مجوس هذه الأمة).

    والجبرية غلوا في إثبات القدر، فقالوا: إن العبد مجبور على فعله، فهو كالريشة في الهواء لا فعل له ولا قدرة ولا مشيئة.

    فهدى الله أهل السنة والجماعة للقول الحق والوسط في هذا الباب، فأثبتوا أن العباد فاعلون حقيقة، وأن أفعالهم تنسب إليهم على جهة الحقيقة، وأن فعل العبد واقع بتقدير الله ومشيئته وخلقه، فالله تعالى خالق العباد وخالق أفعالهم، كما قال سبحانه: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات: 96]. كما أن للعباد مشيئة تحت مشيئة الله، كما قال تعالى: وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: 29].

    ومع ذلك فقد أمر الله العباد بطاعته، وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته، وهو سبحانه يحب المتقين، ولا يرضى عن الفاسقين، وقد أقام الله الحجة على العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فمن أطاع عن بينة واختيار، لا يستحق العقاب وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ [فصلت: 46].

    فأهل السنة يؤمنون بمراتب القضاء والقدر الأربع الثابتة في الكتاب والسنة، وهي:

    1 - علم الله المحيط بكل شيء، وأنه تعالى عالم بما كان وما سيكون، وبما سيعمله الخلق قبل أن يخلقهم.
    2 - كتابة الله تعالى لكل ما هو كائن في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
    3 - مشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن كل ما يقع في هذا الوجود قد أراده الله قبل وقوعه.
    _________
    (1) ((العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز الحنفي)) (786 - 803)، ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (3/ 168، 338، 373 و 5/ 5045) ((درء تعارض العقل والنقل)) (1/ 12، 20، 105، 133) و ((منهاج السنة)) (2/ 103 - 650) و ((العقيدة الواسطية مع شرحها لابن عثيمين)) (2/ 63) و ((التنبيهات السنية)) (191 - 206).
    4 - أن الله خالق كل شيء، فهو خالق كل عامل وعمله، وكل متحرك وحركته، وكل ساكن وسكونه (1).
    وقد نظم بعضهم هذه المراتب بقوله:
    علم كتابة مولانا مشيئته ... كذاك خلق وإيجاد وتكوين

    الأصل الرابع: باب الوعد والوعيد:

    توسط أهل السنة والجماعة في هذا الباب بين الوعيدية وبين المرجئة.
    فالوعيدية يغلبون نصوص الوعيد على نصوص الوعد، ومنهم الخوارج الذين يرون أن فاعل الكبيرة من المسلمين كالزاني وشارب الخمر كافر مخلد في النار.
    والمرجئة غلبوا نصوص الرجاء على نصوص الوعيد، فقالوا: إن الإيمان هو التصديق القلبي، وأن الأعمال ليست من الإيمان، فلا يضر مع الإيمان معصية، فالعاصي كالزاني وشارب الخمر لا يستحق دخول النار، وإيمانه كإيمان أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما -.
    أما أهل السنة والجماعة فيرون أن المسلم إذا ارتكب معصية من الكبائر لا يخرج من الإسلام، بل هو مسلم ناقص الإيمان، ما دام لم يرتكب شيئا من المكفرات، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وهو في الآخرة تحت مشيئة الله، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه حتى يطهره من ذنوبه ثم يدخله الجنة، ولا يخلد في النار إلا من كفر بالله تعالى أو أشرك به.
    فالإيمان عند أهل السنة: قول باللسان واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية (2).


    الأصل الخامس: باب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:


    توسط أهل السنة والجماعة في هذا الباب بين الشيعة وبين الخوارج.

    فالشيعة – ومنهم الرافضة – غلوا في حق آل البيت كعلي بن أبي طالب وأولاده – رضي الله عنهم – فادعوا أن عليا – رضي الله عنه – معصوم، وأنه يعلم الغيب، وأنه أفضل من أبي بكر وعمر، ومن غلاتهم من يدعي إلوهيته.

    والخوارج جفوا في حق علي رضي الله عنه فكفروه، وكفروا معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهما – وكفروا كل من لم يكن على طريقتهم.
    كما أن الروافض جفوا في حق أكثر الصحابة، فسبوهم، وقالوا: إنهم كفار، وأنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أبو بكر وعمر عند بعضهم كانا كافرين، ولا يستثنون من الصحابة إلا آل البيت ونفرا قليلا، قالوا: إنهم من أولياء آل البيت، كما أنهم يشتمون أمهات المؤمنين، وأفاضل الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر علانية، لكنهم قد يترضون عنهم ويظهرون موالاتهم لهم تقربا إلى أهل السنة ومخادعة لهم، لأن من عقائدهم عقيدة التقية، فيظهرون لأهل السنة خلاف ما يبطنون (3).

    أما أهل السنة والجماعة فيحبون جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويترضون عنهم، ويرون أنهم أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، وأن الله اختارهم لصحبة نبيه، ويمسكون عما حصل بينهم من التنازع، ويرون أنهم مجتهدون مأجورون، للمصيب منهم أجران، وللمخطئ أجر واحد على اجتهاده، ويرون أن أفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين-، ويحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويرون أن لهم حقين، حق الإسلام، وحق القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيوالونهم، ويترضون عنهم (4).
    _________
    (1) ((ينظر منهاج السنة)) (3/ 5 - 276)، ((شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل)) (1/ 91 - 179)، ((شرح الطحاوية)) (317 - 364)، ((معارج القبول)) (3/ 917 - 940).
    (2) ((الكواكب الدرية)) (192 - 194).
    (3) قاله ابن تيمية كما في ((مجموع الفتاوى)) (28/ 477 - 479).
    (4) ((منهاج السنة)) الأجزاء (4 -8

    --------------------------------
    الموضوع منقول لآهميتة
    وفقنا الله وأياكم لطاعتة
    لا تنسونى من صالح دعائكم



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 4:50 am