آل راشد

آل راشد

ثقافى-اجتماعى

المواضيع الأخيرة

» معاتى الكلمات فى القرآن الكريم ** ( 1 )
الإثنين أغسطس 08, 2016 2:05 pm من طرف sadekalnour

» النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنك تراه
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:41 pm من طرف sadekalnour

» معنى كلمة التوحيد وشروطها
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:32 pm من طرف sadekalnour

» التنفس خارج الإناء ثلاثاً والاجتماع على الطعام، ومدحه إذا أعجبه
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:25 pm من طرف sadekalnour

» مـن حـد يـث :: تـعـا قـب المـلا ئـكـه
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:22 pm من طرف sadekalnour

» صورة وآية: وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً
الأربعاء نوفمبر 25, 2015 9:08 am من طرف sadekalnour

» صورة وآية: النوم بالنهار
الأربعاء نوفمبر 25, 2015 9:03 am من طرف sadekalnour

» بحث علمي: معجزة السبع المثاني
الأربعاء نوفمبر 25, 2015 8:58 am من طرف sadekalnour

» كتاب الروح .. لأبن القيم الجوزية
الأربعاء أكتوبر 15, 2014 3:03 pm من طرف ayzo

» لا إلة إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين
الإثنين سبتمبر 22, 2014 11:04 pm من طرف sayedmelsayed

اهلا بكم

الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 2:32 am من طرف محمد ع موجود



المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 34 بتاريخ السبت نوفمبر 05, 2011 12:10 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 8349 مساهمة في هذا المنتدى في 2835 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 214 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو سمير النحاس فمرحباً به.

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


    مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    شاطر

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد سبتمبر 29, 2013 11:19 pm

    صيام المجهد جسميا أو ذهنيا

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    محرم 1401 هجرية - 15 نوفمبر 1980 م

    المبادئ
    1 - من لا تمكنه حالته من الاستمرار فى صوم شهر رمضان بسبب جهد جسدى أو ذهنى .
    عليه مجاهدة نفسه وترويضها على الصوم . فإن عجز أو ترتب على الصوم خلل فى دراسته أو تعطيل لها كان عليه قضاء ما يفطر إن كان عجزه مؤقتا .
    2- إن كان عجزه ذاتيا مستمرا فعليه الفدية، فإن لم يستطع أداءها فورا كانت دينا فى ذمته يؤديها وقت استطاعته .
    3- للمسلم التمتع بأموال زوجته المسيحية والانتفاع بها ما دامت قد أحلتها له .
    واختلاط هذه الأموال بالربا اختلاطا لايمكن الفصل بينهما يجعلها مباحة ضرورة .
    4- له أن يأكل لحوم ذبائح أهل الكتاب ومنهم المسيحيون مع التسمية عند ابتداء الأكل مالم يتأكد أنها ذبحت بطريقة تجعلها ميتة .
    5- ترك المسلم أداء الصلاة فى مواقيتها لأنه عجز عن صوم كل شهر رمضان خطأ فى الدين، وعليه أداء ما استطاع من العبادات وإلا كان تاركا للصلاة بدون عذر واستحق عقاب الله ، ولعل فى مداومته على الصلاة إعانة على التوفيق فى الطاعات الأخرى

    السؤال
    بالطلب الوارد من إيطاليا من السيد / م م ج وخلاصته : أولا - أن السائل مسلم يدرس الطب ولا يتحمل الصوم، ولقد صام 12 يوما من شهر رمضان الماضى، ثم لم يستطع إكماله حيث لا يتحمل الصوم إلا لوقت الظهر، وبعد هذا يشعر بدوخة وآلام وشدة على البطن ويشعر بتعب شديد وإرهاق من الدراسة .
    وأنه يعلم أن الذى لا يقدر على الصوم تجب عليه الفدية ، وأنه لا يقدر على هذه الفدية لأنه يعيش على الصدقة .
    ثانيا - أنه متزوج بمسيحية تتولى الإنفاق عليه من مرتبها .
    ومن مالها المودع فى البنك بفائدة .
    ثالثا - أنه يأكل لحما مذبوحا بغير ذبح المسلمين ولا يستطع الاستغناء فى طعامه عن اللحم .
    رابعا - أنه ترك الصلاة فى رمضان خجلا من الله لفطره .
    وطلب فى الختام بيان رأى الدين فى كل ذلك

    الجواب
    عن السؤال الأول قال الله سبحانه وتعالى فى آيات الصوم { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون } البقرة 184 ، وفى الآية الأخيرة من هذه السورة قوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } .
    ومن هذا نرى أن الإسلام دين السماحة واليسر، لا يكلف الانسان إلا بما يطيقه، فمن كان مريضا مرضا يرجى الشفاء منه، أبيح له الفطر ومتى شفى من مرضه صام ما أفطر من أيام شهر رمضان، وإن عجز عن الصوم لمرض لا يرجى منه الشفاء أو لضعف جسدى، أو بسبب تقدم السن كأن كان يقدر بمشقة بالغة، أبيح له الفطر ووجبت عليه الفدية، وهى إطعام مسكين عن كل يوم يفطره من شهر رمضان لما كان ذلك فإذا كانت حالة السائل لا تمكنه من الاستمرار فى صوم شهر رمضان بسبب جهد جسدى أو ذهنى يبذله كان عليه أن يجاهد نفسه ويروضها على الصوم بقدر استطاعته، فإن عجز أو ترتب على الصوم خلل فى دراسته أو تعطيل لها كان عليه الفطر، وهو فى مستقبل عمره عليه قضاء هذه الأيام التى يفطر فيها من شهر رمضان، إن كان عجزه على ضعف مؤقت طارىء بسبب العمل أو الدراسة أو المرض، وإن كان عجزه ذاتيا مستمرا كانت عليه الفدية ، فإذا لم يستطع أداءها فورا كانت دينا فى ذمته يحصيها ليؤديها وقت استطاعته واستعن بالله ولا تعجز، وغالب النفس والشيطان واعصهما، لأن الله يعلم السر وأخفى فهو العليم بحالك وقدرتك، وإذا أعسرت الآن بالفدية وفرج الله كربتك ووسع فى رزقك فأد ما تراكم فى ذمتك من حقوق الله { سيجعل الله بعد عسر يسرا } الطلاق 7 ، عن السؤالين الثانى والثالث إن زواج المسلم بامرأة مسيحية وأكل طعامهم وذبائحهم جائز بنص القرآن الكريم فى قوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان } المائدة 5 ، وفى الحديث الشريف الذى رواه البخارى والنسائى وابن ماجه كما جاء فى نيل الأوطار ج 8 ص 139 عن عائشة ( أن قوما قالوا يارسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندرى أذكر اسم الله عليه أم لا - فقال سموا عليه أنتم وكلوا ) .
    وفى هذا الدليل الواضح على حل طعام أهل الكتاب وذبائحهم، وأن على المسلم احتياطا فى الدين أن يذكر اسم الله حين ابتداء الأكل كأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث، وهذا ما لم يتأكد المسلم من أن ذبح غير المسلم وقع بالخنق وغيره من الطرق التى تجعل الذبيحة ميتة .
    لما كان ذلك كان للسائل التمتع بأموال زوجته المسيحية ما دامت قد أحلتها له وأباحت له الانتفاع منها، لأنه على ما يبدو من السؤال ليست كل أموالها وإنما هى مختلطة، والأموال التى اختلط فيه الحلال والحرام بحيث لا يمكن الفصل بينهما تصير مباحة ضرورة ( حاشية رد المحتار لابن عابدين ج 4 ص 137 فى كتاب البيوع ) وكان له أيضا أكل لحوم ذبائح أهل الكتاب ومنهم المسيحيون مع التسمية عند ابتداء الأكل اخذا بنص ذلك الحديث الشريف .
    عن السؤال الرابع إن الله فرض فرائض متنوعة لكل منها أوقاتها وشروطها، وهى فى مجموعها أسس الإسلام، فإذا حال عذر دون أداء واحد منها فورا لم يكن ذلك مدعاة للامتناع عن أداء باقى الفرائض، يدل لذلك قول الله سبحانه { فاتقوا الله ما استطعتم } التغابن 16 ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سنن ابن ماجه ج 1 ص 4، 5 ونصه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشىء فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فانتهوا ) .
    وإذا كان ذلك كان ترك السائل أداء الصلوات فى مواقيتها لأنه عجز عن صوم كل شهر رمضان خطأ فى الدين، وعليه أن يؤدى من العبادات ما استطاع وإلا كان تاركا للصلاة بدون عزر واستحق عقاب الله .
    ولعله إن داوم على الصلاة وحافظ عليها أعانه الله ووفقه إلى الطاعات والفروض الأخرى كالصوم قال تعالى { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } العنكبوت 45 ، والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد سبتمبر 29, 2013 11:20 pm

    الافطار بدون عذر فى نهار رمضان

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    2 شعبان 1401 هجرية - 22 يونية 1981 م

    المبادئ
    1 - من أنكر ماثبتت فرضيته - كالصلاة والصوم .
    أو حرمته، كالقتل والزنا - بنص شرعى قطعى فهو خارج عن ربقة الإسلام .
    2 - الشاب الذى أفطر فى نهار رمضان عمدا من غير عذر شرعى إن كان جاحدا لفريضة الصوم منكرا لها كان مرتدا عن الإسلام .
    وإلا كان مسلما عاصيا فاسقا يستحق العقاب شرعا .
    3 - يجب عليه قضاء ما فاته من الصوم باتفاق فقهاء المذاهب، وليس عليه كفارة فى حالة عدم الجحود، وذلك فى فقه الإمام أحمد بن حنبل وقول للإمام الشافعى .
    4 - يقضى فقه الإمامين أبى حنيفة ومالك وقول فى فقه الإمام الشافعى بوجوب الكفارة عليه إذا ابتلع ما يتغذى به من طعام أو دواء .
    وهو الذى مالت إليه الفتوى . 5 - كفارة الفطر عمدا فى صوم شهر رمضان هى تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / أ ع أ الذى يطلب فيه إفادته عن الحكم الشرعى لشاب فى الخامسة والعشرين من عمره وليس عنده عذر شرعى من مرض أو سفر أفطر عدة أيام فى شهر رمضان المعظم .
    فهل تجب عليه كفارة أم لا

    الجواب
    أجمع المسلمون على أن من أنكر ما ثبتت فرضيته - كالصلاة والصوم ، أو حرمته كالقتل والزنا - بنص شرعى قطعى فى ثبوته عن الله تعالى وفى دلالته على الحكم وتناقله جميع المسلمين كان خارجا عن ربقة الإسلام لا تجرى عليه أحكامه ولا يعتبر من أهله .
    قال ابن تيمية فى مختصر فتاويه ( ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كالصلاة ، أو جحد تحريم المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش والظلم والخمر والزنا والربا .
    أو جحد حل بعض المباحات المتواترة كالخبز واللحم والنكاح فهو كافر ) لما كان ذلك فالشاب الذى أفطر فى نهار رمضان عمدا من غير عذر شرعى .
    إذا كان جاحدا لفريضة الصوم منكرا لها كان مرتدا عن الإسلام، أما إذا أفطر فى شهر رمضان عمدا دون عذر شرعى معتقدا عدم جواز ذلك ، كان مسلما عاصيا فاسقا يستحق العقاب شرعا، ولا يخرج بذلك عن ربقة الإسلام، ويجب عليه قضاء ما فاته من الصوم باتفاق فقهاء المذاهب، وليس عليه كفارة فى هذه الحالة فى فقه الإمام أحمد بن حنبل وقول للإمام الشافعى، ويقضى فقه الإمامين أبى حنيفة ومالك، وقول فى فقه الإمام الشافعى بوجوب الكفارة عليه إذا ابتلع ما يتغذى به من طعام أو دواء أو شراب، وهذا القول هو ما نميل إلى الإفتاء به - وكفارة الفطر عمدا فى صوم شهر رمضان هى كفارة الظهار المبينة فى قوله تعالى { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير .
    فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم } المجادلة 3 ، 4 ، نسأل الله لنا وللمسئول عنه قبول توبتنا وهدايتنا إلى العمل بأحكام الدين .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد سبتمبر 29, 2013 11:20 pm

    بعض الأعذار المبيحة للفطر فى رمضان

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    11 رمضان 1401 هجرية - 12 يولية 1981م

    المبادئ
    1 - الشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الذى لا يرجى شفاؤه وأصحاب الأعمال الشاقة التى لابديل لها .
    يرخص لهم فى الفطر وعليهم الفدية بشرط عدم القدرة على القضاء .
    2- مريض القرحة المعدية وضغط الدم إذا زاد الصوم مرضهما حدة وثبتت خطورته على حياتهما إما بالتمرن أو برأى طبيب ثقة كانا ضمن المرخص له بالإفطار للمرض فى آيات الصوم

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / ج ف ف مدير عام البحوث بوزارة المالية المتضمن أنه يصوم رمضان منذ صغره وأنه بدأ يشعر بالإرهاق الزائد عن الحد منذ العام الماضى بما يفقد جسمه كل نشاط وحيوية، ويثور لأتفه الأسباب بما يؤدى إلى نزاع دائم فى البيت .
    كما أنه مصاب بقرحة معدية وارتفاع فى ضغط الدم يعالج منهما باستمرار .
    وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يجوز له الإفطار طبقا لحالته المرضية هذه

    الجواب
    فرض الله الصيام على كل مسلم - ذكرا كان أو أنثى - بالغ عاقل قادر على الصوم مقيم غير مسافر - يقول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون .
    أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون .
    شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون } البقرة 183 ، 184 ، 185 ، ويقول الرسول فيما رواه البخارى ومسلم عن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما ( بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ) .
    وقد رخص الله فى الفطر للشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الذى لا يرجى شفاؤه وأصحاب الأعمال الشاقة التى لا بديل لها .
    وذلك إذا كان الصوم يجهد هؤلاء ويشق عليهم مشقة شديدة لا تطاق، وعليهم أن يطعموا عن كل يوم يفطرونه مسكينا .
    ولما كان السائل يشكوا إصابته بقرحة معدية وارتفاع فى ضغط الدم يعالج منهما باستمرار، فإذا كانت هذه الإصابات المرضية يزيدها هذا الصوم حدة وتصير خطرا على حياة السائل وثبت ذلك إما بالتجربة أو برأى طبيب ثقة كان ضمن المرخص لهم بالإفطار للمرض فى آيات الصوم .
    وإذا كانت هذه الأمراض مزمنة بحيث لا يرجى من السائل قضاء ما أفطر فيه من شهر رمضان كان عليه الفدية - وهى إطعام مسكين عن كل يوم وجبتين مشبعتين من أوسط ما يأكل السائل هو وأسرته - ويمكن له تقدير قيمة الوجبتين وإخراجهما عن كل يوم أو جملة .
    هذا والله سبحانه هو الذى فرض الصوم وهو الذى رخص بالفطر لأصحاب الأعذار فليتق الله كل مسلم فيما يقدم عليه من رخص لأن الله يعلم السر وأخفى .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد سبتمبر 29, 2013 11:20 pm

    افطار المرأة عمدا وكفارته والحج وهى حائض

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    2 ربيع الأول 1402 هجرية - 28 ديسمبر 1981 م

    المبادئ
    1 - إفطار المرأة عمدا فى نهار رمضان موجب للقضاء والكفارة .
    2 - إذا بدأت صوم الكفارة شهرين متتابعين وحاضت فى خلال ذلك كان عليها أن تفطر للعذر مدة حيضها، ثم تتابع الصوم بعد ارتفاع الحيض مباشرة حتى تتم الشهرين عددا، ولا يعتبر إفطارها للحيض قطعا للتتابع .
    3 - للحائض أن تقوم بكل مناسك الحج من إحرام ووقوف بعرفة ورمى جمار وغير ذلك إلا الطواف بالبيت للزوم الطهارة قبلة .
    4 - إذا اضطرت إلى السفر مع الرفاق وكانت حائضا يجوز لها أن تطوف طواف الإفاضة بعد أن تعصب مكان نزول الدم، أو تنيب عنها فى ذلك من يطوف عنها بشرط أن يطوف هو عن نفسه أولا

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيدة / ى ح ى - الذى تطلب فيه بيان الحكم الشرعى فى الآتى أولا تقول إن من أفطر فى نهارا رمضان عامدا متعمدا عليه القضاء والكفارة فإذا تعينت الكفارة بالصيام، فتكون بصيام ستين يوما متتابعة .
    فكيف تصوم المرأة هذه الكفارة مع العلم بأن الدورة الشهرية تأتيها كل اثنين وعشرين يوما فلا يمكنها أن تصوم ستين يوما متتابعة .
    ثانيا تقول نعلم أن الحج عرفة .
    فما الحكم إذا وقفت المرأة بعرفة فنزل عليها دم الحيض وما حكم حجها

    الجواب
    إن الحائض والنفاس أمر خلقى، كتبه الله على بنات آدم وحواء ومن أجل هذا اختصهن الإسلام بأحكام خاصة فى الصلاة والصوم والحج .
    وفى حديث السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها الذى رواه أصحاب السنن أنها قالت ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف، فطمثت، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكى ، فقال مالك لعلك نفست، فقالت نعم ، قال هذا شئ كتبه الله على بنات آدم ، افعلى ما يفعل الحاج غير ألا تطوفى بالبيت حتى تطهرى ) وفى صحيح مسلم فى رواية ( فاقضى ما يقضى الحاج، غير ألا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى ) .
    لما كان ذلك فإنه عن السؤال الأول إذا أفطرت المرأة عمدا فى نهار رمضان وجب عليها قضاء اليوم أو الأيام التى تعمدت الإفطار فيها دون عذر شرعى، ووجبت عليها الكفارة، فإذا بدأت صوم الكفارة شهرين متتابعين، وحاضت فى خلالهما كان عليها أن تفطر مدة نزول الحيض، وتتابع الصوم بعد ارتفاعه حتى تتم الشهرين عددا، ولا يعتبر إفطارها فى خلال صوم مدة الكفارة قطعا لها، لأن الحيض عذر شرعى فلا يفسد به تتابع الصوم فى الكفارة .
    وعن السؤال الثانى فإن الحديث الشريف الذى روته السيدة عائشة صريح فى أن للمرأة أن تقوم بكل مناسك الحج من الإحرام والوقوف بعرفة ورمى الجمار وغير هذا وهى حائض، غير أنها لا تطوف بالبيت للزوم الطهارة، فإذا اضطرت للسفر مع الرفاق وكانت حائضا، كان لها أن تطوف طواف الإفاضة بعد أن تعصب مكان نزول الدم حتى لا ينزل منها الدم فى الطواف حول البيت وفى المسجد أو تندب من يطوف عنها ما اخترناه فى الفتوى رقم 5 / 117 بتاريخ 15 / 12 / 1981 .
    وبذلك يكون وقوف المرأة الحائضة بعرفات صحيحا مؤدية به الركن الأعظم فى الحج، ويكون حجها صحيحا إذا أتمت باقى المناسك على وجهها المطلوب شرعا .
    د والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد سبتمبر 29, 2013 11:21 pm

    بدء الصيام وانتهاؤه فى النرويج

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    9 ربيع الأول 1402 هجرية - 3 يناير 19982 م

    المبادئ
    1 - سنة الله فى التكاليف ترد على غالب الأحوال دون التعرض لبيان حكم ما يخرج على هذا الغالب، وفى كل تكليف تخفيضات من الله ورحمة .
    2 - الخطاب بفرض الصوم موجه إلى المسلمين أيا كانت مواقعهم على أرض الله ، دون تفرقه فى أصل الفريضة بين جهة يطول ليلها أو يستمر الليل أو النهار دائما .
    3 - المسلمون المقيمون فى البلاد التى يطول النهار ويقصر الليل مخيرون بين أمرين (أ) اتخاذ مكة والمدينة معيار للصوم، فيصومون قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى واحدة من هاتين المدينتين .
    (ب) حساب وقت الصوم باعتبار زمنه فى أقرب البلاد اعتدالا إليهم فإن تعذرت المعرفة بالحساب يؤخذ بالساعات التى يصومها المسلمون فى مكة والمدينة .
    4- يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الأرض دون نظر أو اعتداد بمقدار ساعات الليل أو النهار، ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلا

    السؤال
    من السيد السفير مدير إدارة العلاقات الثقافية - وزارة الخارجية قال إن سفارتنا فى أوسلو أرسلت برقية بتساؤلات عن أحكام الصيام فى النرويج، باعتبارها بلدا له نظامه الجغرافى الخاص من ناحية استمرار ضوء النهار طوال الأربع والعشرين ساعة تقريبا .
    وقد أرفقت ترجمة لصورة هذا الكتاب تخلص فى الآتى إنه بمناسبة حلول شهر رمضان على الأمة الإسلامية فإن الجالية الإسلامية فى النرويج فى حاجة إلى أن تعرف - بقدر الإمكان - القواعد التى تتحكم فى الآتى : 1 - إذا كانت بداية كل من الشهر المقدس وعيد الفطر محددة على أساس التقويم .
    2- قدر مدة الصيام اليومى، آخذا فى الاعتبار ظروف الأحوال الخاصة للنرويج وضوء النهار الذى يمتد تقريبا كل الأربع والعشرين ساعة خلال فترة الصيف

    الجواب
    إن الله سبحانه قال { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون .
    أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون .
    شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } البقرة 183 - 185 ، بهذه الآيات فرض الله سبحانه وتعالى صوم شهر رمضان على المسلمين فهو خطاب تكليفى عام موجه إلى كل المسلمين فى كل زمان ومكان ولم يقصد الإسلام بتكاليفه للناس عنتا ولا إرهاقا ولا مشقة، بل قال الله سبحانه { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } البقرة 286 ، { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } الحج 78 ، ومن تيسير الله على عباده أنه حرم بعض المطعومات، ومع هذا رخص لمن أشرف على الهلاك أو خاف الضرر بجوع أو عطش، أن يأكل أو يشرب مما حرمه الله بقدر ما يحفظ عليه حياته .
    قال تعالى { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } البقرة 173 ، بل إن الله أوجب دفع هذا الضرر بالأكل من المحرم حفظا للحياة، وإذا ما أوغل المسلم فى التدين فى هذه الحال والتزم باجتناب المحرم، ولم يأكل أو يشرب حتى مرض أو مات بهذا السبب كان آثما، لأن الله الذى حرم هو الذى أباح حفظا للنفس قال تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } البقرة 195 ، وكذلك رخص لمن يتضرر أو يخاف الضرر باستعمال الماء فى طهارة الصلاة أن يتيمم صعيدا طيبا وهكذا نجد فى كل تكليف تخفيضات من الله رحمة ورفقا .
    وكان صوم رمضان على هذه السنة الرحيمة، فهو على كل مقيم صحيح قادر عليه دون ضرر فى بدنه أو كسبه، وأبيح للمريض والمسافر الإفطار مع وجوب القضاء ورخص فى الإطار دون قضاء لمن يشق عليه الصوم لسبب لا يرجى زواله، ومنه ضعف الشيخوخة والمرض المزمن والعمل الشاق المستمر طوال العام دون بديل له، على أن يؤدى فدية هى الإطعام عن كل يوم طوال العام مسكينا واحدا بما يشبعه فى وجبتين طعاما متوسطا، وهى مسألة أمانة ومراقبة لله سبحانه الذى يعلم السر وأخفى .
    وقد جرت سنة الله فى التكاليف أن ترد على غالب الأحوال، دون أن تتعرض لبيان حكم ما يخرج على هذا الغالب .
    وحين فرض الله سبحانه صوم شهر رمضان، بين أيضا بدء الصوم ونهايته يوميا فقال تعالى { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } البقرة 187 ، حيث جعل الله سبحانه فى هذه الآية الليل وقتا للأكل والشرب واتصال الزوجين، وجعل النهار وقتا للصيام، وبين أحكام الزمانين ( الليل والنهار ) وغاير بينهما بفواصل ينتهى إليها كل منهما حيث يبدأ الآخر فى أغلب الأحوال والأوقات ، وبهذه العبارة من الآية الكريمة نحدد النهار المفروض صومه وهو من طلوع الفجر الصادق بظهور النور المستطير فى الأفق إلى دخول الليل بغروب الشمس، كما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه الشيخان ( رواه الشيخان فى كتاب الصوم } عن عمر رضى الله عنه أنه قال ( إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ..) ورمضان شهر قمرى له بدء وغاية قمرية وفقا للحديث الشريف ( منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكاتى ج 4 ص 189 كتاب الصيام ) ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما ..) وإذا كان الصوم موقوتا هكذا بالشهر وباليوم وكان الخطاب بفرضه موجها إلى المسلمين أيا كانت مواقعهم على أرض الله، دون تفرقة وجب على الجميع صومه، متى تحققت فيهم شروطه التى بينها الله سبحانه فى آيات الصوم ( من الآيات 183، 184، 185، 187 من سورة البقرة ) وأوضحها رسوله صلى الله عليه وسلم فى أحاديثه وعمله وتقريره .
    ولما ظهر بعد عصر الرسالة أن على الأرض جهات يطول فيها النهار حتى لا يكون ليلها إلا جزء يسيرا، أو يطول الليل نصف العام بينما يستمر النهار النصف الآخر، وجهات أخرى على العكس من ذلك - لما ظهر هذا - اختلف الفقهاء فى مواقيت العبادات فى تلك البلاد وهل تتوقف على وجود العلامات الشرعية أو يقدر ويحسب لها ففى الفقه الحنفى فى شأن الصلاة بأنه إذا فقد الوقت، كما فى بعض البلاد التى يطلع فيها الفجر قبل غروب الشفق يقدر له، ومعنى التقدير، أنه إذا طلع الفجر قبل غروب الشفق يكون وقت العشاء قد مضى حيث طلع الفجر من قبل غروب الشفق، فيعتبر أن وقتها قد وجد تقديرا، كما فى أيام الدجال، ويحتمل أن المراد بالتقدير، هو ما قاله الفقهاء الشافعيون من أنه يكون وقت العشاء فى حقهم بقدر هو ما قاله الفقهاء فى أقرب البلاد إليهم .
    ثم ثار الجدل بين فقهاء هذا المذهب فيما إذا كان تقدير الوقت الاعتبارى الذى تؤدى فيه الصلاة التى لم توجد الدلائل الشرعية على دخوله يكون أداء للصلاة فى وقتها أو قضاء باعتبارها فائتة .
    وأفاض فى نقل أقوالهم ونقاشها العلامة ابن عابدين فى حاشيته ( ج - 1 ص 374 إلى ص 279 عند بيان وقت العشاء، وفتح القدير على الهداية ج- 1 ص 156 فى ذات الموضع ،وحاشية الطهطاوى على الدار المختار ج- 1 ص 175 - 177 ) رد المحتار على الدار المختار فى كتاب الصلاة .
    ثم قال فى شأن الصوم لم أر من تعرض عندنا لحكم صومهم فيما إذا كان يطلع الفجر عندهم كما تغيب الشمس أو بعده بزمان لا يقدر فيه الصائم على أكل ما يقيم بنيته، ولا يمكن أن يقال بوجوب موالاة الصوم عليهم لأنه يؤدى إلى الهلاك، فإن قلنا فبوجوب الصوم، يلزم القول بالتقدير، وهل يقدر لهم بأقرب البلاد إليهم كما قال الشافعيون هنا أيضا أم يقدر لهم بما يسع الأكل والشرب أم يجب عليهم القضاء فقط دون الأداء كل محتمل .
    ولا يمكن القول بعدم وجوب الصوم عليهم أصلا، لأن الصوم قد وجد سببه، وهو شهود جزء من الشهر وطلوع فجر كل يوم .
    وفى مراقى الفلاح شرح نور الإيضاح ( ص 96 ) وحاشية الطهطاوى من كتب هذا المذهب .
    ومن لم يجد وقتهما أى العشاء والوتر لم يجبا عليه، لعدم وجود الوقت، كالبلاد التى يطلع فيها الفجر قبل مغيب الشفق وليس مثل اليوم الذى كسنة من أيام الدجال، للأمر فيه بتقدير الأوقات، وكذا الآجال فى البيع والإجازة والصوم والحج والعدة، حيث ينظر ابتداء اليوم فيقدر كل فصل من الفصول الأربعة بحسب ما يكون لكل يوم من الزيادة والنقص كما فى كتب الشافعية وقواعد المذهب لا تأباه وأضاف فى حاشيته ( ص 175 - 177 عند بيان وقت العشاء ) على الدر المختار فى ذات الموضوع قوله ونحن نقول بمثله، إذا أصل التقدير مقول به إجماعا فى الصلوات .
    وفى فقه الإمام مالك قال الحطاب فى التنبيه الخامس ( كتاب شرح مواهب الجليل على مختصر خليل ج - 1 ص 288 مع التاج والأكليل للمواق ط .
    أولى دار السعادة ) عند مقيمات الظهر ورد فى صحيح مسلم أن مدة الدجال أربعون يوما، وأن فيها يوما كسنة ويوما كشهر ويوما كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، فقال الصحابة يا رسول الله فذاك اليوم الذى كسنة أيكفينا فيه صلاة قال .
    لا اقدروا له قدره . قال القاضى عياض هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع .
    ثم قال ونقله عنه النووى وقبله وقال بعده ومعنى اقدروا له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين ظهر كل يوم فصلوا الظهر، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر، وهكذا .
    ثم نقل عن القرافى أن إمام الحرمين قال لا تصلى العشاء حتى يغيب الشفق ، ولا يكون قضاء لبقاء وقتها ويتحرى بصلاة الصبح فجر من يليهم من البلاد ولا يعتبر الفجر الذى لهم .
    وفى فقه الإمام أحمد بن حنبل جاء فى كتاب مختصر الدرر ( المختصر لبدر الدين البعلى الحنبلى لفتاوى تقى الدين بن تيمية الحنبلى ص 38، 39 ط .
    محمد حامد الفقى 1368 هجرية - 1949 م ) المضيئة من الفتاوى المصرية فى كتاب الصلاة والمواقيت التى علمها جبريل عليه السلام للنبى صلى الله عليه وسلم وعلمها النبى صلى الله عليه وسلم لأمته، حين بين مواقيت الصلاة، وهى التى ذكرها العلماء فى كتبهم، هى فى الأيام المعتادة، فأما ذلك اليوم الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يوم كسنة ) قال ( اقدروا له قدره ) فله حكم آخر ثم قال والمقصود أن ذلك اليوم لا يكون وقت العصر فيه إذا صار ظل كل شىء لامثله ولا مثليه، بل يكون أول يوم قبل هذا الوقت شىء كثير، فكما أن وقت الظهر والعصر ذلك اليوم، هما قبل الزوال، كذلك صلاة المغرب والعشاء قبل الغروب، وكذلك صلاة الفجر فيه تكون بقدر الأوقات فى الأيام المعتادة، ولا ينظر فيها إلى حركة الشمس، لا بزوال ولا بغروب ولا مغيب شفق ونحو ذلك وهكذا وقول الصحابة رضى الله عنهم ( يا رسول الله أرأيت اليوم كالسنة أيكفينا فيه صلاة يوم فقال لا .
    ولكن اقدروا له .
    أرادوا اليوم والليلة . وفى كشاف القناع للبهوتى ( ج - 1 ص 233 و 234 آخر باب شروط الصلاة ط .
    أنصار السنة المحمدية 1366 هجرية - 1947 م ) على متن الإقناع للحجاوى قال ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال، يوم كسنة، فيصلى فيه صلاة سنة وكذا الصوم، والزكاة والحج، ويوم كشهر، فيصلى فيه صلاة شهر ويوم كجمعة، فيصلى فيه صلاة جمعة فيقدر للصلاة فى تلك الأيام بيقدر ما كان فى الأيام المعتادة لا أنه للظهر مثلا بالزوال وانتصاف النهار، ولا للعصر بمصير ظل الشىء مثله، بل يقدر الوقت بزمن يساوى الزمن الذى كان فى الأيام المعتادة، أشار إلى ذلك الشيخ تقى الدين فى الفتاوى المصرية، والليلة فى ذلك كاليوم، فإذا كان الطول يحصل فى الليل، كان الصلاة فى الليل ما يكون فى النهار .
    وفى كتب فقه المذهب الشافعى .
    جاء فى كتاب المجموع للنووى ( ج - 3 ص 47 مع فتح العزيز شرح الوجيز للرافعى، والتلخيص الجيد بتخريج أحاديث الرافعى الكبير لابن حجر العسقلانى ط .
    الطباعة المنيرية بالقاهرة ) شرح المهذب للشيرازى فى مواقيت الصلاة .
    فرع ثبت فى صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضى الله عنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال، قلنا يا رسول الله وما لبثه قال أربعون يوما يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم قلنا يارسول الله فذلك اليوم الذى كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا .
    اقدروا له قدره ثم قال النووى .
    فهذه مسألة سيحتاج إليها نبهت عليها ليعلم حكمها بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح وبالله التوفيق .
    وفى تحفة ( ج - 1 فى أوقات الصلاة بالصحف من 419 إلى 425 ) المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيثمى وحاشيتى الشروانى والعبادى عليها فى مواضع متفرقة أنه أو عدم وقت العشاء، كأن طلع الفجر كما غربت الشمس وجب قضاؤها على الأوجه مع اختلاف فيه بين المتأخرين، ولو لم تغب إلا بقدر ما بين العشاءين، فأطلق الشيخ أبو حامد أنه يعتبر حالهم بأقرب بلد يليهم، وفرع عليه الزركشى وابن العماد أنهم يقدرون فى الصوم ليلهم بأقرب بلد إليهم، ثم يمسكون إلى الغروب بأقرب بلد إليهم، وما قالا إنما يظهر إن لم تسع مدة غيبوبتها أكل ما يقيم بنية الصائم لتعذر العمل بما عندهم، فاضطررنا إلى ذلك التقدير بخلاف ما إذا وسع ذلك، وليس هذا حينئذ كأيام الدجال لوجود الليل هنا، وإن قصر ولم يسع ذلك إلا قدر المغرب أو أكل الصائم قدر أكله وقضى المغرب فيما يظهر .
    وفى مغنى ( ج - 1 ص 123 و 124 و 125 ) المحتاج بشرح المنهاج فى كتاب الصلاة ومن لا عشاء لهم بأن يكونوا بنواح لا يغيب فيها شفقهم ، يقدرون قدر ما يغيب فيه الشفق بأقرب البلاد إليهم ، كعادم القوت المجزىء فى الفطرة فى بلده، أى فإن كان شفقهم يغيب عند ربع ليلهم مثلا اعتبر من ليل هؤلاء بالنسبة .
    واستطرد فى الشرح إلى أن قال فائدة ثم نقل حديث مسلم عن النواس بن سمعان .
    وقال قال الأسنوى فيستثنى هذا اليوم مما ذكره فى المواقيت، ويقاس عليه اليومان التاليان .
    وفى نهاية المحتاج بشرح المنهاج ( ج - 1 ص 351 ط الحلبى سنة 1357 هجرية - 1938 م ) ومن لا عشاء لهم لكونهم فى نواح تقصر لياليهم ولا يغيب عنهم الشفق، تكون العشاء فى حقهم بمضى زمن يغيب فيه الشفق فى أقرب البلاد إليهم .
    وفى الحاوى للفتاوى ( ج - 1 ص 40 - 44 ) للحافظ جلال الدين السيوطى فى باب المواقيت، نقل حديث الدجال الذى رواه مسلم عن النواس بن سمعان، وبطريق آخر عند ابن ماجه والطبرانى وقال إن أصحها حديث مسلم، ثم تحدث عن أقوال فقهاء المذهب الشافعى فى التقدير لأوقات الصلاة التى طالت فيها الأيام والتى قصرت وفى صدد الصوم قال وأما الصوم ففى اليوم الذى كسنة يعتبر قدر مجىء رمضان بالحساب، ويصوم من النهار جزءا بقدر نهار بالحساب أيضا ويفطر ثم يصوم وهكذا، وفى اليوم الذى كشهر، يصوم اليوم كله عن الشهر، ويفطر فيه بقدر ما كان يجىء الليل بالحساب، وفى الأيام القصار ، يصوم النهار فقط ويحسب عن يوم كامل، وإن قصر جدا ويفطر إذا غربت الشمس، ويمسك إذا طلع الفجر وهكذا، ولا يضره قصره، ويقاس بذلك سائر الأحكام المتعلقة بالأيام من الاعتكاف، والعدد والآجال ونحوها .
    وفى تفسير المنار ( ج - 2 ص 162 و 163 ط- ثانية مطبعة المنار ) لقوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } قال الأستاذ الإمام وإنما عبر بهذه العبارة ولم يقل ( فصوموه ) لمثل الحكمة التى لم يحدد القرآن مواقيت الصلاة لأجلها، وذلك أن القرآن خطاب الله العام لجميع البشر، وهو يعلم أن من المواقع ما لا شهور فيها ولا أيام معتدلة ،بل السنة كلها قد تكون فيها يوما وليلة تقريبا كالجهات القطبية، فالمدة التى يكون فيها القطب الشمالى فى ليل، وهى نصف السنة، يكون القطب الجنوبى فى نهار وبالعكس، ويقصر الليل والنهار ويطولان على نسبة القرب والبعد من القطبين، ويستويان فى خط الاستواء وهو وسط الأرض، فهل يكلف الله تعالى من يقيم فى جهة أى القطبين وما يقرب منهما أن يصلى فى يومه ( وهو مقدار سنة أو عدة أشهر خمس صلوات، إحداها حيث يطلع الفجر، والثانية بعد زوال الشمس وهكذا، ويكلفه كذلك أن يصوم شهر رمضان بالتعيين ولا رمضان له ، ولا شهور .
    كلا . لأن من الآيات الكبرى على أن هذا القرآن من عند الله المحيط علمه بكل شىء، ما نراه فيه من الاكتفاء بالخطاب العام الذى لا يتقيد بزمان من جاء به ولا بمكانه .
    فمنزل القرآن وهو علام الغيوب وخالق الأرض والأفلاك خاطب الناس كافة بما يمكن أن يمتثلوه، فأطلق الأمر بالصلاة والرسول بين أوقاتها بما يناسب حال البلاد المعتدلة، التى هى القسم الأعظم من الأرض، حتى إذا ما وصل الإسلام إلى أهل البلاد التى يطول فيها النهار والليل عن المعتاد فى البلاد المعتدلة، يمكن لهم أن يقدروا للصلوات باجتهادهم وبالقياس على ما بينه النبى صلى الله عليه وسلم، وكذلك الصيام ما أوجب رمضان إلا على من شهد الشهر أى حضره، والذين ليس لهم شهر مثله يسهل عليهم أن يقدروا له قدره، وقد ذكر الفقهاء مسألة التقدير بعد ما عرفوا بعض البلاد التى يطول ليلها ويقصر نهارها، والبلاد التى يطول نهارها ويقصر ليلها، واختلفوا فى التقدير على أى البلاد يكون فقيل على البلاد المعتدلة التى وقع فيها التشريع، كمكة والمدينة وقيل على أقرب بلاد معتدلة إليهم، وكل منهم جائز، فإنه اجتهادى لا نص فيه .
    وفى كتاب المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الغرناطى ( ج - 1 ص 527 ط .
    المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1394 هجرية - 1974 م ) فى تفسير قوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل } قال هذا أمر يقتضى الوجوب وإلى غاية، وإذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها، فهو داخل فى حكمه كقولك اشتريت الفدان إلى حاشيته .
    وإذا كان من غير جنسه، كما تقول اشتريت الفدان إلى الدار، لم يدخل فى المحدود ما بعد إلى .
    ورأت عائشة رضى الله عنها أن قوله ( إلى الليل ) نهى عن الوصال ثم قال والليل الذى يتم به الصيام مغيب قرص الشمس .
    وهذا الذى قالت به السيدة عائشة رضى الله عنها إنما يجرى على الغالب أى فى البلاد المعتدلة، وليس فى الأحوال النادرة أو المحصورة فى جهات القطبين وما قرب منها كما ظهر بعد عصر التشريع .
    لما كان ذلك وكان استقراء أقوال فقهاء هذه المذاهب على نحو ما سبق يشير إلى وجوب الصوم على المسلمين المقيمين فى تلك البلاد التى يطول فيها النهار ويقصر الليل على الوجه المسئول عنه، وأن هؤلاء المسلمين بالخيار بين أمرين لا ثالث لهما أحدهما أن يتخذوا من مواقيت البلاد المعتدلة التى نزل فيها التشريع الإسلامى ( مكة والمدينة ) معيارا للصوم، فيصومون قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى واحدة من هاتين المدينتين .
    والأمر الآخر أن يحسبوا وقت الصوم باعتبار زمنه فى أقرب البلاد اعتدالا إليهم، وهى تلك التى تفترض فيها الأوقات، ويتسع فيها كل من الليل والنهار لما فرضه الله من صلاة وصوم على الوجه الذى ينادى به التكليف، وتتحقق حكمته دون مشقة أو إرهاق، وقد يتعذر معرفة الحساب الدقيق لأقرب البلاد اعتدالا إلى النرويج .
    ومن ثم أميل إلى دعوة المسلمين المقيمين فى هذه البلاد إلى صوم عدد الساعات التى يصومها المسلمون فى مكة أو المدينة، على أن يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الأرض، دون نظر أو اعتداد بمقدار ساعات الليل أو النهار، ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلا .
    وذلك اتباعا لما أخذ به الفقهاء فى تقدير وقت الصلاة والصوم، استنباطا من حديث الدجال سالف الذكر، وامتثالا لأوامر الله وإرشاده فى القرآن الكريم رحمة بعباده، فقد قال { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون } البقرة 185 ، وقال تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } البقرة 286 ، والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:12 pm

    أداء الزكاة لصندوق الخدمات الاجتماعية

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    8 ربيع الأول سنة 1399 هجرية - 7 مارس سنة 1979 م

    المبادئ
    1 - مصارف الزكاة أيا كان نوعها مبينة فى الآية رقم 60 من سورة التوبة .
    2 - يرى بعض فقهاء المذهب الحنفى أن المصارف المبينة فى قوله تعالى { وفى سبيل الله } وتشمل جميع أوجه البر .
    3 - يجوز دفع الزكاة بأنواعها إلى صندوق الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة، باعبتاره وكيلا عن المزكين الدافعين اليه .
    4 - على المزكى فى هذه الحالة أن ينوى عند الدفع إلى الصندوق أنه يؤدى زكاة ماله أو فطره حتى تقع موقعها شرعا، ويعتبر بها مؤديا ما فرض عليه .
    5 - على الصندوق ألا يعطى مما يدفع اليه من الزكاة مدينا بسبب شرب الخمر أو لعب القمار أو أى فعل محرما شرعا

    السؤال
    من وزارة الخارجية ومكتب السفير الأمين العام بكتابها المتضمن ان القرار الوزارى رقم 960 لسنة 1974 الصادر بتنظيم الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة تنفيذا للقانون قد نص على أن من أغراض هذا الصندوق - صرف اعانات مالية للمذكورين فى حالات الوفاة أو المرض الذى يستلزم علاجه نفقات تجاوز امكانيات العامل وكذلك صف اعانات فى حالات الكوارث الأخرى وفى سواها من الحالات التى تستدعى ذلك - كما تحددت موارد الصندوق ومن بينها ما يتقرر فى موازنة الوزارة من اعتمادات لهذا الغرض - وكذلك ما يقدم إلى الصندوق من الهيئات والتبرعات وأن البعض قد رغب فى أداء ما يجب عليهم من الزكاة الشرعية سواء كانت زكاة مال أو زكاة فطر إلى هذا الصندوق .
    وقد انتهى كتاب الوزارة إلى طلب الافادة بحكم الشرعية الإسلامية فى هذا الشأن وهل يجوز أن يؤدى الزكاة للصندوق المذكور ويسقط بذلك الغرض عن مؤديها

    الجواب
    نفيد بأن مصارف الزكاة أيا كان نوعها مبينة فى قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } التوبة 60 ، ولما كان الثابت أن من أغراض صندوق الخدمات الاجتماعية للعاملين بالوزارة صرف اعانات مالية للمريض الذى يستلزم علاجه نفقات تجاوز امكانياته وفى حالات الكوارث الأخرى وحالات الوفاة .
    وكان من المصارف المبينة فى تلك الآية { والغارمين } أى المدينين { وفى سبيل الله } وتشمل جميع أوجه الخير جريا على تفسير لبعض فقهاء المذهب الحنفى، لما كان ذلك .
    يجوز دفع الزكاة بأنواعها إلى هذا الصندوق باعتباره وكيلا عن المزكين الدافعين اليه فى توزيع زكواتهم فى مصارفها الشرعية وعلى المزكى فى هذه الحالة أن ينوى عند الدفع إلى الصندوق أنه يؤدى زكاة ماله أو فطره حتى تقع موقعها شرعا ويعتبر بها مؤديا ما فرض عليه .
    وعلى الصندوق ألا يعطى مما يدفع اليه من الزكاة مدينا بسبب شرب الخمر أو لعب القمار أو أى فعل محرم شرعا وبالجملة يراعى فى الصرف من حصيلة الزكاة المعنى السابق ايضاحه فى تفسير { والغارمين وفى سبيل الله } فلا يعطى ورثة المتوفى من العاملين إلا اذا تحقق فيهم المعنى السابق أو دخلوا فى معنى الفقراء والمساكين أو ضاقت مواردهم عن الوفاء بضرورات حياة أمثالهم على الوجه المشروع .
    والله الموفق وهو سبحانه أعلم بالصواب

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:17 pm

    دفع الزكاة لمشروع انشاء معهد أمراض الكبد

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    3 ذو الحجة 1400 هجرية - 12 أكتوبر 1980 م

    المبادئ
    1 - الدعوة إلى التداوى واضحة صريحة فى السنة النبوية الشريفة .
    2 - عجز موارد كثير من الناس عن مواجهة نفقات العلاج المتخصص يوجب على المجتمع أن يتساند ويتكافل .
    3 - الزكاة مفروضة فى أموال الأغنياء لتعود إلى الفقراء .
    ومصارفها محددة فى قوله تعالى { إنما الصدقات } الآية .
    4 - يجوز للمسلمين دفع جزء من زكاة أموالهم للمعاونة فى إقامة المعاهد العلمية التى تعين على الدراسة واستحداث الوسائل للعلاج ومكافحة الأمراض

    السؤال
    بالطلب المقدم من مجلس إدارة مشروع إنشاء معهد أمراض الكبد، المطلوب به بيان ما إذا كان يجوز شرعا دفع الزكاة أو جزء منها لهذا المشروع أم لا يجوز .
    وبعد الاطلاع على الكتيب الذى حوى فكرة المشروع، وتقدير تكاليف إنشائه وضرورته بسبب انتشار أمراض الكبد انتشارا كبيرا فى مصر وباقى الأقطار العربية، وفى مراحل العمر المختلفة .
    وأن الجمعية القائمة على المشروع قد تم شهرها وتسجيلها فى 9/21/1979 برقم 2681 بالشئون الاجتماعية جنوب القاهرة .
    وأن المعهد سيلحق به مستشفى لعلاج القادرين بأجر فى حدود نسبة معينة من المرضى، وذلك كمورد لتشغيل المعهد ومؤسساته بالإضافة إلى الموارد الأخرى المبينة بالكتيب

    الجواب
    إن فقهاء المسلمين قد استنبطوا من القرآن الكريم والسنة الشريفة أن لأحكام الشريعة الإسلامية مقاصد ضرورية كانت هى الغاية من تشريعاتها وقد أطلقوا عليها الضروريات الخمس هى حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال .
    ومن أوضح الأدلة فى القرآن على الأمر بحفظ النفس قول الله سبحانه { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } البقرة 195 ، وقوله { ولا تقتلوا أنفسكم } النساء 29 ، وفى السنة الشريفة الدعوة الواضحة الصريحة إلى التداوى .
    فقد روى أحمد عن أسامة بن شريك قال جاء أعرابى . فقال يا رسول الله ألا نتداوى قال نعم .
    فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله،وفى لفظ قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى قال نعم . عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء، إلا داء واحدا .
    قالوا يا رسول الله وما هو . قال الهرم . رواه ابن ماجه وأبو داود والترمذى وصححه ( ج - 8 منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار لابن تيمية وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ص 200 فى باب الطب ) وفى سنن ابن ماجه ( ج- 1 ص 41 مع حاشية المندى ) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير ) .
    وقوة المؤمن فى عقيدته وفى بدنه وفى كل شىء يحتاج إلى العزم والعزيمة والمجالدة .
    ومن هذه النصوص - من القرآن والسنة - نرى أن الإسلام قد حث الناس على المحافظة على أنفسهم صحيحة قوية قادرة على أداء واجبات الدين والدنيا .
    وإذا كان التداوى من المرض مطلوبا ليشفى المريض، ويصير عضوا نافعا فى مجتمعه الإسلامى والإنسانى .
    وإذا كانت أمراض الحضارة قد انتشرت واستشرت، تقوض بناء الإنسان بعد أن تسرى فى دمائه وأوصاله .
    وإذا كان العلم الذى علمه الله الإنسان، قد وقف محاربا لهذه الأمراض والأوبئة فى صورة معاهد ومستشفيات متخصصة فى نوعيات من المرض فى بعض أعضاء الإنسان .
    وإذا كان الكثيرون من الناس قد تعجز مواردهم عن مواجهة نفقات العلاج المتخصص .
    إذا كان كل ذلك وجب على المجتمع أن يتساند ويتكافل، كما هو فرض الإسلام، وكما تدعو إليه غريزة حب البقاء مع النقاء والتكافل والتعاون بين الناس فى درء المفاسد والأمراض يدعو إليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر ) ( من حديث النعمان بن بشير رضى الله عنه متفق عليه ) .
    وإذا كانت الزكاة قد فرضها الله فى أموال الأغنياء لتعود إلى الفقراء، فإنه لم يترك أمر صرفها وتوزيعها دون تحديد، وإنما بينها فى قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } التوبة 60 ، وها نحن نجد أن أول الأصناف المستحقين للزكاة بترتيب الله سبحانه الفقراء، وتحديد معنى الفقر وإن تناقش فيه الفقهاء وتنوعت أقوالهم، كما تنوع الرأى فى حد العطاء، ولكنا هنا سنأخذ الفقير والمسكين .
    بمعنى صاحب الحاجة التى لابد منها ولا يستطيع الحصول عليها .
    ومن ثم ينبغى أن تكون من الحاجات تيسير سبل العلاج إذا مرض الفقير أو المسكين، هو أو أحد أفراد أسرته الذين تلزمهم نفقته، ولا يترك المريض الفقير أو المسكين للمرض يفترسه ويقضى عليه، لأن تركه على هذه الحال وإلى هذا المآل، قتل للنفس وإلقاء باليد إلى التهلكة، وذلك محرم طبعا وشرعا بالآيات الكريمة، وبالأحاديث الشريفة، ومنها ما سبق التنويه عنه .
    وإذا أمعنا النظر فى باقى مصارف الصدقات نجد منها { وفى سبيل الله } .
    وقد تحدث المفسرون والفقهاء فى بيان هذا الصنف، واختلفت أقوالهم فى مداه .
    والذى أستخلصه وأميل للإخذ به أن سبيل الله ينصرف - والله أعلم - إلى المصالح العامة التى عليها وبها قوام أمر الدين والدولة والتى لا ملك فيها لأحد، ولا يختص بالانتفاع بها شخص محدد، وإنما ينتفع بها خلق الله، فهى ملك لله سبحانه، ومن ثم يدخل فى نطاقها إعداد المعاهد والمستشفيات الصحية التى يلجأ إليها المرضى، والإنفاق عليها ودوام تشغيلها وإمدادها بالجديد من الأدوات والأدوية وكل ما يسفر عنه العلم من وسائل .
    وهذا المعنى هو مؤدى ما قال به الإمام ( ج- 4 ص 464 ) الرازى فى تفسيره من أن ظاهر اللفظ فى قوله تعالى { وفى سبيل الله } لا يوجب القصر على كل الغزاة، ثم قال نقل القفال فى تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد .
    لأن قوله { وفى سبيل الله } عام فى الكل، وبهذا قال غير الرازى أيضا ( محاسن التأويل للقاسمى ج- 7 ص 3181 وتفسير المنار لرشيد رضا ج - 20 ص 585 و 587 ) ولا مراء فى أن هذه وجوه عامة لا تعتبر تكرارا للأصناف المحددة قبلا فى آية المصارف ( الآية 60 من سورة التوبة ) وإذ كان ذلك وكان من أهداف إنشاء المعهد والمستشفى المسئول عنهما إيجاد مكان لدراسة نوع خطير من الأمراض وعلاجه بالمتابعة العلمية، ويمتد إلى علاج الفقراء الذين تعجز مواردهم عن تحمل نفقات العلاج المتخصص، أصبح إنشاؤه ومستلزماته وتوابعه من المصالح العامة التى تدخل فى وجوه الخير التى ليست موجهة لفرد بذاته وإنما لعمل عام، بالإضافة إلى توافر صفة الفقر أو المسكنة فيمن ينتفعون بالعلاج فيه بالمجان فى الأعم الأغلب .
    لما كان ذلك يجوز للمسلمين الذين وجب فى أموالهم حق للسائل والمحروم، أن يدفعوا جزءا من زكاة هذه الأموال للمعاونة فى إقامة المعاهد العلمية التى تعين على الدرس واستحداث الوسائل والأدوية الناجعة للعلاج ومكافحة الأمراض، والإرشاد إلى طرق الوقاية منها، لأن فى سلامة البدن قوة للمسلمين .
    والمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير .
    وهذا متى كانت غايته دفع شرور الأمراض عن المسلمين ولاسيما الفقراء والمساكين منهم .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:17 pm

    زكاة المال المدخر لجهاز البنت

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    13 مايو 1979 م

    المبادئ
    تجب الزكاة فى المال المدخر لمساعدة البنت عند زواجها متى بلغ النصاب وتوفرت فيه الشروط الواجبة

    السؤال
    بالطلبين المقدمين من السيد / م ر ل - المتضمنين أن السائل له بنت فى سن الزواج - وأنه قد ادخر لهذه البنت مبلغا من المال، وذلك بغرض مساعدتها فى تجهيز وشراء أثاث منزل الزوجية إذا ما تقدم لهذه البنت من يرغب فى الزواج بها - وأن هذا المبلغ مودع باسمها فى دفتر بريد - وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا المال المدخر لهذا الغرض المعين - وهل تجب فيه الزكاة أيا كان مقداره، أم لا تجب فيه الزكاة شرعا وإذا وجبت فيه الزكاة فما حكم ما يودع أثناء العام نفسه ولم يحل عليه حول .
    وما هو المقدار الواجبة فيه الزكاة شرعا

    الجواب
    نصاب زكاة المال عشرون مثقالا من الذهب وزنها الآن 85 جراما - ويشترط لوجوب الزكاة فى هذا المقدر وما فوقه أن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالكه كالنفقة والسكنى والثياب بالمعروف، وحاجة من تجب نفقته عليه شرعا، وأن يحول عليه الحول، وألا يكون المالك مدينا بما يستغرق المال المدخر أو ينقصه عن هذا النصاب .
    ويحتسب النصاب بالعملة المصرية وفق سعر الذهب فى نهاية كل عام .
    ثم تحتسب الزكاة على الجملة بواقع ربع العشر ( 2 .
    5 % فى المائة ) ولا عبرة شرعا بالغرض المدخر من أجله المال، مادامت قد توافرت فيه الشروط المشار إليها .
    وعلى هذا ففى واقعة السؤال إذا بلغ المبلغ المسئول عنه قيمة النصاب الواجب فيه الزكاة بالقدر والشروط المنوه بها وفق سعر الذهب الخالص عيار 23 .
    5 بالعملة المصرية - وجبت فيه الزكاة عن كل حول مضى دون اعتبار للغرض المدخر من أجله وهو تزويج النبت .
    ومثال للإيضاح 85 جراما فى 626 قرشا سعر الجرام ( وهذا السعر المنشور اليوم الأربعاء 9/5/79 بجريدة الأهرام المصرية ) يساوى 53210 قرشا - ويلاحظ عند احتساب النصاب وقيمة الزكاة المستحقة سعر يومه .
    فإذا بلغ المال المدخر هذا القدر أو جاوزه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر، وإذا نقص عن ذلك فلا زكاة فيه .
    والاعتبار دائما لوزن النصاب ذهبا 85 جراما عيار 23 .
    5 إذ قد يزيد السعر أو ينقص .
    والعبرة بالسعر آخر كل عام منذ يوم الادخار الذى كمل فيه النصاب .
    ولا يشترط استمرار توافر النصاب طول العام، بل هذا الشرط لازم فى أول العام وآخره ولا عبرة للزيادة والنقصان فى وسط العام .
    وبذلك فإن ما يودع متوفرا وسط العام يستحق عنه الزكاة إذا استمر إلى نهاية العام .
    وبهذا علم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:18 pm

    دفع زكاة الأموال لبناء وعمارة المساجد

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    11 صفر 1400 هجرية - 30 ديسمبر 1979 م

    المبادئ
    1 - فقهاء المذاهب الأربعة متفقون على أن المقصود بقوله تعالى { وفى سبيل الله } الجهاد والقتال .
    على اختلاف بينهم فى ماهية الجهاد وأفراد المجاهدين وشروط الاستحقاق فى هذا الباب .
    2 - نقل الفخر الرازى عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الزكوات إلى جميع وجوه الخير .
    3- إن كان المسجد الذى إيراد إنشاؤه أو تعميره هو الوحيد فى البلدة أو كان بها غيره ولكنه لا يتسع للمصلين من أهلها ويحتاجون إلى آخر جاز شرعا صرف الزكاة فى إنشائه أو تعميره .
    4 - إذا لم تكن البلدة فى حاجة إلى المسجد على هذا الوجه .
    كان الصرف إلى غيره من الأصناف المبينة فى الآية الكريمة أحق وأولى

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / ع أ ج - قال هل يجوز دفع زكاة الأموال لبناء وعمارة المساجد أو المساهمة فيها .
    وإذا كان جائزا شرعا فما هو الدليل من القرآن والسنة

    الجواب
    إن مصارف الزكاة بينها القرآن الكريم فى قوله سبحانه { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } التوبة 60 ، ومن بين جهات الصرف الواردة فى هذه الآية قول الله سبحانه { وفى سبيل الله } ولقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن المقصود بها الجهاد والقتال على اختلاف بينهم فى ماهية الجهاد وأفراد المجاهدين وشروط الاستحقاق فى هذا الباب .
    ونقل الفخر الرازى فى تفسيره لهذه الآية عن القفال عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الزكوات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد .
    لعموم قول الله سبحانه { وفى سبيل الله } كما نقل ابن قدامة فى المغنى مثل هذا القول، ونسب إلى أنس بن مالك والحسن البصرى أنهما قالا ما أعطيت فى الجسور والطرق فهى صدقة ماضية وفى مذهب الإمامية الجعفرية مثل هذا القول أيضا .
    ورجح بعض فقهاء الزيدية العموم فى هذا الصنف { وفى سبيل الله } وعلى ذلك .
    فإنه إذا كان المسجد الذى يراد إنشاؤه أو تعميره هو الوحيد فى البلدة، أو كان بها غيره ولكن لا يتسع للمصلين من أهلها، بل يحتاجون إلى مسجد آخر جاز شرعا صرف الزكاة فى إقامة المسجد أو عمارته، ويكون الصرف على المسجد فى هذه الحالة من المصارف المحددة فى صنف { وفى سبيل الله } ومن آية { إنما الصدقات } التوبة 60 ، أما إذا لم تكن البلدة فى حاجة إلى المسجد على هذا الوجه، كان الصرف إلى غيره من الأصناف المبينة فى الآية الكريمة أحق وأولى .
    وعلى السائل أن يتحرى الجهة الأولى بصرف زكاته إليها .
    وليضع فى اعتباره أن إطعام الجائع وكسوة العارى وتفريج كرب المسلمين فى المقام الأول .
    فقد بدأ الله سبحانه فى هذه الآية بالفقراء والمساكين .
    وهذا يشير إلى أنهم أولى الأصناف الذين تصرف لهم الزكاة ويرشدنا إلى هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم فى حديث معاذ رضى الله عنه وغيره فى شأن الزكاة ( تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) وبهذا يعلم جواب السؤال .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:18 pm

    الزكاة وعقود التأمين على الحياة

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    8 ربيع الأول 1400 هجرية - 26 يناير 1980 م

    المبادئ
    1 - العدل بين الأولاد من واجب الآباء ،حتى لا يزرعوا الحقد والكراهية بين أولادهم .
    2 - لا يحتسب ما يؤديه الشخص لوالديه أو أحدهما من مصاريف من زكاة المال .
    3 - له احتساب ما يؤديه للأخ أو الأخت من مصاريف من مال الزكاة إن لم تكن نفقتهما واجبة عليه .
    4 - له احتساب ما يدفعه مساعدة للمحتاج من الزكاة .
    5 - له احتساب تبرعه لبناء جامع من الزكاة إن كانت الجهة فى حاجة إلى هذا المسجد .
    وذلك كله بشرط أن تكون نيته وقت الدفع احتساب المدفوع من زكاة المال فى الأحوال التى أجيز فيها .
    6 - صدقة الفطر وزكاتها تجب على رب الأسرة عن كل من يعوله ويقيم فى معيشته - سواء كان من الصائمين أو المفطرين .
    ومن أجل هذا تسمى فى عرف بعض الفقهاء زكاة الرءوس .
    7 - عقود التأمين بوصفها السائد ذات القسط المحدد غير التعاونى من العقود الاحتمالية تحوى مغامرة ومخاطرة ومراهنة .
    فتكون فاسدة وتحرم شرعا

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / م م م - الموظف الدولى بهيئة الأمم المتحدة بمكتب داج همرشلد - المتضمن أن السائل يطلب الإجابة على الأسئلة الآتية : 1 - هل يجوز أن أعطى أولادى ما لدى من نقود كما أريد، يعنى واحدا أكثر من الآخر، علما بأن عندى ثلاث بنات متزوجات وولد متزوج وعنده ابن صغير وثلاثة أولاد غير متزوجين فى الدراسة .
    2 - أنا أقوم بتقديم مصاريف شهرية لوالدى ووالدتى وأخى وأختى هل هذه المصاريف تخصم من زكاة المال - وأيضا إذا تبرعت لأعمال خيرية مثل بناء جامع أو مساعدة محتاج .
    3 - عندى أولاد يصومون رمضان وأولاد لا يصومون رمضان .
    هل يجوز إخراج الزكاة على الذين لا يصومون رمضان .
    4 - يخصم منى شهريا من مرتبى مبلغ للتأمين على الحياة من مدة 13 سنة .
    فما حكم الشرع فى هذا

    الجواب
    عن السؤال الأول ورد فى كتاب نيل الأطار للإمام الشوكانى ج - 6 ص 8 ما نصه : 1 - عن النعمان بن بشير قال قال النبى صلى الله عليه وسلم ( اعدلوا بين أبنائكم .
    اعدلوا بين أبنائكم . اعدلوا بين أبنائكم ) رواه أحمد وأبو داود والنسائى .
    2- وعن جابر قال ( قالت امرأة بشير انحل ابنى غلاما وأشهد لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ابنة فلان سألتنى أن أنحل ابنها غلامى .
    فقال : له إخوة قال نعم .
    قال فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته قال لا . قال فليس يصلح هذا وإننى لا أشهد إلا على حق ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود ورواه أبو داود من حديث النعمان بن بشير وقال فيه ( لا تشهدنى على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم ) .
    وعلى ذلك يكون العدل بين الأولاد من واجب الآباء حتى لا يزرعوا الحقد والكراهية بين أولادهم .
    ومن أجل ذلك فقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة على منحة أحد أصحابه لأحد أولاده بعد أن علم منه أنه لم يمنح باقى الأولاد مثلها .
    وقال صلى الله عليه وسلم فى هذا ( لا تشهدنى على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم ) .
    عن السؤال الثانى أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين فى الحال التى يجبر فيها الدافع إليهم على الإنفاق عليهم .
    لأنه إذا وجبت النفقة عليه يكون دفع الزكاة إليهم إغناء لهم عن النفقة فيعود النفع إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه، فلم تجز كما لو قضى بها دينه ولأن مال الولد مال لوالديه .
    لحديث ( أنت ومالك لأبيك ) وكذلك لا يجوز دفع الزكاة للأولاد لأنهم جزء الأب .
    والدفع منه إليهم يكون كالدفع لنفسه . وأيضا الزوجة لأن نفقتها واجبة عليه .
    وما يدفع للأخ أو الأخت يجوز أن يكون من الزكاة إذا كانت نفقتهما لا تلزم الدافع شرعا إذ أن من وجبت نفقته على قريبه لم يجز دفع زكاته إليه عند أكثر العلماء .
    والتبرع لمساعدة المحتاج يجوز احتسابها من الزكاة إذا كانت النية وقت التبرع منعقدة لاحتسابها من الزكاة ، ولا تجزىء النية اللاحقة .
    والتبرع لبناء جامع يجوز احتسابه من الزكاة إذا كانت الجهة التى يبنى فيها فى حاجة إليه بمعنى أنه لا يوجد مسجد يتسع للمسلمين الموجودين فيها .
    أما إذا وجد المسجد الذى يتسع، فلا يجوز وفقا لما جرينا عليه فى تفسير قوله تعالى { وفى سبيل الله } على أن تقارن نية احتساب التبرع للمسجد من الزكاة وقت الدفع للجهة التى تقوم على بنائه بالمعنى سالف الذكر .
    لما كان ذلك فإنه ليس للسائل أن يحتسب ما يؤديه لوالديه أو لأحدهما من مصاريف، من زكاة ماله، وله احتساب ما يؤديه لأخيه أو أخته إن لم تكن نفقتهما أو أحدهما واجبة عليه شرعا فى الحال، وله احتساب ما يدفعه مساعدة لمحتاج من الزكاة .
    وكذا احتساب تبرعه لبناء جامع من الزكاة، إن كانت الجهة فى حاجة إلى هذا المسجد .
    وذلك كله بشرط أن تكون نيته وقت الدفع فيما يجوز احتساب المدفوع من زكاة المال فى الأحوال التى أجيز فيها هذا على ذلك الوجه .
    عن السؤال الثالث صدقة الفطر وزكاتها تجب على رب الأسرة عن كل من يعوله ويقيم فى معيشته، سواء كان من الصائمين أو من المفطرين .
    ومن أجل هذا تسمى فى عرف بعض الفقهاء زكاة الرءوس أى لأنها تجب عن كل إنسان يمونه رب الأسرة ويتولى أمره .
    عن السؤال الرابع إنه بتتبع قواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها يثبت أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة، إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق، أو أضاعه على صاحبه، أو أفسد عليه الانتفاع به بطريق مباشر أو بالتسبب، وأسباب الضمان المشروع فى هذه الأوجه لا يتحقق فى شركة التأمين على الحياة ذات القسط المحدد .
    وهى فى الواقع شركة ضمان لسلامة الأنفس، وهو ما لا يجوز الضمان فيه شرعا، ولأن فى عقد التأمين على الحياة غررا، بمعنى أنه لا يمكن لأحد المتعاقدين أو كلاهما وقت العقد معرفة مدى ما يعطى أو يأخذ بمقتضى هذا العقد والغرر والمخاطرة مبطلة للعقود فى الإسلام لما كان ذلك فإن عقود التأمين على الحياة بوضعها السائد - ذات القسط المحدد غير التعاونى من العقود الاحتمالية تحوى مقامرة ومخاطرة ومراهنة وبهذا تكون من العقود الفاسدة بمعايير العقود فى فقه الشريعة الإسلامية والعقد الفاسد يحرم شرعا على المسلم التعامل بمقتضاه، وكل كسب جاء عن طريق خبيث فهو حرام .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:19 pm

    زكاة مال المجنون

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    26 رمضان 1401 هجرية - 27 يولية 1981 م

    المبادئ
    1 - الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فى أمواله شروطها .
    2 - الحد الأدنى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة ،هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة 85 جراما من الذهب عيار 21 من مراعاة سعر الذهب وقت وجوب الزكاة وحتى الوفاة لا السعر الحالى .
    3 - اختلفت الفقهاء فى وجوب الزكاة فى مال المجنون فقال الأئمة مالك والشافعى وأحمد إنها تجب وعلى الولى إخراجها .
    وقال الإمام أبو حنيفة إنها لا تجب فى ماله ولا يطالب الولى بإخراجها .
    4 - يجب على ولى المحجور عليه إخراج زكاة أمواله المودعة فى البنك متى توافرت شروطها من صافى المال مجردا عن الفوائد لدخولها فى ربا الزيادة المحرم شرعا، وعلى الورثة التخلص منها بالتبرع بها لجهات البر .
    5 - طريقة توزيع الزكاة هى ما بينته الآية الكريمة ( إنما الصدقات للفقراء ) الخ ولا يتحتم استغراق جميع هذه الأصناف عند توزيع الزكاة

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / ف م أ المتضمن أن رجلا كان محجورا عليه لمرض عقلى، وكان له مبلغ من المال، وقد أودع هذا المبلغ أحد البنوك باسمه، حتى وصل هذا المبلغ - مضافا إليه أرباحه السنوية - إلى مبلغ 3 .
    500 ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه .
    ونظرا لأن القيم لا يمكنه صرف أى مبلغ من البنك إلا بإذن المحكمة المختصة فلم يؤد زكاة هذا المال .
    وقد توفى المحجور عليه فى يناير سنة 1979 .
    ويسأل الطالب أولا ما حكم الشرع فى موضوع الزكاة، هل تدفع من يوم وضع المبلغ فى البنك، أم من يوم آل المبلغ إلى الورثة بعد وفاة المحجور عليه .
    ثانيا ما هى طريقة توزيع الزكاة .
    ثالثا هل يمكن توزيع جزء من زكاة هذا المال على الفقراء والمحتاجين من أقارب المتوفى

    الجواب
    الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توافرت فى أمواله شروط الزكاة .
    ودليل فرضيتها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع .
    من هذا قوله تعالى { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } البقرة 43 ، وما رواه ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن كان مما أوصاه بإبلاغه للناس ( إن الله افترض عليهم صدقة فى أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ) .
    متفق عليه واللفظ للبخارى .
    وقد أجمع المسلمون على فريضة الزكاة، وأنها تجب فى كل أنواع المال بشروط ومقادير محددة لكل نوع .
    وأهمها أن يبلغ المال النصاب الشرعى، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله، وأن تمضى عليه سنة، والنصاب الشرعى - أى الحد الأدنى للمال النقدى الذى تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط - هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة ( 85 ) جراما من الذهب عيار ( 21 ) ويلزم مراعاة سعر الذهب وقت وجوب الزكاة وحين الوفاة لا السعر الحالى .
    فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر أى 2 .
    5 % فى المائة هذا وقد تحدث الفقهاء فى شروط وجوب الزكاة وقالوا إن منها العقل، واختلفوا فى وجوبها فى مال المجنون .
    فقال الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد بن حنبل . إنها تجب فى ماله، ويجب على الولى إخراجها من ماله - ويرى الإمام أبو حنيفة أنها لا تجب فى ماله ولا يطالب الولى بإخراجها .
    ونميل إلى الأخذ برأى الأئمة الثلاثة القائلين بإخراج الزكاة من المال لقوة أدلتهم .
    وفى واقعة السؤال .
    إذا ما تحققت شروط زكاة المال وتوافر النصاب الشرعى فى المبلغ المذكور وقت إيداعه البنك وتمام الحول عليه، يجب على ولى هذا المحجور أن يخرج عنه زكاة رأس المال المودع مجردا عن الأرباح لأن الفوائد المحددة بسعر معين والتى يعطيها البنك مقابل الإيداع تعتبر من قبيل القرض بفائدة ، ومن ثم تدخل هذه الفوائد فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى الكتاب والسنة والإجماع وتصرف جملة هذه الفوائد إلى الفقراء والمساكين .
    أما عن طريقة توزيع الزكاة فقد بينتها الآية الكريمة فى قوله تعالى فى سورة التوبة { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله } التوبة 60 ، وإذا كان لهذا المحجور عليه المتوفى أقارب فقراء محتاجون جاز إعطاؤهم من زكاة هذا المال .
    بل هو الأفضل، ولا تحتم استغراق جميع هذه الأصناف عند توزيع الزكاة وإنما يقدم المحتاج، والأولى مراعاة الترتيب الوارد فى الآية .
    هذا والقيم هو المسئول أمام الله سبحانه عن زكاة أموال محجوره إذا استحقت عليها الزكاة، وعليه أن يعرض الأمر على المحكمة المختصة للإذن بإخراج ما وجب من الزكاة قبل تقسيم التركة على الورثة .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:19 pm

    اعطاء الأرض الزراعية للأخ للانتفاع بها

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    9 صفر 1402 هجرية - 2 ديسمبر 1981 م

    المبادئ
    1 - الأرض التى تركها مالكها لأخيه لزراعتها يعتبر إيرادها صدقة تطوعية، ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى .
    2 - له أن يحسب إيجارها وعند سداد أخيه لهذا الإيجار يعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه .
    3 - لا زكاة على البيوت والمنازل المخصصة للسكنى .
    فإن استغل المالك جزءا منها زائدا عن حاجته وجبت فيه الزكاة بشروطها .
    4 - نصاب النقد الذى تجب فيه الزكاة هو ما يقابل 85 جراما من الذهب .
    5 - البنك الذى يستثمر أمواله فى مضاربات عالمية، ثم يقسم الربح دون نسبة محددة مقدما تختلف من وقت لآخر .
    يكون هذا العائد من تعامل مباح

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد الدكتور / م خ ع وقد جاء به أولا ( أ ) إنه ورث قطعة أرض زراعية عن والده حوالى ثلاثين قيراطا وأنه فى سعة من العيش، وقد ترك هذه القراريط لأخيه الأكبر الذى يعمل بالزراعة، وعنده أطفال كثيرون ليستغلها لنفسه منذ وفاة والدهما ولم يحاسبه على إيرادها .
    ثم قال السائل فهل يجوز احتساب هذا زكاة عنى وعن أولادى علما بأنى لا أملك سوى مرتبى .
    ( ب ) إنه بنى بيتا لم يحصل منه على إيراد بعد، فإذا دخل منه إيراد فما هو الموقف بالنسبة للزكاة .
    ثانيا إن هناك بنكا تجاريا سعوديا يعمل بالفائدة القصيرة للدولار أى أن الشخص يودع فيه أى مبلغ وبعد يومين يدخل فى حساب الأرباح ويمكن للشخص المودع معرفة الأرباح فى أى يوم، وأن هذا البنك يدخل هذه الأموال فى مضاربات عالمية، ثم يحصل على جزء من الربح ويوزع الباقى على العملاء .
    مع العلم بأن هذه المبالغ لا يعرف بالضبط فيما تستثمر وأنه لا توجد نسبة محددة مقدما للربح وإنما تختلف من يوم إلى آخر .
    فهل هذا حلال

    الجواب
    إن الزكاة بوجه عام من فروض الإسلام وأسسه .
    ففى القرآن الكريم قول الله سبحانه { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } التوبة 103 ، وقوله تعالى { وآتوا حقه يوم حصاده } الأنعام 141 ، وفى الحديث الذى أخرجه الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الإسلام فقال ( الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتى الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان ) الحديث وكل نوع من الأموال حدد له رسول الله صلى الله عليه وسلم نصابا أى قدرا معينا لا تجب الزكاة إلا إذا بلغه وما فوقه - فإذا نقص المال عن النصاب فلا زكاة - مع شروط أخرى فى كل نوع من الأموال .
    وبعد هذا فإنه عن السؤال الأول ( ا ) إن زكاة الزرع على مالك ما يخرج من الأرض ملكا تاما وقصد زراعته استغلالها عادة، على خلاف بين الفقهاء فيما يجب فيه الزكاة من المزروعات .
    وجمهور الفقهاء يشترطون النصاب فى زكاة الزرع عملا بحديث أبى سعيد الخدرى أن النبى صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمسة أو سق تمر ولا حب صدقة ) أخرجه مسلم وغيره وقد نقل ابن المنذر وغيره لإجماع على أن الوسق ستون صاعا .
    كما جاء فى المجموع للنووى ج- 5 ص 447 أى أن النصاب ثلاثمائة صاغ، وهى تساوى بالكيل المصرى خمسين كيلة .
    لما كان ذلك لم يكن على السائل زكاة الزرع لأنه لا يزرع وإنما أخوه هو الزارع .
    فإذا كان قد ترك الأرض التى ورثها لأخيه متبرعا .
    فإيرادها صدقة تطوعية ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة أموال أخرى غير الزراعة .
    على أنه له أن يحسب إيجارها، وعند سداد أخيه لهذا الإيجار ويعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه، لأن النية يجب أن تقارن إخراج الزكاة ( ب ) إن البيوت والمنازل التى خصصه المسلم لسكناه، وسكنى أسرته لازكاة عليها بشرط أن تكون فى حدود سكنى أمثاله .
    فإذا ما استغل جزءا منها بالإيجار للغير .
    فإن كان ليس فى حاجة إلى هذا الإيجار للانفاق منه على نفسه وأسرته كان مالا مدخرا تسرى عليه شروط نصاب الأموال السائلة المدخرة وهى فى الجملة بلوغه النصاب وحولان الحول عليه بمعنى توافر النصاب فى أول الحول وفى آخره، وزيادته عن حاجته وحاجة من يعولهم، وخلو ذمة مالكه من الديون .
    فإذا توافرت هذه الشروط وغيرها مما نص عليه الفقهاء وجبت الزكاة فى إيراد هذا العقار منفردا أو بضمه إلى مدخرات أخرى توافرت فيها شروط وجوب الزكاة، ونصاب النقد الذى تجب فيه الزكاة هو مقابل 85 جراما ذهبا - بمعنى أن يخص النقود المدخرة - فإذا بلغت قيمة هذا الوزن من الذهب كان النصاب متوفرا وإلا لم يتحقق أهم شرط وهو النصاب فلا تجب الزكاة .
    عن السؤال الثانى يقول الله تعالى فى كتابه الكريم { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } آل عمران 130 ، وروى الإمام مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا ) وأجمع المسلمون على تحريم الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة .
    ومن ثم يكون الربا بإطلاق محرما بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين .
    هذا والاستثمار الجائز فى الشريعة هو ما كان من غير تحديد فائدة مقدما .
    بل يكون خاضعا لواقع الربح والخسارة .
    كما هو حكم عقد المضاربة الشرعية وكما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم فى أحكام المزارعة والمساقاة .
    وعلى مقتضى هذا يكون إيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة قدرا وزمنا مقدما من باب القرض بفائدة ويدخل فى ربا الزيادة المحرم شرعا .
    ولما كان الظاهر من واقعة السؤال أن البنك المشار إليه يستثمر الأموال المودعة لديه فى مضاربات عالمية، ثم يقسم الربح العائد مع العملاء بدون نسبة محددة مقدما بل تختلف من وقت لآخر يكون هذا العائد من تعامل مباح لانتفاء التحديد لقدر الربح وزمنه مقدما بشرط أن تكون تلك المضاربات من المعاملات المباحة شرعا .
    هذا وإذا كان السائل يشك فى أن هذه الأموال تستثمر فى محرم فعليه أن يتجنب مثل هذا البنك حتى تطمئن نفسه إلى دخل حلال من كسب حلال من استثمار حلال .
    امتثالا للحديث الشريف ( دع مايرييك إلى مالا يريبك ) والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:21 pm

    بيان بنك ناصر فى الزكاة ورأى دار الافتاء فيه

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    18 صفر 1402 هجرية - 14 ديسمبر 1981 م

    المبادئ
    1 - الأصل فى النصاب النقدى للزكاة هو الذهب والفضة، ومقدار الواجب إخراجه هو ربع العشر .
    2 - نصاب الذهب عشرون مثقالا، ونصاب الفضة مائتا درهم .
    3 - الدينار أو المثقال الشرعى وزنه 4 .
    25 جراما، والنصاب منه وزنه 85 جراما .
    4 - الدرهم الشرعى وزنه 2 .
    975 جراما، والنصاب منه وزنه 595 جراما .
    5 - تحتسب قيمة النصاب بالعملة الورقية بضرب عدد الجرامات فى سعر السوق لكل جرام مع مراعاة أن يكون التقدير فى يوم اكتمال النصاب مستوفيا شرائطه .
    6 - حولان الحول شرط فى وجوب الزكاة .
    7 - كمال النصاب معتبر فى جميع الحول عند الأئمة الثلاثة .
    ويرى الحنفية أن المعتبر هو أول الحول وآخره، فلو نقص النصاب فى أثناء الحول ثم كمل فى آخره تجب الزكاة .
    8 - ما حرم على النساء استعماله من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة متى تحققت شروطها .
    9 - اتخاذ الرجل حليا من الذهب أو الفضة فيما عدا الخاتم من الفضة تجب فيه الزكاة متى بلغت قيمته نصابا ولو كان استعماله محرما شرعا .
    10 - ما أبيح للرجال استعماله من الذهب والفضة لا زكاة فيه كمقبض السيف والسن - وما أبيح للنساء التحلى به من الجواهر وغيرها لا زكاة فيه ما لم تتخذ كنزا أو للادخار .
    11 - من يرى من الأئمة إعفاء حلى النساء من الزكاة لم يحدد لذلك حدودا معينة أو نصابا معينا لذلك .
    12 - أسهم الشركات الصناعية لا زكاة فيها، ولكن يضم الربح الناتج عنها إلى أموال المساهمين ويزكى معها زكاة المال متى تحققت شرائط الوجوب .
    13 - أسهم الشركات التجارية أو المزدوجة تجب فيها الزكاة متى تحققت شروطها وتقدر قيمتها الحالية عند إخراج زكاتها لا قيمتها الاسمية .
    14 - يضم رأس المال إلى الأرباح والمدخرات والديون الفورية المأمول سدادها وقيمة البضائع المجردة فى وقتها، وتؤخذ الزكاة على مجموع ذلك بواقع ربع العشر .
    15 - تخصم الديون والنفقات من ناتج الأرض الزراعية، وما بقى تجب زكاته بواقع العشر متى بلغ نصابا .
    16 - الخراج ( الضريبة العقارية على الأرض ) يخصم من الناتج وما بقى تجب زكاته .
    17 - زكاة الزرع فى الأرض المؤجرة على المستأجر بعد خصم أجرتها .
    18 - لا زكاة فى قيمة العقارات المبنية ذات الإيراد، ولكن تجب الزكاة فى إيرادها الصافى بعد الصيانة والضرائب، وذلك بعد ضمه إلى باقى أوعية الممول إن كانت له أموال أخرى ويخرج عن الجميع ربع العشر .
    19 - زكاة الماشية فى السوائم منها لا المعلوفة ولا يعتد بالصغار منها وحدها فى النصاب إلا إذا كان معها كبار متى بلغت نصابا .
    20 - لا تنقل الزكاة من بلد إلى آخر إلا إذا لم يوجد فى بلدها مستحق لها من الأصناف الثمانية .
    21 - لولى الأمر فى فقه الإمام مالك نقل الزكاة من مكان إلى آخر إذا رأى أن فى ذلك مصلحة للمسلمين، وذلك بعد أخذ رأى أهل الشورى فى ذلك

    السؤال
    بكتاب مجلة منبر الإسلام، وقد جاء معه ملاحظات باسم عالم المدينة المنورة على موجز فى التطبيق المعاصر لزكاة المال الصادر عن الإدارة العامة للزكاة ببنك ناصر الاجتماعى .
    وقد جاء فى هذا الموجز ما يلى : أولا - زكاة النقود الورقية أو المعدنية والذهب والفضة - .
    تجب فيها الزكاة بمقدار ( 2 .
    5 % فى المائة ) إذا حال عليها الحول، وبلغت فى أول العام ما قيمته عشرون دينارا ( الدينار الشرعى يقدر وزنه ب 4 .
    46 ) جراما من الذهب، ولتقدير ما يساويه الدينار الشرعى من أى عملة نضرب 4 .
    46 فى القيمة السوقية للجرام من الذهب الخالص من تلك العملة، ولذا يختلف النصاب من مكان لآخر، ومن عملة لأخرى حسب القيمة السوقية للعملة المتداولة .
    ثانيا - نصاب الزكاة - .
    ويقدر هذا النصاب بضرب 4.46 جراما فى 20 دينارا فى سعر السوق للجرام من الذهب .
    ونقصان النصاب فى خلال العام لا يضر إن كمل فى طرفيه، ويستوى كون النقود فى يد مالكها، أو فى خزائنه، أو مودعة باسمه فى البنوك، أو فى صناديق التوفير .
    ثالثا - زكاة الحلى - .
    لا زكاة للحلى المعدة للاستعمال والزينة واللباس، وذلك لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد قيمته على ألف جنيه، وفى نسخة أخرى من هذا الموجز، بشرط ألا تزيد قيمته عن خمسمائة جنيه .
    والحلى من الذهب والفضة تعد من عروض التجارة التى تجب فى قيمتها الزكاة بالنسبة لمن يتجر فيها .
    رابعا - زكاة الأوراق المالية - .
    الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار التى يقتنيها مالكها لمجرد الحصول على دخل منها، تجب فيها الزكاة بمقدار 10 % فى المائة من قيمة الكوبون فقط .
    وتجب الزكاة فى الأسهم والسندات التى يبتغى بها مالكها التعامل فى سوق الأوراق المالية بالبيع والشراء بنسبة 2 .
    5 % فى المائة من قيمتها السوقية . وإذا ظهر كسبها فى يد مالكها، فتجب زكاته بنسبة 10 % فى المائة من قيمة الكوبون .
    خامسا - زكاة التجارة والصناعة بمفهوم عالمنا المعاصر - .
    تجب الزكاة فى عروض التجارة، وهى العروض المعدة للبيع، وبلغة المحاسبة ( الأصول المتداولة ) متى بلغت نصابا وحال عليها الحول .
    ولا تجب الزكاة فى قيمة الأصول الثابتة كالأرض والمبانى والآلات والمعدات والأدوات ووسائل النقل والأثاث .
    والديون المرجوة حكمها حكم عروض التجارة .
    والديون غير المرجوة، أو المشكوك فيها لا تزكى حتى تقبض، فإذا قبضت زكيت زكاة عن الماضى .
    وتقوم عروض التجارة بسعر البيع الحاضر فى نهاية العام وتعتبر قيمتها فى البلد الذى فيه المال وتضم بعض العروض إلى بعض وإن اختلفت أجناسها .
    وتضم عروض التجارة وديون التجارة المرجوة إلى الأموال النقدية لتحديد جملة الأصول المتداولة، أو المال العامل، ويخصم منها ديون التجارة التى على الممول ( كالدائنين والموردين وأوراق الدفع ) .
    لتحديد صافى الأصول المتداولة، أو صافى المال العامل الذى يخضع للزكاة فى تمام الحول .
    سادسا - زكاة الزروع والثمار - .
    تجب الزكاة فى كل ما تخرجه الأرض، ويستنبته الإنسان من المحاصيل الزراعية المختلفة متى بلغت نصابا .
    وتجب زكاة الزروع والثمار بسعر 10 % فى المائة من الناتج الصافى بعد خصم جميع النفقات، والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل .
    وتخصم الأموال الأميرية من الناتج المجمل قبل احتساب الزكاة .
    ومن استأجر أرضا فزرعها يوزع عبء الزكاة بينه وبين المالك فيؤدى المستأجر زكاة الزرع بعد خصم قيمة الإيجار .
    ويؤدى المالك زكاة الزرع عن قيمة الإيجار، وبذلك لا يضيع شىء من زكاة الزروع والثمار .
    ويجوز الأداء النقدى لزكاة الزروع والثمار .
    سابعا - زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد - .
    لا تجب الزكاة فى الدور والمبانى المعدة للسكن الخاص .
    العقارات المبنية ذات الإيراد يبتغى بها مالكها الاستثمار، يتحقق فيها السبب الذى تجب من أجله الزكاة فى المال وهو النماء، لذلك .
    يتعين إخضاعها لزكاة المال، وإذا كانت الزكاة لم تؤخذ عن الدور فى صدر الإسلام، فذلك لأن هذه الدور كانت مخصصة للسكنى، أما الآن فإن تثمير الأموال ابتغاء نمائها فى قطاع التشييد والإسكان للغير أصبح من أهم أنواع الاستثمارات المجزية .
    وتؤدى زكاة العقارات المبنية بسعر 10 % فى المائة من صافى الإيراد قياسا على زكاة الزروع والثمار، فكلاهما إيراد من أموال عقارية .
    ثامنا - زكاة الماشية - .
    تجب الزكاة فى الإبل والبقر والغنم المعدة للتربية والنسل والنماء بشرط حولان الحول - الذى يكتمل فيه النسل - على النصاب ، وهو خمس من الإبل، أو ثلاثون من البقر، أو أربعون من الغنم ، وإن كانت معلوفة حيث إن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها .
    والخيل التى تتخذ للتربية والنسل والنماء تخضع لزكاة الماشية تشبيها لها .
    ولا زكاة فى الإبل والبقر العوامل، كدواب الحمل والركوب، لاقتنائها للاستعمال لا للنماء .
    واختلاف أسنان الماشية لا يؤثر فى مقادير الزكاة، والزكاة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها .
    ولا ازدواج فى الزكاة، ولا تجتمع فى الماشية المعدة للتجارة زكاة التجارة وزكاة الماشية، إنما تخضع لزكاة التجارة كسائر أموال التجارة .
    ويجوز الأداء النقدى لزكاة الماشية . تاسعا - مصارف الزكاة - .
    لا يجوز بالإجماع صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى فى مصارفها الشرعية الثمانية { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } التوبة 60 ، وإن أعطيت الزكاة فى صنف واحد أجزأت .
    وأهل كل بلد أولى بزكاتهم، حتى يستغنوا عنها، ولا تحمل من أهل بلد إلى غيره، إلا أن تكون فضلا عن حاجتهم، أو فى سبيل الله .
    ولا تحل الزكاة للقوى القادر على الاكتساب، إلا إذا لم يعطه المجتمع فرصة عمل كافية تحقق له دخلا يغطى حد الكفاية ويسد حاجاته الأساسية للحياة .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سأل من غير فقر فإنما يأكل الجمر ) .
    وقال صلوات الله وسلامه عليه ( لا تحل الصدقة لغنى ولا لقوى مكتسب ) .
    وكانت الاعتراضات الواردة على هذا الموجز كما يلى : أولا - ( نقصان النصاب فى خلال العام لا يضر إن كمل فى طرفيه ) فإنه إذا وقع ذلك سقطت الزكاة وعندما يتكامل النصاب يبدأ الحول من هذا التاريخ، فإذا بقى النصاب حولا كاملا، وجبت الزكاة فى نهايته على النصاب، وعلى ما زاد عليه أثناء الحول مع خلاف لبعض المذاهب فى هذا الزائد .
    ثانيا - ( لا زكاة فى الحلى المعدة للاستعمال والزينة واللباس ، وذلك لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد على 500 جنيه ) .
    وموضوع زكاة الحلى محل خلاف بين الفقهاء والصحيح هو وجوبها على الحلى إذا بلغت النصاب .
    للحديث الذى أخرجه الحاكم وغيره عن عائشة ( أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى فى يديها فتخات ( فتخ جمع فتخة، وهى الخاتم بلا فص ) من ورق ( فضة ) فقال ما هذا يا عائشة .
    قالت صنعتهن لأتزين لك بهن يا رسول الله، فقال أتؤدين زكاتهن .
    قالت لا . قال هن حسبك من النار ) .
    قال الحاكم إسناده على شرط الشيخين والأحاديث فى ذلك كثيرة .
    وتحديد قيمة الحلى بألا تزيد على 500 جنيه من أين جاء هذا التحديد وهل هو اليوم أو فيما مضى أو ما يأتى .
    لاختلاف قيمة الجنيه الذهب من وقت لآخر ارتفاعا وانخفاضا .
    ثالثا - قياس ( هذا الموجز ) زكاة الأوراق المالية، كالأسهم والسندات وشهادات الاستثمار على المبانى والأراضى الزراعية يجعل الزكاة عليها 10 % فى المائة من قيمة دخلها فقط غير صحيح لأنها أموال سائلة، فضلا عن أن تقدير زكاتها بواقع 10 % فى المائة من الدخل فقط لا سند له، وإن كان قياسا على ناتج الأرض التى يسقيها المطر، إذ فيه العشر، فهو قياس لا يطابق الحقيقة .
    رابعا - جعل ( هذا الموجز ) زكاة المحاصيل الزراعية المختلفة بواقع 10 % فى المائة من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والأموال الأميرية والإيجارات وهذا غير دقيق، لأن النصوص فرقت بين المحاصيل التى لا يتكلف لها فقدرت زكاتها بالعشر والتى يتكلف لها كثيرا فقدرت زكاتها بنصف العشر .
    وقد طلبت مجلة منبر الإسلام إيضاح ما إذا كانت هذه الاعتراضات صوابا .
    أم لا . وبيان الرأى الشرعى فيما جاء بهذا جاء بهذا الموجز الصادر عن بنك ناصر الاجتماعى .
    الإدارة العامة للزكاة

    الجواب
    إن الزكاة من فروض الإسلام ثبتت فرضيتها بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة التى بينت أنواع الأموال التى تجب فيها ومقاديرها وشروط الوجوب، وهى فريضة ذات أثر بعيده فى المجتمع من الوجهة الاجتماعية والاقتصادية والمالية، فوق أنها عبادة تقوم على النية والعبادات فى الإسلام ينبغى التوقف عند نصوصها، دون تجاوز إلا بقدر الضرورات التشريعية وبالقواعد الأصولية المقررة .
    وبعد فإننا نعقب على موجز أحكام الزكاة الصادر من بنك ناصر الاجتماعى، وعلى الاعتراضات التى أبديت عليه على النحو السالف فيما يلى أولا - عن البندين أولا وثانيا - إن الأصل فى النصاب النقدى للزكاة شرعا هو الذهب والفضة، ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( ما من صاحب ذهب ولا فضة ولا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار ) ( أخرجه البخارى أيضا وآخرون ج - 2 ص 129 سبل السلام للصنعانى ) وقد أجمع المسلمون على وجوب الزكاة فى النقود على المقدار والواجب فيها .
    قال ابن قدامة فى المغنى لا نعلم خلافا بين أهل العلم أن زكاة الذهب والفضة ربع عشرهما ( 2 .
    5 % فى المائة ) وقد ثبت هذا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى الرقة ربع العشر ) ( المغنى ج - 1 ص 596 مع الشرح الكبير طبع المنار أولى سنة 1345 هجرية الرقة الفضة الخالصة ) - نصاب النقود - جاء فى الحديث الشريف المتفق عليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ) ( المرجع السابق ) والورق بكسر الراء وبفتحها وباسكانها الفضة المضروبة دراهم، وما كان غير مضروب لا يسمى ورقا ولا يسمى ورقة بكسر الراء وتخفيف القاف كما جاء فى لسان العرب والقاموس فى مادة ورق } وأجمع المسلمون على أن الأوقية أربعون درهما وثبت ذلك أيضا بالنصوص المشهورة، فالخمس الأواقى تقابل مائتى درهم ( المجموع للنووى ج - 6 ص 5 ) ولم يختلف علماء المسلمين فى أن نصاب الفضة للزكاة بهذا القدر كما لم يختلفوا فى مقدار الواجب فيه، وذلك لأن استعمال النقود الفضية كان شائعا وكثير الاستعمال عند العرب وفى عصر النبى صلى الله عليه وسلم ( المغنى ج - 6 ص 596 وما بعدها ) ولكن القول قد اختلف فى نصاب الذهب، حيث قال أكثر الفقهاء إن النصاب عشرون دينارا .
    بينما روى عن الحسن البصرى أن نصاب الذهب أربعون دينارا، كما روى عنه مثل قول الجمهور، وهل معتبر بنفسه كما ذهب الجمهور أيضا أو مقوم بالفضة بحيث يعتبر فيه نصابها السالف كما روى عن عطاء والزهرى ( نيل الأوطار للشوكانى ج - 4 ص 139 ) هذا وقد استدل الجمهور على قولهم فى نصاب الذهب بأحاديث يقوى بعضها بعضا، وقد استقر عمل الصحابة على أن النصاب عشرون دينارا وانعقد الإجماع على ذلك بعد عصر الحسن البصرى .
    ( المحلى ج - 6 ص 66 - 70 والموطأ للامام مالك ج - 1 ص 246 والأم للامام الشافعى ج - 2 ص 34 والأموال لأبى عبيد ص 409 ) .
    - تقدير الدرهم والدينار بالجرام المعمول به الآن - .
    يدل استقراء النقود الإسلامية وبحوث المؤرخين فى ذلك على ما حققه الباحثون فى هذا ومنهم على باشا مبارك فى الخطط التوفيقية أن الدينار أو المثقال الشرعى يزن 4 .
    25 جراما . ويكون نصاب الذهب على هذا - 20 مثقالا فى 4 .
    25 جراما يساوى 85 جراما، وأن الدرهم الشرعى يزن 2 .
    975 جراما فى 200 درهم قدر نصاب الزكاة شرعا يساوى 595 جراما وبهذا يكون نصاب الفضة وزنا بالجرام 595 جرما، ونصاب الذهب وزنا بالجرام 85 جراما .
    وقد أقر ذلك مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف .
    ( دائرة المعارف الإسلامية وتقرير لجنة البحوث الفقهية لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر 23 شوال 1396 هجرية - 17 أكتوبر 1976 م ) فمن ملك من الفضة الخالصة أو الذهب الخالص نقودا أو سبائك ما يبلغ هذا الوزن من كل نوع وجبت عليه فيه الزكاة بواقع 2 .
    5 % فى المائة - ربع العشر .
    ومن ثم يكون ما جاء فى البندين الأول والثانى عن قدر النصاب من الذهب غير دقيق، وينبغى العمل بهذا التقدير 4 .
    25 جراما للدينار أو المثقال، وأن جملة وزن النصاب من الذهب 85 جراما لا غير .
    أما احتساب قيمة هذا النصاب بالعملة المالية الورقية المصرية ، فيكون بضرب 85 جراما فى سعر السوق للجرام الخالص من الذهب فى اليوم الذى اكتمل فيه هذا النصاب مستوفيا باقى شروط وجوب الزكاة لاتخاذه مبدأ لانعقاده، كما يحتسب كذلك فى نهاية العام لانعقاد وجوب الزكاة فى المال والنصاب بهذا الاعتبار متحرك السعر أو القيمة غير ثابت تبعا لارتفاع ثمن الجرام من الذهب أو انخفاضه .
    هل يشترط استمرار كمال النصاب مدة الحول .
    . اتفق الفقهاء على أن من شروط وجوب الزكاة فى النقود بعد أن بلغت النصاب أن يحول عليها الحول، بمعنى أن الزكاة لا تجب فى النقود إلا مرة واحدة، فلا تتكرر الزكاة على ذات المال الذى زكى إلا بعد مرور حول لكن فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة لم يشترطوا كمال النصاب طوال الحول بل اشترطوا هذا فى أول الحول للانعقاد، وفى آخر الحول للوجوب وقالوا إنه لا يضر نقصان النصاب فيما بين ابتداء الحول وانتهائه، فلو أن النصاب هلك كله فى أثناء الحول بطل الحول، فإذا طرأ مال جيد بلغ نصابا استأنف حولا جديدا .
    ( الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين ج - 2 ص 45 ) هذا بينما قال فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد أن كمال النصاب معتبر فى جميع الحول .
    ( المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ج - 2 ص 499 والمجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى ج - 6 ص 19 و 20 والشرح الكبير بحاشية الدسوقى ج - 1 ص 506 ) ولكل من الفريقين أدلته المبسوطة فى كتبه، لكن وجهة المذهب الحنفى أولى بالقبول وأميل للأخذ بها، لأنها تقطع الكثير من الحيل والتحايل لإسقاط الزكاة، وهو ما قال به موجز أحكام الزكاة، ومن ثم فلا محل لتخطئته فى هذا الحكم، لاتباعه مذهبا صحيحا فى مسألة هى محل اجتهاد لم يرد فيها دليل صحيح أما حديث ( لا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول ) فقد تحدث فيه حفاظ الحديث وقالوا إنه ضعيف ( تلخيص المستدرك للحافظ الذهبى ص 175 وبداية المجتهد لابن رشد ج - 1 ص 243 - 47 فى وقت الزكاة ) على أنه متى كان الحكم اتباعا لمذهب من مذاهب الفقه التى تلقتها الأمة بالقبول لم يعترض عليه بالخطأ لمخالفته مذهبا آخر، وفقا لما قرره علماء الفقه وأصوله فى آداب الفتوى والمفتين .
    ثانيا - عن البند ثالثا فى زكاة حلى النساء - .
    لم يختلف أهل العلم بفقه الإسلام فى أن ما حرم استعماله واتخاذه من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة متى بلغ النصاب لأى منهما، وترتيبا على هذا تجب الزكاة فى الأوانى المتخذة من الذهب أو الفضة، والتماثيل، والنصاب هنا معتبر بالوزن، أو يضم لغيره من جنسه .
    ( المغنى لابن قدامة ج - 2 ص 610 و 611 و 612 مع الشرح الكبير ) - حلى الرجال من هذين المعدنين - ومثل تلك التحف والأوانى المحرمة فى وجوب الزكاة متى بلغت قيمتها قيمة نصاب الذهب أو من الفضة ما يتخذه الرجال حليا منهما، فيما عدا التختم بالفضة للرجال دون إسراف .
    فإذا اتخذ بعض الرجال حليا من الذهب كما يفعل بعض الناس فى عصرنا، وبلغت قيمته نصاب الذهب ( 85 جراما ) وجبت فيه الزكاة وإن كان استعماله عليه محرما، أما ما أبيح استعماله للرجال من الذهب فلا زكاة عليه كمقبض السيف والسن .
    - حلى النساء من الجواهر وأمثالها لازكاة فيها - ذلك لأن اللآلىء والجواهر كالمرجان والزبرجد والماس ليست من المال النامى، بل هو حلية ومتاع للنساء، وإن خالف فى هذا بعض الشيعة واعتبروه من الأموال النفيسة وأوجبوا فيه الزكاة لكن جمهور الفقهاء على غير هذا، لأن علة وجوب الزكاة فى المال هى النماء الحقيقى أو التقديرى لانفاسة المال على ما تدل عليه الأحاديث الشريفة التى أوردها الفقهاء فى محلها من كتبهم .
    ( الروض النضير فى فقه الزيدية مع المقارنة بالمذاهب الأخرى ج - 2 ص 415 و 416 ) وهذا مالم تتخذ كنزا أو للادخار فإن الحكم التالى فى حلى النساء يتناولها .
    حلى النساء من الذهب ومن الفضة وهل فيهما الزكاة .
    لم يصح فى هذا الشأن نص بوجوب الزكاة فى هذه الحلى أو نفيه وقد وردت أحاديث اختلفت كلمة الفقهاء فى ثبوتها وفى دلالتها، فكانوا فريقين فى الجملة أحدهما قال بوجوب الزكاة فى حلى النساء من الذهب والفضة .
    ومن هذا الفريق الإمام أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعى والثورى وعطاء ومجاهد وابن شبرمة ( المحلى لابن حزم ج - 6 ص 75 - 78 - والمغنى لابن قدامة ج - 2 ص 605 و 606 ) وقد ساقوا أدلتهم على هذا القول آثارا مروية لم يخل بعضها عن مقال .
    والفريق الآخر قالوا بعدم وجوب الزكاة فى حلى النساء - ذهب أو فضة - ومن القائلين به الإمامان مالك وأحمد، وهو أظهر قولين عن الإمام الشافعى ( المجموع للنووى ج - 6 ص 32 وما بعدها والموطأ ج - 1 ص 250 والأموال لأبى عبيد ص 443 والأم الشافعى ج - 2 ص 41 وفتح البارى ج - 3 ص 210 و 211 والمغنى لابن قدامة ج - 2 ص 605 ) وبيان ذلك فى الفقه الحنفى أن الزكاة واجبة فى الحلى مطلقا سواء أكان للرجال أو للنساء، تبرأ كان أو سبيكة، آنية كان أو غيرها ويعتبر فى زكاته الوزن لا القيمة .
    ( الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين ج - 2 ص 41 ) وفى الفقه المالكى أن الحلى المباح كالسوار للمرأة، وقبضة السيف المعد للجهاد، والسن والأنف للرجال لا زكاة فيه إلا فى الأحوال الآتية : 1 - أن ينكسر بحيث لا يرجى عوده إلا بسبكه مرة أخرى .
    2 - أن ينكسر بحيث يمكن عوده بدون سبك ولكن مالكه لم ينو إصلاحه .
    3 - أن يكون مدخرا لمفاجآت الدهر لا للاستعمال .
    4 - أن يكون معدا ليئول إلى زوجة أو بنت .
    5 - أن يكون معدا لصداق من يريد أن يتزوجها أو يزوجها لولده .
    6 - أن ينوى به التجارة .
    ( الشرح الكبير بحاشية الصاوى ج - 1 ص 510 و 511 ) وفى الفقه الشافعى لا تجب الزكاة فى الحلى المباح الذى حال عليه الحول مع مالكه العالم به ،أما الحلى المحرم كالذهب للرجل، فإنه تجب فيه الزكاة ومثله إذا كان فيه إسراف كخلخال المرأة إذا بلغ مائتى مثقال، فإنه تجب فيه الزكاة، كما تجب فى آنية الذهب والفضة ( المجموع للنووى ج - 6 ص 32 حتى 41 ) وفى الفقه الحنبلى أنه لا زكاة فى الحلى المباح المعد للاستعمال أو للاعارة لمن يباح له استعماله، فإن كان غير معد للاستعمال فتجب فيه الزكاة، كما فى آنية الذهب والفضة البالغة نصابا وزنا ( المغنى لابن قدامة ج - 2 ص 605 حتى 612 ) ومن هذا الإجمال لأقوال الفقهاء نرى أنهم فى الجملة - كما تقدم - فريقان فى شأن إيجاب الزكاة فى حلى النساء من الذهب أو من الفضة .
    وبالمقارنة بين أدلة الفريقين نرى أن قول الجمهور القائلين بعدم الوجوب أقوى وأدلته أولى بالقبول .
    ( أحكام القرآن لابن العربى ج - 2 ص 919 ط عيسى الحلبى، والأموال لأبى عبيد ص 442 - 446، وشرح الترمذى لابن العربى ص 131، والميزان للذهبى ج - 3 ص 282 ) - حلى النساء المتخذ للادخار - هذا الاختلاف إنما يجرى فى الحلى الذى اتخذ للزينة والمتاع وفقا لما يجرى به العرف والعادة، ولكل واحدة قدرها الجارى عرفا .
    أما ما اتخذ مادة للادخار واعتبر بمنزلة الدنانير والدراهم المكتنزة، فمثل هذا يجب أن يزكى، ولذا روى عن سعيد بن المسيب - الحلى إذا لبس وانتفع به فلا زكاة فيه وإذا لم يلبس ولم ينتفع به ففيه الزكاة، وهذا ما جرى عليه فقه الإمام مالك فيما سلف بيانه، والصحيح المعتمد فى فقه الإمام الشافعى ، والليث بن سعد وصرح الفقه الحنبلى بأن ما اتخذ حليا فرارا من الزكاة لا تسقط عنه الزكاة وكذلك من أسرفت فى اتخاذ الحلى، ذهبا أو فضة، مجاوزة للحد المعتاد لمثلها كما تقدمت الإشارة إليه، فتجب الزكاة فيما ليس معتادا ولا جرى به العرف المستقر ، وهذا هو مقتضى قول الله سبحانه { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } الأعراف 31 ، ( تفسير بن كثير عليها ج - 2 ص 309 و 210 طبع سنة 1367 هجرية - 1948 م، والأموال لأبى عبيد ص 443 ، والموطأ بشرح المنتقى ج - 2 ص 107، وبلغة السالك ج - 1 ص 19 والمجموع للنووى ج - 6 ص 36 و 40 والمحلى ج - 6 ص 76 وما بعدها والشرح الكبير مع المغنى ج - 2 ص 608 و 609، ونهاية المحتاج للرملى ج - 3 ص 91 و 92 حيث جعل المعتمد فى ضبط وزن خاتم الرجل من الفضة بالعرف لا بالوزن على ما تقرر فى خلخال المرأة وكالملابس ) لما كان ذلك كان ما جاء فى موجز أحكام الزكاة المعروض من أنه لا زكاة فى الحلى المعدة للاستعمال والزينة واللباس، لعدم تحقق النماء أو نيته بشرط ألا تزيد قيمته على ألف جنيه أو على خمسمائة جنيه على اختلاف بين النسختين المعروضتين من هذا الموجز فى تقدير هذا المبلغ .
    هذا القول غير صحيح فى الجملة، ولا يستند لدليل شرعى صحيح .
    ذلك أن مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد التى قالت بعدم وجوب الزكاة فيما اتخذ من الذهب ومن الفضة حليا للنساء لم تحدد قدرا تجب الزكاة فيما تعداه، والقول بوجوبها على الإطلاق هو فقه المذهب الحنفى .
    ومن ثم كان الحكم الذى تغيا به الموجز حدا أعلى للحلى المعفى من الزكاة غير صحيح فقد اختلف مع المذاهب جميعا ومع أدلتها فيما ذهب إليه على هذا الوجه .
    والذى أميل إلى الفتوى به فى حلى النساء من الذهب والفضة هو ما قال به فقه هؤلاء الأئمة الثلاثة من عدم وجوب الزكاة فيه مادام لم يقصد به الادخار لوم يتجاوز حد الاعتدال، وما ذكره فقه الإمام مالك من الأحوال الخمس السالفة إنما هو تعداد لحالات اتخذت قرائن وأمارات على ترك التزين به فوجبت فيه الزكاة .
    أما اعتبار الحلى من عروض التجارة لمن يتجر فيها، فذلك موافق للصواب .
    أما بالنسبة لمن اتخذها ادخارا فتسرى عليها شروط زكاة الأموال المدخرة من الذهب والفضة .
    - خلاصة - ويمكن أن نخلص من هذا إلى أنه : 1 - من كان يملك مصوغا من الذهب أو الفضة، فإن كان لمجرد الاقتناء والادخار وجبت فيه الزكاة كغيره من السبائك والنقود، لأنه نام تقديرا، أما إن كان معدا للزينة والاستعمال الشخصى، فإن كان هذا الاستعمال محرما كأوانى الذهب والفضة والتماثيل والتحف منهما وما يتخذه بعض الرجال حلية من أطواق أو سوار أو خاتم من الذهب وجبت فيه الزكاة، لأنه ليس مباحا التحلى بهذا المعدن للرجال المسلمين .
    فلا اعتبار باستعماله غير المباح، وبقيت ماليته المدخرة، ويلحق بهذا الاستعمال غير المباح ما كان فيه إسراف ظاهر من حلى النساء والمعيار العرف والعادة قياسا على أمثالها فى عصرها فما كان فيه السرف ولو كان حلية للنساء وجبت فيه الزكاة .
    2 - أما الحلى المعد لاستعمال مباح كحلى النساء دون إسراف وخاتم الرجال من الفضة لم تجب فيه الزكاة ،لأنه بهذا مال غير نام وهو زينة لها فصار كثيابها ومتاعها وهذا مما لا تجب فيه الزكاة باعتباره اتخذ لاستعمال أباحه الشارع، ويدخل فى هذا أن تلبسه المرأة التى تملكه أو تعيره للغير للتحلى به إعارة مباحة شرعا .
    3 - ما وجبت فيه الزكاة من الحلى والتحف والآنية تقدر بزكاة النقدين، الذهب والفضة .
    فيخرج مالكها ربع العشر ( 2.5 % فى المائة ) كل حول سواء كان له مال غيره أم لا، إذ لكل حكمه وزكاته .
    وذلك بشرط أن يبلغ هذا الحلى أو الأوانى والتحف نصابا وهو 85 جراما من الذهب والاعتبار هنا للقيمة لا للوزن، إذ الصناعة التى دخلت على الحلى أو الأوانى ذات أثر فى القيمة .
    ثالثا - عن البند رابعا زكاة الأوراق المالية - .
    جاء فى هذا البند الحديث عن حكم زكاة الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار على الوجه المتقدم قياسا - فيما يبدو - على زكاة الزروع فى بعض صورها .
    وقد وجه إلى هذا المسلك الاعتراض الوارد تحت البند ثالثا .
    وهو اعتراض وجيه، ذلك لأن علماء الاقتصاد قد فرقوا بين الأسهم وبين السندات، بأن الأولى صكوك ملكية جزئية لرأس مال الشركة المساهمة، أو التوصية بالأسهم حيث ينقسم رأس مال الشركة إلى أجزاء متساوية كل جزء منها يقابله سهم .
    أما السند فهو تعهد مكتوب من البنك أو الحكومة أو الشركة لحامله بسداد مبلغ محدد فى تاريخ معين نظير فائدة معينة .
    هذا الفرق بين الملامح الأساسية لكل من الأسهم والسندات، وهناك فروق أخرى سيقت فى محلها من كتب المال والاقتصاد .
    كيف تزكى الأسهم والسندات وأشباههما .
    لما كانت هذه النوعية من التعامل قد جدت، فقد اتجه الباحثون فى فقه الإسلام حديثا إلى طريقين لتحديد الزكاة على هذه الأنواع .
    أحدهما ينظر لنوع نشاط الشركة صاحبة الأسهم ،هل هى صناعية أو تجارية أو خليط منهما .
    فإن كانت الشركة صناعية فقط - لا تمارس عملا تجاريا كشركات الصباغة والتجهيز وشركات النقل فلا زكاة فى أسهمها ولكن ما ينتج ربحا لهذه الأسهم، يضم لأموال المساهمين، ويزكى معها زكاة المال، بمعنى أن ما بقى منه إلى الحول ،وبلغ مع غيره من أموال الممول نصابا بشروطه وجبت الزكاة فيه .
    وإن كانت الشركة تجارية خالصة كشركات التصدير والاستيراد أو كانت تزاول الصناعة والتجارة كشركات النسيج والغزل وجبت الزكاة فى أسهم هذه الشركات، فمدار وجوب الزكاة فى أسهم هذا النوع من الشركات، أن تمارس الشركة عملا تجاريا سواء معه صناعة أم لا، وعندئذ تقدر الأسهم بالقيمة الحالية وليس بالقيمة الاسمية، ويخصم قيمة المبانى والآلات والأدوات المملوكة للشركة ،وتجب الزكاة فى الباقى مع الأرباح .
    الطريق الآخر اعتبار الأسهم عروض تجارة، دون نظر إلى نوعية الشركة ونشاطه، ذلك لأن الأسهم والسندات أموال اتخذت للاتجار، ولها أسواقها ( البورصة ) ومن يتجر فيها بالبيع والشراء قد يكسب منها أو يخسر فيها، فيلاحظ فيها ما يلاحظ فى عروض التجارة وزكاتها .
    وهذا ما أميل إلى الأخذ به فى زكاة الأسهم والسندات، فتعتبر بالنسبة للمتجر فيها رؤوس أموال تجارية، وتخضع لأحكام زكاة عروض التجارة أما الشركات ذاتها كهيئة فتؤخذ الزكاة منها على اعتبار أن أموالها أموال نامية بالصناعة أو نحوها، لأنها رأس مال ووسيلة للاستثمار، وليست أدوات صناعة شخصية كقدوم النجار .
    وما ذهب إليه موجز أحكام الزكاة المعروض قال به بعض الباحثين ولكنه لاسند له، ولا أصل يخرج عليه تخريجا صحيحا، ومن الحق فى استنباط الأحكام أن نرد الأشياء غير المنصوصة لأشباهها ابتغاء الوصول إلى حكمها .
    رابعا - عن البند خامسا - .
    زكاة التجارة والصناعة بالمفهوم المعاصر وكيف تحسب .
    يقول فقهاء الشريعة إن ما عدا النقدين - الذهب والفضة - مما يعد للتجارة عروض تجارة .
    ويشمل هذا الاصطلاح المأكولات والثياب والأمتعة والحلى والجواهر والحيوانات والآلات والمنتجات الزراعية والأرض والدور وغير هذا مما يجد من مستحدثات تعد للبيع والاتجار بقصد الربح .
    وزكاة عروض التجارة ثابتة بالقرآن الكريم وبالسنة الشريفة وبالإجماع .
    ( تفسير أحكام القرآن للجصاصى ج- 1 ص 543 عند تفسير الآية 167 سورة البقرة وأحكام القرآن لابن العربى ج- 1 ص 235 فى ذات الموضع والترمذى ج- 3 ص 91 و 104 أول كتاب الزكاة والأموال لأبى عبيد ص 425 و 429، والمغنى لابن قدامة ج- 2 ص 622 مع الشرح الكبير فى ذات الموضع والمجموع للنووى ج- 6 ص 47 - 55 ) وقد تداول الفقهاء نقل آثار فى طريقة إخراج التاجر المسلم زكاة ثروته التجارية .
    فقد نقل أبو عبيد فى كتابه الأموال عن بعض التابعين قوله إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض فقومه وما كان من دين فى ملأة ( أى على غنى موسر قادر على سداده ) فاحسبه ثم اطرح ما كان عليك من دين، ثم زك ما بقى .
    ونقل عن ابراهيم النخعى قوله يقوم الرجل متاعه إذا كان للتجارة إذا حلت عليه الزكاة فيزكيه مع ماله .
    وعن الحسن البصرى قوله إذا حضر الشهر الذى وقت الرجل أن يؤدى فيه زكاته أدى عن كل مال نقدى له، وكل ما ابتاع من التجارة وكل دين، إلا ما كان منه ضمارا لا يرجوه .
    ( الأموال لأبى عبيد ص 426 ) ومن هذه النقول وأمثالها مما حفت به كتب الفقه يتقرر أن على المسلم التاجر، عند حلول موعد زكاة أمواله، أن يضم ماله، رأس المال والأرباح، والمدخرات، والديون القوية المأمول سدادها فيقوم بجرد تجارته، ويقوم البضائع بقيمتها يوم الجرد، ويضم هذا إلى مالديه من نقود، مستغلة تجاريا، أو غير مستغلة، وماله من ديون غير ميئوس من قبضها، ويخرج من مجموع كل ذلك ربع العشر ( 2 .
    5 % فى المائة ) . أما ديونه غير المأمول قبضها، أو غير المرجوة كتعبير فقه بعض المذاهب فلا زكاة عاجلة فيها، وإنما يزكى ما يقبضه فقط عن عام واحد فائت كما هو مذهب الإمام مالك الذى أميل إليه فى الفتوى فى تزكية الديون .
    أما الديون التى عليه للغير، فإنه يطرحها من جملة أمواله ، ثم يزكى ما بقى إن بلغ نصابا وحال عليه الحول بشروطه كما نقل آنفا ( بداية المجتهد لابن رشد ج - 1 ص 260 و 261 ) ووفاقا لمعنى عروض التجارة السالف بيانه لا يدخل فى رأس مال التجارة الواجب فيه الزكاة كل حول المبانى والأثاث للمحلات التجارية ونحوه مما لا يباع، ولم يعد لإنتاج ولا للبيع، فلا يحتسب عند التقويم للتزكية .
    فقد قال الفقهاء - كما سلف - إن المراد بعروض التجارة هو ما يعد للبيع والشراء قصدا للربح يدل له حديث سمرة ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع ) ( فتح القدير للكمال بن الهمام ج - 1 حتى 527، وبلغه المسالك بحاشية الصاوى ج - 1 ص 479 - 480، والمغنى لابن قدامة ج - 2 ص 636 و 640 والمجموع للنووى ج - 6 - ص 21 و 22، والمواضع السابقة فى بيان عروض التجارة من المراجع المبينة تحت البند الرابع } ومن ثم ما جاء فى موجز أحكام الزكاة فى هذا الموضع فى نطاق ما قال به جمهور الفقهاء فى الجملة فيعتد به .
    خامسا - عن البند سادسا ويقابله فى الملاحظات البند رابعا - .
    وهما فيما يتعلق بزكاة المحاصيل الزراعية بواقع 10 % فى المائة من صافى الناتج .
    على الوجه المبين فى السؤال وما أثير ليس موجها إلى مقدار الزكاة الواجبة فى الزروع، وإلى نوع ما يجب فيه الزكاة بقدر ما هو موجه إلى أن قدر الزكاة يحتسب من جملة الناتج أو من صافيه بعد المصاريف والأموال والإيجار .
    وإذا تبين أن الموجز المعروض قد جاء به - تجب الزكاة فى كل ما تخرجه الأرض ويستنبته الإنسان من المحاصيل الزراعية المختلفة متى بلغت نصابا .
    كان هذا القدر من الحكم جاريا على قول جمهور الفقهاء ( المغنى لابن قدامة ج - 2 ص 695، والمحلى لابن حزم ج - 5 ص 112 و 113 ) أما ما جاء به من أن الزكاة تجب بواقع 10 % فى المائة أى العشر من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل .
    فقد اختلفت كلمة الفقهاء فى ذلك حسبما قال ابن العربى فى شرحه على الترمذى قال اختلفت كلمة علمائنا هل تحط المؤنة من المال المزكى، وحينئذ تجب الزكاة فى الصافى فقط، أو تكون مؤنة المال وخدمته، حتى يصير حاصلا فى حصة رب المال وتؤخذ الزكاة من الرأس، أى من إجمالى الناتج، وقد ذهب ابن العربى إلى أن تحط وترفع من المحاصيل، وأن الباقى يؤخذ عشره، واستدل لذلك بحديث النبى صلى الله عليه وسلم ( دعوا الثلث أو الربع ) .
    ( شرح الترمذى ج - 3 ص 143 ) كما ثار الخلاف فيما إذا كان على رب الزرع والثمر ديون، قد تكون لأجل الإنفاق على الزرع، كالاستدانة لثمن البذور والسماد وأجرة العمال ونحو ذلك، وقد تكون ديونا على رب الزرع استنفدها على نفسه وأهله، فهل يخصم النوعان من الزرع .
    أو أحدهما .
    أولا تخصم الديون من الزرع . روى أبو عبيد فى الأموال ( ص 509 ) عن جابر بن زيد قال فى الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه .
    قال قال ابن عباس يقضى ما أنفق على أرضه وقال ابن عمر يقضى ما أنفق على أرضه وأهله، وروى مثله يحيى بن آدم فى كتابه الخراج .
    وفى المغنى عن الإمام أحمد روايتان إحداهما أن من استدان ما أنفق على زرعه، واستدان ما أنفق على أهله، احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله، لأنه من مؤنة الزرع .
    والرواية الأخرى أن الدين كله يمنع الزكاة، كزكاة الأموال الباطنة، وعلى هذه الرواية يحسب الزارع كل دين عليه، ثم يخرج العشر مما بقى إن بلغ نصابا، فإن لم يبلغ الباقى نصابا فلا عشر فيه ( المغنى ج - 2 ص 591 و 592 من الشرح الكبير طبعة أولى سنة 1345 هجرية ) .
    أما الخراج وهو مقابل الضريبة العقارية المفروضة على الأرض الزراعية فهل يخرج مقداره من الناتج المجمل ثم يزكى الباقى .
    إلى هذا ذهب عمر بن عبد العزيز، وإلى نحوه ذهب الإمام أحمد ( المرجع السابق والأموال لأبى عبيد ص 88 والخراج ليحيى بن آدم ص 163 ) ويمكن أن يقاس على مسألة الخراج مسألة أجرة الأرض المستأجرة، وقد نقل ذلك أيضا يحيى بن آدم فى كتابه الخراج قال سألت شريكا عن الرجل يستأجر أرضا بيضاء من أرض العشر، بطعام مسمى، فزرعها طعاما .
    قال يعزل ما عليه من الطعام ثم يزكى ما بقى العشر أو نصف العشر .
    ثم قال كما يعزل الرجل ما عليه من الدين، ثم يزكى ما بقى من ماله ( المرجع الأخير السابق ص 161 ) وهل إذا لم تكن النفقة على الزرع دينا ولا خراجا، كأن أنفق من ماله هو على البذور والحرث والرى والسماد والتنقية والحصاد، هل ترفع هذه النفقات من جملة الناتج ثم يزكى الباقى قال ابن حزم لا يجوز رفع هذه النفقات وإسقاطها من الزكاة سواء استدان فى ذلك أو لم يستدن، أتت النفقات على جميع قيمة المزروع أو الثمر أو لم تأت، وهذا مكان قد اختلف السلف فيه، ثم نقل ابن حزم بسنده عن ابن عباس وابن عمر فى الرجل ينفق على ثمرته فقال أحدهما يزكيها .
    وقال الآخر يرفع النفقة ويزكى الباقى، وعن عطاء أنه يسقط مما أصاب النفقة .
    فإن بقى مقدار ما فيه الزكاة زكى، وإلا فلا ( المحلى ج - 5 ص 258 ) وقد رد ابن حزم على هذه القول بأنه لا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآنى ولا سنة ثابتة ثم قال وهذا قول مالك والشافعى وأبى حنيفة وأصحابنا .
    كما رد على هذا الرأى أيضا الكمال بن الهمام الحنفى بأن الشارع حكم بتفاوت الواجب، لتفاوت المؤنة، فلو رفعت المؤنة كان الواجب واحدا وهو العشر دائما فى الباقى، لكن الواجب قد تفاوت شرعا مرة العشر ومرة نصفه بسبب المؤنة، فعلمنا أنه لم يعتبر شرعا عدم عشر بعض الخارج، وهو القدر المساوى للمؤنة أصلا .
    ( فتح القدير ج - 2 ص 8 و 9 ) وهل زكاة الزرع فى الأرض المستأجرة على المستأجر أو على المالك .
    قال الرافعى فى الشرح الكبير إنه لا فرق بين ما تنبته الأرض المملوكة والأرض المكتراه فى وجوب العشر، ويجتمع على المكترى العشر والأجرة كما لو اكترى حانوتا للتجارة، يجب عليه الأجرة وزكاة التجارة جميعا .
    وبمثل هذا قال ابن قدامة فى المغنى وقالا إن هذا القول لمالك والثورى وشريك وابن المبارك والشافعى وابن المنذر - وقال أبو حنيفة هو على مالك الأرض لأنه من مؤنتها أشبه الخراج .
    وفى المجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى قال الشافعى والأصحاب رحمهم الله يجب العشر فى الثمر والحلب المستخرج من أرض مستأجرة أو من أرض عليها خراج، فيجب على المستأجر العشر مع الأجرة، وكذا مع الخراج فى أرض الخراج ( ج - 2 ص 574 مع المغنى لابن قدامة ص 592، والمجموع للنووى ج - 5 ص 533 - 535 مع فتح العزيز للرافعى ) وأميل هنا للفتوى بما نقل عن ابن عباس رضى الله عنهما من أن الزكاة تجب بمقدار العشر أو نصفه بعد قضاء الدين على الأرض ، الذى استدانه الزارع كثمن البذور والسماد والعمالة الزائدة لا العمالة العادية التى يقوم بها الزارع عادة، وكذلك قيمة أجرة الأرض تدخل فى هذا، وهو ما قال به القاضى ابن العربى فى الموضع السابق وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد .
    ( شرح الترمذى ج - 3 ص 143، والمغنى لابن قدامة ج - 2 ص 591 و 592 ) ومن ثم ينبغى تقييد الحكم المطلق الوارد فى هذا الموجز بأن ما يخصم هو الديون التى استدينت للزرع ومنها أجرة الأرض، ولا تدخل فيه النفقات العادية التى يجريها الزارع بنفسه أو أهله، لأن مقابل ذلك قد قدره الشارع وأدخله فى الاعتبار عندما أوجب العشر فيما يروى دون تكلفة، ونصف العشر فيما يروى بتكلفة، وبمعنى آخر يستبعد من جملة المحصول قبل التزكية كل ما قضت الضرورة باستدانته، من بذور وسماد وأجرة عمال، أما ما جرت به العادة والعرف من أن الزراع يعملون بأنفسهم كما يحتفظون بالبذور من زراعة سابقة فلا يستبعد مما تجب عليه الزكاة .
    سادسا - عن البند سابعا زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد - .
    ذهب الموجز المعروض - إلى أن العقارات المبنية للاستثمار تؤدى الزكاة عن صافى إيرادها بسعر 10 % فى المائة قياسا على زكاة الزروع والثمار، باعتبار أن كلا منهما إيراد من أموال عقارية .
    وهذا القياس فى واقعه وجملته وما انبنى عليه غير مسلم به من أهل العلم بفقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى ورواية عن الإمام أحمد، إذ هؤلاء لم يقروا جعل زكاة الزرع العشر بعد رفع المصاريف والديون ومنها الإيجار .
    والذى أميل إليه أن العقارات المبنية يضم إيرادها الصافى بعد نفقات الصيانة والضرائب، إلى حصيلة باقى وعاء الزكاة للممول إن كانت له أموال أخرى تجب فيها الزكاة، وتعتبر مالا مستفادا خلال الحول وتخرج عنه الزكاة بواقع ربع العشر ( 2 .
    5 % فى المائة ). وهو ما أميل إليه أيضا فى شأن إيجار الأرض الزراعية نقدا، ذلك لأنه لا يوجد فى النصوص الشرعية، من القرآن والسنة فى الزكاة، ما يساعد على ما ذهب إليه الموجز فى حكم الزكاة على إيراد العقارات المبنية وقياسها على الأراضى الزراعية بإيجاب عشر الصافى، لأن هذا فى الأراضى الزراعية غير مسلم به بإطلاق، وإنما تعتبر هذه العقارات كالأراضى الزراعية من حيث وجوب الزكاة فى غلتها، ولما كانت غلتها نقودا فى الأعم الأغلب فإنه تجرى عليها زكاة النقود، فإذا كان لدى صاحبها نصاب الزكاة نقودا ضمت إليه وأخذت حكمه .
    وهذا هو المنقول عن بعض الأئمة المجتهدين، فقد روى عن الإمام أحمد ابن حنبل فيمن أجر داره وقبض كراها، أن عليه زكاته إذا قبضه ( المغنى ج - 2 ص 497 فى المال المستفاد و ص 639 فى زكاة الديون ) وفى فقه المالكية خلاف فى حكم زكاة الأشياء التى تتخذ للانتفاع بغلتها كالدور المعدة للكراء، والغنم للصوف، والبساتين للغلة، فقد ذهب هذا الفقه إلى قولين فى زكاة هذه الأشياء أحدهما أنه يزكى عند قبضة ( الرسالة وشرحها للعلامة زروق ج - 1 ص 329 المطبوع مع شرح العلامة قاسم التنوخى بمطبعة الجمالية سنة 1332 هجرية - 1914 م ) هذا والمال المستفاد قد اختلف الفقهاء فى زكاته اختلافا بينا، وقد أشار إلى أقوالهم ابن قدامة فى المغنى، وقال إن المال المستفاد ثلاثة أقسام ثم قال القسم الثالث أن يستفيد مالا من جنس نصاب عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل، مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول، فيشترى أو يتهب مائة، فهذا لا تجب فيه زكاة حتى يمضى عليه حول أيضا وبهذا قال الشافعى، وقال أبو حنيفة بضمه إلى ما عنده فى الحول فيزكيهما جميعا عند تمام حول المال الذى كان عنده إلا أن يكون عوضا عن مال مزكى، لأنه يضم إلى جنسه فى النصاب فوجب ضمه إليه فى الحول كالنتاج، ولأنه إذا ضم فى النصاب وهو سبب فضمه إليه فى الحول الذى شرط أولى .
    ثم ساق أدلة الرأيين .
    ( ج - 2 ص 496 - 498 مع الشرح الكبير ) وعلى مقتضى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة فى المال المستفاد من ( الدر المختار وحاشيته رد المحتار لابن عابدين ج - 2 ص 50 ) جنس نصاب قائم تجرى الزكاة فى الدور والعقارات المستغلة بالإيجار كما تقدم - فيضم صافى إيرادها إلى ما لدى مالكها من نصاب النقود الذى وجبت فيه الزكاة، ويزكى معه جريا على قواعد التلفيق فى الأحكام أو التخير من أحكام المذاهب فى العبادات وغيرها، وقد ارتضى هذه الطريقة فى الاتباع للمذاهب جمهور علماء الفقه وأصوله .
    ( جمع الجوامع للسبكى فى أصول الفقه بشرح الجلال المحلى وحاشية البنانى ج - 2 ص 356 الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية بالقاهرة سنة 1308 هجرية وبحوث المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية شوال 1383 هجرية - مارس 1964 م بحث التلفيق بين أحكام المذاهب للمرحوم الشيخ محمد أحمد فرج السنهورى ص 67 وما بعدها وبحث التلفيق بين أقوال المذاهب لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الفلهود ص 91 وما بعدها } سابعا - عن البند ثامنا زكاة الماشية - .
    ويلاحظ على هذا البند أمران أولهما ما جاء فى الموجز المعروض من أن الزكاة تجب فى هذه الماشية وإن كانت معلوفة حيث إن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها .
    ثانيهما ما جاء فيه من أن اختلاف أسنان الماشية لا يؤثر فى مقادير الزكاة، والزكاة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها .
    عن الأمر الأول إن من شروط وجوب الزكاة فى الماشية أن تكون سائمة، بأن ترعى فى المباح أكثر العام، ومقصود منها الدر والنسل والزيادة والسمن، ويقابلها المعلوفة وهى التى يتكلف صاحبها علفها .
    والحكمة فى اشتراط السوم أن الزكاة إنما وجبت فيما يسهل على النفوس إخراجه، وهو العفو الزائد كما قال الله سبحانه { خذ العفو } الأعراف 199 ، وقوله { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } البقرة 219 ، وذلك إنما يكون فيما قلت مؤنته وكثر نماؤه، وهذا إنما يتفق ويوجد فى السائمة وليس فى المعلوفة .
    ودليل هذا الشرط ما رواه النسائى وأحمد وأبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى كل إبل سائمة فى كل أربعين ابنة لبون ) ووصف السائمة يدل مفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها .
    وروى البخارى فى صحيحه وغيره من حديث أنس ( وفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين فيها شاة ) .
    وما ورد من أحاديث مطلقة عن وصف السوم تحمل على هذه الأحاديث المقيدة بهذا الوصف ( الروض النضير ج - 2 ص 399 و 400 ) هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وإن خالف هذا ربيعة ومالك والليث عملا بالأحاديث المطلقة وأوجبوا الزكاة فى المعلوفة كالسائمة ( الروض النضير ج - 2 ص 399 ، 400 ) ولا شك أن الأخذ بقول الجمهور أولى لأن الملموس فى عصرنا ارتفاع تكاليف الأعلاف، وبالتالى قد ارتفعت أسعار اللحوم والألبان ومنتجاتها .
    وما تزال فى صعود، فإيجاب الزكاة فى الماشية المعلوفة كما جاء فى هذا الموجز وإن وافق رأى الإمام مالك لكنه خلاف الأولى، ولا يوافق الواقع فيما ادعاه من أن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها .
    وعن الأمر الثانى فإن احتساب صغار الماشية فيما يجب عليه الزكاة ذهب إليه بعض الفقهاء مستندين لبعض الآثار المروية عن عمر ( الموطأ ج - 1 ص 265 ونيل الاوطار ل

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:23 pm

    وما تزال فى صعود، فإيجاب الزكاة فى الماشية المعلوفة كما جاء فى هذا الموجز وإن وافق رأى الإمام مالك لكنه خلاف الأولى، ولا يوافق الواقع فيما ادعاه من أن علفها فى الوقت الحاضر لا يستغرق أكثر نمائها .
    وعن الأمر الثانى فإن احتساب صغار الماشية فيما يجب عليه الزكاة ذهب إليه بعض الفقهاء مستندين لبعض الآثار المروية عن عمر ( الموطأ ج - 1 ص 265 ونيل الاوطار للشوكانى ج - 4 ص 134 ) وذهب فريق آخر إلى عدم الاعتداد بالصغار لخبر رواه أحمد والنسائى وأبو داود ( المرجع السابق ج - 4 ص 133 ) وفريق ثالث لم يوجب الزكاة فى الصغار إذا كانت وحدها توفيقا بين الرأيين السابقين، ويعتد بها فى النصاب إذا كانت معها أمهاتها .
    وقد اشترط فريق آخر أن تبلغ الأمهات نصابا، فما زاد عن النصاب من الصغار اعتد به، وهذا قول أبى حنيفة والشافعى وابن حزم وآخرين لحديث سويد بن غفلة قال ( أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست إليه فسمعته يقول إن فى عهدى ألا آخذ من راضع لبن ) قال ابن حزم لما منع من أخذ الزكاة من راضع لبن - وراضع لبن اسم للجنس - صح بذلك ألا تعد الرواضع فيما تؤخذ منه الزكاة ) ( المحلى ج - 5 ص 274 إلى 279 ) وهذا القول هو الأحق والأولى بالاعتبار والأخذ به .
    فما جاء فى الموجز وإن وافق بعض الأقوال، إلا أن الأوفق الاعتداد بقول الإمامين أبى حنيفة والشافعى ومن وافقهما، فلا يعتد بالصغار من الماشية نصابا إلا إذا كان معها كبار بلغت نصابا .
    ثامنا - عن البند تاسعا فى مصارف الزكاة - ونقلها، والتحذير لغير المستحق من طلبها والاستيلاء عليها .
    الأصل فى الإسلام أن تؤخذ الزكاة من الأغنياء وترد على الفقراء ومقتضى النصوص الواردة فى هذا ألا تنقل أموال الزكاة من المحل الذى أخذت منه، بل توزع فيه ( الأموال لأبى عبيد ص 595 ، 596 ) أما إذا كان أهل البلد قد استغنوا عن الزكاة، بمعنى أنه لم يوجد فيهم مستحق لها من الأصناف الثمانية، جاز نقلها إلى المستحقين فى بلد آخر إجماعا ( الأموال لأبى عبيد ص 595 ، 596 ) أما نقل الزكاة عند عدم استغناء أهل البلد فقد اختلف فيه الفقهاء ففى الفقه الحنفى يكره نقل الزكاة، إلا أن ينقلها إلى قرابته المحتاجين لما فى ذلك من صلة الرحم، أو إلى فرد أو جماعة أحوج إليها من أهل بلده أو كان نقلها أصلح للمسلمين، أو من دار الإسلام .
    وهناك صور أخرى قالوا فيها بجواز النقل إلى غير البلد التى وجبت فيها الزكاة ( الدر المختار وحاشية ابن عابدين ج - 2 ص 93 ، 94 ) وفى الفقه المالكى يجب تفرقة الزكاة بموضع وجوبها أو قربة وهو ما دون مسافة القصر، فإن لم يوجد بمحل الوجوب أو قربه مستحق فإنها تنقل كلها وجوبا إلى محل فيه مستحق، وفصلوا فى ذلك بما يراجع فى موضعه من كتبهم ( حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج - 1 ص 501، ومواهب الجليل للحطاب والتاج والأكليل للمواقى ج - 2 ص 357 ، 358 ) وفى الفقه الشافعى أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره ويجب صرفها فى البلد الذى فيه المال، إلا إذا فقد فيه من يستحق الزكاة وعندئذ توجه إلى غيره ،بتفصيل جاء فى كتب فقه المذهب ( الأحكام السلطانية للماوردى ص 119 و 120، المجموع للنووى ج - 6 - ص 219 - 225 ) وفى الفقه الحنبلى مثل قول الفقه الشافعى، وفيه أيضا فإذا نقلها مع وجود المستحق لها فى موضع الوجوب أثم وأجزأته باعتبار أنه دفع الحق إلى مستحقه، وقال بعضهم لا تجزئه لمخالفة النص ( المغنى لابن قدامة ج - 6 ص 531 ، 532 ) وأجاز مالك لولى الأمر نقل الزكاة إذا رأى مصلحة فى ذلك للمسلمين بعد مشورة أهل الشورى ( المدونة ج - 2 ص 46 ، 47 طبع دار السعادة أولى سنة 1323 هجرية ) وبهذا قال الفقه الشافعى أيضا ( المجموع للنووى ج - 6 ص 173 ، 175 ) ومن أقوال الفقه الحنفى والمالكى تؤخذ الإجازة للأفراد فى نقل زكواتهم إلى غير بلد الوجوب لمصلحة معتبرة مماثلة لما قال به فقهاء المذهبين .
    - يخلص مما تقدم - أن موجز أحكام الزكاة المعروض قد خالف الفقه والنصوص الشرعية فيما يلى : 1 - فى البندين الأول والثانى حيث قدر النصاب من الذهب على أساس أن الدينار الشرعى يقدر وزنه ب- 4 .
    46 جرام ذهب، وهذا غير دقيق .
    وينبغى العمل بالتقدير 4.25 جراما للدينار أو المثقال وبذلك تكون جملة وزن النصاب من الذهب 85 جراما لا غير .
    2 - فى البند الثالث الخاص بزكاة الحلى .
    من أنه لا تجب فى المعد منها للاستعمال والزينة واللباس زكاة إلا فيما زاد على 500 جنيه أو 1000 جنيه على اختلاف بين النسختين المعروضتين .
    وهو قول غير صحيح فى الجملة ولا يستند لدليل شرعى .
    3 - فى البند الرابع بشأن زكاة الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار حيث قاسها فيما يبدو على زكاة الزروع فى بعض صورها وهذا لاسند له ولا أصل يخرج عليه تخريجا صحيحا، فهى تعتبر رؤوس أموال تجارية وتخضع لأحكام زكاة عروض التجارة بالنسبة لمن يتجر فيها .
    4 - ما جاء فى البند السادس وهو الخاص بزكاة الزروع والثمار .
    من أن الزكاة تجب بواقع 10 % فى المائة ( العشر ) من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والتكاليف المختلفة من الناتج المجمل، وهذا حكم مطلق يجب تقييده بأن ما يستبعد من جملة المحصول قبل التزكية هو كل ما قضت الضرورة باستدانته .
    أما ما جرت به العادة والعرف من عمل الزارع بنفسه واحتفاظه بالبذور من زراعته السابقة فلا يستبعد مما يجب عليه، لأن الشارع أدخلها فى الاعتبار عندما أوجب العشر فيما ليس فيه تكلفة ونصف العشر فيما فيه تكلفة .
    5 - ما جاء فى البند السابع من أداء زكاة العقارات المبنية ذات الإيراد عن صافى إيرادها بواقع 10 % فى المائة قياسا على زكاة الزروع .
    هو قياس فى واقعه وجملته وما انبنى عليه غير مسلم به من أهل العلم بفقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى ورواية عن الإمام أحمد، والذى يقتضيه فقد هذه المذاهب .
    أن العقارات المبنية يضم إيرادها الصافى بعد نفقات الصيانة والضرائب إلى حصيلة باقى وعاء الزكاة للممول إن كانت له أموال أخرى تجب فيها الزكاة .
    وتعتبر مالا مستفادا خلال الحول وتخرج عنه الزكاة بواقع ربع العشر ( 2 .
    5 % فى المائة ) . 6 - ما جاء فى البند الثامن من أن الزكاة تجب فى الماشية المعلوفة .
    مخالف لما ذهب إليه جمهور الفقهاء . من أن المعلوفة لا زكاة فيها طبقا للأحاديث الصريحة الواردة فى ذلك .
    إذ لا اجتهاد من النص .
    حيث حملت الأحاديث المطلقة عن قيد السائمة على الأحاديث التى جاء بها هذا القيد .
    وما جاء به من أن الزكاة واجبة على صغار الماشية كوجوبها على كبارها فهو وإن وافق بعض الأقوال، إلا أن الأوفق الاعتداد بقول الإمامين أبى حنيفة والشافعى ومن وافقهما، من أنه لا يعتد بالصغار نصابا إلا إذا كان معها كبار بلغت نصابا للخبر الذى أورده ابن حزم فى هذا الموضع على نحو ما سبق .
    7 - وما جاء فى البندين الخامس الخاص بزكاة التجارة والصناعة - والتاسع الخاص بمصاريف الزكاة .
    هو فى نطاق ما قال به جمهور الفقهاء فى الجملة .
    أما الاعتراضات على موجز أحكام الزكاة فهى كما يلى : 8 - الاعتراض الأول على أن نقصان النصاب فى خلال العام لا يضر إن كمل فى طرفيه - لا محل له فى تخطئة الحكم الذى جاء به الموجز لاتباعه مذهبا صحيحا هو مذهب الإمام أبى حنيفة فى مسألة هى محل اجتهاد ولم يرد فيها دليل .
    وفى الأخذ بمذهب أبى حنيفة احتياط ويسر فى حساب الزكاة .
    9 - الاعتراض الثانى على الحكم الذى تغيا به الموجز حدا أعلى للحلى المعفى من الزكاة اعتراض صحيح .
    10 - الاعتراض الثالث على قياس الموجز لزكاة الأوراق المالية على زكاة الزروع فى بعض صورها اعتراض وجيه .
    إذ ليس لهذا القياس سند شرعى ولا نص فقهى يتخرج عليه .
    11 - الاعتراض الرابع وهو جعل الموجز زكاة المحاصيل الزراعية المختلفة بواقع 10 % فى المائة من صافى الناتج بعد خصم جميع النفقات والأموال الأميرية والإيجارات بإطلاق اعتراض صحيح، ويؤخذ فى هذا الموضع بما بينته الفتوى .
    والله سبحانه وتعالى أعلم .
    ے

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:40 pm

    فائدة أموال جماعة الحج فى البنك

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    12 محرم 1402 هجرية - 9 نوفمبر 1981 م

    المبادئ
    1- الزيادة التى تحصل عليها جماعة الحج من البنك بوصفها فائدة محددة قدرا وزمنا على ودائعها من باب ربا الزيادة ومن كبائر المحرمات .
    2 - لا يحل أخذ هذه الفائدة بحجة صرفها فى وجوه الخير، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة المحرمة

    السؤال
    بالطلب المقدم من جماعة الحج التعاونى الذى تلتمس فيه حكم الدين فى أموال الجمعية التى تتجمع طول العام بصفة اشتراكات شهرية، وتودعها الجمعية أولا بأول فى أحد البنوك بصفة أمانة بدون فائدة .
    وقد طلب أعضاء الجماعة أن تحصل الجمعية على فائدة مقابل هذه المبالغ للاستفادة منها فى أعمال الخير، كترميم المساجد وتصليح دورات المياه وغير ذلك من الأعمال الخيرية، ولكن الجماعة ترفض الحصول على أى فائدة من البنك المودع به أموال الجماعة، وتطلب الجماعة الإفادة عما إذا كان يجوز الحصول على الفائدة للاستفادة بها فى أوجه الخير الموضحة أعلاه أم لا يجوز الحصول عليها وبيان الحكم الشرعى فى ذلك

    الجواب
    جرى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الربا هو زيادة مال بلا مقابل فى معاوضة مال بمال .
    وقد حرم الله سبحانه وتعالى الربا بالآيات الكثيرة فى القرآن الكريم .
    وكان من آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قول الله سبحانه وتعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
    يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، ومحرم كذلك بما ورد فى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة .
    والبر بالبر . والشعير بالشعير .
    والتمر بالتمر . والملح بالملح . مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء ) .
    ولما كان مقتضى هذه النصوص أن كل زيادة مشروطة فى القرض قدرا وزمنا تعتبر من ربا الزيادة المحرم قطعا .
    كانت الزيادة التى تحصل عليها الجمعية بوصفها فائدة محددة قدرا وزمنا على ودائعها من باب ربا الزيادة، والتعامل بالربا أخذا وعطاء من كبائر المحرمات فى الإسلام .
    فلا يحل أخذ فائدة من البنك على أموال جماعة الحج المودعة لديه بحجة صرفها فى وجوه الخير، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة المحرمة والله طيب لا يقبل إلا طيبا كما ورد فى الحديث الشريف .
    والله سبحانه وتعالى يقول { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد } البقرة 267 ، والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:41 pm

    تأجيل الهدى غير جائز

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    16 ذو القعدة 1398 هجرية - 18 أكتوبر 1978 م

    المبادئ
    1- من حج قارنا أو متمتعا وجب عليه أداء الفدية ( الهدى ) فى أوقات الحج بمنى ولا يجوز له تأجيلها لحين عودته إلى بلده .
    2 - إن عجز عن ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله

    السؤال
    بالطلب المتضمن أن السائل قد اعتزم أداء فريضة الحج والعمرة ومنها الفدية .
    ويطلب الإفادة بالحكم الشرعى عما إذا كان يجوز له تأجيل الفدية لحين عودته إلى بلده ليقوم بتوزيعها على فقرائها وهم كثيرون

    الجواب
    يظهر من السؤال أن السائل يريد أداء الفريضة قارنا الحج والعمرة معا .
    أو متمتعا بالعمرة إلى الحج فإذا كان كذلك فإنه يجب عليه أداء الفدية الهدى فى أوقات الحج بمنى .
    ولا يجوز له تأجيلها لحين عودته إلى بلده .
    فإن كان عاجزا عن شراء ما يفدى به فعليه صيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده ، لقوله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة } البقرة 196 ، الخ الآية، ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:41 pm

    مكانة الحج فى الإسلام

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    11 ربيع الآخر 1399 هجرية - 10 مارس 1979 م

    المبادئ
    1- الحج فريضة وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، ولا يجب إلا مرة فى العمر .
    2 - يشترط لوجوب الحج .
    الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة على خلاف فى تحديد هذه الاستطاعة بوجه عام .
    3 - نفقات الحج يجب أن تكون من مال حلال طيب .
    فإن الله لا يقبل إلا طيبا .
    4 - يجزىء الحج بطريق جهة العمل التى تتبرع بنفقاته كلها أو بعضها لصيرورة المال المتبرع به ملكا للحاج فكأنه حج بماله .
    5 - القرعة من الطرق المشروعة فى الإسلام لاختيار أمر من اثنين لم يتبين أيهما الأولى، ويجوز الخروج للحج عن طريقها بمعرفة الجهات المسئولة أو جهات العمل .
    6 - لا تجوز الاستدانة للحج لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية .
    7 - ليس للزوج منع زوجته من فريضة الحج متى تيسر لها السفر مع محرم أو رفقه ثقة .
    8 - تفترق العمرة عن الحج فى أن الأخير من أركانه الوقوف بعرفة وله وقت معين، أما العمرة فليس لها وقت معين وليس لها وقوف بعرفة وهناك فروق أخرى فى المذاهب .
    9 - الإنابة فى الحج غير جائزة عند المالكية مطلقا، ويرى فقهاء المذاهب الثلاثة الأخرى أن الحج مما تقبل فيه الإنابة بشروط .
    10 - أركان الحج اثنان عند الحنفية وأربعة عند باقى المذاهب الأربعة وزاد عليها الشافعية ركنين، وللإحرام ميقات مكانى يختلف باختلاف الجهات، على تفصيل فى كل ذلك بالمذاهب .
    11 - إذا فقد الحاج الماء أثناء الرحلة تيمم لكل صلاة، ولو وجده وكان فى حاجة إليه للشرب له ولرفاقه، أو لحيوان محترم حرم عليه الوضوء به

    السؤال
    بعثت إلينا إحدى الصحف اليومية تسأل عن هذه الموضوعات .
    السؤال الأول - ما مكانة الحج فى الإسلام

    الجواب
    قال الله تعالى { إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين .
    فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين } آل عمران 96، 97 ، وهذه الفريضة من أركان الإسلام الخمسة التى بينها الرسول صلوات الله وسلامه عليه فى حديث ( بنى الإسلام على خمس )، وقد فرض مرة واحدة فى العمر على كل مسلم ومسلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت صلى الله عليه وسلم حتى قالها ثلاثا ثم قال رسول الله عليه الصلاة والسلام لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ) .
    والحج هجرة إلى الله تعالى استجابة لدعوته وموسما دوريا يلتقى فيه المسلمون كل عام على أصفى العلاقات وأنقاها ليشهدوا منافع لهم على أكرم بقعة شرفها الله .
    وعبادات الإسلام وشعائره تهدف كلها إلى خير المسلمين فى الدنيا والآخرة، ومن هنا كان الحج عبادة يتقرب بها المسلمون إلى خالقهم فتصفوا نفوسهم وتشف قلوبهم فيلتقون على المودة ويربط الإيمان والإسلام بينهم رغم تباعد الأقطار واختلاف الديار إذ أن من أهداف الإسلام جمع الكلمة وتوجيه المسلمين إلى التدارس فيما يعينهم من شئون الحياة ومشاكلها اقتصادية وسياسية واجتماعية .
    والقرآن والسنة يرشدان المسلم إلى أن يجعل حجه لله وحجه امتثالا لأمره وأداء لحقه ووفاء لعهده وتصديقا بكتابه .
    ومن أجل هذا وجب على الحاج أن يخلص النية لربه فيما يقصد إليه، وألا يبتغى بحجة إلا وجه الله تعالى .
    ومن مظاهر الإخلاص فى الحج وحسن النية أن يرد ما عليه من حقوق لأصحابها إن استطاع والتوبة إلى الله بإخلاص مع الاستغفار، وتسليم الأمر إليه إن عجز عن الرد، وأن يترضى أهله ويصل رحمه ويبر والديه قال تعالى { وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب } البقرة 197 ، السؤال الثانى - ما هى شروط وجوب الحج .
    الجواب - يشترط لوجوب الحج الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة .
    ويستدل الفقهاء على اشتراط البلوغ والحرية بقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه ( أيما صبى حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الإسلام ) .
    السؤال الثالث - ما مدى الاستطاعة الموجبة للحج .
    الجواب - دلت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على أن فريضة الحج إنما تلزم المستطيع ولا تجب على غيره .
    وقد اختلف الفقهاء فى تحديد هذه الاستطاعة بوجه عام فقال فقهاء المذهب الحنفى الاستطاعة هى القدرة على الزاد والراحلة بشرط أن يكونا فاضلين عن حاجياته الأصلية كالدين الذى عليه للغير والمسكن والملبس وما يلزمه لعمله أو حرفته من أدوات، وأن يكونا كذلك زائدين عن نفقة من يلزمه الإنفاق عليهم مدة غيبته وإلى أن يعود، والمعتد فى كل ذلك ما يليق بالشخص عادة وعرفا وهذا يختلف باختلاف أحوال الناس، ثم اشتراط ما تقدم إنما هو بالنسبة لمن كان بعيدا عن مكة مسيرة ثلاثة أيام فأكثر أما من كان قريبا منها فإن الحج واجب عليه، وإن لم يقدر على الراحلة متى قدر على المشى وعلى باقى النفقات التى يعبر عنها الفقهاء بالزاد .
    كما يشترط فقهاء الحنفية كذلك لوجوب الأداء سلامة البدن فلا يجب أداء الحج على مقعد أو مشلول أو من يعجز عن تحمل مشقات السفر وعنائه، كما لا يجب على أحد من هؤلاء تكليف غيرهم بالحج عنهم .
    أما الأعمى الذى يقدر على الزاد والراحلة فإن وجد قائدا للطريق وجب عليه أن يكلف غيره بالحج عنه وإن لم يجد قائدا فلا يجب عليه الحج بنفسه أو بإنابة الغير عنه .
    كما يشترط أمن الطريق بأن يكون الغالب فيه السلامة سواء كان السفر برا أو بحرا أو جوا .
    وقال فقهاء المالكية إن الاستطاعة هى إمكان الوصول إلى مكة ومواضع النسك إمكانا عاديا سواء كان ماشيا أو راكبا بشرط ألا يلحقه مشقة عظيمة وإلا فلا يجب عليه الحج .
    ويرى فقهاء الحنابلة أن الاستطاعة فى الحج هى القدرة على الزاد والراحلة الصالحة لمثله، وبشرط أن يكونا فاضلين عما يحتاجه من كتب علم ومسكن وخادم ونفقته ونفقة عياله على الدوام .
    وقال فقهاء الشافعية الاستطاعة بالنفس تتحقق بالقدرة على الزاد والراحلة، وأن تكون نفقات الحج فاضلة عن دين ولو لم يحل أجله، وعن نفقة من تلزمه نفقته حتى يعود، وعن مسكنه المناسب وآلات صناعته ومهنته وأمن الطريق .
    السؤال الرابع - ما هى الشروط الواجب توافرها فى نفقات الحج .
    الجواب - يجب أن تكون نفقات الحج من مال حلال طيب فإن الله لا يقبل إلا طيبا .
    وليكن معلوما أن من حج بمال غير حلال ثم قال - لبيك اللهم لبيك قال الله عز وجل له - كما ورد فى الحديث الشريف - لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما فى يديك .
    السؤال الخامس - هل يجزىء الحج الذى يتم بطريق جهة العمل حيث تتحمل جميع النفقات أو بعضها .
    الجواب - مادامت جهة العمل متبرعة بنفقات الحج كلها أو بعضها أجزأت وتمت حجة الإسلام، لأنه بتبرع هذه الجهة بالنفقات صار المتبرع له مالكا لها، فكأنه حج بماله وفقا لما قرر الفقهاء فى ملكية الصدقة والزكاة .
    السؤال السادس - هل يجوز الخروج للحج بطريق القرعة التى تتم بمعرفة الجهات المسئولة أو جهات العمل .
    الجواب - القرعة من الطرق المشروعة فى الإسلام لاختيار أمر من اثنين يتبين أيهما الأولى، وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا لاختيار من تسافر معه من نسائه فى الغزو وغيره .
    فإذا اقتضت الظروف الاقتصادية عن العدد المقرر، فإن للجهات المسئولة إجراء القرعة لاختيار المسافرين للحج من بين المتقدمين، وكذلك الحال بالنسبة لجهات العمل .
    السؤال السابع - هل تجوز الاستدانة للحج .
    الجواب - عن عبد الله بن أبى أوفى قال ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل لم يحج أيستقرض للحج قال - لا ) .
    ومن أجل هذا قال الفقهاء إن قضاء الدين من الحوائج الأصلية وبهذا الاعتبار آكد من الحج بل ومن الزكاة وقالوا إن احتاج المسلم إلى الزواج وخاف العنت وخشى على نفسه الوقوع فى المحرم قدم التزوج لأنه بهذا الاعتبار واجب كالنفقة، وإن لم يخف قدم الحج لأن الزواج فى هذه الحالة تطوع .
    السؤال الثامن - ومتى يجب على المسلمة الحج، وهل للزوج منع زوجته من أداء هذه الفريضة .
    الجواب - وجوب أداء فريضة الحج على المرأة المسلمة إذا استطاعت بحد الاستطاعة سالف الذكر وبشرط وجود زوجها معها فى سفر الحج أو محرم من النسب أو المصاهرة أو الرضاع لا فرق فى هذا بين الشابة ومن تقدم بها السن إذا كان بينها وبين مكة سفر ثلاثة أيام فأكثر، أما إذا كانت المسافة أقل من ذلك فيجب عليها أداء الحج وأن لم يكن معها محرم ولا زوج وبشرط أن يكون المحرم فى حالة وجوده عاقلا بالغا مأمونا، وألا تكون معتدة فعلا من طلاق أو وفاة وهذا مذهب الحنفية .
    أما المالكية فقالوا إنه إذا لم يسافر معها زوجها أو محرم لها فيجوز سفرها مع رفقة مأمونين عليها وإلا لم يجب عليها أداء الحج ولو توفرت القدرة المالية بل وشرط المالكية أن يكون ركوب المرأة ميسورا لها إذا كانت المسافة بعيدة وقال فقهاء الحنابلة إن الحج لا يجب أداؤه على المرأة إلا إذا كان معها زوجها أو أحد محارمها .
    ويرى فقهاء الشافعية أنه إذا لم يتيسر للمرأة خروج زوجها معها أو أحد محارمها فإن لها أن تحج مع نسوة يوثق بهن ( اثنان فأكثر ) ولو وجدت امرأة واحدة فلا يجب عليها الحج وإن جاز لها أن تحج معها حجة الفريضة، بل أجازوا لها أن تخرج لحج الفريضة وحدها عند الأمن، أما فى النفل فلا يجوز الخروج مع النسوة ولو كثرن .
    وإذا لم تجد المرأة رجلا محرما أو زوجا يخرج معها للحج إلا بأجرة لزمتها إن كانت قادرة عليها .
    وليس للزوج منع زوجته من فريضة الحج متى تيسر لها السفر مع محرم لها أو رفقة ثقة على ما تقدم بيانه فى مذهبى المالكية والشافعية، لأن حج الفريضة من الواجبات ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، وله منعها من حج التطوع كما له منعها من صوم وصلاة النفل .
    السؤال التاسع - ما الفرق بين الحج والعمرة .
    الجواب - العمرة فرض فى العمر مرة فورا فى مذهب الإمام أحمد بن حنبل وفرض كذلك على التراخى فى مذهب الإمام الشافعى، وسنة مؤكدة لدى فقهاء المذهبين الحنفى والمالكى، وتفترق العمرة عن الحج فى أن الأخير من أركانه الوقوف بعرفة وللحج وقت معين هو أول شهر شوال حتى فجر العاشر من ذى الحجة، أما العمرة فليس لها وقت معين ولا تفوت وليس فيها وقوف بعرفات، ولا نزول بمزدلفة ومنى، ولا مبيت بها وليس فيها رمى جمار، ولا جمع بين صلاتين بسبب الحج عند الأئمة الثلاثة ولا بسبب سفر عند الشافعى ولا خطبة فيها، وليس فيها طواف قدوم وتفارق الحج فوق هذا عند فقهاء المذهب الحنفى بأنه لا تجب بدنة بفسادها ولا بطوافها جنبا بخلاف الحج، وإنما تجب بذلك شاة فى العمرة وكذلك ليس فيها طواف وداع كما فى الحج .
    السؤال العاشر - هل تجوز الإنابة فى الحج .
    الجواب - قال فقهاء المالكية إن الحج لا تجوز فيه الإنابة سواء فى حال الصحة أو المرض، وإن الإجارة عليه فاسدة، وإن الوصية بالحج مكروهة ويرى فقهاء المذاهب الثلاثة الأخرى أن الحج مما تقبل فيه الإنابة فمن عجز عن الحج بنفسه وجب عليه أن ينيب غيره ليحج عنه بشروط منها أن يكون المنيب عاجزا عجزا مستمرا إلى الموت عادة كالمريض الذى لا يرجى شفاؤه وكالأعمى والزمن ولا تجوز الإجارة على الحج وهذا فقه المذهب الحنفى، وكذلك فى مذهب الإمام الشافعى غير أنه يجيز الاستئجار على الحج بشرط معرفة العاقدين لأعمال الحج فرضا ونفلا وفى الجملة كذلك مذهب الحنابلة ، ويشترط أن يكون النائب قد أدى فرض الحج .
    السؤال الحادى عشر - ما هى أركان الحج ومن أين يحرم الحاج .
    الجواب - أركان الحج لدى فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أربعة الإحرام وطواف الزيارة أو الإفاضة والسعى بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة، لو نقص واحد منها بطل الحج باتفاق هذه المذاهب .
    أما فى مذهب الإمام أبى حنيفة فإن للحج ركنين فقط هى الوقوف بعرفة وأربعة أشواط من طواف الزيارة، أما الثلاثة الباقية فواجب، وأما الإحرام فهو من شروط صحة الحج والسعى بين الصفا والمروة من الواجبات، وزاد الشافعية ركنين على الأربعة سالفة الذكر هما إزالة الشعر بشرط أن يزال ثلاث شعرات من الرأس لا من غيره بعد الوقوف بعرفة وبعد انتصاف ليلة النحر فى الحج وترتيب معظم الأركان الخمسة بأن يقدم الإحرام ثم الوقوف بعرفة ثم الحلق .
    والإحرام نية الدخول فى الحج والعمرة، ولا يشترط فى تحققه اقترانه بتلبية أو غيرها فى مذهب الشافعية والحنابلة .
    وعند المالكية يتحقق بالنية فقط، ويسن اقترانه بقول كالتلبية أو التهليل أو فعل متعلق بالحج، وعند الحنفية يتحقق الإحرام بالنية مقرونة بالتلبية أو ما يقوم مقامها كالذكر مثلا .
    وللإحرام ميقات مكانى يختلف باختلاف الجهات .
    فأهل مصر والشام والمغرب إحرامهم الآن من المكان المسمى ( رابغ ) عند محاذاته إذا كان السفر بحرا .
    وسكان العراق وسائر بلاد المشرق ميقاتهم ( ذات عرق ) وأهل المدينة ميقاتهم ( ذو الحليفة ) وميقات أهل اليمن والهند ( يلملم ) وأهل نجد ( قرن ) ومن جاوز هذه المواقيت دون إحرام وجب عليه الرجوع إليها والإحرام منها فإن لم يرجع لزمه الهدى .
    ومن أراد الإحرام كان عليه أن يتحلى بالصبر وسعة الصدر وأن يتجاوز عن هفوات الناس وأن يصون عينه ولسانه وجميع أعضاء جسمه عن الهفوات التى تغضب الله وتؤذى الناس امتثالا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) وإذا كان السفر بالطائرة فعليه الإحرام من بيته، وإذا كان بالباخرة فالإحرام من الميقات سالف الذكر، ويسن قبله الاغتسال والوضوء ولبس ملابس الإحرام المكونة من قطعتين .
    الأولى يغطى بها النصف الأسفل من الجسد والأخرى يغطى بها الجزء الأعلى مع كشف الرأس وهذا للرجل ( أما السيدة فإنها تلبس ملابسها العادية وتكشف وجهها، ويستحب بعد الإحرام صلاة ركعتين سنة الإحرام، وقد يكون الإحرام بالعمرة فقط أو بالحج فقط أو بهما معا، ويرفع الحاج صوته بالتلبية، ومتى تم الإحرام فإنه يحرم لبس المخيط للرجل، وكذلك تغطية الرأس، كما تحرم المعاشرة الزوجية، والتعرض لصيد البر الوحشى أو لشجر الحرم، والحلق وقص شىء من الشعر والأظافر واستعمال العطور .
    السؤال الثانى عشر - ما حكم فقد الماء أثناء رحلة الحج .
    الجواب - إذا فقد الماء تيمم الحاج لوقت كل صلاة، ولو وجد الماء وكان فى حاجة إليه للشرب سواء له ولرفقائه أو لحيوان محترم يحرم عليه الوضوء لأن حياة النفوس آكد ولا بديل للشرب، أما الماء فبديله للوضوء والاغتسال التيمم .
    وهذا يكون بضربتين على التراب الطاهر .
    إحداهما لمسح الوجه والأخرى لمسح اليدين إلى المرفقين .
    ولا تلزمه الإعادة ولو وجد الماء بعد الصلاة بالتيمم. السؤال الثالث عشر - هل يجوز الحج عن المتوفى قريبا أو غير قريب .
    الجواب - روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة من الأبرار ) وقوله ( من حج عن ميت كتبت للميت حجة وللحاج سبع ) وفى رواية ( وللحاج براءة من النار ) ويشترط فيمن يحج عن الغير حيا أو ميتا أن يكون قد حج لنفسه الفريضة والله سبحانه أعلم .
    بالصواب

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:42 pm

    حج وزكاة دين

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    25 جمادى الأولى 1399 هجرية - 22 أبريل 1979 م

    المبادئ
    1- من أحرم بالحج والعمرة قارنا ولم يؤد أركان الحج وجب عليه الإحرام به فى وقته من ميقاته وأداء أركانه وشروطه .
    2 - متى بلغ الدين نصابا وتحققت شروط زكاته، وجبت الزكاة فيما يقبضه منه عند الصاحبين قليلا كان أو كثيرا .
    3 - فى حالة عدم القبض تخرج الزكاة احتياطا عن جميع السنوات التى ظل فيها فى ذمة المدين على ما هو المختار من مذهب الشافعية

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / ف أ أ - العراقى الجنسية - المقيم بالقاهرة - المتضمن أن السائل وقعت منه الأمور التالية : 1- نوى الحج والعمرة قارنا - وقد طاف وسعى للعمرة صباحا - وبعد الزوال طاف وسعى للحج .
    2 - وفى السنة التالية أحرم السائل للحج والعمرة قارنا، وطاف وسعى للعمرة ولم يطف ولم يسع للحج حتى الآن .
    3 - للسائل أموال ومبالغ نقدية فى ذمة أخيه، وهذه المبالغ مضمونة وغير مجحودة .
    وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى الأمور الثلاثة .
    وهل يجب عليه شرعا نسك قرانه الأول وقرانه الثانى أم لا وإذا كان يجب عليه نسك لكل منهما فما الحكم الشرعى فى ذلك - وهل تجب عليه الزكاة فى المسألة الثالثة فى المبلغ الذى بذمة أخيه .
    ومن أى تاريخ تجب الزكاة فيه

    الجواب
    عن الحج الظاهر من السؤال أن السائل أحرم بالحج والعمرة قارنا ولم يؤد أركان الحج فى المرتين، وإذا كان الأمر كذلك وجب عليه أن يحرم بالحج فى وقته من ميقاته بمراعاة أداء أركانه وشروطه .
    عن الزكاة عن الدين فإنه إذا بلغ الدين نصابا يساوى 20 مثقالا ذهبا تزن الآن 85 جراما أو مائتى درهم من الفضة تزن الآن 595 جراما، وحال عليه الحول، وكان فائضا عن الحوائج الأصلية للدائن وعمن تجب عليه نفقته وكان المدين مقرا بهذا الدين فإنه وفقا لقول الإمامين أبى يوسف ومحمد يؤدى زكاة ما يقبضه من هذا الدين قليلا كان المقبوض أو كثيرا متى كانت جملة الدين مستحقا فيها الزكاة .
    وإذا لم يقبض شيئا فمن باب الاحتياط فى الدين أختار ما قال به فقهاء مذهب الشافعى إخراج الزكاة عن الدين عن جميع السنوات التى ظل فيها فى ذمة المدين .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:42 pm

    حج المرأة وهى فى عدة الوفاة

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    8 ذو القعدة 1401 هجرية - 6 سبتمبر 1981 م

    المبادئ
    1- الحج فرض على المستطيع من الرجال، وعلى المستطيعة من النساء مع خلاف بين الفقهاء فى حقيقة الاستطاعة .
    2 - من أذن لها زوجها فى السفر إلى الحج، ثم توفى بعد أن سددت رسومه وأخرجتها القرعة كانت فى حالة اضطرار، وكان ذلك بمثابة وفاة الزوج وهى فى الحج .
    وجاز لها السفر لأداء فريضة الحج لاسيما وقد دخلت فى مقدماته فى حياة الزوج وبإذنه

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / ع ح م وقد جاء به أن امرأة توفى زوجها من مدة قريبة، وماتزال فى عدة الوفاة للآن وكانت قبل وفاته قد تقدمت بطلب لأداء فريضة الحج بموافقة الزوج كتابيا على سفرها لأداء هذه الفريضة، وقد أخرجتها القرعة ضمن المقبولين للسفر فى موسم العام الحالى سنة 1401 هجرية ، وسددت الرسوم المطلوبة .
    والسؤال ما حكم الشرع فى سفرها، وهى فى عدة الوفاة، إلى أداء فريضة الحج، مع الاعتبارات السابقة

    الجواب
    إن الحج من فرائض الإسلام، التى فرضها الله سبحانه وتعالى على المستطيع من الرجال وعلى المستطيعة من النساء، ففى القرآن الكريم قول الله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } آل عمران 97 ، وهو من العبادات الأساسية .
    ففى السنة الشريفة قول الرسول صلى الله عليه وسلم فى بيان حقيقة الإسلام والإيمان ( شرح صحيح مسلم للنووى على هامش ارشاد السارى بشرح صحيح البخارى الجزء الأول، الطبعة السادسة بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة 1304 هجرية فى كتاب الأيمان ص 185، 219 فى باب السؤال عن أركان الإسلام ) ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ووجوب الحج مشروط بالاستطاعة، كما هو صريح القرآن والسنة وبإجماع المسلمين، غير أن الفقهاء اختلفوا فى حقيقتها وفى شروطها بوجه عام .
    كما اختلفوا فيها بالنسبة للمرأة .
    ففى مذهب الإمام أبى حنيفة إن من الاستطاعة أن يكون معها زوجها، أو محرم لها من النسب، أو من المصاهرة، أو من الرضاع، إذا كان بينها وبين مكة سفر ثلاثة أيام فأكثر، أما إذا كانت مسافة السفر دون هذه المدة، وتوافرت لها باقى عناصر الاستطاعة كان عليها أداء الحج ولو بغير زوج ولا محرم، ولا فرق فى كل هذا بين الشابة والمسنة، ويشترط فى المحرم أن يكون بالغا، عاقلا، مأمونا ( الاختيار شرح المختار ج - 1 ص 139 - 140 طبعة الحلبى لسنة 1355 هجرية - 1936 م ) وفى فقه الإمام مالك إنه لا يشترط لسفر المرأة أن تكون مع زوجها، أو مع محرم، وأنه يجوز لها السفر لأداء هذه الفريضة، إذا وجدت رفقة مأمونة ( بداية المجتهد لابن رشد ج - 1 ص 189 و 190 طبعة الحلبى ) وفى فقه الإمام الشافعى إنه إذا لم يتيسر للمرأة الخروج للحج مع زوجها أو أحد محارمها ،كان لها أن تحج مع رفقة مأمونة ، فيهم جمع من النساء موثوق بهن ( اثنتان فأكثر ) ويجوز مع امرأة واحدة فى حج الفرض، بل صرح فقهاء المذهب للمرأة أن تخرج وحدها عند الأمن فى حج الفريضة، أما فى حج النفل، فليس لها الخروج مع نسوة، ولو كثرن، ولا تسافر فى النفل إلا مع زوج أو ذى رحم لأنه سفر غير واجب ( المجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى ج - 7 ص 86 و 87 ومعه فتح العزيز للرافعى شرح الوجيز ص 22 و 23 ) وفى فقه الإمام أحمد بن حنبل إنه يشترط لوجوب الحج فورا على المرأة مع باقى عناصر الاستطاعة أن يسافر معها زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب، أو سبب مباح كالرضاع والمصاهرة ( الروض المربع للبهوتى شرح زاد المستنقع للحجاوى ص 194 طبعة دار المعارف ) ومن ثم يكون عناصر الاستطاعة أن تسافر لأداء فريضة الحج، دون اشتراط أن تكون بصحبة زوجها أو محرم لها، وإنما تكفى رفقة مأمونة مطلقا كما هو فقه الإمام مالك، أو رفقة مأمونة فيها جمع من النساء الثقات، كما فى فقه الإمام الشافعى، وامرأة واحدة تكفى، بل وعند الأمن والأمان تخرج وحدها فى حج الفرض .
    ذلك شأن المرأة المتزوجة، والتى ليست ذات زوج .
    أما المعتدة من طلاق بائن أو من وفاة فقد جرى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة، على أن كلا منهما تقضيان مدة العدة فى البيت الذى كانت تقيم فيه وقت وقوع الفرقة بالموت أو بالطلاق البائن، ولا يحل للمطلقة الخروج منه إلا للضرورة، ويحل للمتوفى عنها زوجها الخروج نهارا لقضاء حوائجها ويحرم عليها الخروج ليلا خوف الفساد ودرءا للقيل والقال .
    ونص فقهاء هذا المذهب على أنه إن انتهت الزوجية بوفاة الزوج، أو بطلاقه إياها بائنا وهى مسافرة، فإن كان بينها وبين مصرها ( محل إقامتها ) مدة سفر، أى ثلاثة أيام فأكثر، رجعت إلى بيتها لقضاء مدة العدة، وإن كان بينها وبين مقصدها، أقل من سفر ثلاثة أيام مضت إلى مقصدها، ولم يجيزوا للمعتدة من وفاة أو طلاق السفر للحاج أو غيره إلا فى نطاق هذه القاعدة ( آخر باب العدة فى الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - 2 ص 979 وما بعدها وذات الموضع فى كتب فقه المذاهب الأخرى ) وفقه مذهب الإمام مالك جاءت عبارته وسكنت المعتدة مطلقة أو متوفى عنها زوجها على ما كانت تسكن مع زوجها فى حياته صيفا وشتاء، ورجعت إن نقلها منه مطلقها، أو مات من مرضه ورجعت وجوبا لتعتد بمنزلها إن بقى شىء من العدة لو كانت قد خرجت لحجة الإسلام إن كان بعدها عن منزلها أربعة أيام فأقل، فإن زاد على هذا لم ترجع بل تستمر، كما لو دخلت فى الإحرام ( الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقى ج - 2 ص 548 و 549 باب العدة والتاج والاكليل للمواق مع مواهب الجليل للحطاب ج - 4 ص 162 و 163 فى باب العدة ) وفى كتاب الأم المروى عن الإمام الشافعى فى باب العدة - تحت عنوان مقام المتوفى عنها زوجها والمطلقة فى بيتها .
    دلت السنة على أن على المتوفى عنها زوجها، أن تمكث فى بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله إلى أن قال وإن أذن لها بالسفر فخرجت، أو خرج بها مسافرا إلى حج، أو بلد من البلدان فمات عنها، أو طلقها طلاقا لا يملك الرجعة فسواء، ولها الخيار فى أن تمضى فى سفرها ذاهبة أو جائية وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن ينقضى سفرها ( ج - 5 طبعة الأميرية ببولاق 1322 هجرية ص 208 و 210 ) وفى مختصر المازنى تحت ذات العنوان السابق ولو خرج مسافرا بها أو أذن لها فى الحج، فزايلت منزله فمات أو طلقها ثلاثا فسواء .
    لها الخيار فى أن تمضى لسفرها ذاهبة وجائية وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن تقضى سفرها ( هامش المرجع السابق ص 32، ومثله فى تحفة المحتاج وحواشيها ج - 8 ص 264 و 265، وفى حاشية البيجرمى على شرح منهج الطلاب ج - 4 ص 91 ، وفى حاشية البيجرمى على تحفة الحبيب شرح الخطيب ج - 4 ص 51 و 53 ) وفى فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل قال ابن قدامة فى المغنى ولو كانت عليها حجة الإسلام، فمات زوجها لزمتها العدة فى منزلها وإن فاتها الحج، لأن العدة فى المنزل تفوت ولابدل لها والحج يمكن الإتيان به فى غير هذا العام .
    وإن مات زوجها بعد إحرامها بحج الفرض، أو بحج أذن لها فيه نظرت فإن كان وقت الحج متسعا لا تخاف فواته، ولا فوت الرفقة، لزمها الاعتداد فى منزلها، لأنه أمكن الجمع بين الحقين، فلم يجز إسقاط أحدهما، وإن خشيت فواتها الحج لزمها المضى فيه، وبهذا قال الشافعى وقال أبو حنيفة يلزمها المقام وإن فاتها الحج، لأنها معتدة فلم يجز لها أن تنشىء سفرا، كما لو أحرمت بعد وجوب العدة عليها .
    ولنا أنهما عبادتان استوتا فى الوجوب وضيق الوقت، فوجب تقديم الأسبق منهما، كما لو كانت العدة أسبق، ولأن الحج آكد لأنه أحد أركان الإسلام، والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه ، كما لو مات زوجها بعد أن سفرها إليه ( ج - 9 من المغنى مع الشرح الكبير ص 185 طبعة المنار ) ونقل ابن هبيرة الحنبلى فى كتابه الإفصاح عن معانى الصحاح فى باب العدة أن الفقهاء اختلفوا فى المتوفى عنها زوجها وهى فى الحج .
    فقال أو حنيفة تلزمها الإقامة على كل حال إن كانت فى بلد أو ما يقاربه، وقال مالك والشافعى وأحمد إذا خافت فواته إن جلست لقضاء العدة جاز لها المضى فيه ( ص 364 و 365 طبعة المطبعة الحلبية بحلب لسنة 1366 هجرية - 1947 م ) لما كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أن السيدة المسئول عنها قد أذن لها زوجها فى السفر للحاج ثم توفى وأنها ما تزال فى عدة وفاته وأنها إن قعدت للعدة فى منزله فاتها الحج، مع أنها قد سددت رسومه ومصروفاته بعد أن أخرجتها القرعة، وأنه لم يسبق لها أداء هذه الفريضة وكان معلوما بالعلم العام أن السفر للحج فى عصرنا، قد اقتضت مصلحة الدولة العامة تقييده بقيود، وتحديد عدد المسافرين بالقرعة، وقد يتعذر على هذه السيدة أداء هذه الفريضة فيما بعد بسبب تلك القيود .
    وإذا كان هذا حال المسئول عنها، وهو حال اضطرار واعتذار وسنوح فرصة قلما يتيسر الحصول عليها، لاسيما وقد أذنت لها سلطات الدولة بالسفر للحج، كان ذلك بمثابة وفاة الزوج وهى فى الحج فعلا يجرى عليه ما قال به ابن قدامة ( المرجعان السابقان ) واحتج له بالحجة القوية المقبولة فى النص الآنف .
    وما نقله ابن هبيرة عن الأئمة مالك والشافعى وأحمد من أنه إذا خافت فوات الحج إن جلست لقضاء العدة جاز لها المضى فيه ( المرجعان السابقان ) لما كان ذلك كان جائزا للسيدة المسئول عنها السفر لأداء فريضة الحج، وإن كانت فى عدة وفاة زوجها، لأن الحج آكد باعتباره أحد أركان الإسلام، والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه ، لاسيما وقد دخلت فى مقدماته فى حياة الزوج وبإذنه، وذلك تخريجا على تلك النصوص من فقه الأئمة مالك والشافعى وأحمد .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 4:43 pm

    مفاجأة الحيض للمرأة أثناء الحج

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    9 صفر 1402 هجرية - 15 ديسمبر 1981 م

    المبادئ
    1- يجوز لمن فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة ولم يمكنها البقاء فى مكة إلى حين انقطاعه إنابة غيرها فيه، على أن يطوف عنها بعد طوافه عن نفسه، وأن ينوى الطواف عنها مؤديا طوافها بكل شروطه .
    2 - يجوز لها استعمال دواء لوقف الحيض، فإن توقف لها أن تغتسل وتطوف .
    3 - إذا كان دم الحيض غير مستمر طوال أيام الحيض، يجوز لها الطواف أيام انقطاعه عملا بقول فى مذهب الشافعية القائل ( النقاء فى أيام الحيض طهر ) وهذا موافق لرأى الإمامين مالك وأحمد .
    4 - لا يجوز للحائض والنفساء دخول المسجد الحرام، فإن دخلت ثم طافت أثمت وصح الطواف وعليها ذبح بدنه .
    5 - ترتيب رمى الجمرات أيام التشريق شرط بالنسبة للمكان عند الأئمة الثلاثة .
    فإن لم يرتب الرامى أعاد . ويرى الحنفية أن الترتيب ليس شرطا ولكنه سنة، فإذا لم يرتب أعاد فإن لم يعد أجزأه ذلك متى فات الوقت .
    6 - من شرط الاستطاعة بالنسبة للمرأة أن تكون مع محرم لها أو مع زوجها .
    وأجاز الشافعية خروجها لذلك مع جمع من النسوة يوثق بهن وزاد المالكية أن تكون مع رفقة مأمونة، فإذا فقد هذا الشرط لا يجب عليها الحج لعدم الاستطاعة .
    7 - إذا توفر الأمن للمرأة جاز أن تحج وحدها عند بعض الشافعية ويكون حجها صحيحا ولا شىء فيه

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / م ع ح المدرس بمكة المكرمة - قال إنه يطلب بيان حكم الشرع فى المسائل الآتية : 1- امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة ( وهو ركن ) وليس لديها وقت لأنها مرتبطة بأفواج ومواعيد الطائرات .
    وليس لديها ما تعيش عليه إن هى تأخرت عن الفوج، وليس لديها ثمن بدنة - فماذا تصنع - أتطوف وهى حائض أم تنيب عنها من يطوف بدلا منها .
    2 - رمى الحاج الجمرات أيام التشريق بعكس ترتيبها، وكان موكلا فى هذا عن آخرين، فبدلا من أن يرمى ابتداء من الجمرة التى تلى مسجد الخيف، رمى ابتداء من الجمرة تجاه مكة .
    3 - ما حكم المرأة التى حضرت إلى الحج مع أفواج السياحة أو المؤسسات وليس معها زوج أو محرم، علما بأن هذه هى الفرصة الوحيدة التى سنحت لها من سنوات بعد أن فشلت فى الحج بالقرعة .
    البعض يقول إنها آثمة .
    4 - بعض الحجاج يكونون قارنين أو متمتعين وبالطبع عليهم هدى وقد لا يكون فى الاستطاعة تدبير ثمنه فيستدين أو يقتر على نفسه

    الجواب
    عن السؤال الأول - جاء فى كتاب فتح العزيز للرافعى الكبير الشافعى فى الفصل التاسع فى الرمى من كتاب الحج ( إن العاجز عن الرمى بنفسه لمرض أو حبس ينيب غيره ليرمى عنه، لأن الأنابة جائزة فى أصل الحج فكذلك فى أبعاضه وكما أن الإنابة فى الحج إنما تجوز عند العلة التى لا يرجى زوالها فكذلك الإنابة فى الرمى، لكن النظر هنا إلى دوامها إلى آخر وقت الرمى .
    وكما أن النائب فى أصل الحج لا يحج عن المنيب إلا بعد حجة عن نفسه، فالنائب فى الرمى لا يرمى عن المنيب إلا بعد أن يرمى عن نفسه ) .
    وتخريجا على هذا يجوز للمرأة إذا فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة ،ولم يمكنها البقاء فى مكة إلى حين انقطاعه أن تنيب غيرها فى هذا الطواف على أن يطوف عنها بعد طوافه عن نفسه، وأن ينوى الطواف عنها نائبا مؤديا طوافها بكل شروطه، أو أن تستعمل دواء لوقفه وتغتسل وتطوف .
    أو إذا كان الدم لا يستمر نزوله طوال أيام الحيض بل ينقطع فى بعض أيام مدته عندئذ يكون لها أن تطوف فى أيام الانقطاع عملا بأحد قولى الإمام الشافعى القائل إن - النقاء فى أيام انقطاع الحيض طهر - وهذا القول أيضا يوافق مذهب الإمامين مالك وأحمد .
    هذا وقد أجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية ( ج - 7 تبع المجموع للنووى ص 400 وما بعدها .
    ج - 1 ص 296 و 297 وفى باب الحج ج - 2 ص 283 ) للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشد والعصب وبعد الغسل .
    حتى لا يسقط منها ما يؤذى الناس ويلوث المسجد ولا فدية عليها فى هذه الحال باعتبار حيضها - مع ضيق الوقت والاضطرار للسفر - من الأعذار الشرعية، وقد أفتى كل من الإمام ابن تيمية وابن القيم بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت للسفر مع صحبتها، بشرط أن تعصب موضع خروج دم الحيض حتى لا ينزل منها شىء منه فى المسجد وقت الطواف .
    هذا وفى فقه مذهب أبى حنيفة ( حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار فى باب الحيض فى مسائل المتحيرة ) أن الحائض والنفساء لا يحل لها دخول المسجد، وإن دخلت ثم طافت أثمت وصح الطواف، وعليها ذبح بدنه، وفى موضع آخر وتطوف الركن ثم تعيده .
    لما كان ذلك فللمرأة الحاجة التى يفاجئها الحيض والنفاس ويحول بينها وبين طواف الإفاضة مع تعذر البقاء بمكة حتى ارتفاع عذرها أن تسلك أى طريق من هذه الطرق التى قال بها الفقهاء .
    عن السؤال الثانى - جاء فى المرجع السابق ( ص 404 و 405 من كتاب فتح العزيز للرافعى الكبير مع المجموع للنووى ج - 7 ) إنه يشترط فى رمى أيام التشريق الترتيب فى المكان، وهو أن يرمى أولا إلى الجمرة التى تلى مسجد الخيف وهى أقرب الجمرات من منى وأبعدها من مكة، ثم إلى الجمرة الوسطى، ثم إلى الجمرة الصغرى وهى جمرة العقبة .
    فلا يعتد برمى الثانية قبل تمام الأولى ولا بالثالثة قبل تمام الأولتين .
    وعن أبى حنيفة رحمه الله لو نكسها، ( أى فعلها على غير ترتيبها ) أعاد فإن لم يفعل أجزأه، لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ( من قدم نسكا بين يدى نسك فلا حرج ) .
    ولأنها مناسك متكررة فى أمكنة متفرقة فى وقت واحد ليس بعضها تابعا لبعض، فلم يشترط الترتيب فيها كالرمى4 والذبح ( المغنى لابن قدامة ج - 3 ص 477 مع الشرح الكبير، الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين فى كتاب الحج ج - 2 ص 284 و 385 و 389 ) لما كان ذلك فإذا كان وقت الرمى باقيا فالأولى إعادته مع الترتيب .
    اتباعا لفقه الأئمة الثلاثة وباعتباره عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان الوقت قد فات أو ضاق لمواعيد الارتحال الجماعية أجزأه ما فعل اتباعا لقول فقه الإمام أبى حنيفة الذى يرى الترتيب سنة لا يترتب على مخالفتها شىء إعمالا للحديث السابق .
    عن السؤال الثالث - تكاد كلمة الفقهاء تكون قد توافقت على أن من الاستطاعة فى الحج بالنسبة للمرأة أن تكون مع زوجها أو محرم لها غير أن بعضهم كالشافعية أجازوا خروجها للحج مع نسوة يوثق بهن ( اثنان فأكثر ) وأضاف فقه المالكية أو رفقه مأمونة .
    واتفقوا جميعا على أنه إذا فقدت هذه الشروط كلها فلا يجب الحج على المرأة لعدم الاستطاعة .
    وفى فقه الإمام الشافعى أيضا يجوز للمرأة أن تؤدى فريضة الحج مع امرأة واحدة .
    وأجازوا للمرأة أن تخرج وحدها لأداء هذه الفريضة عند الأمن .
    وهذا ما نميل للإخذ به فى حق المرأة المسئول عنها ويكون حجها بحالتها هذه صحيحا شرعا ولا إثم عليها ، لاسيما مع ما جاء بالسؤال من أن هذه هى الفرصة الوحيدة التى سنحت لها منذ سنوات بعد أن فشلت فى الخروج للحج بالقرعة - وهذا يتمشى مع قول الله سبحانه فى التيسير { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } البقرة 185 ، عن السؤال الرابع - شرع الحج على المستطيع { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } آل عمران 97 ، وجاءت السنة الشريفة مبينة ومؤكدة على هذه الاستطاعة، فأوضحت أن للحاج أن يفرد الإحرام بالحج فقط أو يقرن فى الإحرام الحج والعمرة معا، أو يحرم بالعمرة ثم يحل من إحرامه ثم يحرم بالحج وهو التمتع، وعلى هذين الأخيرين تجب الفدية .
    ولكل مسلم ومسلمة اختيار ما فى وسعه وقدرته .
    فمن قدر عليه رزقه كان له أن يحرم بالحج فقط حتى لا يثقل بنفقات الفدية فإذا اتسع وقته للإحرام بالعمرة أداها بعد أن يتم جميع مناسك الحج، وعندئذ لا هدى عليه وجوبا، ذلك هدى الله وقوله فى القرآن { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } البقرة 286 ، والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 9:34 pm

    حكم أكل اللحوم والطيور والدواجن المستوردة

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    16 ربيع الأول 1401 هجرية - 23 يناير 1981 م

    المبادئ
    1 - الذكاة شرعا عبارة عن إنهار الدم وفرى الأوداج فى المذبوح .
    والنحر فى المنحور . والعقر فى غير المقدور عليه . 2 - إذا ثبت قطعا أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة لا تذبح بالطريقة التى قررها الإسلام، وإنما تضرب على رأسها بحديدة ثقيلة أو يفرغ فى رأسها محتوى مدس مميت، أو تصعق بتيار الكهرباء ثم تلقى فى ماء مغلى تلفظ فيه أنفاسها، فإنها تدخل فى نطاق المنخنقة والموقوذة المحرمة بنص القرآن الكريم .
    3 - ما جاء ببعض الكتب والنشرات عن طريقة الذبح السابق بيانها لا يكفى بذاته لرفع الحل الثابت أصلا .
    4 - لابد أن يثبت أن الاستيراد من هذه البلاد التى لا تستعمل سوى هذه الطرق .
    5 - على الجهات المعنية أن تتثبت بمعرفة الطب الشرعى أو البيطرى إذا كان هذا مجديا - فى الطريقة التى يتم بها إنهاء حياة الحيوان فى البلاد الموردة .
    وهل يتم بطريق الذبح الشرعى أو بطريقة تخالف أحكام الإسلام أو تتحرى بواسطة مبعوث موثوق به .
    6 - إلى أن يثبت الأمر قطعا يكون الإعمال للقواعد الشرعية .
    الأصل فى الأشياء الإباحة .
    اليقين لا يزول بالشك

    السؤال
    بناء على ما نشرته مجلة الاعتصام - العدد الأول - السنة الرابعة والأربعون - المحرم 1401 هجرية - ديسمبر 1980 بعنوان حكم الإسلام فى الطيور واللحوم المستوردة ، وقد جاء فى المقال الذى حرره فضيلة الشيخ عبد اللطيف مشتهرى - أن المجلة أحالت إليه الاستفسارات الواردة إليها فى هذا الشأن، وأنة رأى إثارته ليكون موضع بحث السادة العلماء وبخاصة ( لجنة الفتوى بالأزهر ) ( والمفتى ) وقد ساق فضيلته فى مستهل المقال القواعد الشرعية التالية المستقرة على السند الصحيح من القرآن والسنة .
    1 - الأصل فى كل الأشياء الإباحة قال تعالى { هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا } البقرة 29 ، فلا يمكن رفع هذا الأصل، إلا بيقين مثله حتى نحرم المباح، أى أن اليقين لا يرفع بالشك ويترتب على هذه القاعدة أن (أ) مجهول الأصل فى المطعومات المباحة حلال وفى السوائل المباحة طاهر .
    (ب) الضرورات تبيح المحظورات أو إذا ضاق الأمر اتسع .
    (ج) ما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم .
    (د) حل ذبائح أهل الكتاب ومصاهرتهم بنص القرآن، إذا ذبحت على الطريقة الشرعية، لأن تحريم الميتة والدم وأخواتهما ثابت بالنص الذى لم يخصص .
    (هاء) ما روى أن قوما سألوه صلى الله عليه وسلم عن لحم يأتيهم من ناس لا يدرون أسموا عليه أم لا .
    فقال صلى الله عليه وسلم ( سموا الله أنتم وكلوا ) وإن قال القرطبى إن هذا الحديث مرسل عن هشام عن عروة عن أبيه، لم يختلف عليه فى إرساله .
    أخرجه الدار قطنى وغيره . ثم استطرد المقال إلى أنه إذا أخبرنا عدول ثقات ليس لهم هدف إلا ما يصلح الناس وتواطؤهم على الكذب بعيد، فهم من العلماء الحريصين على خير الآمة، إذا أخبرونا عن شىء يحرمه الإسلام شاهدوه بأعينهم على الطبيعة فى موطنه وصدقهم فى هذا أفراد وجماعات وجمعيات دينية ومراكز ثقافية إسلامية فى نفس الموطن أعتقد أن تحريم هذا الشىء يجب أن يكون محل نظر واعتبار ، يفيد الشبهة إن لم يفد الحرام .
    ثم ساق نبذا من كتاب الذكاة فى الإسلام وذبائح أهل الكتاب .
    والأوروبيين حديثا لمؤلفه الأستاذ صالح على العود التونسى، المقيم فى فرنسا .
    ومما نقل عنه : 1 - إن إزهاق روح الحيوان تجرى هناك كالآتى - تضرب جبهة الحيوان بمحتوى مسدس فيهوى إلى الأرض ثم يسلخ .
    2 - إن المؤلف زار مسلخين بضواحى باريس ورأى بعينيه ما يعملون لم يكن هناك ذبح أو نحر ولا إعمال سكين فى حلقوم ولا غيره، وإنما تخذف جبهة الحيوان بحديدة قدر الأنملة من مسدس فيموت ويتم سلخه، أما الدجاج فيصعقونه بالتيار الكهربائى بمسه فى أعلى لسانه فتزهق أرواحه، ثم يمر على آلة تقوم بنزع ريشه، وأخر ما اخترعوه سنة 1970 تدويخ الدجاج والطيور بمدوخ كهربائى أوتوماتيكى .
    3 - جميعة الشباب المسلم فى الدانمرك وجهت نداء قالت فيه إن الدجاج فى الدانمرك لا يذبح على الطريقة الإسلامية المشروعة .
    4 - أصدر المجلس الأعلى العالمى للمساجد بمكة المكرمة فى دورته الرابعة توصية بمنع استيراد اللحوم المذبوحة فى الخارج ، وإبلاغ الشركات المصدرة بذلك، وطالب أيضا بمنع استيراد المأكولات والمعلبات والحلويات والمشروبات التى علم أن فيها شيئا من دهن الخنزير والخمور .
    5 - نقل عن مجلة النهضة الإسلامية العدد 117 مثل ذلك .
    وأضاف أن الدجاج والطيور التى تقتل بطريق التدويخ الكهربائى توضع فى مغطس ضخم حار جدا محرق يعمل بالبخار حتى يلفظ الدجاج فيه آخر أنفاسه، ثم تشطف بآلة أخرى وتصدر إلى دول الشرق الأوسط ويكتب على العبوات ذبح على الطريقة الإسلامية .
    وأضاف أن بعض المسلمين الذين يدرسون أو يعملون فى ألمانيا الغربية والبرازيل أخبروا أنهم زاروا المصانع والمسالخ وشاهدوا كيف تموت الأبقار والطيور وأنها كلها تموت بالضرب على رءوسها بقضبان من الحديد أو بالمسدسات وقد قيد هذا الموضوع برقم 364 سنة 1980 بدار الإفتاء

    الجواب
    إنه يخلص من هذا المقال - على نحو ما جاء به - أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة لم تذبح بالطريقة المقررة فى الشريعة الإسلامية، وإنما تضرب على رأسها أو يفرغ فى الرأس حشو مسدس مميت أو تصعق بالكهرباء، ثم تلقى فى ماء يغلى وأنها على هذا الوجه تكون ميتة .
    وإذ كانت الميتة المحرمة بنص القرآن الكريم، هى ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح، أو ما مات حكما من الحيوان حتف أنفه من غير قتل بذكاة، أو مقتولا بغير ذكاة .
    وإذ كانت الموقوذة - وهى التى ترمى او تضرب بالخشب أو بالحديد أو بالحجر حتى تموت - محرمة بنص القرآن الكريم فى آية { حرمت عليكم الميتة والدم } المائدة 3 ، حيث جاءت الموقوذة من المحرمات فيها، والوقذ شدة الضرب - قال قتادة كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ويأكلونه .
    وقال الضحاك كانوا يضربون الأنعام بالخشب لآلهتهم حتى يقتلوها فيأكلوها، وفى صحيح مسلم عن عدى بن حاتم قال قلت يا رسول الله فإنى أرمى بالمعراض ( المعراض سهم يصيب بعرض عوده دون حده ) الصيد فاصيب .
    فقال إذا رميت المعراض ( خزق السهم نفذ فى الرمية والمعنى نفذ وأسال الدم، لأنه ربما قتل ولا يجوز فخزقه فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله ) وفى رواية ( فإنه وقيذ ) .
    ( الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 6 ص 48 ) وإذ كان الفقهاء قد اتفقوا على أنه تصح تذكية الحيوان الحى غير الميئوس من بقائه، فإن كان الحيوان قد أصابه ما يوئس من بقائه مثل أن يكون موقوذا أو منخنقا فقد اختلفوا فى استباحته بالذكاة .
    ففى فقه الإمام أبى حنيفة وإن علمت حياتها وإن قلت وقت الذبح أكلت مطلقا بكل حال .
    وفى إحدى روايتين عن الإمام مالك وأظهر الروايتين عن الإمام أحمد، متى علم بمستمر العادة أنه لا يعيش حرم أكله ولا تصح تذكيته، وفى الرواية الأخرى عن الإمام مالك أن الذكاة تبيح منه ما وجد فيه حياة مستقرة وينافى الحياة عنده أن يندق عنقه أو دماغه .
    وفى فقه الإمام الشافعى أنه متى كانت فيه حياة مستقرة تصح تذكيته وبها يحل أكله باتفاق فقهاء المذهب .
    والذكاة فى كلام العرب الذبح، فمعنى { ذكيتم } المائدة 3 ، فى الآية الكريمة أدركتم ذكاته على التمام، إذ يقال ذكيت الذبيحة أذكيها، مشتقة من التطيب، فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طيب .
    والذكاة فى الشرع عبارة عن انهار الدم وفرى الأوداج فى المذبوح والنحر فى المنحور والعقر فى غير المقدور عليه ، واختلف العلماء فيما يقع به الذكاة، والذى جرى عليه جمهور العلماء أن كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فهو آلة للذبح ما عدا الظفر والسن إذا كانا غير منزوعين، لأن الذبح بهما قائمين فى الجسد من باب الخنق .
    كما اختلفوا فى العروق التى يتم الذبح بقطعها بعد الاتفاق على أن كماله بقطع أربعة هى الحلقوم والمرىء والودجان .
    واتفقوا كذلك على أن موضع الذبح الاختيارى، بين مبدأ الحلق إلى مبدأ الصدر .
    وإذ كان ذلك كان الذبح الاختيارى الذى يحل به لحم الحيوان المباح أكله فى شريعة الإسلام هو ما كان فى رقبة الحيوان فيما بين الحلق والصدر، وأن يكون بآلة ذات حد تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها، سواء كانت هذه الآلة من الحديد أو الحجر على هيئة سكين أو سيف أو بلطة أو كانت من الخشب بهذه الهيئة أيضا، لقول النبى عليه الصلاة والسلام ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا ) ( متفق عليه ) لما كان ذلك فإذا ثبت قطعا أن اللحوم والدواجن والطيور المستوردة لا تذبح بهذه الطريقة التى قررها الإسلام، وإنما تضرب على رأسها بحديدة ثقيلة، أو يفرغ فى رأسها محتوى مسدس مميت أو تصعق بتيار الكهرباء ثم تلقى فى ماء مغلى تلفظ فيه أنفاسها - إذا ثبت هذا - دخلت فى نطاق المنخنقة والموقوذة المحرمة بنص الآية الكريمة ( الآية 3 من سورة المائدة ) وما ساقه المقال نقلا عن بعض الكتب والنشرات عن طريقة الذبح، لا يكفى بذاته لرفع الحل الثابت أصلا بعموم نص الآية الكريمة { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } المائدة 5 ، فضلا عن أنه ليس فى المقال ما يدل حتما على أن المطروح فى أسواقنا من اللحوم والدواجن والطيور مستوردا من تلك البلاد التى وصف طرق الذبح فيها من نقل عنهم ولابد أن يثبت أن الاستيراد من هذه البلاد التى لا تستعمل سوى هذه الطرق، ومع هذا فإن الطب - فيما أعلم - يستطيع أستجلاء هذا الأمر وبيان ما إذا كانت هذه اللحوم والطيور والدواجن المستوردة، قد أزهقت أرواحها بالصعق الكهرباء والإلقاء فى الماء المغلى أو البخار، أو بالضرب على رأسها حتى تهوى ميتة، أو بإفراغ محتوى المسدس المميت فى رأسها كذلك .
    فإذا كان الطب البيطرى أو الشرعى يستطيع علميا بيان هذا على وجه الثبوت، كان على القائمين بأمر هذه السلع، استظهار حالها بهذا الطريق أو بغيرها من الطرق المجدية، لأن الحلال والحرام من أمور الإسلام التى قطع فيها بالنصوص الواضحة، فكما قال الله سبحانه { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } المائدة 5 ، قال سبحانه قبل هذا { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب } المائدة 3 ، وقد جاء فى أحكام القرآن ( ج - 2 ص 555 ) لابن عربى فى تفسيره للآية الأولى فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس، فالجواب أن هذه ميتة وهى حرام بالنص .
    وهذا يدل على أنه متى تأكدنا أن الحيوان قد أزهقت روحه بالخنق أو حطم الرأس أو الوقذ كان ميتة ومحرما بالنص .
    والصعق بالكهرباء حتى الموت من باب الخنق، فلا يحل ما انتهت حياته بهذا الطريق .
    أما إذا كانت كهربة الحيوان، لا تؤثر على حياته، بمعنى أنه يبقى فيه حياة مستقرة ثم يذبح كان لحمه حلالا فى رأى جمهور الفقهاء، أو أى حياة وإن قلت فى مذهب الإمام أبى حنيفة .
    وعملية الكهرباء فى ذاتها إذا كان الغرض منها فقط إضعاف مقاومة الحيوان والوصول إلى التغلب عليه وإمكان ذبحه جائزة ولا بأس بها، وإن لم يكن الغرض منها هذا، أصبحت نوعا من تعذيب الحيوان قبل ذبحه، وهو مكروة، دون تأثير فى حله إذا ذبح بالطريقة الشرعية، حال وجوده فى حياة مستقرة، أما إذا مات صعقا بالكهرباء فهو ميتة غير مباحة ومحرمة قطعا .
    وإذ كان ذلك كان الفيصل فى هذا الأمر المثار، هو أن يثبت على وجه قاطع أن اللحوم والواجن والطيور المستوردة المتداولة فى أسواقنا قد ذبحت بواحد من الطرق التى تصيرها من المحرمات المعدودات فى آية المائدة، لا سيما، لاالمقال لم يقطع بأن الاستيراد لهذه اللحوم من تلك البلاد التى نقل عن الكتب والنشرات اتباعها هذه الطرق غير المشروعة فى الإسلام لتذكية الحيوان، ومن ثم كان على الجهات المعنية أن تتثبت فعلا ، بمعرفة الطب الشرعى أو البيطرى إذا كان هذا مجديا فى استظهار الطريقة التى يتم بها إنهاء حياة الحيوان فى البلاد الموردة، وهل يتم بطريق الذبح بالشروط الإسلامية، أو بطريقة مميتة تخالف أحكام الإسلام أو التحقق من هذا بمعرفة بعوث موثوق بها إلى الجهات التى تستورد منها اللحوم والطيور والدجاج المعروض فى الأسواق، تتحرى هذه البعوث الأمر وتستوثق منه .
    أو بتكليف البعثات التجارية المصرية فى البلاد الموردة لاستكشاف الأمر والتحقق من واقع الذبح، إذ لا يكفى للفصل فى هذا بالتحريم مجرد الخبر، وإلى أن يثبت الأمر قطعا يكون الإعمال للقواعد الشرعية ومنها ما سبق فى افتتاح المقال من أن الأصل فى الأشياء الإباحة ، وأن اليقين لا يزول بالشك .
    امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم الذى أخرجه البزار والطبرانى من حديث أبى الدرداء بسند حسن ( ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا ) .
    وحديث أبى ثعلبة الذى رواه الطبرانى ( إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهوكوها وحد حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها ) وفى لفظ ( وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها، رحمة لكم فاقبلوها ) .
    وروى الترمذى وابن ماجه من حديث سلمان ( أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الجبن والسمن والفراء التى يصنعها غير المسلمين فقال الحلال ما أحل الله فى كتابه، والحرام ما حرم الله فى كتابه، وما سكت عنه، فهو مما عفا عنه ) .
    وثبت فى الصحيحين ( أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة امرأة مشركة، ولم يسألها عن دباغها ولا عن غسلها) ( الأشباه والظائر للسيوطى - تحقيق المرحوم فضيلة الشيخ محمد حامد الفقى سنة 1356 هجرية - 1938 م - ص 60 فى باب الأصل فى الأشباه الاباحة حتى يدل على الدليل على التحريم ) والله سبحانه وتعالى أعلم بالموضوع (1313) استقبال الذابح للقبلة عند الذبح .
    المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق .
    13 جمادى الأولى 1401 هجرية - 19 مارس 1981 م .
    المبادئ :
    توجه الذابح بالذبيحة عند ذبحها نحو القبلة مختلف فيه بين الفقهاء والأولى التوجه متى تيسر للذابح ذلك .
    سئل :
    بكتاب مديرية الشئون البيطرية بمحافظة القاهرة المتضمن أنه بمناسبة إنشاء المجرز الآلى لمحافظة القاهرة بمنطقة البساتين، وإعداد الرسومات التنفيذية لهذه المشروع، وحرص المسئولين على أن تتم عملية الذبح طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية .
    وأن المديرية لذلك تطلب بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجب أن يكون الذابح والحيوان عند ذبحه موجها نحو القبلة الشريفة أو عدم وجوب هذا الشرط حتى تتمكن الإدارة من العمل بما يطابق الشريعة الإسلامية عند إعداد الرسومات التفيذية لهذا المشروع .
    أجاب :
    إن ابن قدامة ( المغنى ج - 141 ص 46 مع الشرح الكبير ) نقل عن ابن عمر وابن سيرين وعطاء الثورى والشافعى وأصحاب الرأى أنه يستحب أن يستقبل الذابح بذبيحته القبلة، وأن ابن عمر وابن سيرين قالا بكراهة أكل ما ذبح إلى غير جهة القبلة .
    ونقل النووى فى المجموع ( ج - 9 ص 83 ) استحباب توجيه الذبيحة إلى القبلة، لأنه لابد لها من جهة فكانت جهة القبلة أولى .
    ونقل ابن رشد فى بداية المجتهد ( ج - 1 ص 359 ) اختلاف الفقهاء فى هذا فقال إن قوما استحبوا ذلك وقوما أجازوا ذلك وقوما أوجبوه وقوما كرهوا ألا يستقبل بها القبلة .
    وإذ كان ذلك فإذا كان توجه الذابح بالذبيحة وقت ذبحها نحو القبلة أمرا ميسورا، ويمكن العمل عليه فى الرسومات المقترحة كان أولى خروجا من اختلاف الفقهاء المنوه عنه - وبعدا بالمسلمين عن تناول ذبيحة مكروهة، امتثالا لقول الله سبحانه وتعالى { كلوا من طيبات ما رزقناكم } البقرة 57 ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذى عن الحسن بن على رضى الله عنهما قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 9:35 pm

    ما ذبح على الشريعة اليهودية

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    12 شوال 1401 هجرية - أغسطس 1981 م

    المبادئ
    1 - مأكول اللحم من الحيوان البرى المقدور عليه لا يحل أكله بدون ذكاة .
    2 - الذكاة الشرعية هى الذبح أو النحر بآلة حادة مما يجرى الدم ويفرى الأوداج ويقطع العروق بين الرأس والصدر .
    3 - التثبت قبل الحكم بالتحريم واجب .
    4 - ذبيحة أهل الكتاب يحل أكلها للمسلمين إلا إذا ثبت قطعا أنها أميتت بطريقة تجعلها محرمة شرعا وعلى المسئولين التثبت من الذبح أو النحر بأى طريق يؤدى إلى ذلك .
    5 - من باب الاحتياط للحلال والحرام .
    نقترح مطالبة الجهة الموردة ببيان طريق الذبح، وألا يكتفى فى الشهادة بأن الذبح قد تم حسب الشريعة اليهودية

    السؤال
    بكتاب الهيئة العامة للرقابة على الصادرات الواردات وقد جاء به إن الهيئة تلقت استفسارا من فرعها بالعريش عن مدى الاعتداد بشهادات الذبح المرافقة لرسائل الدواجن المجمدة الواردة من إسرائيل والتى تفيد أن الذبح قد تم حسب الشريعة اليهودية والمقبولة فى الشريعة الإسلامية .
    وأن الهيئة ترجو الإفادة عن الرأى الشرعى فى الذبح بصفة عامة على الشريعة اليهودية، ومدى موافقتها للشريعة الإسلامية، حتى يتسنى إذاعة هذا الرأى على فروع الهيئة

    الجواب
    إن الله سبحانه وتعالى قال فى كتابه الكريم { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب } المائدة 3 ، وقال { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } المائدة 5 ، وقد اتفق علماء الإسلام على أنه لا يحل شىء من الحيوان المأكول البرى المقدور عليه بدون ذكاة ( أى ذبح ) لقوله سبحانه فى آية المحرمات السابقة { إلا ما ذكيتم } فقد استثنى الله سبحانه وتعالى الحيوان المذكى من المحرم والاستثناء من التحريم إباحة ، والذكاة الشرعية التى يحل بها الحيوان البرى المقدور عليه هى أن يذبح الحيوان أو ينحر بآلة حادة مما ينهر الدم ويفرى الأوداج، أى يفجر دم الحيوان ويقطع عروقه من الرقبة بين الرأس والصدر، فيموت الحيوان إثرها، وأكمل الذبح أن يقطع الحلقوم والمرئ ( وهما مجرى الطعام والشراب والنفس ) وأن يطقع معهما الودجان ( وهما عرقان غليظان بجانبى الحلقوم والمرئ ) .
    والذبح معروف بالفطرة والعادة لكل الناس، وقد أقر الإسلام بيسره وسماحته وبساطته ما جرت به عادة الناس وأعرافهم، وأقرته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفعلية فى ذبح الأضحية .
    ومن ثم فما اثاره بعض الفقهاء من أنه هل من الواجب فى الذبح قطع الأربعة ( الحلقوم والمرئ والودجين ) وهل يجب فى المقطوع قطع الكل أو الأكثر، وهل يشترط فى القطع ألا تقطع الجوزة إلى جهة البدن، بل إنما تقطع إلى جهة الرأس، وهل إن قطعت من جهة العنق حل أكلها أم .
    لا وهل من شرط الذكاة ألا يرفع الذابح يده عن الذبيحة حتى تتم الذكاة أم لا كل هذه التساؤلات خاض فيها الفقهاء، دون اعتماد على نص صريح باشتراطها، والذى ينبغى مراعاته، هو انهار دم الحيوان من موضع الذبح المعروف عادة وعرفا بقطع تلك العروق كلها أو أكثرها للحديث الشريف الصحيح ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ) ( رواه البخارى وغيره ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الله كتب الإحسان على كل شىء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ) ( رواه مسلم عن شداد بن أوس ) وما رواه ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا ذبح أحدكم فليجهز ) .
    ( رواه ابن ماجة ) هذا وقد قال أهل اللغة إن كل ذبح ذكاة، وإن معنى الذكية فى قوله تعالى { إلا ما ذكيتم } أى ما أدركتم وفيها بقية تشخب معها الأوداج، وتضطرب اضطراب المذبوح الذى أدركت ذكاته .
    ذبائح أهل الكتاب - اليهود والنصارى هم أهل الكتاب، لأنهم فى الأصل أهل توحيد ، وقد جاء حكم الله فى الآية بإباحة طعامهم للمسلمين، وإباحة طعام المسلمين لهم فى قوله سبحانه { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } المائدة 5 ، ومعنى هذه الآية على وجه الإجمال والله أعلم أن طعام الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى حل لكم بمقتضى الأصل، لم يحرمه الله، وطعامكم كذلك حل لهم فلا بأس أن تأكلوا من اللحوم التى ذكوا حيواناتها، أو التى صادوها ولكم أن تطعموهم مما تذكون ومما تصطادون .
    وكلمة { وطعام الذين أوتوا الكتاب } عامة تشمل كل طعام لهم ، فتصدق على الذبائح والأطعمة المصنوعة من مواد مباحة، فكل ذلك حلال لنا، ما لم يكن محرما لذاته، كالميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير، فهذه لا يجوز أكلها بالإجماع سواء كانت طعام مسلم أو كتابى .
    ( هل يشترط أن تكون ذبائحهم مذكاة بآلة حادة، وفى الحلق ) .
    لقد اشترط أكثر فقهاء المسلمين لحل ذبائح أهل الكتاب أن يكون الذبح على الوجه الذى ورد به الإسلام، وقال بعض فقهاء المالكية إن كانت ذبائحهم وسائر أطعمتهم، مما يعتبرونه مذكى عندهم حل لنا أكله، وإن لم تكن ذكاته عندنا ذكاة صحيحة، وما لا يرونه مذكى عندهم لا يحل لنا، ثم استدرك هذا الفريق فقال فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس، فالجواب أن هذه ميتة وحرام بالنص، فلا نأكلها نحن كالخنزير، فإنه حلال ومن طعامهم، وهو حرام علينا، فهذه أمثلة والله أعلم ( أحكام القرآن لابن العربى المجد الثانى ص 553 - 556 طبعة دار المعرفة ) وفى فقه الإمام أبى حنيفة إنما تؤكل ذبيحة الكتابى إذا لم يشهد ذبحه ولم يسمع منه شىء أو سمع وشهد منه تسمية الله تعالى وحده، وقد روى عن الإمام على بن أبى طالب حين سئل عن ذبائح أهل الكتاب قوله ( قد أحل الله ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون ) ( بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج - 5 ص 45 و 46 ) وفى فقه الإمام الشافعى ( نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملى ج - 8 ص 107، والاقناع بحاشية البيجرمى ج - 4 ص 56 ) .
    أنه لو أخبر فاسق أو كتابى أنه ذكى هذه الشاة قبلناه لأنه من أهل الذكاة .
    وما تشير إليه هذه النصوص الفقهية يمكن تجميعه فى القاعدة التى قررها الفقهاء وهى أن ( ما غاب عنا لا نسأل عنه ) .
    إذ أنه ليس على المسلم أن يسأل عما غاب عنه، كيف كانت ذكاته وهل استوفت شروطها أم لا وهل ذكر اسم الله على الذبيحة أم لم يذكر بل إن كل ما غاب عنا مما ذبحه مسلم ( أيا كان جاهلا أو فاسقا ) أو كتابى ، حل أكله .
    والأصل فى هذا الحديث الذى رواه البخارى أن قوما سألوا النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا إن قوما يأتوننا باللحم لا ندرى أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال صلى الله عليه وسلم ( سموا الله عليه أنتم وكلوا ) .
    فقد قال الفقهاء إن فى هذا الحديث دليلا على أن التصرفات والأفعال تحمل على حال الصحة والسلامة حتى يقوم دليل على الفساد والبطلان .
    لما كان ذلك كان الأصل العام المقرر من الله فى القرآن الكريم فى آيتى ( 3 و 5 ) سورة المائدة أن هناك محرمات استثنى فيها المذكى وأن هناك إباحة لطعام أهل الكتاب، اليهود والنصارى، ومن طعامهم الذبائح، والارتباط بين حكمى الآيتين قائم، فلابد أن نحرم من ذبائحهم ما يعتبر بحكم القرآن ميتة أو منخنقة أو موقوذة أو متردية أو نطيحة، أو انتهت حياتهم بأحد هذه الأسباب ولم تدرك بالذكاة، وكان مع هذا علينا أن نرعى وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذا الشأن ونعمل بها، فقد أخرج البزار والطبرانى من حديث أبى الدرداء بسند حسن ( ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا ) وما أخرجه الطبرانى من حديث أبى ثعلبة ( إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها ) وفى لفظ ( وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها، رحمة لكم، فاقبلوها ) .
    وقد روى الترمذى وابن ماجه من حديث سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الجبن والسمن والفراء التى يصنعها غير المسلمين فقال ( الحلال ما أحل الله فى كتابه والحرام ما حرم الله فى كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ) ( الأشباه والنظائر للسيوطى تحقيق المرحوم الشيخ حامد الفقى سنة 1356 هجرية - 1938 م ص 60 فى باب الأصل فى الأشياء الاباحة حتى يدل الدليل على التحريم ) إذ أن هذه الأحاديث تدل صراحة على أنه لا ينبغى أن نسارع إلى تحريم شىء لم يحرمه الله صراحة، ولابد أن نتثبت قبل التحريم وأن نرجع الأمر إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
    وإذا كان الله ورسوله قد بينا للمسلمين الحلال والحرام على هذا النحو الذى لا شبهة فيه .
    كان الحكم الشرعى العام أن ذبائح اليهود والنصارى حل للمسلمين بنص القرآن الكريم وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا فقد ثبت فى الصحيحين ( المرجع السابق ) ( أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة ( المزادة وعاء من جلد من طبقة أو طبقتين أو ثلاث يحمل فيه الماء - المصباح وتاج العروس فى مادة زود ) امرأة مشركة، ولم يسألها عن دباغها ولا عن غسلها ) .
    وللخبر المشهور من حديث ( الروض النضير ج - 3 ص 167 وما بعدها ) أنس رضى الله عنه ( أن يهودية أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فأكل منها ) أى دون أن يسأل عن طريق ذبحها، أو يتحقق من آلة الذبح .
    لما كان ذلك ونزولا على ما صرح به الفقهاء من قبول خبر المسلم الفاسق أو الجاهل وخبر الكتابى فى حل الذبيحة، باعتبار أن كلا منهم أهل للذكاة بنص القرآن والسنة، على ما سلف بيان سنده - يجوز الاعتداد بشهادات الذبح المرافقة لرسائل الدواجن واللحوم التى تستورد من بلاد يقوم بالذبح فيها كتابيون ( اليهود والنصارى ) .
    وذلك ما لم يظهر من فحص رسائل الدواجن واللحوم المستوردة أنها لم تذبح، وإنما أميتت بالصعق بالكهرباء، أو بالقذف بالماء المغلى أو فى البخار أو بالضرب على الرأس أو بإفراغ محتوى المسدس المميت فى رأسها، أو متى ظهر أنها قد أزهقت أرواحها بطريق من هذه الطرق وأمثالها .
    أصحبت ميتة محرمة، لأنها بهذا تدخل فى نطاق آية المحرمات ( الآية الثالثة ) فى سورة المائدة .
    ولما كان الحلال والحرام من أمور الإسلام التى قطع فيها كل من القرآن والسنة بالنصوص الواضحة التى يجب العمل بها جميعا، كان على المسئولين عن الرقابة على الواردات من اللحوم والدواجن المذبوحة، بل والمعلبة، التثبت مما إذا كانت قد ذبحت، أو أزهقت روحها بطريق جعلها من تلك المحرمات، وأن تطالب الجهة الموردة بوضوح الشهادة وذلك بتحديد طريق الذبح ومكانه، بأن يكون بآلة حادة وفيما بين الرأس والصدر، وليس بالصعق أو الخنق وأمثالهما على ما سبق بيانه .
    ذلك لأنه اليهود بوصف عام أصحاب كتاب سماوى شرع الذبح تحليلا لأكل الحيوانات المسخرة للإنسان، ومثلهم النصارى باعتبارهم من أهل الكتاب أيضا، غير أنه يشترط أن تكون اللحوم مما أباح الإسلام تناولها .
    وإذا كان ما تقدم وترتيبا عليه، ومراعاة تلك القيود، يجوز الاعتداد بشهادات الذبح المرافقة لرسائل الدواجن المجمدة المسئول عنها، ما لم يظهر من الفحص أنها لم تذبح وإنما أزهقت روحها بطريق آخر كالصعق أو الخنق، وأنه من باب الاحتياط للحلال والحرام .
    أقترح أن تطالب الجهة الموردة ببيان طريق الذبح وألا يكتفى فى الشهادة بأن الذبح تم حسب الشريعة اليهودية .
    هذا، وان الله سائل كل راع عما استرعاه، حفظ أم ضيع والعمل أمانة، والرقابة على أقوات الناس وأطعمتهم أمانة قال تعالى { فليؤد الذى اؤتمن أمانته وليتق الله ربه } البقرة 283 ، والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الإثنين سبتمبر 30, 2013 9:35 pm

    ذبائح اليهود والنصارى

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    3 محرم 1402 هجرية - 31 أكتوبر 1981 م

    المبادئ
    1 - المقصود بطعام الذين أوتوا الكتاب فى القرآن ذبائحهم .
    2 - عدم ذكر اسم الله تعالى عند الذبح لا يحرم أكل الذبيحة ما دام الذابح كتابيا .
    3 - متى ثبت قطعا عدم الذبح للحيوان وجب الامتناع عن أكل لحمه شرعا

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / ع م أ - لندن بانجلترا وقد جاء به أن السائل قرأ تفسيرا لقول الله سبحانه فى القرآن الكريم فى سورة المائدة { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } إلى آخر الآية الكريمة .
    وهذا التفسير باللغة الإنكليزية لمؤلفه المفسر محمد أحمد المنشور فى 1979 بلندن بانجلترا، وقد قال فى صحيفة 110 تفسيرا لهذه الآية ما ترجمته اليوم أحل لكم الطيبات من الرزق كما يحل لكم أن تأكلوا، كما أن ذبيحة اليهود والمسيحيين مسموح لكم بها، وطعامكم مسموح حل لهم، ويجوز لكم الزواج بالحرائر المؤمنات، وكذا من حرائر اليهود والمسيحيات على أن تعطوهن المهور ) .
    والسؤال هو هل يجوز للمسلم أن يأكل من ذبيحة اليهود والنصارى كما فسرها الأخ - محمد أحمد فى تفسيره هذا باللغة الإنجليزية مع العلم بأن ذبيحتهم لم يذكر اسم الله عليها، كما أن المسيحيين لا يذبحون البهيمة إلا بعد حنقها أو كتم أنفاسها نتيجة ضربة بما يشبه المسدس

    الجواب
    إن جمهور المفسرين للقرآن والفقهاء قد قالوا بمثل ما جاء فى هذا التفسير المترجم، إذ قالوا ان المراد من كلمة { وطعام الذين أوتوا الكتاب } المائدة 5 ، فى هذه الآية الذبائح أو اللحوم لأنها هى التى كانت موضع الشك - أما باقى أنواع المأكولات فقد كانت حلالا بحكم الأصل، وهو الإباحة والحل .
    فقد نقل ابن جرير وابن المنذر والبيهقى وغيرهم عن ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير قوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب } أى ذبائحهم .
    وما جاء بالسؤال من أن اليهود والنصارى لا يسمون على الذبائح وقت الذبح باسم الله تعالى، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا حسبما رواه الدار قطنى قال ان قوما سألوا النبى صلى الله عليه وسلم عن لحم يأتيهم من ناس لا يدرى أسموا الله عليه أم لا فقال عليه الصلاة والسلام ( سموا الله أنتم وكلوا ) .
    كما حفلت كتب السنة والسيرة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل من ذبائح اليهود دون أن يسأل هل سموا الله عند الذبح أم لا وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم، وما جاء بالسؤال من أن النصارى لا يذبحون وإنما يميتون الحيوان بالخنق أو بضرب الرأس بنحو المسدس، فإنه إذا تبين أن الحيوان مخنوق وأنه لم يذبح من المحل المعروف بقطع الأربعة العروق ( الودجين والمرئ والحلقوم ) أو أكثرها كان على المسلم الامتناع عن أكل لحمه، لأنه يدخل بهذا الاعتبار فى الآية الأخرى فى سورة المائدة { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق } المائدة 3 ، لما كان هذا هو ما نقله المفسرون والفقهاء وأصحاب كتب السنة تفسيرا لهذه الآية وهو موافق للترجمة الواردة فى السؤال كان ما قال به ذلك المفسر فى ترجمته على هذا الوجه الوارد بالسؤال صوابا لا خروج فيه على حكم الإسلام .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:16 am

    زواج الكاثوليكى باطل إذا لم يتم على يد رجل الدين

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    2 ذو القعدة 1399 هجرية - 23 أكتوبر 1976 م

    المبادئ
    1 - تقضى الشريعة الإسلامية بوصفها القانون العام للأحوال الشخصية فى مصر بترك غير المسلمين وما يدينون حسب مقتضيات عقائدهم .
    2 - المادة رقم 85 من الإرادة الرسولية المنظمة لقواعد الكاثوليك فى الزواج تقضى ببطلان الزواج إذا لم يعقد برتبة دينية أمام رجل الدين وأمام شاهدين على الأقل، وضمن حدود ولاية رجل الدين المباشر للعقد .
    3 - الزواج الباطل بسبب نقصان الصيغة المشروعة لا يصحح إلا بعقده ثانية بموجب هذه الصيغة وفقا للمادة 126 من ذات الإرادة .
    4 - عقد الزواج الذى لم يستوف شروط انعقاده صحيحا طبقا للمادة 85 وما بعدها يكون باطلا حتى بافتراض جريانه بحضور الراعى الإنجيلى .
    5 - الزواج الذى لم تكتمل أركانه وشروطه معدوم، ولا يحول دون زواج كل من الطرفين بغير الآخر فى نطاق القانون المصرى

    السؤال
    طلبت وزارة العدل - مكتب الوزير - بكتابها والأوراق المرافقة له المقدمة من السيد / ج .
    س والتى جاء بها أنه كان يعيش فى القاهرة سنة 1946 م مشتغلا بالرسم ، وأنه كاثوليكى المذهب وعديم الجنسية .
    وقد جمعته الظروف وقتذاك فى القاهرة بسيدة كاثوليكية إيطالية الجنسية تعرف عليها فى نوادى الليل، وأنه ساكنها فى الفنادق والبنسيونات وتدعى م .
    ج وقد حصلت هذه السيدة على ورقة من راعى إحدى الكنائس الإنجيلية فى مصر .
    أثبت فيها تزوج المذكور بالمذكورة. وبهذه الورقة قدم الشاكى وزوجته الشرعية لمحكمة الجنايات بإيطاليا بتهمة تعدد الزوجات، وأنه فى حاجة إلى مستند مصرى يقرر بأن زواج - ج .
    س بالمذكورة فى 18 سبتمبر سنة 1946 م حسبما جاء فى هذه المستند غير القائم بالنسبة للقانون المصرى

    الجواب
    إنه لما كان ظاهر أقوال الشاكى فى هذه الأوراق أنه والمذكورة ينتميان للمذهب الكاثوليكى، وأنه عديم الجنسية بينما هى إيطالية الجنسية وأنه لم يعقد زواجه عليها وإنما تعارفا وكان يساكنها فى الفنادق والبنسيونات وكان من مقتضيات هذه المساكنة أن توجد ورقة تبرر اجتماعها فى غرفة واحدة تظاهرا بمراعاة الآداب .
    ولما كان الزواج المعقود فى مصر إنما يعتبر صحيحا إذا تم وفقا للشكل المقرر فى قانون الأحوال الشخصية فى مصر، لأنه كقاعدة عامة يخضع شكل عقد الزواج لمحل إبرامه، وهو بوجه عام الشريعة الإسلامية أو وفقا لأى قاعدة قانونية أخرى خاصة بالأحوال الشخصية يشير التشريع المصرى إلى تطبيقها، وذلك بالنسبة للأجانب أو بالنسبة لغير المسلمين من المصريين إذا كانا يدينان بهذه القواعد .
    ولما كانت الشريعة الإسلامية بوصفها القانون العام للأحوال الشخصية فى مصر تقضى بترك غير المسلمين وما يدينون، بمعنى أنها لا تتعرض فى أحكامها للفصل فى صحة عقود زواجهم أو بطلانها بمعاييرها، وإنما تتركهم يتعاقدون فى الزواج حسب مقتضيات عقائدهم .
    ومن ثم يتعين الرجوع إلى قواعد المذهب الكاثوليكى لانعقاد الزواج باعتبار أن طرفى هذا النزاع يتبعانه حسبما جاء فى الأوراق .
    ولما كان من البين أن الشرائع المسيحية فى مصر ومنها - الكاثوليك - تقرر أنه لا يكفى لانعقاد الزواج أن تتوافر الشروط الموضوعية من حيث الرضا والأهلية وانتفاء الموانع وإنما يلزم إلى جانب ذلك أن يتم الزواج علنيا وفقا للطقوس الدينية المرسومة وإلا كان الزواج باطلا، فهذه المادة 85 من الإرادة الرسولية المنظمة لقواعد الكاثوليك فى الزواج قد قضت بأن الزواج يكون باطلا إذا لم يعقد برتبة دينية أمام رجل الدين وأمام شاهدين على الأقل، وضمن حدود ولاية رجل الدين المباشر للعقد .
    ( الخورى أو الرئيس الكنسى المحلى ) وكان واضحا من أوراق الشاكى أنه لم يتم عقد الزواج بينه وبين - م .
    ج - هذه على هذا الوجه بمعنى أنه لم تراع الطقوس المقررة فى المذهب الكاثوليكى .
    لما كان ذلك يكون هذا الزواج بافتراض جريان عقده بحضور الراعى الإنجيلى باطلا لم يستوف شروط انعقاده صحيحا كالمبين فى المادة 85 وما بعدها، والزواج الباطل بسبب نقصان الصيغة المشروعة لا يصحح إلا بعقده ثانية بموجب هذه الصيغة وفقا للمادة 126 من الإرادة الرسولية كما أن للبطريرك سلطانا فى تصحيح عقد الزواج من أصله إذا حال دون صحته نقصان فى صيغة عقده كنص المادة 130/2 من هذه الإرادة .
    ومع هذا فإن نص المادة 98/1 من ذات الإرادة صريح فى بطلان عقد الزواج للكاثوليك إذا تم بعيدا عن الكنيسة دون إذن من الرئيس الدينى أو الخورى .
    فقد جرى نصها بأنه ( يجب أن يبرم عقد الزواج فى كنيسة الخورنية، ولا يجوز إبرامه فى غيرها من الكنائس أو المعابد عموميا كان المعبد أم شبه عمومى إلا بإذن الرئيس المحلى أو الخورى ) .
    ونخلص مما سلف إلى أنه بافتراض إجراء الراعى الإنجيلى لعقد زواج بين الشاكى وبين - م .
    ج - مع أنهما كاثوليكيان دون إنابة صحيحة من الرئيس الدينى المحلى لهما أو الخورى أو دون ضرورة فإن العقد يكون باطلا لا وجود له قانونا وفقا للقواعد الكاثوليكية المقررة بالإرادة الرسولية فى المواد 85 وما بعدها ، وأن هذا البطلان راجع إلى صيغة العقد وإجرائه فى غير الكنيسة التى يتبعانها دون إذن من الرئيس الدينى المحلى أو الخورى، ويظل هذا البطلان قائما لا يرتفع إلا بإجراء عقد جديد كنص المادة 130/2 من هذه الإرادة .
    وليس فى الأوراق المعروضة ما يدل على تجديد ج س ، م ج العقد بشروطه وصيغته فى المذهب الكاثوليكى حتى يكون زواجهما قائما معترفا به فى القانون المصرى الأمر الذى ينتهى بنا إلى القول بأن عقد الزواج المستفسر عنه غير قائم قانونا إذا كان قد وقع على الوجه الوارد بأوراق الشاكى .

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:17 am

    السن القانونى ليس شرطا فى صحة عقد الزواج

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    18 ذو الحجة 1400 هجرية - 27 أكتوبر 1980 م

    المبادئ
    1 - الاتصال المشروع بين الرجل والمرأة أحله الله بالزواج وامتن على الناس بهذه الصلة المشروعة، وفى مقابل هذا حرم الصلة غير المشروعة وأغلظ عقوبتها .
    2 - تطلب الإسلام شروطا يجب تحققها فى العاقدين وفى عقد الزواج ليس من بينها بلوغ الزوجين سنا معينة، ولا توثيق العقد فى ورقة رسمية .
    3 - القانون منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة وسن الزوج ثمانى عشرة سنة .
    4 - الضرورات تبيح المحظورات ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح .
    5 - ببلوغ الغلام والجارية بالعلامات الشرعية يكونان أهلا بأنفسهما للتعاقد على الزواج شرعا، متى كانا عاقلين فى نطاق أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة .
    6 - إذا رأت المحكمة إغفال قاعدة سن الزواج كان عليها أن تباشر هى عقد تزويج طرفى الواقعة عقدا قوليا بإيجاب وقبول شرعيين بحضور الشهود، ويوثق فى محضرها .
    7 - بعد تمام العقد تستوثق المحكمة من الجانى بإقرار صريح صحيح بأبوته لهذا الحمل ونسبته إليه، وما يتبع العقد من صداق ، وإقرار الطرفين بالدخول الحقيقى بينهما والمعاشرة .
    8 - لا يجوز تكليف الموثق ( المأذون ) بإثبات هذه الزوجية لقيام النص القانونى بالنسبة له، ولا ولاية له فى إغفاله

    السؤال
    من السيد الأستاذ مدير نيابة أحداث القاهرة .
    بالكتاب الذى جاء به أن نيابة الأحداث بالقاهرة قدمت المتهم ج م ع فى قضية جنح أحداث القاهرة بتهمة أنه فى تاريخ سابق على 3 يونية سنة 1980 هتك عرض البنت / ج ح أ بغير قوة أو تهديد حال كونها لم تبلغ سن السادسة عشرة من عمرها .
    كما أن الجانى دون سن الثامنة عشرة وقد بان من التحقيق أن المجنى عليها حامل .
    وقد رغب الجانى فى الزواج منها ووافق والدها وطلبا من النيابة إتمام الزواج .
    وقد أصدرت المحكمة قرارا بطلب فتوى بالرأى الشرعى فى مدى إمكان زواج من هو فى سن المتهم بمن هى فى سن المجنى عليها، وتأجل نظر القضية لورود الفتوى

    الجواب
    إن الله سبحانه قد أحل الاتصال المشروع بين الرجل والمرأة بالزواج لإنشاء الأسرة التى هى نواة المجتمع الإنسانى، ومن خلالها يستمر نسل الإنسان إلى ما شاء الله .
    وقد امتن الله على الناس بهذه الصلة المشروعة فقال سبحانه { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } الروم 21 ، وفى مقابل هذا حرم الصلة غير المشروعة وأغلظ عقوبتها وقاية للإنسانية من الانحلال والفساد .
    والزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له، لإنشاء أسرة مرتبطة بحياة مشتركة متعاونة طلبا للنسل، ويتم بين البالغين بإيجاب وقبول مع توافر باقى الشروط التى تطلب الإسلام تحققها فى العاقدين، وفى صيغة العقد ومحله وصحته ونفاذه ولزومه .
    وليس من بين تلك الشروط التى أوجب الفقهاء توافرها استنباطا من المصادر الأصلية للشريعة الإسلامية، بلوغ الزوجين سنا معينة، ولا توثيق العقد فى ورقة رسمية .
    ولكن التنظيم القانونى المنوط بالسلطة التشريعية فى الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثمانى عشرة سنة وقت العقد ( المادة 23 / 2 المضافة إلى لائحة المأذونين بالقرار الوزارى الصادر فى 24 مايو سنة 1956 ) .
    وقد زيدت هذه المادة فى لائحة المأذونين، بديلا للمادة 367 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالقانون رقم 78 لسنة 1931 التى ألغيت ضمن المواد الملغاة من هذه اللائحة بالقانون رقم 629 لسنة 1955 .
    وكانت المذكرة الإيضاحية للمادة ( 367 ) الملغاة قد أفصحت عن أسباب تشريعها فقالت إن عقد الزواج له من الأهمية فى الحالة الاجتماعية منزلة عظمى من جهة سعادة المعيشة المنزلية أو شقائها والعناية بالنسل أو إهماله، وقد تطورت الحال بحيث أصبحت المعيشة المنزلية تتطلب استعدادا كبيرا لحسن القيام بها ، ولا تتأهل الزوجة أو الزوج لذلك غالبا قبل بلوغ هذه السن، غير أنه لما كانت بنية الأنثى تستحكم وتقوى قبل استحكام بنية الصبى وما يلزم لتأهيل البنت للمعيشة الزوجية يتدارك فى زمن أقل مما يلزم للصبى كان من المناسب أن يكون سن الزواج للفتى 18 سنة وللفتاة 16 سنة .
    وأضافت المذكرة الإيضاحية إن هذا التحديد إنما تقرر بناء على أن من القواعد الشرعية أن القضاء يتخصص بالزمان والمكان والحوادث والأشخاص، وأن لولى الأمر أن يمنع قضائه عن سماع بعض الدعاوى وأن يقيد السماع بما يراه من القيود تبعا لأحوال الزمان وحاجة الناس وصيانة الحقوق من العبث والضياع .
    ولهذه المبررات جرت أيضا عبارة المادة 99/5 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية سالفة الإشارة بأنه ( ولا تسمع دعوى الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة، أو سن الزوج تقل عن ثمانى عشرة سنة ) .
    وذلك حملا للناس على التقيد بهذه السن حدا أدنى للزواج وعدم الإقدام على إتمام عقود الزواج قبل بلوغها .
    لما كان ذلك وكان البين أن النص الأول فى لائحة المأذونين موجه أصلا إلى جهات التوثيق، وأن النص الآخر فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ( م - 99/ 5 ) موجه للقضاة للمنع من سماع دعوى الزوجية وأنهما بهذا الاعتبار لا يمسان العقد إذا تم مستوفيا أركانه وشرائطه الشرعية لأن كلا منهما ليس نصا موضوعيا واردا فى بيان ماهية عقد الزواج وكيفية انعقاده صحيحا، فلا يسوغ الادعاء بأن مسألة السن أصبحت بمقتضى كل منهما ركنا أساسيا فى عقد الزواج كما قد يتوهم، وإنما هو نهى موجه فقط إلى الموظف الذى يباشر تحرير وثائق عقد الزواج بحكم وظيفته بألا يقوم بهذه المهمة إلا لمن يكونوا قد بلغوا تلك السن من الذكور والإناث، وموجه أيضا فقط إلى القاضى بألا يسمع الدعوى بالزوجية أو بأحد آثارها عدا النسب إذا كان الزوجان أو أحدهما دون تلك السن وقت رفع الدعوى .
    وإذا كان مقتضى ما تقدم أن انعقاد الزواج شرعا، متى جرى بشروطه المفصلة فى موضعها من كتب الفقه الإسلامى والتى سبق التنويه بمجملها، لا يتوقف على بلوغ الزوجين أو أحدهما سنا معينة، وأن تحديد سن الزوجة بست عشرة سنة، وسن الزوج بثمانى عشرة سنة، جاء فى لائحة المأذونين، فى ذاته وبمبرراته، أمرا تنظيميا وليس حكما موضوعيا من أحكام عقد الزواج ولا من شروط انعقاده وصحته، وأن كل ما يمس موضوع العقد محكوم بأرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة إعمالا للمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية .
    ولما كان من القواعد الشرعية المستقرة، المتفق عليها فى الفقه الإسلامى عموما أن الضرر يزال، وأن الضرورات تبيح المحظورات، وأصلهما التشريعى .
    الحديث الشريف الذى رواه مالك فى الموطأ عن عمرو بن يحيى ( لا ضرر ولا ضرار ) .
    وكان من تطبيقاتهما ما استنبطه الفقهاء من أنه إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا باتكاب أخفهما، وإذا تعارضت مفسدة ومصلحة، قدم دفع المفسدة، أو بعبارة أخرى دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح .
    ( الأشباه والنظائر لابن نجيم المصرى الحنفى فى القاعدة الخامسة ) .
    ولما كان مؤدى القاعدة التنظيمية المقررة فى لائحة المأذونين ( المادة 33 - أ سالفة الذكر ) أنه لا يثبت نسب الحمل الذى كان ثمرة اعتداء المتهم واتصاله بالمجنى عليها، باعتبار أن هذا الحمل نشأ من الزنا، وكان فى هذا أبلغ الضرر بذلك الجنين، بل وفيه تشجيع على العلاقات الجنسية غير المشروعة، بما تستتبعه من أبناء غير شرعيين، والانحراف عن الشرعية قضاء على مستقبل الإنسان الإنسانى .
    هذا فوق الأضرار الأخرى التى قد يتعذر حصرها أو السيطرة عليها أسريا واجتماعيا .
    ولما كان مقتضى القواعد الشرعية الموضوعية العامة سالفة الإشارة وجوب دفع هذا الضرر بالمعايير الواردة فى الشريعة الإسلامية .
    تحتم للفصل فى الحادثة المطروحة المقارنة بين المفاسد المترتبة على تقابل وتعارض أمرين هما إغفال قاعدة سن الزواج التنظيمية حتى لا يضيع نسب الحمل المستكن فعلا فى أحشاء المجنى عليها، مع ما له من آثار أخرى، وإعمال تلك القاعدة ومنع عقد زواج طرفى هذه الواقعة، وبالتالى إضاعة نسب الحمل وإشاعة باقى الأضرار المترتبة على ذلك .
    وبالمقارنة نستبين أيهما أكبر ضررا حتى يرتكب أخفهما، أو أيهما مفسدة والآخر مصلحة حتى نقدم دفع المفاسد على جلب المصالح .
    ولا شك أنهما لا يتعادلان فى الميزان، لأن إضاعة النسب أعظم خطرا وأبعد أثرا فى الإضرار بالجنين وأمة المجنى عليها نفسيا واجتماعيا، بل وعلى أسرتها والمجتمع من إغفال إعمال القاعدة التنظيمية الخاصة بتحديد سن الزواج الموجهة أصلا إلى المنوط به التوثيق الذى لا ولاية له فى تفسير النصوص أو تأويلها أو المفاوضة بينها ثم إعمالها أو إغفالها .
    ولما كان إثبات هذا النسب إنما يتبع انعقاد زواج المتهم من المجنى عليها، ليقبل منه شرعا وقانونا الإقرار بنسبة هذا الحمل إليه واكتسابه أبوته .
    ولما كان كل من الجانى والمجنى عليها قد بلغا بالعلامات الشرعية، وهى الإنزال والإحبال للفتى والحبل للفتاة - وذلك وارد ثبوته فى مدونات هذه الواقعة - كانا أهلا بأنفسهما للتعاقد على الزواج شرعا، متى كانا عاقلين فى نطاق أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة .
    ذلك لأن التكاليف الشرعية منوطة أصلا بهذا البلوغ الطبيعى، وإن كان الرشد المالى غير مرتبط بهذا النوع من البلوغ، بل بسن معينة قدرها فقهاء الشريعة باعتبار أن إدارة الأموال تعتمد الخبرة والبصر بطرق التعامل والاستثمار .
    قال تعالى { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما } النساء 5 ، { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } النساء 6 ، وإذا كان ذلك كان إعمال القواعد الشرعية الموضوعية المشار إليها بإجراء عقد زواج هذين الحدثين ( فى اعتبرا قانون الأحداث ) هو الواجب، باعتبار أن ضررا بليغا له آثاره الاجتماعية والشرعية قد وقع، ويملك القاضى بحكم ولايته العامة رفعه بتفسير النصوص والمقارنة بين المفاسد التى تترتب على منع عقد زواج الجانى والمجنى عليها، مع الرغبة المبداة من كل منهما، وموافقة أسرة كل منهما، وبين آثار إغفال قاعدة قانونية تنظيمية لا ارتباط لها بأركان عقد الزواج وشروطه فى الإسلام، وهذا الإغفال لضرورة دفع المفسدة، ودفع المفاسد كتضييع النسب وغيره مقدم على جلب المصالح كتطبيق قاعدة سن الزواج التنظيمية .
    هذا ولعل فيما رواه الإمام أبو يوسف عن الإمام أبى حنيفة فى إسقاط الحد عمن زنى بامرأة ثم تزوجها، واعتبار مجرد هذا الاتصال شبهة تدرأ الحد، مادامت قد أتبعت بعقد الزواج ( بدائع الصنائع للكاسانى ج- 7 ص 62، وفتح القدير للكمال بن الهمام على الهداية ج- 4 ص 159 ) .
    لعل فى هذا الحكم المستفاد من هذه الرواية، وإن كانت ليست الوحيدة فى موضوعها، إشارة إلى منهج هؤلاء الأعلام من فقهاء الإسلام فى المسارعة إلى دفع المفاسد، ودرء الحدود بالشبهات .
    ولا ريب فى أن أية قاعدة قانونية تنظيمية، لا تعلوا فى حصانتها على حدود الله التى تدرأ بالشبهة ويقف تنفيذها عند الضرورة، تحقيقا لمصالح الناس التى منها درء المفاسد .
    هذا وإذا رأت المحكمة، إغفال قاعدة سن الزواج الواردة فى المادة 33/2- أ من لائحة المأذونين، كان عليها أن تباشر هى عقد تزويج طرفى هذه الواقعة عقدا قوليا بإيجاب وقبول شرعيين بحضور الشهود، ويوثق فى محضرها وأن تستوثق فيه بعد تمام العقد بإقرار صحيح صريح من الجانى بأبوته لهذا الحمل ونسبته إليه، وتوثيق ما يتبع العقد من صداق وإقرار الطرفين بالدخول الحقيقى بينهما والمعاشرة ليصبح المحضر وثيقة رسمية فى ثبوت هذه الزوجية والنسب وآثارهما .
    ولا يجوز تكليف الموثق ( المأذون ) بإثبات هذه الزوجية لأن النص القانونى بالنسبة له قائم ،لا ولاية له فى إغفاله .
    وإنما الولاية فى هذا للمحكمة التى تنظر الدعوى .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:17 am

    زواج عرفى مع اختلاف الدين والجنسية

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    13 ربيع الأول 1401 هجرية - 19 يناير 1981 م

    المبادئ
    1 - الزواج المكتوب فى ورقة عرفية صحيح شرعا إذا استوفى أركانه وشروطه المقررة فى الشريعة الإسلامية من وقت انعقاده .
    2 - على الزوجين توثيقه رسميا بإجراء تصادق رسمى على قيام الزوجية بينهما مسندة إلى تاريخ تحرير العقد العرفى بهذا التاريخ .
    3 - متى كان الزوجان مختلفى الديانة والجنسية فالجهة المختصة بالتوثيق هى مصلحة الشهر العقارى .
    4 - العقد العرفى غير معترف به عند التنازع أمام القضاء فى شأن الزواج وآثاره فيما عدا نسب الأولاد .
    كما لا تعترف به الجهات الرسمية كسند للزواج

    السؤال
    بالكتاب رقم 7 م 1/152 52 ع ه - المؤرخ 7 يناير سنة 1981 والمقيد برقم 9 سنة 1981 والأوراق المرافقة له المرسلة من سفارة ألمانيا الاتحادية بالقاهرة بشأن الاستفسار عما إذا كان الزواج الذى يتم بعقد عرفى، مصدقا به فى مصر وصحيحا من الناحية الشرعية

    الجواب
    إن الزواج فى الشريعة الإسلامية عقد قولى يتم بالنطق بالإيجاب والقبول فى مجلس واحد بالألفاظ الدالة عليهما الصادرة ممن هو أهل للتعاقد شرعا بحضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين إذا كان الزوجان مسلمين، وأن يكون الشاهدان سامعين للإيجاب والقبول فاهمين أن الألفاظ التى قيلت من الطرفين أمامهما ألفاظ عقد زواج، وإذا جرى العقد بأركانه وشروطه المقررة فى الشريعة كان صحيحا مرتبا لكل آثاره .
    أما التوثيق بمعنى كتابه العقد وإثباته رسميا لدى الموظف العمومى المختص، فهو أمر أوجبه القانون صونا لهذا العقد الخطير بآثاره عن الإنكار والجحود بعد انعقاده سواء من أحد الزوجين أو من غيرهما .
    وحملا للناس على إتمام التوثيق الرسمى لهذا العقد منعت المادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 المحاكم من سماع دعوى الزوجية أو أحد الحقوق المترتبة عليها للزوجين عند الإنكار إلا بمقتضى وثيقة زواج رسمية .
    فإذا كان عقد الزواج المسئول عنه قد تم على الوجه المبين بصورته الضوئية بعد نطق طرفيه بالإيجاب والقبول فى مجلس واحد بالألفاظ الدالة على الزواج، وتوفرت فى الوقت ذاته باقى شروط الانعقاد كان صحيحا مرتبا آثاره الشرعية من حل المعاشرة بين الزوجين وثبوت نسب الأولاد بشروطه والتوارث، دون توقف على التوثيق الرسمى .
    ولكن هذا التوثيق أمر لازم لإثبات الزواج عند الالتجاء إلى القضاء لاسيما إذا أنكره أحدهما، إذ قد استوجب نص القانون المرقوم لسماع دعوى الزوجية عند الإنكار - وجود الوثيقة الرسمية وفضلا عن هذا فإن الجهات الرسمية لا تقبل عقد الزواج كسند إلا إذا كان موثقا رسميا .
    والجهة المختصة بتوثيقه فى مثل هذه الحالة هى مكتب التوثيق بمصلحة الشهر العقارى باعتبار أن هذين الزوجين مختلفان فى الديانة والجنسية .
    وعليهما توثيقه رسميا بإجراء تصادق رسمى على قيام الزوجية بينهما مسندة إلى تاريخ تحرير العقد العرفى بهذا الزواج .
    لما كان ذلك يكون الزواج المكتوب فى ورقة عرفية صحيحا شرعا، إذا استوفى أركانه وشروطه المقررة فى الشريعة الأسلامية من وقت انعقاده، وهو غير معترف به عند التنازع أمام القضاء فى شأن الزواج وآثاره فيما عدا نسب الأولاد، كما لا تعترف به الجهات الرسمية كسند للزواج ( ملحوظة نص عقد الزواج العرفى كالآتى عقد زواج .
    انه فى يوم الأربعاء الموافق 7 مارس سنة 1979 م .
    فيما بين كل من 1 - السيد / م ى أ م مسلم الديانة زوج - طرف أول .
    2 - السيدة / ن أ ف مسيحية الديانة ألمانية الجنسية زوجة - طرف ثان .
    وقد أقر الطرفان بأهليتهما للتعاقد والتصرف وخلوهما من كل مانع شرعى واتفقا أمام الشهود المذكورين بهذا العقد وبعد تلاوته باللغة الألمانية على الطرف الثانى الزوجة على ما يأتى أولا - يقر الطرف الأول بعد ايجاب وقبول صريحين بأنه قد قبل الزواج من الطرف الثانى زواجا شرعيا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعملا بأحكام الشريعة الإسلامية .
    كما تقر الطرف الثانى بعد إيجاب وقبول صريحين بأنها قد قبلت الزواج من الطرف الأول زواجا شرعيا على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عملا بأحكام الشريعة الإسلامية مع احترام الديانة المسيحية .
    ثانيا - أتفق الطرفان على صداق قدره مائة جنيه مصرى دفع من الطرف الأول بمجلس هذا العقد ليد الطرف الثانى .
    ثالثا - تقر الطرف الثانى صراحة بأنها قد قبلت هذا الزواج برضا تام وعملا بأحكام الشريعة الأسلامية مع احتفاظها بديانتها المسيحية .
    رابعا - قبل الطرفان جميع أحكام هذا العقد بما تقضى به الشريعة الأسلامية وما قد يترتب عليه من آثار قانونية وخاصة البنوة إذ أن لأولادهما من هذا الزواج جميع الحقوق الشرعية والقانونية قبلهما .
    خامسا - تحرر هذا العقد من نسختين بيد كل طرف نسخة للعمل بموجبها لحين اتخاذ اجراءات توثيق هذا الزواج رسميا وطبقا لأحكام القانون الوضعى لجمهورية مصر العربية وذلك بشهادة كل من : 1 - م أ ى .
    2 - م و أ . (1) الطرف الأول ( الزوج ) توقيع (2) الطرف الثانى ( الزوجة ) توقيع )

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:17 am

    القواعد المعمول بها فى مصر بشأن أبرام عقود الزواج

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    9 جمادى الآخرة 1401 هجرية - 14 أبريل 1981 م

    المبادئ
    1 - توثيق عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك يختص به المأذونون بالنسبة للمصريين المسلمين .
    2 - يختص الموثقون المنتدبون بالمصريين غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة .
    3 - تختص مكاتب التوثيق بالشهر العقارى بمن اختلفوا ديانة أو جنسية وبالأجانب المتحدى الجنسية أيا كانت ديانتهم .
    4 - يحتج بزواج الأجانب فى مصر متى استوفى الشكل المحلى بالنسبة إليهم دون نزاع، أما الاحتجاج به فى دولة الزوجين أو فى دولة أخرى فيتوقف على ما تقضى به قواعد الإسناد فى قانونها .
    5 - إذا كان أحد الزوجين مصريا تعين إجراء الزواج فى الشكل المقرر فى القانون المصرى، ويصبح توثيقه من اختصاص مكاتب التوثيق .
    6 - للأجانب أن يتزوجوا فى مصر فى الشكل الديبلوماسى أو القنصلى حسب قانون الجنسية التى ينتمون إليها .
    7 - يحتج الزواج القنصلى فى مصر مادام قد تم فى قنصلية مصرح لها من حكومة مصر بذلك من باب التعامل بالمثل على ما تشير إليه المادة 64 من القانون 166 لسنة 1954

    السؤال
    بكتاب الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية 180/301/ج- 2 المبلغ إلينا بالكتاب الرقيم 22 .
    المقيد برقم 120 سنة 1981 المرفق به صورة مذكرة سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية بشأن القواعد المعمول بها فى جمهورية مصر العربية، فيما يختص بإبرام عقود زواج الأجانب فى قنصلية أحد طرفى الزواج، إذ سبق أن أفتى محامى السفارة المصرى فى هذا الموضوع بأنه لم يصدر قانون ينص صراحة على عدم شرعية عقود الزواج التى تبرم عن طريق القناصل الأجانب فى مصر بين شخصين مختلفى الجنسية أو العقيدة ،ولا يوجد شك فى أنه وفقا للقانون رقم 629 الصادر بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1955 الخاص بالزواج، فإن عقود الزواج التى تبرم فى مصر بين أشخاص مختلفى الجنسية أو الديانة لا يمكن الاعتراف بها، إذا لم تتم أمام أحد مكاتب التوثيق المصرية .
    وأنه طبقا لهذا القانون تحددت اختصاصات المأذونين فى تسجيل عقود الزواج التى تتم فقط بين شخصين مصريين مسلمين .
    وبالنسبة لعقود الزواج الدينية بين المصريين غير المسلمين، متحدى الطائفة والملة، يكون معترفا بها إذا ما تم فقط تسجيلها بمكتب التوثيق المختص غير أنه فى حالة اختلاف الجنسية أو الديانة أو ملة أحد الطرفين، فإن مكاتب التوثيق فى مصر، هى الجهة الوحيدة المختصة بإبرام عقود الزواج .
    وترتيبا على هذا فإن كل زواج لا يتم بهذه الصورة لا يمكن الاعتراف بصلاحيته، ويمكن الطعن فى بطلان مثل هذا الزواج، الأمر الذى يؤدى إلى نتائج وخيمة بالنسبة للطرفين .
    ونظرا لأهمية هذا الموضوع، وضرورة إيضاح التفاصيل المتعلقة به فإن السفارة ترجو وزارة الخارجية - مرة أخرى - التكرم بإحالته من جديد إلى الجهات المصرية المختصة، لإبداء الرأى مع الأخذ فى الاعتبار فتوى المحامى المصرى المشروحة عاليه

    الجواب
    إنه ترتب على صدور القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية إعادة تنظيم توثيق عقود الزواج، بتعديل المادة الثالثة من قانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947 بمقتضى القانون رقم 629 لسنة 1955 وجاء نص مادته الأولى على الوجه التالى تتولى المكاتب ( مكاتب التوثيق ) توثيق جميع المحررات وذلك فيما عدا عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك الخاصة بالمصريين المسلمين والمصريين غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة، ويتولى توثيق عقود الزواج والطلاق بالنسبة إلى المصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة موثقون منتدبون يعينون بقرار من وزير العدل ويضع الوزير لائحة تبين شروط التعيين فى وظائف الموثقين المنتدبين واختصاصاتهم وجميع ما يتعلق بهم .
    وتنفيذا لنص هذه المادة صدر قرار وزير العدل فى 26 ديسمبر سنة 1955 بلائحة الموثقين المنتدبين ومن قبل كان قد صدر قبل هذا قرار الوزير بتاريخ 4 يناير سنة 1955 بلائحة المأذونين، وقد حددت هاتان اللائحتان اختصاصات وواجبات كل من المأذونين والموثقين المنتدبين على الوجه المجمل فى المادة الأولى من القانون رقم 629 لسنة 1955 سالفة الذكر .
    أما واجبات واختصاصات مكاتب التوثيق بالنسبة لعقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة فهى مبينة بذات المادة وبالتعديلات الأخرى التى طرأت على قانون التوثيق وآخرها القانون 103 لسنة 1976 .
    وبمقتضى ذلك النص، أصبح توثيق عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك، يختص به المأذونون بالنسبة للمصريين المسلمين، ويختص الموثقون المنتدبون بالمصريين غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة، وتختص مكاتب التوثيق، بمن اختلفوا ديانة أو جنسية وبالأجانب المتحدى الجنسية أيا كانت ديانتهم .
    وعلى ذلك فإنه لم يعد هناك بالنسبة للأجانب، سواء اتحدت جنسيتهم وديانتهم أو اختلفوا، سوى شكل واحد يجوز إفراغ زواجهم فيه ألا وهو الشكل الذى يتم لدى مكاتب التوثيق، باعتباره الشكل المحلى بالنسبة إليهم .
    ويحتج بزواج الأجانب فى مصر متى استوفى الشكل المحلى دون نزاع، أما الاحتجاج به فى دولة الزوجين أو فى دولة أخرى فيتوقف على ما تقضى به قواعد الإسناد فى قانونها .
    وإذا كان أحد الزوجين مصريا تعين إجراء الزواج فى الشكل المقرر فى القانون المصرى، ويصبح توثيقه من اختصاص مكاتب التوثيق .
    أما عن جواز إبرام عقود زواج الأجانب فى قنصلية أحد طرفى الزواج ومدى حجيته فى مصر، فإن الفقرة الثانية من المادة الحادية عشرة من اتفاق مونترو سنة 1938 الخاص بإلغاء الامتيازات فى مصر قد جرى نصها بالآتى ولهم ( لقناصل الدول صاحبة الامتيازات الملغاة ) بشرط التبادل أن يقوموا بالأعمال الداخلة فى الاختصاصات المعترف بها عادة للقناصل فى مواد إشهادات الحالة المدنية وعقود الزواج والعقود الرسمية الأخرى والتركات والنيابة عن مواطنيهم الغائبين أمام القضاء ومسائل الملاحة البحرية وأن يتمتعوا بالحصانة الشخصية .
    وبمقتضى هذا النص يكون للأجانب أن يتزوجوا فى مصر فى الشكل الدبلوماسى أو القنصلى - حسب قانون الجنسية التى ينتمون إليها - لأن بعض الدول تعتبر الزواج نظاما دينيا كاليونان التى لا تجيز لقناصلها مباشرة عقد الزواج، كما أن بعض الدول تستلزم أن يكون الطرفان أو أحدهما تابعا لها .
    لما كان ذلك فإنه يحتج بالزواج القنصلى فى مصر مادام قد تم فى قنصلية صرحت لها حكومة مصر وأذنت فى مباشرة هذا الاختصاص من باب التعامل بالمثل، على ما تشير إليه المادة 64 من القانون رقم 166 لسنة 1954 الخاص بنظام السلكين الدبلوماسى والقنصلى الذى حل محل المرسوم بقانون الصادر فى 1925 الخاص بهذين السلكين .
    إذ خول هذا القانون للمصريين فى الخارج أن يعقدوا زواجهم فى الشكل الدبلوماسى أو القنصلى لدى ممثلى مصر فى الدول الأجنبية مع مراعاة الاتفاقات والمعاهدات الدولية والعرف الدولى ، وألا تتعارض هذه الاختصاصات مع قوانين البلاد التى يعملون فيها ، وأن يكون الزوجان مصريين أو أحدهما مصريا، على أن يؤخذ مقدما رأى وزارة الخارجية فى حالة ما إذا كان أحد الزوجين غير مصرى .
    وإذا صدر عقد الزواج لدى أحد القناصل المعتمدين فى مصر المأذون لهم من الحكومة المصرية بهذا الاختصاص، من باب التعامل بالمثل كان صادرا من جهة مختصة قانونا مادام مستوفيا شروط قانون دولة القنصل، وفى حدود النظام العام والآداب فى مصر، ويجرى اعتماده والتصديق على شكله القانونى من الجهة المنوط بها أعمال القناصل المعتمدين فى مصر .
    ويخضع العقد الذى يجرى لدى أحد القناصل الأجانب المصرح لهم بإجراء عقود الزواج لرقابة القضاء رقابة موضوعية إذا كان الزوجان مسلمين أو أحدهما مسلما، باعتبار أن مخالفة شروط عقد الزواج وأركانه المقررة فى الشرعية الإسلامية تمس النظام العام .
    هذا ومتى كان أحد طرفى عقد الزواج مصريا لم يجز لأحد القناصل الأجانب إجراء عقد الزواج، بل يتعين إجراؤه وتوثيقه فى مكتب التوثيق والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:18 am

    زواج الرجل بمن زنى بها ابنه

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    18 شعبان 1401 هجرية - 20 يونية 1981 م

    المبادئ
    1 - نص فقهاء المذهب الحنفى على أن من زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وجدتها، وتحرم المرأة المزنى بها على آباء الزانى وأجداده وإن علوا، وعلى أبنائه وإن نزلوا .
    2 - أثبت الفقه الحنفى للزنا حرمة المصاهرة كالزواج، وهو مذهب أحمد بن حنبل .
    3 - ذهب الفقه الشافعى قولا واحدا إلى أنه لا حرمة لماء الزنا بدليل انتقاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره، ولكن يكره نكاحها خروجا من خلاف من حرمها، وهو مشهور عن مالك .
    4 - يحل لوالد الزانى تزوج الفتاة التى زنى بها ابنه ولو كانت حاملا منه، وعقده عليها صحيح .
    كما يقول الشافعية . والمشهور عن مالك، ويكون الولد للفراش .
    5 - يتعين الاحتياط بأخذ التعهد على الوالد بقبوله الزواج منها وفاقا لمذهب الشافعى، وإن كان الأحوط والأولى تزويجها لمن زنى بها

    السؤال
    بالطلب المقدم من مجلة منبر الإسلام المقيد 192 / 1981 المتضمن أن فتاة حملت سفاحا واتهمت بحملها شابا، فتقدم والده للعقد عليها، وفعلا قام المأذون بعقد القران ( بعمل تصادق ) بين هذه الفتاة ووالد المتهم على زواجهما .
    والسؤال هل هذا العقد صحيح أو غير صحيح وإذا صح فما حكم نسب هذا الجنين

    الجواب
    تقضى المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 والمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بأن تصدر الأحكام طبقا لأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية فى قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد، وقد نص فقهاء المذهب الحنفى على أن من زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وجدتها، وتحرم المرأة المزنى بها على آباء الزانى وأجداده وإن علوا، وعلى أبنائه وبناته وإن نزلوا ( الهداية وشروحها ص 365 وما بعدها ج- 2 وبدائع الصنائع ج- 2 ص 256 ) وبهذا أثبت فقه الحنفيين للزنا حرمة المصاهرة كالزواج، وهذا الرأى منقول عن عمر وابن عباس وابن مسعود وعمران بن الحصين وجابر وأبى وعائشة، والحسن البصرى والشعبى والنخعى والأوزاعى وطاووس وعطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والثورى وإسحاق بن راهوية، وهو مذهب أحمد بن حنبل فقد نص الخرقى على أن ( وطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة ) وقال ابن قدامة فى المغنى شرحا لهذا يعنى أنه يثبت به تحريم المصاهرة، فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها ( ج- 7 مع الشرح الكبير ص 482 وما بعدها ) .
    وفى بداية المجتهد لابن رشد المالكى ج- 2 ص 28 فى المسألة الرابعة من مسائل حرمة المصاهرة قال اختلفوا فى الزنا، هل يوجب من التحريم فى هؤلاء، ما يوجب الوطء فى نكاح صحيح أو شبهة، أعنى الذى يدرأ فيه الحد ،فقال الشافعى الزنا بالمرأة لا يحرم نكاح أمها ولا ابنتها ولا نكاح أبى الزانى لها ولا ابنه، وقال أبو حنيفة والثورى والأوزاعى يحرم الزنا ما يحرم النكاح، وأما مالك ففى الموطأ عنه مثل قول الشافعى أنه لا يحرم وروى ابن القاسم مثل قول أبى حنيفة أنه يحرم، وقال سحنون وأصحاب مالك يخالفون ابن القاسم فيها ويذهبون إلى ما فى الموطأ .
    وقال ابن جزى المالكى فى القوانين الفقهية ص 231 يعتبر فى التحريم بالصهر النكاح الحلال أو الذى فيه شبهة أو اختلف فيه، فإن كان زنا محضا لم تقع به حرمة المصاهرة .
    فمن زنى بامرأة فإنه لا يحرم تزويجها على أولاده فى المشهور وفاقا للشافعى خلافا لأبى حنيفة، إلا أن فى المدونة من زنى بأم امرأته فارقها، خلافا لما فى الموطأ .
    وذهب الفقه الشافعى قولا واحدا إلى أنه لا حرمة لماء الزنا ، بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره، ولكن يكره نكاحها خروجا من خلاف من حرمها ( ص 356 ج- 3 من الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع مع حاشيته تحفة الحبيب فى المحرمات فى النكاح ) .
    ونقل ابن قدامة فى المغنى ( ج- 7 ص 515 مع الشرح الكبير ) قال وإذا زنت امرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين أحدهما انقضاء عدتها، فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه ولا يحل نكاحها قبل وضعه وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو إحدى الروايتين عن أبى حنيفة وفى الأخرى قال يحل نكاحها ويصح، وهو مذهب الشافعى، لأنه وطء لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح ، كما لو لم تحمل والشرط الثانى أن تتوب من الزنا وقال أبو حنيفة ومالك والشافعى لا يتشرط ذلك .
    لما كان ذلك كان العقد المسئول عنه صحيحا وفقا لفقه مذهب الإمام الشافعى والمشهور عن مالك، باعتبار أنه يحل لوالد الزانى تزوج هذه الفتاة التى زنى بها ابنه ،ولو كانت حاملا منه ، ويقع العقد باطلا فى فقه مذهب الإمامين أبى حنيفة وأحمد ورواية عن مالك، ومن قال بذلك من الصحابة والتابعين على نحو ما سبق بيانه .
    ومتى صح العقد كما يقول الشافعيون والمشهور عن مالك، كان الولد للفراش وإن كان الذى عليه القضاء هو فقه الحنفيين كما سبق .
    ومن هنا يتعين الاحتياط بأخذ التعهد عليه بقبوله الزواج منها وفاقا لمذهب الشافعى، وإن كان الأحوط والأولى تزويجها لمن زنى بها .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:18 am

    تحديد الصداق وقبض جزء منه قبل عقد الزواج ليس شرطا

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    19 ذو الحجة 1401 هجرية - 17 أكتوبر 1981 م

    المبادئ
    1 - الأصل شرعا انعقاد الزواج بالنطق بإيجاب وقبول من الزوجين أو وكيليهما .
    أو من أحدهما ووكيل عن الآخر فى حضور شاهدين بالغين عاقلين ومع استيفاء باقى الشروط .
    2 - توثيق الزواج رسميا ليس شرطا فى صحة العقد ولكنه استيثاق فقط لعدم النزاع .
    3 - الزوجان اللذان انعقد زواجهما شرعا بتاريخ 1/1/1974 وانجبا ولدين فى عامى 75، 79 ثم قاما بتوثيق هذا العقد فى صيغة تصادق فى 28/2/1980، يصبح زواجهما رسميا من تاريخ التصادق .
    ويكون الولدان مولودين على فراش الزوجية الصحيحة شرعا .
    وتترتب لهما الآثار الشرعية والقانونية . 4 - تحديد الصداق وقبضه أو جزء منه قبل الدخول، أو تأجيله جميعه .
    كل ذلك متروك للعرف والاتفاق، وليس شرطا فى صحة عقد الزواج، وتترتب على هذا العقد جميع الآثار الشرعية والقانونية

    السؤال
    بكتاب السيد / رئيس الفرع المالى للمنطقة العسكرية المركزية .
    المقيد 3/3/30 الرقيم 10056 المؤرخ 7/9/1981 المقيد برقم 304/1981 وقد جاء به وردت لنا وثائق زواج وشهادات ميلاد المرفق صورها طيه ( أ ) الوثيقة الأولى ومنها يتضح أن س م تزوج فى 28/2/1980 فى حين أن أولاده تم إنجابهم فى 16/5/1975 وفى 10/1/1979 أى أنه تم الإنجاب قبل الزواج مع العلم أن الزوجة التى تزوجها فى عام 1980 وهى السيدة / ص خ م هى أم للولدين الذين تم انجابهما قبل الزواج .
    فهل ينتج هذا الزواج آثاره القانونية، ويستحق لهؤلاء الأولاد غلاء معيشة أو يعتبرون أولادا غير شرعيين نتجوا عن عقد عرفى وليس لهم حقوق قانونية .
    ( ب ) الوثيقة الثانية وهى خاصة بزواج / م س ح ، ف ح م ، وقد جاء بها أن الصداق قدره 400 جنيه وجميعه مؤجل بذمة الزوج لأقرب الأجلين فهل يعتبر هذا الزواج صحيحا رغم إتمامه بدون مقدم صداق وينتج آثاره القانونية ويستحق بالتالى صرف إعانة زواج .
    ( ج ) الوثيقة الثالثة وهى صورة ضوئية غير رسمية من وثيقة تصادق على زواج مؤرخة 28 فبراير سنة 1980 محررة بين كل من الزوج س م أ ، والزوجة ص خ م ، حيث تصادقا على قيام الزواج بينهما بصحيح العقد الشرعى على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على يد فقيه مجهول من تاريخ أول يناير سنة 1974 .
    ( د ) وصورتين ضوئيتين من شهادتى ميلاد طفلين لهذين الزوجين أحدهما مولود بتاريخ 16/5/1975 والآخر بتاريخ 10/1/1979

    الجواب
    أولا إن الأصل شرعا أن ينعقد الزواج بالنطق بإيجاب وقبول من الزوجين أو من وكيليهما أو من أحدهما ووكيل عن الآخر فى حضور شاهدين بالغين عاقلين، ومع استيفاء باقى الشروط .
    واستحدثت الدولة توثيق الزواج بين المسلمين على يد المأذون حرصا على ضمان ثبوت هذا العقد عند النزاع، لكن التوثيق ليس شرطا فى صحة هذا العقد شرعا، ولا يتوقف نفاذه ولا ثبوت نسب الأولاد على هذا التوثيق، أى على كتابته فى وثيقة الزواج لدى المأذون .
    ولما كان واقع هذه الأوراق أن الزوجين قد سبق انعقاد زواجهما شرعا بتاريخ 1/1/1974 وقد أنجبا ولديهما بعد هذا العقد فى 16/5/75 وفى 10/1/79 ومن ثم يكون الولدان قد ولدا بناء على عقد زواج صحيح شرعا .
    ثم إن الزوجين تنفيذا للقانون وثقا هذا العقد فى صيغة تصادق رسمى بهذه الوثيقة المؤرخة 28/2/1980 ولا يؤثر هذا التوثيق على العقد الشرعى الذى تم فى 1/1/1974، بل أصبح هذا العقد من هذا التاريخ رسميا بمقتضى وثيقة التصادق وفقا للائحة المأذونين ولائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم رقم 78 لسنة 1931 .
    لما كان ذلك كان هذان الولدان مولودين على فراش زوجية صحيحة شرعا وتترتب لهما الآثار الشرعية والقانونية .
    ثانيا إن تحديد الصداق ليس شرطا فى صحة عقد الزواج .
    وكذلك ليس من شروط صحته ونفاذه قبضه أو قبض جزء منه قبل الدخول .
    وإنما المطلوب شرعا فقط أن يكون للزوجة صداق، سواء قبضته جميعه وقت العقد أو قبضت جزءا منه، أو تأجل جميعه وبقى دينا فى ذمة الزوج لميعاد محدد اتفقا عليه، أو أجلاه إلى أقرب الأجلين، الموت أو الطلاق، كل ذلك متروك للعرف والاتفاق، ولا دخل له فى حصة عقد الزواج، لأن الله سبحانه أوجب للزوجة مهرا فى ذمة الزواج بقوله { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } النساء 4 ، والمقصود هنا الوجوب فى الذمة .
    لما كان ذلك كان اتفاق الزوجين فى العقد الثابت بالوثيقة المحررة فى 7/2/1981 بزواج - م س ح ، ف ح م على جعل المهر كله مؤجلا لأقرب الأجلين صحيحا نافذا، ولا يخل بصحة هذا العقد الذى تم بإيجاب وقبول شرعيين فى حضرة الشهود، وثبت توثيقه رسميا على يد المأذون ومن ثم تترتب على هذا العقد جميع الآثار الشرعية والقانونية والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:19 am

    انعقاد الزواج بعبارة المرأة أصيلة أو وكيلة

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    19 صفر 1402 هجرية - 15 ديسمبر 1981 م

    المبادئ
    1 - أرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة صحة انعقاد الزواج بعبارة المرأة أصيلة عن نفسها أو وكيلة عن غيرها .
    2 - يشترط فى حالة الوكالة أن يصرح فى التوكيل بالتزويج

    السؤال
    بكتاب السيد المستشار وكيل وزارة العدل .
    لشئون مكتب الوزير .
    الرقيم 1/4 - 2284 / ع ه 12/12/1981 .
    فى شأن حكم الشريعة الإسلامية فى مباشرة إحدى السيدات عقد تزويج موكلها الأجنبى المقيم خارج البلاد .
    وذلك بمناسبة الطلب المقدم من الأستاذة ف ع م م المحامية بصفتها وكيلة عن السيد / م ر أ اللبنانى الجنسية بموجب التوكيل الذى قدمت صورته إلى وكيل وزارة العدل لشئون الشهر العقارى والتوثيق .
    وقد أوضحت فى طلبها أنه يتعذر على موكلها حضور إجراءات توثيق زواجه من الآنسة و أ أ / المصرية الجنسية، وأنها بمقتضى وكالته إياها فى إجراء هذا العقد ترغب فى إتمامه وتوثيقه

    الجواب
    إن فقهاء المسلمين اتفقوا على أن للمرأة الرشيدة أن تباشر جميع العقود بنفسها أصيلة أو وكيلة، فيما عدا عقد الزواج، فقد اختلفوا فى مباشرتها إياه لنفسها أو لغيرها، فذهب الإمامان أبو حنيفة وأبو يوسف إلى انعقاد الزواج صحيحا بعبارة النساء أصيلة لنفسها أو وكيلة عن غيرها .
    وذهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد وكثير غير هؤلاء إلى عدم صحة عقد الزواج الذى تتولاه المرأة بنفسها أصيلة أو وكيلة وهناك أقوال أخرى بوقف العقد الذى تباشره المرأة وأقوال تصححه فى حال دون حال وأدلة كل قول من هذه الأقوال مبسوطة فى محلها من كتب فقه المذاهب .
    ولما كانت المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون 78 سنة 1931 قد جرى نصها بأن تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة، ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر تلك الاحكام طبقا لتلك القواعد ثم جاءت المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية، مظاهرة لهذا النص وبإعماله .
    وكان أرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة صحة انعقاد الزواج بعبارة المرأة أصيلة عن نفسها أو وكيلة عن غيرها .
    لما كان ذلك جاز أن تباشر الأستاذة / ف ع م م المحامية عقد تزويج موكلها السيد / م ر أ ، اللبنانى الجنسية من الآنسة و أ أ المصرية الجنسية بمراعاة ما يقضى به القانون 103 سنة 1976 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق، وبشرط أن يكون التوكيل مصرحا فيه بالوكالة فى إجراء عقد تزويج الموكل بتلك الآنسة فلا يجوز التزويج بمقتضى توكيل عام فى التصرفات أو عام فى الأحوال الشخصية مثلا، بل لابد من التوكيل فى الزواج وفقا لنصوص فقه المذهب الحنفى، سواء كان التوكيل مطلقا للتزويج من أى زوج دون تحديد اسم أو صفة أو مهر .
    أو كان توكيلا مقيدا باسم - كما فى هذه الواقعة - وفى حال التقييد يتحتم الالتزام بما اشترطه الموكل فى الوكالة .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:19 am

    عقد الزواج الثانى على الزوجة قبل طلاقها باطل

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    13 جمادى الآخرة 1399 هجرية - 20 مايو 1979 م

    المبادئ
    عقد الزوج على زوجته ثانيا قبل طلاقها منه باطل ولا أثر له على العقد الأول بشروطه

    السؤال
    بالطلب المقيد برقم 190 سنة 1979 المتضمن أن رجلا وامرأة مسلمين بالغين قد عقدا زواجهما لدى مأذون بمصر، وقد اشترطت الزوجة فى هذا العقد أن يكون لها حق الطلاق، بمعنى أن تكون العصمة بيدها وقبل الزوج هذا الشرط - وقد تمت الخلوة بين هذين الزوجين واستمرت الحياة الزوجية بينهما - وأنهما أثناء قيام هذا العقد قد أجريا عقد زواج آخر بينهما على يد مأذون آخر - وذكرا فى هذا العقد الثانى أنهما لم يسبق لهما زواج - وكان هذا العقد الثانى نظرا لأن أسرتيهما لم يعلموا بالعقد الأول - وأن العقد الثانى قد خلا من اشتراط أن تكون العصمة بيد الزوجة .
    وطلب السائل الإفادة عن الآتى 1 - ما حكم العقد الأول - وهل ما زال قائما مع شرط العصمة أم لا .
    2 - ما حكم العقد الثانى - وهل له أثره ووقعه الشرعى والقانونى

    الجواب
    1 - عن عقد الزواج الأول فإنه مادام قد صدر صحيحا مستوفيا لشروطه وأركانه فهو عقد نافذ شرعا، وتترتب عليه آثاره الشرعية والقانونية ويظل هذا العقد قائما بما فيه من شروط تفويض الطلاق إليها أى جعل العصمة بيدها مادام لم يطرأ على العقد ما ينقضه .
    2 - وعن عقد الزواج الثانى فإنه قد وقع والزوجية قائمة بينهما فعلا بعقد الزواج الأول - ومن ثم فليس له أثر شرعا ولا قانونا، لأن العقد الأول ما زال قائما - بشروطه - ولهذه الزوجة أن تستعمل حقها المشروط لها وهو تفويض الطلاق إليها .
    وهذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:20 am

    غياب الزوج عن زوجته وأثره

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    2 رجب 1399 هجرية - 28 مايو 1979 م

    المبادئ
    1 - يحرم شرعا على الزوج الغياب عن زوجته سنة فأكثر بدون عذر مقبول متى تضررت، وعليه نقلها إليه أو الحضور إليها للإقامة معها .
    2 - زكاة الفطر لا تسقط بفوات وقتها، وإنما تصير دينا فى الذمة واجب الأداء .
    3 - الركعات الثلاث بعد العشاء وسنتها كلها وتر واجب عند الحنفية ويرى فقهاء الأئمة الثلاثة أن الوتر سنة وأقله ركعة واحدة وأكثره إحدى عشرة ركعة

    السؤال
    بالطلب المقدم من السيد / م ع أ المصرى المقيم بالسعودية المقيد برقم 47/1979 المتضمن أن السائل مقيم بالسعودية من مدة عامين تقريبا لم يحضر فيهما إلى القاهرة - وأن زوجته فى القاهرة، وهو يريد أن يعرف حكم الشرع فى غيبته عنها هذه المدة وهل هذا الغياب حرام أم حلال - كما أنه لم يؤد زكاة الفطر عن هذين العامين لأنه كان يعتقد أن والده سيخرج عنه الزكاة فى مصر، وهو يريد أن يعرف حكم الشرع فى هذا وماذا يجب عليه أن يفعله كما أنه يريد أن يعرف حكم الشرع فى الثلاث ركعات التى تؤدى بعد صلاة العشاء وركعتى سنتها - وهل الركعات الثلاث وتر كلها أو فيهن شفع وفيهن وتر - كما أن السائل يحفظ سورا قصارا من القرآن الكريم - فهل إذا صلى وحده وقرأ سورة قصيرة - هل تكون الصلاة صحيحة أم باطلة - كما أنه يقرأ فى الثلاث ركعات سورا قصارا من القرآن، فهل هذا يجوز أم لا وطلب السائل بيان حكم الشرع فى هذه الموضوعات

    الجواب
    المقرر شرعا أنه لا يجوز للزوج هجر زوجته - ومن أجل هذا أجاز فقهاء مذهب الإمام مالك وفقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل للزوجة التى يهجرها زوجها طلب التطليق للضرر، وأخذ القانون المصرى بذلك فجعل للزوجة التى يغيب عنها زوجها ويقيم فى بلد آخر غير محل إقامتها سنة فأكثر دون عذر مقبول أن تطلب من القاضى الطلاق إذا تضررت من بعده عنها، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه .
    لما كان ذلك - فإذا كانت زوجة السائل متضررة من بعده عنها فإنه يحرم عليه شرعا هجره لها هذه المدة الطويلة ويجب عليه أن ينقلها إلى محل إقامته أو أن يحضر للإقامة معها ولا يطيل غيبته عنها أكثر من سنة وفاء بحقها الشرعى عليه كزوجة - هذا فوق مالها من النفقة الشرعية مدة غيبته عنها إذا لم يكن قد أنفق عليها أو وكل أحد بالإنفاق عليها .
    أما زكاة الفطر فإنه يجب عليه شرعا أن يخرجها عن العامين الماضيين عن نفسه وعمن تجب عليه نفقته ولا تسقط بفوات وقتها، وإنما تصير دينا فى ذمته وعليه أداؤها .
    أما عن الركعات الثلاث بعد صلاة العشاء وسنتها فإن فقهاء المذهب الحنفى يرون أنها كلها وتر واجب وتؤدى بتسليمة واحدة كهيئة صلاة المغرب ويقرأ المصلى فى كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة ثم القنوت ( الدعاء ) فى آخر ركعة قبل الركوع - ويرى فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد ابن حنبل أن الوتر بعد أداء صلاة العشاء وسنتها سنة .
    وأقله ركعة واحدة وأكثره إحدى عشرة ركعة وللسائل اتباع أى من هذين الرأيين .
    هذا وللسائل أيضا أن يصلى بالسور التى يحفظها من القرآن الكريم فإن صلاته بما يحفظه صحيحة شرعا متى استوفت باقى شروطها - ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:20 am

    المهر والشبكة

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    11 رمضان 1399 هجرية - 4 يونية 1979 م

    المبادئ
    1 - الخطبة وقراءة الفاتحة وقبض المهر والشبكة وقبول الهدايا من مقدمات الزواج ومن قبيل الوعد به مادام العقد لم يتم .
    2 - المقرر شرعا أن المهر يثبت فى ذمة الزوج بعقد الزواج الصحيح فإذا لم يتم فلا تستحق المخطوبة منه شيئا وللخاطب استرداده .
    3 - الشبكة إذا كان قد اتفق عليها مع المهر أو جرى العرف باعتبارها منه أخذت حكمه فتسترد بذاتها إن كانت قائمة أو مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة .
    4 - إذا لم تدخل فى المهر بهذا الاعتبار فإنها تأخذ مع الهدايا حكم الهبة، فيجوز الرجوع فيها واستردادها إن كانت قائمة وإلا فلا .
    5 - ما دام المبلغ المدفوع من الخاطب لشراء الشبكة كان بالاتفاق فيعتبر من المهر وله استرداده سواء كان الفسخ من قبله أو من قبل المخطوبة

    السؤال
    بالطلب المقيد برقم 196 سنة 1979 م المتضمن أن للسائل أختا شقيقة تقدم أحد الأشخاص لخطبتها ودفع مبلغ 500 جنيه خمسمائة جنيه لحساب الشبكة، وخلال فترة الخطوبة قام الخطاب بفسخ الخطبة من جانبه دون سبب من قبل السائل، ولم تتم باقى الإجراءات .
    فهل من حق الخاطب استرداد المبلغ المدفوع منه لحساب الشبكة أم لا

    الجواب
    الخطبة وقراءة الفاتحة وقبض المهر والشبكة وقبول الهدايا من مقدمات الزواج ومن قبيل الوعد به مادام عقد الزواج لم يتم بأركانه وشروطه الشرعية والمقرر شرعا أن المهر يثبت فى ذمة الزوج بعقد الزواج الصحيح فإذا لم يتم عقد الزواج فلا تستحق المخطوبة منه شيئا وللخاطب استرداده .
    أما الشبكة التى تقدم للمخطوبة فإذا كان قد اتفق عليها مع المهر أو جرى العرف باعتبارها منه فإنها تكون من المهر وتأخذ حكمه السابق ذكره، بمعنى أن تسترد بذاتها إن كانت قائمة أو مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة .
    أما إذا لم تدخل فى المهر بهذا الاعتبار فإنها تأخذ مع الهدايا حكم الهبة فى فقه المذهب الحنفى الجارى عليه القضاء بالمحاكم بنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، والهبة شرعا يجوز الرجوع فيها واستردادها إذا كانت قائمة بذاتها ووصفها ،أما إذا كانت هالكة فلا تسترد بذاتها أو قيمتها لأن الهلاك أو الاستهلاك من موانع الرجوع فى الهبة شرعا .
    وهذا والظاهر من السؤال أن المبلغ المدفوع من الخاطب لشراء الشبكة كان بالاتفاق، وعلى هذا فإن المبلغ المسئول عنه يعتبر من المهر وللخاطب استرداده سواء كان الفسخ من قبله أو من قبل المخطوبة وفقا لنصوص فقه المذهب الحنفى الجارى عليه القضاء، إذ لم يجر العرف بين المخطوبين بإهداء النقود إلا فى المناسبات كالأعياد لاسيما والمدفوع نقود من جنس المهر .
    وبهذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: مجموعة فتاوى فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد أكتوبر 20, 2013 12:20 am

    الخلوة الصحيحة ترتب آثارها الشرعية

    المفتي
    جاد الحق على جاد الحق .
    9 أغسطس 1979 م

    المبادئ
    1 - ثبوت الخلوة الصحيحة بين الزوجين يستتبع جميع الحقوق المقررة للمدخول بها فيما عدا التوارث بينهما للطلاق البائن .
    2 - الشبكة والهدايا فى هذه الحالة وبعد أن تم عقد الزواج .
    لا حق للزوج فى استردادها . 3 - إذا اتفق على قدر المهر فى السر ثم ذكر فى العقد مهر أقل حكم بالمهر المتفق عليه فى السر .
    4 - وثيقة الزواج ورقة رسمية فى خصوص الزواج فقط .
    وتعتبر ورقة عرفية فيما عدا ذلك يجوز إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات .
    5 - التعويض بمعناه المعروف فى القانون المدنى غير مقرر فى الشريعة إلا إذا كانت هناك أضرار مادية

    السؤال
    بالطلب المقيد برقم 263 سنة 1978 المتضمن أن للسائل بنتا جامعية تقدم لخطبتها مهندس يعمل بالسعودية، وقدم لها شبكة من الذهب وبعض الهدايا - وعند الاتفاق على المهر خيره المهندس بين أن يدفع مهرا إلى بنته مهما كان كبيرا وبين أن يقوم هو بإعداد بيت الزوجية بتأثيث ثلاث غرف تليق بالزوجية وبمركز الأسرة الاجتماعى، على أن يحرر بهذا الجهاز قائمة لصالح الزوجة بأن جميع الأثاث ملك خالص لها .
    وقد اختار السائل هذا الوضع الثانى على أن تكون قيمة الأثاث الذى يؤثثه لبيت الزوجية بمثابة المهر ، وتم الاتفاق بين السائل وخاطب ابنته على هذا الأساس ثم سافر هذا الخاطب إلى السعودية ومكث بها سنة، ثم عاد إلى مصر وطلب من السائل عقد القران على ابنته، وتم عقد القران فعلا بتاريخ 21/4/1977 وقد ذكر فى هذا العقد أن مقدم الصداق هو 25 قرشا ومؤخر الصداق هو 300 جنيه - على أساس أن الاتفاق بين الطرفين هو تأثيث بيت الزوجية من جانب الزوج هو المعمول به بدلا من مقدم الصداق الذى هو كرمز فقط بالعقد .
    ثم سافر الزوج مرة أخرى إلى السعودية ثم حضر فى أواخر شهر مارس سنة 1978، وطوال هذه المدة لم يقم بالإنفاق على زوجته ثم مكث فترة مدعيا أنه يبحث عن شقة لتأثيث سكن الزوجية، وكان يحضر إلى زوجته أسبوعيا يوم الخميس ويعود إلى القاهرة يوم السبت، وقد حصلت خلوة شرعية بين الزوجين عدة مرات، ثم حضر إليهم مبديا رغبته فى إجراء الطلاق بدون أسباب ولا مبررات على شرط أن يسترد الشبكة والهدايا والمصاريف التى أنفقها فى حفل عقد القران، وبين لهم أن كل ما يلزمه هو أن يدفع لهم نصف مؤخر الصداق .
    وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى حالة الطلاق قبل الدخول مع حدوث خلوة شرعية عدة مرات بين الزوجين وذلك بالنسبة للآتى : 1 - الشبكة التى قدمت للزوجة فى فترة الخطبة .
    2 - الهدايا .
    3 - مقدم الصداق وإمكان طلب تحليفه اليمين الحاسمة أمام القضاء لبيان حقيقة مقدم الصداق الذى تم الاتفاق عليه خلافا للثابت بوثيقة الزواج .
    4 - النفقة الشرعية من تاريخ الزواج حتى تاريخ الطلاق أو التطليق .
    5 - مؤخر الصداق .
    6 - التعويض اللازم للزوجة لما أصابها من أضرار مادية وأدبية ونفسية ناتجة عن هجر الزوج لها، وطلب الطلاق قبل الدخول وبعد حدوث الخلوة الشرعية الصحيحة

    الجواب
    من المقرر فقها وقانونا أن نفقة الزوجة التى سلمت نفسها لزوجها ولو حكما تجب عليه من وقت امتناعه من الإنفاق عليها مع وجوبه دون توقف على قضاء أو رضاء ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء - وأن الخلوة الصحيحة بين الزوجين إذا ثبتت بالإقرار أو البينة تستتبع جميع الحقوق المقررة للمدخول بها فيتأكد بها جميع المهر عاجلة وآجله للزوجة وتجب عليها العدة إذا طلقت ولها النفقة مدة العدة شرعا أو إلى سنة من تاريخ الطلاق، ويحل لها مؤجل الصداق بالطلاق لأنه بائن - وأما عن الشبكة والهدايا فى موضوع السؤال وبعد أن تم عقد الزواج فلا حق للزوج فى استردادها ،لأنها وإن اعتبرت جزءا من المهر بالاتفاق أو جرى العرف باعتبارها جزءا منه أخذت حكم المهر - وإذا لم تكن كذلك أخذت حكم الهبة فتصبح حقا للزوجة لا يجوز للزوج الرجوع فيها، لأن الزوجية من موانع الرجوع فى الهبة شرعا .
    وتعتبر باقى الهدايا من قبيل الهبة وتأخذ ذات الحكم .
    وأما عن مقدم الصداق الثابت بالوثيقة ومقداره خمسة وعشرون قرشا، فإن الفقهاء قد تحدثوا فيما سموه بمهر السر ومهر العلن، وعلى هدى أقوال فقهاء المذهب الحنفى فإنه إذا اتفق على قدر المهر فى السر ثم ذكر فى العقد مهر أقل فإنه يحكم بالمهر المتفق عليه فى السر .
    وفى واقعة السؤال إذا كان قد تم الاتفاق على أن يجهز الزوج ثلاث غرف تليق بالزوجة ومركز أسرتها ويحرر بها قائمة تمليك للزوجة كما جاء بالسؤال وثبت هذا الاتفاق بطريق من طرق الإثبات الشرعية، فإن هذا المتفق عليه يكون مقابل مقدم المهر .
    هذا ووثيقة الزواج ليس لها صفة الرسمية فى مقدار المهر لأنها لم تعد لإثبات ذلك، فيجوز إثبات عكس ما جاء فيها بكافة طرق الإثبات ومنها يمين المدعى عليه ونكوله .
    أما التعويض بالمعنى المعروف فى القانون المدنى فهو غير مقرر فى الشريعة إلا إذا كانت هناك أضرار مادية - أما الأضرار الأدبية فإن مؤجل الصداق ونفقة العدة إذا ثبتت الخلوة كل أولئك التزامات أوجبها الله ترضية للمطلقة وجبرا لما يكون قد لحقها .
    ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد به السؤال .
    والله سبحانه وتعالى أعلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد فبراير 26, 2017 8:46 am