آل راشد

آل راشد

ثقافى-اجتماعى

المواضيع الأخيرة

» اداب السنة فى البناء بالزوجة خطوة خطوة
الثلاثاء مايو 29, 2018 11:32 pm من طرف sadekalnour

» رمضان المناخ المناسب لتربية قلوب أبنائنا
الإثنين مايو 28, 2018 11:51 pm من طرف sadekalnour

» نفحات ربانية
الإثنين مايو 21, 2018 5:47 pm من طرف sadekalnour

» رمضان.. نفحاتٌ إلهية وأسرارٌ ربانية.
الإثنين مايو 21, 2018 5:32 pm من طرف sadekalnour

» خمس عشرة وصية لاستقبال شهر رمضان
الخميس مايو 17, 2018 11:44 pm من طرف sadekalnour

» لماذا كانوا يفرحون بقدوم رمضان؟
الخميس مايو 17, 2018 11:38 pm من طرف sadekalnour

» من نفحات رمضان
الخميس مايو 17, 2018 11:30 pm من طرف sadekalnour

» ما هو أجر العمرة
الثلاثاء فبراير 27, 2018 12:12 pm من طرف sadekalnour

» ثواب العمره
الثلاثاء فبراير 27, 2018 11:47 am من طرف sadekalnour

» عكاشة بن محصن رضى الله عنه
الإثنين سبتمبر 18, 2017 9:00 pm من طرف sadekalnour

اهلا بكم

الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 2:32 am من طرف محمد ع موجود



المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 34 بتاريخ السبت نوفمبر 05, 2011 12:10 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 8387 مساهمة في هذا المنتدى في 2853 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 216 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو moha12 فمرحباً به.

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


    الفــرار ألى الله .... منة وألية ..

    شاطر
    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4146
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود الفــرار ألى الله .... منة وألية ..

    مُساهمة من طرف sadekalnour في السبت سبتمبر 29, 2012 1:41 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفرار ألى الله .... منة وألية ..


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    الدنيا مليئة بالأحزان والأكدار، والضيق والضنك، فلا سعيد فيها إلا من فر منها إلى خالقها
    فيفر المؤمن من شهواتها وزخارفها وتضليلها إلى الله سبحانه.

    وأما الشقي فيفر من الله، ومن مظان رحمته وعفوه، إلى حبائل الدنيا وشياطينها. فشتان ما بين الفرارين


    وحقيقة الفرار

    الهروب من شيءٍ إلى شيء، من شيءٍ مخيف إلى شيءٍ آمن، من شيءٍ مزعج إلى شيءٍ مُطَمْئِن.

    أنواع الفرار

    والفرار نوعان

    فرار السعداء وفرار الأشقياء،

    فرار السعداء إلى الله عزَّ وجل، وفرار الأشقياء فرارٌ منه لا إليه، فرارٌ منه إلى الدنيا، إلى المعاصي

    فرار السُعداء فرارٌ من الدنيا إلى الله، أما فرار السعداء الفرار منه إليه، ففرار أوليائه.
    هذا ما قاله ابن عباس وآخرون في معنى هذه الآية
    قال ابن عباس في قوله تعالى ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [سورة الذاريات الآية: 50]
    أي فروا منه إليه، من عقابه إلى جنَّته، من معصيته إلى طاعته، فروا مما سوى الله إلى الله، فروا من الأغيار إلى الله، فروا من الشُركاء إلى الله.

    وقال آخرون .. اهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان والطاعة، عملية فرار من شيء مخيف إلى شيء مُسْعِد، وحينما قال الله عزَّ وجل ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾
    [سورة الذاريات الآية: 50]
    فالفرار منزلةٌ من منازل السالكين إلى الله عزَّ وجل.


    من معاني الفرار أيضاً

    هناك معنى آخر للفرار فرارٌ من الجهل إلى العلم عقداً وسعياً، من الجهل إلى العلم، أن تعتقد وأن تسعى،
    ومن الكسل إلى التشمير جِدَّاً وعزماً
    ومن الضيق إلى السَعَةِ ثقةً ورجاءاً، من الجهل إلى العلم اعتقاداً وسعياً، من الكسل إلى التشمير جداً وعزماً، ومن الضيق إلى السعة ثقةً ورجاءاً.
    يقول الحبيب صلى الله علية وسلم
    ((شمروا فإن الأمر جد))
    شمروا هذه منزلة الفرار.
    ((تأهبوا فإن السفر قريب))
    ((تزودوا فإن السفر بعيد))
    ((أخلصوا النية فإن الناقد بصير))
    ((أكثروا الزاد فإن المسافة بعيدة))
    ((خففوا الأثقال فإن في الطريق عقبةً كؤود))
    ((جدد السفينة يا أبا ذر فإن البحر عميق))
    ((شمروا فإن الأمر جد))


    عملية الفرار عملية فيها درجة عالية من الاهتمام والجدية والعزيمة.


    من معاني الفرار إلى الله أيضاً

    من معاني الفرار إلى الله.. أن تهرب من ضيق الصدر بالهم والغم والحزن والمخاوف التي تعتري الإنسان في هذه الدار, إلى سعة الإيمان وأُفُقِ الإسلام ورحابة طاعة الرحمن.
    الفرار مما يتعلق بأسباب مصالحه، الإنسان له مصالح متشابكة, في أرض لم تسجَّل، في بيت لم يتم بيعه، في شركة لم يتخالص فيها الشركاء، في إرث لم يوزَّع، هذه كلها هموم ساحقة وضاغطة وماحقة، فالإنسان يهرب من هذه المصالح وما يتعلَّقُ بها من ماله وبدنه وأهله وعدوه، يهرب من ضيق صدره إلى سعة فضاء الثقة بالله تبارك وتعالى
    وكأن الإنسان إذا حج بيت الله الحرام, يقول .. لبيك اللهم لبيك، استجابةً لك يا رب بعد استجابة،
    وكأن الله يدعوه, ويقول تعال إلي يا عبدي، تعالَ اخرج من همومك، ومن ضيق صدرك، ومن ثقل مصالحك، تعال إلي، حُط همومك عندنا.

    إذاً المؤمن يفر من ضيقٍ يعتريه، من ضيق الهم، وضيق الغم، وضيق الحزن, إلى سعة فضاء الثقة بالله تبارك وتعالى، وصدق التوكل عليه، وحسن الرجاء لجميل صنعه به، وتوقع المرجو من لطفه وبره.

    ومن أحسن كلام العامة لا هم مع الله، أي أنه على كل شيء قدير، كل من حولك بيد الله، الأقوياء بيده، والضُعفاء بيده، وأهلك بيده، أعضاؤك بيده، أجهزتك بيده، خلاياك بيده، نمو الخلايا بيده، أعضاؤك النبيلة بيده
    لا هم مع الله، من عرف الله ليس له هم، الأمر كله عائدٌ إليه، وقال تعالى﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
    [سورة الطلاق الآية: 2-3]

    كن عن همـــومك معرضا وكِــل الأمور إلى القــضا
    وأبشــر بخـيـرٍ عـاجـلٍ تنسـى به مـا قـد مـضـى
    يـا ربَّ أمــرٍ مـســخطٍ لـك في عـواقــبه رضـى
    ولربَّمـا ضــاق المضيـــ ــق وربَّمـا اتســع الفضا
    الـلـه يـفـعــل مـا يشـ ــاء فـلا تكـن مـعتـرضا
    الـلــه عـوَّدك الجـمـيـل فـقــس على ما قـد مـضى

    * * *
    يا رب نازلةٍ ضاق بها الفــتى ذرعا وعنـد الله مـنها المخـرج
    نزلت فلما استحـكمت حلقاتهـا فرجت وكان يظن أنها لا تــفرج




    صفة الفار إلى الله

    إن كل من يفر إلى الله فهو كريم؛ لأنه يفر إلى الكريم، فيأخذ من صفة الكرم التي لله عز وجل، وليس الكرم أن يعطي أو يبذل المال، وإنما الكرم في خلق المسلم كله، فالكرم في معاملاتك، فإن أساءت إليك زوجتك تكون كريماً معها، فترد الإساءة بالإحسان، وهكذا إن أساء إليك جارك.
    وسيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ليس هناك أكرم منه إلا ربه، فكان اليهودي يأتي كل ليلة قبل الفجر في المدينة ويضع القاذورات على بيت الحبيب المصطفى، ولو كان مثل حالتي وحالتك لربما كان يقوم أحدنا فيقتله! لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك.
    وبعد صلاة الفجر طرق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم على اليهودي، والعربي بطبيعته كان ينهض في الصباح، لكن العرب هذه الأيام لا ينهضون الصباح، أن العرب كان النوم عندهم ساعة الفجر نوماً غير شرعي، المسلم وغير المسلم
    فكان يوم العربي قبل الإسلام يبدأ عند البكور، فجاء الإسلام وأقر ذلك، يقول لنا النبي صلى الله عليه وسلم (بورك لأمتي في بكورها)
    فمثلاً أنت عندما تأتي المسجد في الصبح لا يحصل لك إغماء ولا غيره، بل بالعكس فالذي يحصل لك هو انشراح الصدر طوال اليوم.
    واليوم الذي تنام فيه بعد الفجر -والمتعود على الفجر يعرف هذا- تجد صدرك ضيقاً طوال اليوم، وتقول ما الذي حصل ما لي ضائق هكذا وليس هناك خبر سيئ؟ ولما تبحث عن السر تجد أنك استيقظت بعد أن أشرقت الشمس؛ لأن الشيطان قد بال في فمك وأذنيك، فأكثر الشعب صار دورة مياه للشيطان، فلا بورك في هذا الشعب إذا كان بهذا الشكل، لكن بورك في شعب استيقظ عند الصباح.

    يقول امرؤ القيس الشاعر العربي وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل .. يعني أنه يخرج الصبح وما زالت الطيور في أعشاشها، فهذا زمن خروجه للعمل.
    إذاً فالإنسان الذي يفر إلى الله إنسان كريم، فليس الكرم في بذل المال فحسب، ولكن للأسف نحن كل حدودنا في البخل والكرم في مسألة المال، وكل تفكيرنا فيه، وإن كان مهماً واقعاً
    فمن ذلك رجل بخيل قال لخادمه.. هناك شخص يضيق علي في المسجد كل يوم ويقول لي ألا تؤكلني عندك؟ فاليوم سآتي به، وسأقول لك .. يا غلام! ائتنا بالطعام، فتأتي بالدجاجة مسلوقة وجاهزة، ولكن تأتي بها باردة، وسأقول لك .. يا بني سخنها، فتذهب لتسخنها فتغيب حتى يضيق الضيف فيذهب.
    فالرجل البخيل يقول للضيف .. تعال يا أخي! فأخذه معه، وقد اتفق سلفاً مع الغلام كما تقدم، فقال .. يا غلام! ائتنا بالطعام، فأتى بدجاجة مثلجة، فقال له .. يا بني! هذه باردة سخنها، فذهب الولد فغاب حتى العصر، وقرب موعد الأذان والانتظار من الظهر، فقال المضيف .. نذهب نصلي العصر، وبعد ذلك بقي البخيل يتسكع في الجامع ويقول .. أنا عندي جزء قرآن أقرؤه، أو سنحضر درس العلم، فحضرا، وبقي الضيف معه إلى صلاة العشاء، فالرجل البخيل لم يجد مفراً من أخذه معه، فقال .. يا غلام! والغلام لم يتفق على هذا الموضع مع سيده، فقال سيده .. ائتنا بالطعام، فأتى بالفرخة أيضاً، فقال سيده: يا بني! هذه باردة من أجل أن يفهم الغلام، فذهب الغلام للداخل، والضيف أصابه الغيض، فقال .. أدجاجتكم هذه من آل فرعون تعرض على النار غدواً وعشياً؟! سنأكلها باردة.
    ففي الناس من الكرم طبيعته، وهناك أناس -والعياذ بالله- بخلاء، وأحسبكم من أهل الكرم؛ لأن الكريم قريب من الله، وقريب من الجنة ومن الناس، وبعيد عن النار، وأما البخيل فهو بعيد عن الله، وبعيد عن الجنة وبعيد من الناس، قريب إلى النار، والعياذ بالله رب العالمين.
    لذلك قال أهل العلم .. إن الذي يسألك إذا شكيت فيه: هل يستحق أو لا يستحق؟ ولو أعطيته فاحتمال أني جعلت الصدقة في غير موضعها، لكن لو منعته فيمكن أنه يستحق، فأعطه ولو القليل، ثمن إراقة ماء الوجه، هكذا قال أهل العلم، ولك الخيار.


    أقسام فرار السعداء

    فرار العامة
    فرار السعداء ثلاثة أقسام .. فرار العامة، وفرار الخاصة، وفرار خاصة الخاصة.
    أما العامة الذين مثلنا فيفرون من الجهل إلى العلم، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الشك إلى اليقين، ومن الضيق إلى السعة، فهذا فرار العامة، وإن قال قائل .. وهل نحن نستطيع أن نفر الفرار الذي ذكرته هذا؟!
    أي .. أن ننتقل من الجهل إلى العلم ونحوه؟ فتقول .. نعم يدرك هذا أصحاب العزائم والصدق مع الله، فيفرون من الجهل إلى العلم، ومن الضيق -أي .. ضيق الدنيا- إلى سعة الآخرة، ولا تظن أن الدنيا فيها سعة أبداً، فالله عز وجل يأتي يوم القيامة بأبأس أهل الأرض، يأتي بشخص فقير دوماً لم ير يوماً يهنأ فيه أبداً، ولكنه اتقى الله، كان الرجل يصلي ويصوم، ويده ليست طويلة إلى الحرام، فهذا يغمس في الجنة غمسة فقط، فيخرج كالقمر ليلة التمام، فيقول الله له عبدي! هل رأيت بؤساً من قبل قط؟ فيقول وعزتك وجلالك أنا في النعيم منذ أن خلقتني، فغمسة واحدة أنسته بلايا الدنيا.

    ويؤتى بأنعم أهل الأرض ولكنه لم يتق الله، فيغمس في النار غمسة، فيخرج كالفحمة السوداء، فيقول الله له عبدي! هل رأيت نعيماً من قبل قط؟ فيقول وعزتك وجلالك أنا في الشقاء منذ أن خلقتني، فانظر أخي! غمسة واحدة في الجنة، وأخرى في النار ماذا صنعت! ولذلك العبد الصالح عندما يأخذه الناس على أعناقهم بعد موته يرى عمله أمامه، وعندما يمشون به يقول: علام تبطئون بي؟ لو تعلمون ما ينتظرني من الخير لأسرعتم بجنازتي، إذاً: فهو يرى الذي أمامه.
    والآخر - العاصي- يقول علام تسرعون بي؟
    ولذلك سيدنا عمر قال عندما تحملوني فاجروا بالجنازة جرياً، قالوا ..لماذا يا أمير المؤمنين؟ قال .. إن كان خيراً فقد قدمتموني إليه، وإن كان شراً فقد أرحتموه من فوق أعناقكم.

    فهذا فرار العامة من الجهل للعلم، ومن الضيق للسعة، ومن الشك لليقين، لا يكون المؤمن قلقاً من غد، لكن عنده يقين تام، فما دام غداً من عمري فسيأتيني رزقي.



    فرار الخاصة

    أما فرار الخاصة.. فهم يفرون من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، مثلاً ..عندما يخرج الجنيه في سبيل الله فهو قد وضع في ذهنه أن هذا الجنيه يقع في كف الرحمن، كما كانت عائشة تصنع، .. كانت تعطر الدرهم وتعطيه للفقير، قالت .. أعلم أنه لا يقع في كف الفقير، ولكن يقع في كف الرحمن.
    والفقير يدعو لها جزاك الله خيراً يا أم المؤمنين! وتقول .. بل جزاك أنت؛ لأنك حملت زادنا إلى الآخرة، ويقال لها .. يا أم المؤمنين! هذا هو الذي ينبغي أن يدعو؛ فهو الذي يأخذ، فتقول .. دعوة بدعوة؛ ليضل لنا الثواب كاملاً عند الله يوم القيامة.

    هو يدعو لنا دعوة فنرد عليه بدعوة، فتكون الحسنة صافية، فيمكن أن تضيع مقابل دعوته، فهي خائفة على حسنتها!
    و الحسن البصري رضي الله عنه يقول .. أدعو الله عز وجل، فأرى يد الله تكتب لي الإجابة.
    فهذا فرار الخاصة .. أن يرى يد ربنا تكتب له الإجابة.

    ويقول سيدنا عمر .. أنا لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء.

    ونحن نحمل هم الإجابة لا هم الدعاء للأسف، أما سيدنا عمر فيحمل هم الدعاء، لو كان الدعاء صادقاً صاعداً من لسان طاهر، ومن قلب نقي، وفي وقت من الأوقات التي يستجيب ربنا سبحانه وتعالى فيها الدعاء
    مثل قبل صلاة الفجر وبعدها، وما بين العصر والمغرب، وعند السجود، وعند إفطار الصائم، وعند زحف الصفوف على العدو، وبين الأذان والإقامة، وعند هطول المطر، وعند سفر المسافر، فكل الدعوات في هذه الأوقات مظنة الاستجابة من الله رب العالمين.
    لذلك فأهل الجنة عندما يجمعهم ربنا -اللهم اجمعنا معهم يا رب- يتذاكرون أحوالهم في الدنيا، فيقول أحدهم .. أنت متى غفر الله لك؟ ثم يقول .. أتذكر يوم كذا؟ في ذلك اليوم غفر لنا فيه.

    فرار خاصة الخاصة
    وهناك فرار خاصة الخاصة، وهو فرار مما دون الحق، فكل شيء لله عز وجل، فكل حياته لله سبحانه، وفي مقدمة هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم.
    والفرار درجة من درجات الهداية التي بينها لنا العلماء .



    ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾
    [سورة الذاريات الآية: 50]

    من الضيق إلى السَعَة، من الخوف إلى الطمأنينة، من هموم الدنيا إلى التطلع للآخرة.

    دقق في معنى هذا الكلام

    الآن لو تعمقنا قليلاً .. هناك فرار من الرسوم إلى الأصول، من مظاهر الدنيا، من قصورها، من بيوتها، من نسائها، من مركباتها، من تجارتها، من أموالها، من حدائقها، من بساتينها، من الرسوم إلى الأصول، ومن الحظوظ إلى التجريد، أرباب العزائم لا يقنعون برسوم الأعمال وظواهرها, بل يعتدون بأرواحها وحقائقها، فلا يرضى أن يصلي صلاة جوفاء، ولا أن يصوم صياماً لا معنى له، ولا أن يحج البيت سائحاً، ولا أن ينفق ماله رئاءاً, الصور لا تعنيه كثيراً تعنيه الحقائق، وهم حينما عملوا بهذه الحقائق جعلوها هي المطلوبة، ولم يجعلوا هذه الصور من مقصدهم ولا منتهى آمالهم, بل جعلوا حقائقها هي المطلوبة.
    هناك ولا أعتقد أن هذه الفرق الآن موجودة، فرقٌ ضالة قالت .. نحن مع الله دائماً فلمَ نصل؟ .
    نحن نريد الحقائق لا الصور، هذه الفرق في الأعم الأغلب ليس لها وجود الآن، هؤلاء سعوا في الظاهر إلى حقائق الأمور، وألغوا ظواهرها، وإلغاء ظواهرها زندقة، فالذي لا يصلي.

    هناك من يقول ولكن عن جهل .. أنا لا أحقد على أحد، لماذا الصلاة؟ من أجل أن لا أؤذي أحداً، وأنا لا أؤذي أحداً، أظن أنه عندما ترك أمراً إلهياً الله عزَّ وجل أمره به، هو أفلح بذلك، مثل هؤلاء ضلوا ضلالاً بعيداً، وافتروا على الله كذباً, حينما أرادوا أن يبحثوا عن حقائق الأمور, فألغوا صورها كلِّيَةً.

    ما معنى فروا من حظوظهم؟


    قال العلماء .. كل ما سوى مراد الله الديني منك, كائناً من كان, حظٌ يتناقض مع الإقبال على الله، المطالب الدنيوية، مطالب المادة، هذه الحظوظ تعيق حركتك إلى الله عزَّ وجل، هذا الذي فر من حظوظه إلى حقائق الأشياء، وفر من صورها إلى جوهرها، هؤلاء لا يقنعون من الله بأمر يسكن إليه دون الله، لا يطمئن إلا لرضاء الله عنه، لا يطمئن لعمل وهو ليس مقبلاً على الله عزَّ وجل، لا يفرح بما حَصَلَ له دون الله، لا يأسَ على ما فاته من سوى الله، لا يستغني برتبةٍ شريفة, وإن عظمت عنده, أو عند الناس، لا يستغني إلا بالله، فهناك مراتب علية حتى في الدين، مناصب عالية جداً، ألفاظ كبيرة، هذه الألقاب الكبيرة، هذه المناصب الرفيعة الدينية، هذه لا تغنيني عن القرب من الله عزَّ وجل، فر من حظوظه، وفر من أشكال الأشياء وصورها إلى حقائقها وجوهرها.

    قال .. هذا لا يقنع من الله بأمرٍ يسكن إليه دون الله.
    لا يفرح بما حصل له دون الله، لا يأسَ على ما فاته سوى الله، لا يستغني برتبةٍ شريفة وإن عظمت عند الناس، لا يستغني إلا لله، لا يفتقر إلا لله، لا يفرح إلا بموافقته لمرضاة الله، لا يحزن على ما فاته من الله، لا يخاف إلا من سقوطه من عين الله.



    قالوا .. سقوط الإنسان من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه, أهون من أن يسقط من عين الله.
    الكاذب، الخائن، المنحرف، المؤذي, الذي يكذب ويحتال على الناس, هذا سقط من عين الله
    لا يخاف إلا من سقوطه من عين الله واحتجابه عن الله، فكله بالله، وكله لله، وكله مع الله، وسَيْرُهُ دائماً إلى الله، وقد رُفع له علمه فَشَمَّرَ إليه، وتجرَّد له مطلوبه فعمل عليه، تناديه الحظوظ .. إلي إلي، وهو يقول .. إنما أريد الله عزَّ وجل، ورضوانه، وتجلِّيه، وجنته، وإن فاته الله فاته كل شيء، فهو مع الله مجردٌ عن خلق الله، ومع خلقه مجردٌ عن نفسه، ومع الأمر مجردٌ عن الحظ المزاحم للأمر،
    ومع الحظ المعين على الأمر، فإنه لا يحطُّه تناوله عن مرتبته، ولا يسخطه من عين ربه.
    هذه المرتبة عالية جداً، الفرار إلى الله، فر من الدنيا، فر من حظوظه، فر من شهواته، فر من همومه، فر من مشاغل الدنيا، فر من الأشكال.



    هذا الذي فر إلى الله

    هذا الذي فر إلى الله لا تعنيه الأشكال، لا تعنيه المظاهر، لا تعنيه الألقاب، لا تعنيه مرتبة دينية عالية جداً, الناس يعظمونها, وهو ليس مع الله قريباً، يعنيه الاتصال بالله، الإخلاص لله، يعنيه العمل الصالح الذي يرضي الله، يعنيه الشوق إلى الله، فرار داخلي، فر من نفسه إلى الله، من حظوظه إلى الله، من همومه إلى الله، من رغباته إلى الله، من حركاته وسكناته إلى الله.


    أيها الأخوة, هذه المنزلة، منزلة الفرار إلى الله عزَّ وجل، تنطلق من قوله تعالى
    ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾
    [سورة الذاريات الآية: 50]

    فِر؛ حركة سريعة، حركة فيها عزيمة، حركة فيها جِد، حركة فيها اهتمام، حركة فيها بطولة، فروا إلى الله، فهل من الممكن: أن تحاسب نفسك قبل عشرين سنة عن شيء أكلته ولم تدفع ثمنه في مطعم؟ ممكن، من الفرار، هل من الممكن: أن تحاسب نفسك حساب عسير عن كلمة قلتها لا ترضي الله؟ عن درهمٍ أنفقته فيما لا يرضي الله؟ فهذا الذي فر إلى الله له اهتمامه الشديد، وعزيمته الصادقة، وإقباله على الله، ولا تعنيه الرسوم.

    ((رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس, لو أقسم على الله لأبره))
    [أخرجه الحاكم في مستدركه]


    ((رب درهمٍ سبق ألف درهم درهمٌ أنفق في إخلاص, خيرٌ من مئة ألف درهم أنفقت في رياء))

    والعبرة .. أن تبتغي الرفعة عند الله، الرفعة عند الناس سهلة، كن غنياً يعظمك الناس، كن قوياً يخافك الناس، كن وسيماً ينظر الناس إليك بكل عيونهم، أعطهم سؤلَهُم يحبك الناس، العبرة أن تبتغي الرفعة عند الله، هذا معنى الفرار إلى الله

    ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾
    [سورة الذاريات الآية: 50]
    الفرار فيه سرعة، لا إنسان يفر ببطء، هارب من عدو وماشٍ خطوة خطوة، ليس هذا هو الفرار، الفرار فيه سرعة، والفرار من شيء مخيف إلى شيء مسعد، من مكان مقلق إلى مكان آمن، الفرار من ضيق إلى سَعَة، من خوف إلى طمأنينة، من قهر إلى سيطرة، الذهاب من هَم إلى سعادة، هذا هو الفرار، فروا إلى الله، فروا منه إليه، فروا من معصيته إلى طاعته، فروا من شركائه إليه، من الأغيار إليه، الفرار إلى الله منزلة من منازل السالكين, في منازل إياك نعبد وإياك نستعين.




    اللهم أجعلنا من الفارين منك أليك
    وأغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا
    وأدخلنا جنتك بغير حساب ولا سابق عذاب


    لا تنسونا من صالح دعائكم

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يونيو 22, 2018 11:17 am