آل راشد

آل راشد

ثقافى-اجتماعى

المواضيع الأخيرة

» عكاشة بن محصن رضى الله عنه
الإثنين سبتمبر 18, 2017 9:00 pm من طرف sadekalnour

» أسرار وعجائب سورة الفاتحة
الخميس سبتمبر 14, 2017 9:23 pm من طرف sadekalnour

» تفسير سورة الجمعة باختصار
الأربعاء سبتمبر 13, 2017 10:24 pm من طرف sadekalnour

» فضائل حفظ القرآن الكريم
الأربعاء سبتمبر 13, 2017 10:11 pm من طرف sadekalnour

» من أسرار التوبة
الأربعاء سبتمبر 13, 2017 10:03 pm من طرف sadekalnour

» صلاة الفريضة في الفنادق المجاورة للمساجد
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 3:28 pm من طرف sadekalnour

» هل الندم يكفي لغفران الذنب؟
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 3:20 pm من طرف sadekalnour

» من فتاوى ألأمام بن تيميه فى زياره القبور
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 3:12 pm من طرف sadekalnour

» معاتى الكلمات فى القرآن الكريم ** ( 1 )
الإثنين أغسطس 08, 2016 2:05 pm من طرف sadekalnour

» النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنك تراه
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:41 pm من طرف sadekalnour

اهلا بكم

الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 2:32 am من طرف محمد ع موجود



المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 34 بتاريخ السبت نوفمبر 05, 2011 12:10 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 8367 مساهمة في هذا المنتدى في 2843 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 215 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو مينا فمرحباً به.

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


    وكيع بن الجراح ... أمام اهل الحدسث

    شاطر
    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4126
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود وكيع بن الجراح ... أمام اهل الحدسث

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأحد يونيو 17, 2012 10:18 am

    وكيع بن الجراح .... أمام أهل الحديث

    وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فرس بن جمجمة بن سفيان بن الحارث بن عمرو بن عبيد بن رؤاس الإمام الحافظ محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي الكوفي أحد الأعلام ولد سنة تسع وعشرين ومئة قاله أحمد بن حنبل وقال خليفة وهارون بن حاتم ولد سنة ثمان وعشرين واشتغل في الصغر.


    التعريف به:
    هو الإمام المحدث، بحر العلم، وإمام الحفظ والسرد، العالم الجوَّال، والعابد المجتهد، راهب العراق، وزاهد المصرين [البصرة ـ الكوفة]،
    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، محدث العراق وأحد أئمة الأثر المشهورين، وأستاذ الأئمة، الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم،
    وُلد سنة 129هـ في بيت علم ورياسة واحتشام،
    وأبوه كان من أعيان الكوفة وزعمائها، وكان ممن يتعانى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فوجه ولده وكيعًا لطلب العلم وسماع الحديث منذ صباه، فسمع من الأعمش وهشام بن عروة والأوزاعي وابن جريج وغيرهم، ثم انقطع إلى إمام الوقت وبركة الزمان سفيان الثوري، فحمل عنه علمه وسمع منه كل مروياته، حتى لقب براوية الثوري، وطاف البلاد وسمع من الأكابر، فاجتمع عنده من أسانيد الأحاديث ورواياته المختلفة ما لم يكن لأحد من معاصريه، حتى أن أستاذه الثوري كان يدعوه وهو غلام حدث فيقول: يا رؤاسيُّ، تعال، أي شيء سمعت؟ فيقول: حدثني فلان بكذا، وسفيان يبتسم، ويتعجب من حفظه، ويقول: لا يموت هذا الرؤاسيُّ حتى يكون له شأن،
    حتى أن سفيان نفسه على جلالة قدره وعظم مكانته في الأمة قد روى عنه الحديث،
    وصدقت فراسة سفيان رحمه الله، ذلك أنه لما مات سفيان الثوري سنة 166هـ جلس وكيع بن الجراح مكانه في مجلس تحديثه.
    وكان وكيع بن الجراح آية من آيات الله عز وجل في الحفظ والإتقان،
    فلقد كان مطبوع الحفظ لا يسمع شيئًا إلا حفظه، ولا يحفظ شيئًا قط فينساه، أبهر الناس بقوة حفظه، وكان يستعين على ذلك بترك المعاصي،
    سأله أحد تلاميذه يومًا وهو على خشرم عن دواء يأخذه حتى يقوي حفظه، فقال: إن علمتك الدواء استعملته؟ قال: إي والله، قال: ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ.
    وعلى الرغم من شهرة وكيع بن الجراح وإقبال الطلبة عليه وتصدره لمجلس تحديث الثوري، إلا إنه كان عابدًا، زاهدًا، يديم الصوم في السفر والحضر، لا يتركه أبدًا، يختم القرآن في الأسبوع الواحد عدة مرات، مدمنًا لقيام الليل، مشتغلاً بالأوراد والأذكار،
    لا يضيع لحظة من وقته هدرًا، يقسم يومه على نفع نفسه والناس،
    فلقد كان يجلس لأصحاب الحديث بكرة إلى ارتفاع النهار، ثم ينصرف، فيقيل، ثم يصلي الظهر، ويقصد الطريق إلى المشرعة حيث يتجمع الناس لسقيا دوابهم، فيعلمهم القرآن والفرائض وسائر ما يحتاجونه من أمور دينهم إلى حدود العصر، ثم يرجع إلى مسجده، فيصلي العصر، ثم يجلس يدرس القرآن ويذكر الله إلى آخر النهار ثم يدخل منزله، فيتناول إفطاره، وبعد صلاة العشاء يصف قدميه لقيام الليل، ثم ينام ويقوم، وهكذا حتى وقت السحر.
    ولقد عرض الرشيد منصب القضاء على وكيع عدة مرات فرفض بشدة، وكان منقبضًا عن السلطان ومجالسه مثل أستاذه الثوري، بل كان مجافيًا حتى لمن يتلبس بشيء من أمور السلطان، فلقد هجر أقرب أصدقائه ـ وهو حفص بن غياث ـ لما تولى منصب القضاء، وهكذا شأن العلماء الربانيين في كل زمان ومكان.


    ثناء الناس عليه:
    يتبوأ الإمام الكبير وكيع بن الجراح مكانة خاصة ومميزة في طبقات حفاظ الأمة، وثبت أعلامها، وعلى الرغم من أن العصر الذي كان يعيش فيه وكيع بن الجراح زاخر بالكثير من الحفاظ والأئمة الأعلام، إلا أن وكيع بن الجراح كان علمهم المقدم، وأوفرهم نصيبًا في الثناء والمدح، وهذه طائفة من أقوالهم:
    قال الإمام أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدًا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع، وما رأيت مثل وكيع في العلم والحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع، هذا على الرغم أن الإمام أحمد قد شاهد الكبار مثل هشيم، وابن عيينة، ويحيى القطان وأمثالهم، ولكن كان أحمد يعظّم وكيعًا ويفخّمه، وكان أحمد يفضّل وكيعًا على ابن مهدي ويزيد بن هارون.
    قال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع، وكان جهبذًا لا ينظر في كتاب قط، بل يملي من حفظه.
    قال عبد الرزاق بن همام: رأيت الثوري وابن عيينة ومعمرًا ومالكًا، ورأيت ورأيت، فما رأت عيناي قط مثل وكيع.
    قال يحيى بن معين: ما رأيت أفضل من وكيع، فقيل له: ولا ابن المبارك؟ قال: قد كان ابن المبارك له فضل، ولكن ما رأيت أفضل من وكيع، كان يستقبل القبلة ويحفظ حديثه ويقوم الليل ويسرد الصوم.
    سئل ابن المبارك: من رجل الكوفة اليوم؟ فقال: رجل المصرين ـ يعني الكوفة والبصرة ـ وكيع بن الجراح.
    سئل أبو داود: أيهما أحفظ وكيع أو عبد الرحمن بن مهدي؟ قال: وكيع أحفظ، وعبد الرحمن أتقن، وقد التقيا بعد العشاء في المسجد الحرام، فتواقفا حتى سماع أذان الصبح.
    قال الحسين بن محمد: كان وكيع يكونون في مجلسه كأنهم في صلاة، فإن أنكر من أمرهم شيئًا انتعل ودخل.
    قال سلم بن جنادة: جالست وكيعًا سبع سنين، فما رأيت بزق ولا مس حصاة ولا جلس مجلسًا فتحرك، وما رأيته إلا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف بالله.
    قال مروان بن محمد: ما رأيت فيمن رأيت أخشع من وكيع، وما وصف لي أحد قط إلا رأيته دون الصفة إلا وكيعًا، رأيته فوق ما وصف لي.
    قال إسحاق بن راهويه: حفظي وحفظ ابن المبارك تكلف، وحفظ وكيع أصلي، قام وكيع فاستند، وحدَّث بسبعمائة حديث حفظًا.

    ممن روى الحديث

    سمع من هشام بن عروة وسليمان الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وابن عون وابن جريج وداود الأودي ويونس بن أبي إسحاق وأسود بن شيبان وهشام بن الغاز والأوزاعي وجعفر بن برقان وزكريا بن أبي زائدة وطلحة بن عمرو المكي وفضيل بن غزوان وأبي جناب الكلبي وحنظلة بن أبي سفيان وأبان بن صمعة وأبان بن عبد الله البجلي وأبان بن يزيد وإبراهيم بن الفضل المخزومي وإبراهيم بن يزيد الخوزي وإدريس بن يزيد وإسماعيل ابن رافع المدني وإسماعيل بن سليمان الأزرق وإسماعيل بن أبي الصفيرا وإسماعيل بن مسلم العبدي وأفلح بن حميد وأيمن بن نابل وبدر بن عثمان وبشير بن المهاجر وحريث بن أبي مطر وأبي خلدة خالد بن دينار وخالد بن طهمان ودلهم بن صالح وسعد ابن أوس وسعدان الجهني وسعيد بن السائب وسعيد بن عبيد الطائي وسلمة بن نبيط وطلحة بن يحيى وعباد بن منصور وعثمان الشحام وعمر بن ذر وعيسى بن طهمان وعيينة بن عبد الرحمن بن جوشن وكهمس والمثنى بن سعيد الضبعي والمثنى بن سعيد الطائي وابن أبي ليلي ومسعر بن حبيب ومسعر بن كدام ومعاوية بن أبي مزرد ومصعب بن سليم وابن أبي ذئب وسفيان وشعبة وإسرائيل وشريك وخلق كثير وكان من بحور العلم وأئمة الحفظ
    حدث عنه سفيان الثوري أحد شيوخه وعبد الله بن المبارك والفضل بن موسى السيناني وهما أكبر منه ويحيى بن آدم وعبد الرحمن بن مهدي والحميدي ومسدد وعلي وأحمد وابن معين وإسحاق وبنو أبي شيبة وأبو خيثمة وأبو كريب وابن نمير وأبو هشام الرفاعي وعبد الله بن هاشم الطوسي وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وإبراهيم بن عبد الله العبسي وأمم سواهم وكان والده ناظرا على بيت المال بالكوفة وله هيبة ووروى عن يحيى بن أيوب المقابري قال ورث وكيع من أمه مئة ألف درهم قال يحيى بن يمان لما مات سفيان الثوري جلس وكيع موضعه قال القعنبي كنا عند حماد بن زيد فلما خرج وكيع
    قالوا هذا راوية سفيان قال حماد إن شئتم قلت أرجح من سفيان الفضل بن محمد الشعراني
    سمعت يحيى بن أكثم يقول صحبت وكيعا في الحضر والسفر وكان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة قلت هذه عبادة يخضع لها ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة فقد صح نهيه عن صوم الدهر وصح أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث والدين يسر ومتابعة السنة أولى فرضي الله عن وكيع


    محنته التى تعرض لها ..

    من الأصول الثابتة عند أهل العلم عامة وأئمتهم وكبارهم خاصة، أنهم لا يحدثون الناس إلا بقدر ما تفهم عقولهم، وتستوعب مداركهم، لأنهم إذا تجاوزوا هذا الأصل، وعمدوا إلى تحديث الناس بقدر أكبر من عقولهم ومداركهم، كان ذلك سببًا مفضيًا لضلال بعضهم، فيكون بعض العلم والعلماء سببًا من حيث لا يشعرون إلى فتنة الناس، وعمدة هذا الأصل في الشرع حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه معاذ بن جبل رضي الله عنه أن حق العباد على الله عز وجل ألا يعذبهم إذا لم يشركوا به شيئًا، فقال معاذ: ألا أبشر الناس، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا، حتى يتكلوا)) وهذا من كمال حكمته صلى الله عليه وسلم، وخبرته بالناس، أنهم إذا سمعوا هذه البشارة ربما اتكل بعضهم عليها وترك العمل، ولم يخبر معاذ بهذا الحديث أحدًا قط إلا في مرض موته، إنما قاله خوفًا من إثم كتم العلم.
    وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله)، وقد أخرجه البخاري تحت باب: من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية ألا يفهموا، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (ما أنت محدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم) أخرجه مسلم في مقدمة كتابه، والعالم خاصة إذا كان إمامًا متبوعًا، إذا خالف هذا الأصل ولم يلتزم ربما تسبب في الكثير من الفتن والمحن، ولربما كانت المحن من نصيبه هو، فيكتوي بنارها، ويشنع عليه بسببها، وهو ما جرى بالضبط لصاحبنا.

    المحنة ..

    المحنة التي تعرض لها وكيع بن الجراح، محنة غريبة، تورط فيها، بمخالفته من حيث لا يدري للأصل الذي قررناه في مقدمة الكلام، ألا وهو مخاطبة الناس على قدر عقولهم وفهومهم، وإن كان لم يرد إلا الخير، وأصل هذه المحنة يرجع إلى السنة التي حج فيها وكيع بن الجراح، فلما علم الناس في مكة بمجيئه وهو حافظ العراق اجتمعوا عليه وعقدوا له مجلسًا في الحديث، فأخذ وكيع في تحديثهم، فلما وصل إلى الحديث الذي رواه عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي عن أبي بكر الصديق أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فأكب عليه، فقبله، وقال: "بأبي أنت وأمي، ما أطيب حياتك وميتتك" ثم قال لعبد الله البهي: وكان ترك يومًا وليلة حتى ربا بطنه، وانثنت خنصراه" وهذا الحديث قد حكم عليه بأنه منقطع ومنكر، وعلته عبد الله البهي وهو مصعب بن الزبير وهو لم يدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنه.
    فلما سمعت قريش هذا الحديث، هاجت وماجت، وظن أهلها أن الحديث ينتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم، واجتمع رجالات قريش عند واليها ـ وهو العثماني ـ وقرروا صلب وكيع بن الجراح وقتله، وقد حبسوه استعدادًا لذلك، وقيل: إن الخليفة هارون الرشيد كان حاجًا هذا العام، فلما علم بالخبر استفتى العلماء في شأنه، فأفتى ابن أبي روَّاد بقتله، واتهم وكيعًا بالنفاق والغش للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الإمام سفيان بن عيينة قال: لا قتل عليه، رجل سمع حديثًا فرواه، فتركوا وكيعًا وخلوا سبيله.
    خرج وكيع من مكة متجهًا إلى المدينة، وندم العثماني والي مكة على تركه بشدة، وقرر أن يقتل وكيعًا بأي سبيل، فأرسل أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع وقالوا: إذا قدم عليكم، فلا تتكلوا على الوالي، وارجموه حتى تقتلوه، فلما عرف بعض علماء المدينة مثل سعيد بن منصور هذا الخبر، وعزم المدينة على قتل وكيع، أرسل إليه بريدًا عاجلاً أن لا يأتي المدينة، ويغير مساره إلى طريق الربذة، فلما وصل البريد إلى وكيع، وكان على مشارف المدينة عاد إلى الكوفة.
    بعد هذه الحادثة لم يستطع وكيع بن الجراح أن يذهب إلى الحج مرة أخرى، وحيل بينه وبين مكة والمدينة، وخاض بعض الجهال في حقه، واتهموه بالتشيع والرفض، لكنه تجاسر سنة 197هـ وحج بيت الله الحرام فقدر الله عز وجل وفاته بعد رجوعه من الحج مباشرة، فمات ودفن بفيد على طريق الحج بين مكة والكوفة.
    هذه المحنة التي تعرض لها وكيع بن الجراح، وكادت تودي بحياته، وأثرت على سمعته، وأدت لمنعه من إتيان مكة والمدينة سنوات كثيرة، إنما حدثت بسبب زلة الإمام العالم نفسه، فما كان لوكيع بن الجراح أن يروي هذا الخبر المنكر المنقطع الإسناد، والقائمون عليه معذورون، ولربما كانوا مأجورين؛ لأنهم تخيلوا من إشاعة هذا الخبر المردود انتقاصًا لقدر النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد كان وكيع يتأول هذا الخبر قائلاً: إن عدَّة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب قالوا: لم يمت رسول الله، فأراد الله أن يريهم آية الموت، ولو على فرض صحة الخبر فليس فيه قدح بمقام النبوة، فعن التأمل فيه نجد أن الحي قد يربو جوفه وتسترخي مفاصله تحت تأثير الأمراض، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يوعك كرجلين من الناس، وكانت الشقيقة تأخذ رأسه فيمكث اليوم واليومين لا يخرج للناس من شدة الوجع وكما جاء في الخبر الصحيح "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"، والمحذور والممنوع في حق النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء تغير أجسادهم ورائحتهم وأكل الأرض لأجسادهم بعد موتهم، بل هم في أطيب ريح من المسك، هو وسائر إخوانه الأنبياء أحياء في قبورهم.

    قال الذهبي معقباً على ذلك : ( فهذه زلة عالم، فما لوكيع ولرواية هذا الخبر المنكر المنقطع الإسناد ! كادت نفسه أن تذهب غلطاً ، والقائمون عليه معذورون ، بل مأجورون ، فإنهم تخيلوا من إشاعة هذا الخبر المردود ، غضا ما لمنصب النبوة ، وهو في بادئ الرأي يوهم ذلك ، ولكن إذا تأملته ، فلا بأس إن شاء الله بذلك ، فإن الحي قد يربوا جوفه ، وتسترخي مفاصله ، وذلك تفرع من الأمراض ، و " أشد الناس بلاء الأنبياء " ، وإنما المحذور أن تجوز عليه تغير سائر موتى الآدميين ورائحتهم ، وأكل الأرض لأجسادهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم فمفارق لسائر أمته في ذلك ، فلا يبلى ، ولا تأكل الأرض جسده ، ولا يتغير ريحه ، بل هو الآن ، وما زال أطيب ريحا من المسك ، وهو حي في لحده حياة مثله في البرزخ ، التي هي أكمل من حياة سائر النبيين ، وحياتهم بلا ريب أتم وأشرف من حياة الشهداء الذين هم بنص الكتاب .. ) .
    فانظر إلى هذا العالم الورع يروي فقط خبراً يُروى في وصف وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يليق بمقام النبوة - وقطعاً أن مقصده حسن ونيته سليمة – ومع ذلك تألّب عليه الناس ، وكاد أن يقتل وتذهب نفسه !!

    فما بال من يصف معاني الأحاديث الصحيحة والصريحة بالتوحش لأنها اصطدمت مع أهوائهم ورغبات شهواتهم ، فيسعون جهداً للطعن والتأويل الفاسد ، ثم يدَّعون حسن المقصد بتنزيه الشارع عما لا يليق ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا ) ، فأي الفريقين أحق بالعقوبة ؟

    وما سقناه من دفاع في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين، إنما نقلناه بتصرف من دفاع إمام الحجاز سفيان بن عيينة والحافظ الذهبي في سيره، وهذا لا يغير من حقيقة ثابتة يتعين على كل إمام وداعية وعالم أن يراعيها عند احتكاكه مع الناس، وتصديه للدعوة والإرشاد والإفتاء والتعليم، لذلك كره أهل العلم رواية الآثار والأحاديث التي تؤدي إلى سوء فهم أو تكريس بدعة عند أصحابها، فكرهوا رواية أحاديث الكبائر وسلب الإيمان عن مرتكبها عند الخوارج لأنهم يفهمون الأحاديث على وجه الخطأ، ولا يعرفون مراد النبي صلى الله عليه وسلم، فيتخذون تلك الأحاديث ذريعة ودليلاً على تكفيرهم للمسلمين، وكذا الأمر مع أحاديث الرجاء والمغفرة وفضل كلمة التوحيد عند المرجئة، والأمثلة على تلك القاعدة كثيرة، والعالم عندما لا يلتزم بتلك القاعدة، فإنه يجر على نفسه وعلى غيره الكثير من المحن والبلاىا



    قال الإمام وكيع -رحمه الله-: ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا، وفقهه في الدين، وبصره عيوبه، ومن أوتيهن أوتي خير الدنيا والآخرة.

    حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: قال لي ابن عمر: يا مجاهد إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك لا تدري ما اسمك غدا؟


    قالوا فى وكيع ..


    حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي ، نا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : قلت لأبي : وكيع بن الجراح ؟ فقال : ما رأيت أحدا أوعى للعلم من وكيع بن الجراح ، ولا أشبه باهل النسك منه.

    # حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان الواسطي ، قال : قلت للفضل بن عنبسة : مات وكيع بن الجراح ، فقال : مات ؟ وتغير وجهه ، وقال رحمه الله : ما رأيت مثل وكيع منذ ثلاثين سنة.

    # حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أحمد بن أبي الحواري ، قال : حدثني بعض أصحابنا ، قال : قال سفيان الثوري ، لوكيع : لئن بقيت ليكثرن اختلاف أقدام الرجال إلى بني رؤاس ، قال أبو محمد يعني : إلى محلته.

    # حدثنا عبد الرحمن ، ثنا علي بن الحسين بن الجنيد ، قال : سمعت ابن نمير ، يقول : وكيع أعلم بالحديث من ابن إدريس.

    # حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أحمد بن أبي الحواري ، قال : قلت لأبي بكر بن عياش : حدثنا ، قال : قد كبرنا ونسينا ، اذهب إلى وكيع في بني رؤاس.

    # حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن يحيى ، أنا محمود بن غيلان ، نا وكيع ، قال : اختلفت إلى الأعمش سنتين.

    # حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن البراء ، قال : قال علي بن المديني : نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة ، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى اثني عشر ، ثم انتهى علم هؤلاء الاثني عشر إلى ستة إلى : يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووكيع بن الجراح ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وعبد الله بن المبارك ، ويحيى بن آدم.


    قال لإبنه عند موته: أترى يدي هذه?! ما ضربت بها شيئاً قط

    لما مات سفيان الثوري جلس وكيع موضعه, وكان الامام أحمد يُعظمه ويفخمه. كان شديد الأدب مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, واذا حدث استقبل القبلة.
    قال مروان الطاطري: ما رأيت فيمن رأيت أخشع من وكيع, وما وصف لي أحد قط الا رأيته دون الصفة الا وكيعًا رأيته فوق ما وُصف لي. قال عن الدنيا أنها بمنزلة "الميتة", ونصح أن يؤخذ منها ما يقيم الشخص فقط.

    أدوية الحفظ
    يقول على بن خشرم: ما رأيت بيد وكيع كتابًا قط, وانما هو حفظ, أي كان يحدث مما حفظه, وسألته عن أدوية الحفظ, فقال: ان علمتك الدواء استعملته? قلت: أي والله. قال: ترك المعاصي.. ما جربت مثله للحفظ.
    ويقول الامام الشافعي عن نصيحة شيخه وكيع له في تقوية الحفظ بترك المعاصي:
    شكوت الى وكيع سوء حفظي
    فأرشدني الى ترك المعاصي
    وأخبرني بأن العلم نور
    ونور الله لا يهُدى لعاصي
    ذات يوم بعث هارون الرشيد الى وكيع, فلما دخل عليه قال الرشيد: ان أهل بلدك طلبوا مني قاضيًا, وقد رأيت أن أشركك في أمانتي, وصالح عملي, فخذ عهدك.
    فقال وكيع هربًا وزهدًا: يا أمير المؤمنين, أنا شيخ كبير, واحدى عيناي ذاهبة, والأخرى ضعيفة.
    كان مضربًا للأمثال في الحلم, فقد أغلظ رجل له (احتد عليه), فدخل وكيع بيتًا فعفر وجهه بالتراب, ثم خرج الى الرجل. فقال والدموع تنهمر منه: زد وكيعًا بذنبه فلولاه ما سُلطت عليه.

    وفاته
    عندما حان الوقت الذي حدده المولى تبارك وتعالى ليرقد فيه ذلك الجسد الطاهر, وقد رقد في فراشه "بفيد" بين مكة والكوفة, أثناء عودته من الحج سنة 197 هجرية, أقبل عليه ابنه, فأخرج وكيع يده وقال: يا بني ترى يدي هذه?! ما ضربت بها شيئًا قط, ثم فاضت روحه الكريمة.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 3:40 am