آل راشد

آل راشد

ثقافى-اجتماعى

المواضيع الأخيرة

» عكاشة بن محصن رضى الله عنه
الإثنين سبتمبر 18, 2017 9:00 pm من طرف sadekalnour

» أسرار وعجائب سورة الفاتحة
الخميس سبتمبر 14, 2017 9:23 pm من طرف sadekalnour

» تفسير سورة الجمعة باختصار
الأربعاء سبتمبر 13, 2017 10:24 pm من طرف sadekalnour

» فضائل حفظ القرآن الكريم
الأربعاء سبتمبر 13, 2017 10:11 pm من طرف sadekalnour

» من أسرار التوبة
الأربعاء سبتمبر 13, 2017 10:03 pm من طرف sadekalnour

» صلاة الفريضة في الفنادق المجاورة للمساجد
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 3:28 pm من طرف sadekalnour

» هل الندم يكفي لغفران الذنب؟
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 3:20 pm من طرف sadekalnour

» من فتاوى ألأمام بن تيميه فى زياره القبور
الثلاثاء أغسطس 08, 2017 3:12 pm من طرف sadekalnour

» معاتى الكلمات فى القرآن الكريم ** ( 1 )
الإثنين أغسطس 08, 2016 2:05 pm من طرف sadekalnour

» النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنك تراه
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:41 pm من طرف sadekalnour

اهلا بكم

الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 2:32 am من طرف محمد ع موجود



المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 34 بتاريخ السبت نوفمبر 05, 2011 12:10 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 8367 مساهمة في هذا المنتدى في 2843 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 215 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو مينا فمرحباً به.

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


    ألأمام مالك بن أنس .. أمام دار الهجرة

    شاطر
    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4126
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود ألأمام مالك بن أنس .. أمام دار الهجرة

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الثلاثاء يونيو 12, 2012 12:21 pm



    الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي الحميري (93 هـ / 715م - 179 هـ / 796م) إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة المشهورين، إليه ينسب المذهب المالكي في الفقه، ومن بين أهم أئمة الحديث النبوي الشريف. ولد سنة 93 هـ.

    نسبه وأولاده

    هو الإمام المتق الثقة إمام اهل السنة والجماعة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن حارث
    وهو ذو إصبح بن عوف بن مالك بن شداد بن زرعة وهو حمير الأصغر و'عمرو بن الحارث ذي أصبح الحميري' من ملوك اليمن، الحميري ثم الأصبحي، المدني، حليف بني تيم من قريش، فهم حلفاء عثمان أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة

    وأمه هي العالية وقيل الغالية بنت الشريك الأزدية.
    ومالك جد الإمام من كبار التابعين وروى عن عمر وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت وكان من أفاضل الناس وأحد الأربعة الذين حملوا عثمان بن عفان ومات سنة 197هـ.

    ولد للإمام أربعة أبناء وبنت هي أم البهاء بنت مالك وكانت ممن يحفظون علمه.


    مولده ونشأته

    ولد مالك بن أنس في ربيع الأول سنة 93 هـالموافق 712م بذي المروة نزل أولا بالعقيق ثم نزل المدينة المنورة.
    نشأ مالك في بيت اشتغل بعلم الحديث. وكان أكثرهم عناية عمه نافع المكنى بـ "أبي سهيل", ولذا عد من شيوخ ابن شهاب.
    وكان أخوه النضر مشتغلا بالعلم ملازما للعلماء حتى أن مالك كان يكنى بأخي النضر لشهرة أخيه.
    بدأ مالك يطلب العلم صغيرا تحت تأثير البيئة التي نشأ فيها وتبعا لتوجيه أمه له،
    فقد حكي أنه كان يريد أن يتعلم الغناء فوجهته أمه إلى طلب العلم، قالت له: "ان الناس ينظرون في غناء ذي الوجه الحسن ويتركون ذي الوجه القبيح"، وفي ذلك انها لا تريد تشبيهه بالقبيح ولكن ليترك الغناء.
    ولولعه بالعلم نقض سقف بيته ليبيعه ويطلب به العلم وملازمة كبار العلماء. يقول الإمام مالك: "حينما بلغت سن التعليم جاءت عمتي وقالت: إذهب فاكتب (تريد الحديث)".
    حفظ القرآن ثم اتجه لحفظ الحديث وكان لابد من كل طالب علم من ملازمة عالم من بين العلماء، فلازم في البداية ابن هرمز المتوفى سنة 148 هـ سبع سنين لم يخلطه بغيره حتى كان يقول مالك: "كنت آتي ابن هرمز من بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل".
    وبعد ذلك اتجه مالك إلى نافع مولى ابن عمر فجالسه وأخذ عنه علما كثيرا وقد اشتهر أن أصح الأحاديث هي المروية عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
    كما أخذ مالك عن ابن شهاب الزهري وهو أول من دون الحديث ومن أشهر شيوخ المدينة المنورة،
    وقد روى عنه مالك في موطئه 132 حديثا بعضها مرسل.
    كما أخذ عن الإمام جعفر الصادق من آل البيت وأخرج له في موطئه 9 أحاديث منها 5 متصلة مسندة أصلها حديث واحد طويل هو حديث جاير في الحج والأربعة منقطعة.
    كذلك روى عن هشام بن عروة بن الزبير، ومحمد بن المنكدر، ويحي بن سعيد القطان الأنصاري، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي،
    ومن أقرانه الأوزاعي والثوري والليث. وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي والقعنبي. وقد بلغ عدد شيوخه على ما قيل 300 من التابعين و600 من أتباع التابعين.

    جلوسه للفتوى
    تحلق الناس عنده لطلب العلم وهو ابن سبع عشرة سنة ولم يفتي إلا بعدما استشارة سبعين عالما من علماء المدينة وهو ابن اربعين سنة.


    تحريه في العلم والفتوى
    يروى عن النبي صلى الله علية وسلم ‪ ‎ أنه قال: "ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة" ( من حديث أبى هريرة ) وقال غير واحد بأنه مالك بن أنس.
    ذكر لمالك لما أنه ذكرت أمامه الموطآت، وأن غير واحد من العلماء قد صنع موطئا كموطئه، قال: "دعوهم، فلن يبقى إلا ما أريد به وجه الله".
    ولهذا كان يتحرى تحريا عظيما في الفتوى عند التحمل وعند الأداء فكان يسأل في العدد الكثير من المسائل ولا يجيب إلا في القليل وكان يفكر في المسألة سنين فما يتفق فيها رأي.
    وكثيرا ما كان يتبع فتواه بالآية الكريمة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين (سورة الجاثية 32)
    وكان لا يحدث إلا عن ثقة وكان إذا شك في الحديث طرحه...

    توقيره للعلم وللأحاديث النبوية
    كان من توقيره للعلم لا يحدث إلا على طهارة ولا يحدث أو يكتب حديثا واقفا وكان لا يفضل على المدينة بقعة سواها.

    مواهبه وصفاته

    حبا الله مالكا بمواهب شتى حتى أصبح الإمام الذي لا يفتي معه أحدا منها:
    الحفظ: عرف عن الإمام مالك بأنه قوي الحافظة كان يحفظ أكثر من 40 حديثا في مجلس واحد.
    الصبر والجلد.
    الإخلاص في طلب العلم قربة خالصة لله عز وجل.
    وجيد التحري في رواية الحديث مدققا في ذلك كل التدقيق،
    لا ينقل الا عن الإثبات ولا يغتر بمظهر الراوي أو هيئته.
    قال الإمام مالك: "لقد أدركت في هذا المسجد (المسجد النبوي) سبعين ممن يقول: قال فلان قال رسول الله فما أخذت عنهم شيئا، وأن أحدهم لو أؤتمن على بيت مال لكان أمينا عليه إلا ظانهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن".
    قوة الفراسة والنفاذ إلى بواطن الأمور وإلى نفوس الأشخاص.


    شهادة أهل العلم له بالإمامة وثناؤهم عليه

    ابن هرمز: "ادعيه, فإنه عالم النّاس".
    ابن شهاب: "أنت من أوعية العلم".
    قيل لأبي الاسود: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: "الغلام الأصبحي (مالك)".
    سفيان بن عيينة: "ما نحن عند مالك؟ إنما نحن نتبع آثار مالك". وقال: "ما أرى المدينة إلا ستخرب بعد مالك". وقال: "مالك سيد أهل المدينة". وقال: "مالك سيد المسلمين".
    الشافعي: "إذا جاء الخبر فمالك النجم". وقال: "مالك بن أنس معلمي وما أحد أمنّ عليّ من مالك, وعنه أخذنا العلم وإنما أنا غلام من غلمان مالك". وقال: "مالك وسفيان قرينان، ومالك النجم الثاقب الذي لا يلحق".
    الأوزاعي: "رأيت رجلا عالما (يقصد مالك)".
    أبو يوسف: "ما رأيت أعلم من ثلاثة: مالك وأبي ليلى وأبي حنيفة".
    الليث: "علم مالك تقي, علم مالك نقي, مالك أمان لمن أخذ عنه من الأنام".
    ابن المبارك: "لو قيل لي اختر للأمة إماما, لأخترت مالكا".
    ابن المهدي: "مالك أفقه من الحكم وحماد" وقال: "أئمة الحديث الذين يقتدى بهم أربعة: سفيان بالكوفة, ومالك بالحجاز, والأوزاعي بالشام, وحماد بن يزيد بالبصرة".
    يحيى بن سعيد: "مالك أمير المؤمنين في الحديث". وقال: "مالك هو أعلى أصحاب الزهري, وأوثقهم وأثبت الناس في كل شيء". وقال: "مالك نجم الحديث المتوقف عن الضعفاء, الناقل عن أولاد المهاجرين والأنصار".
    النسائي: "أمناء الله على وحيه: شعبة, ومالك, ويحيى بن سعيد القطان, ما أحد عندي أفضل بعد التابعين من مالك ولا أجل منه ولا أحد آمن على الحديث منه".
    أحمد بن حنبل: "مالك أحسن حديثا عن الزهري من ابن عيينة, ومالك أثبت الناس في الزهري".


    شيوخه

    أخذ عن خلق كثير وهم في الموطأ وكان أهمهم:
    ابن هرمز.
    أبو زناد.
    نافع.
    ربيعة محسن.
    ابن شهاب.
    الأنصاري.
    يحي بن سعيد.
    سعيد المقبري.
    عامر بن عبد الله بن زبير.
    ابن المنكدر.
    عبد الله بن دينار.


    تلاميذه

    كان أكثر الأئمة الذين ظهروا في عصر الإمام مالك تلامذة له، وقد كان تلاميذه من شتى بقاع الأرض لا يعدون ولا يحصون والذي ساعده على ذلك أنه كان مقيماً بالمدينة المنورة وكان الحجاج يذهبون لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيجلسون نحوه يتعلمون منه العلم، فمنهم من كان يطول به المقام عنده ومنهم من كان يقصر به المقام. والذي جعل أيضاً تلاميذ الإمام مالك كثيرين أن مالكاً كان معمراً فلقد عاش تسعين عاماً. وأحصى الذهبي ما يزيد عن ألف وأربعمائة تلميذا، منهم:
    محمد بن إدريس الشافعي، صاحب المذهب الشافعي.
    عبد الرحمن بن القاسم.
    عبد الله بن وهب.
    أشهب بن عبد العزيز القيسي.
    أسد بن الفرات.
    عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون.
    أبو الحسن ابن ابي اياس الخرساني.
    ابن الوليد أبو يحمد الحميري.
    ابن خداش أبو الهيثم المهلبي.
    أبو عبد الله اللخمي.
    أبو عثمان سعيد ابن شعبة الخرساني.
    أبو داوود سليمان بن جارود الطياليسي.
    أبو عبد الله ابن ذكوان الترميذي.
    أبو يحي بن حماد النرسي.
    بن جبلة عبدان المروزي.
    عبد الله بن نافع الزبيري.
    أبو عامر بن عمرو القيسي العقدي.
    أبو سفيان وكيع بن الجراح الرؤاسي.

    مؤلفاته

    الموطأ، وهو أهم مؤلفاته وأجل آثاره الذي كتبه بيده حيث اشتغل في تاليفه ما يقرب من 40 سنة. وهو الكتاب الذي طبقت شهرته الآفاق واعترف الأئمة له بالسبق على كل كتب الحديث في عهده وبعد عهده إلى عهد الإمام البخاري.
    قال الإمام الشافعي: "ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك"، وفي رواية: "أكثر صوابا" وفي رواية: "أنفع". وهذا القول قبل ظهور صحيح البخاري.
    قال البخاري: "أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر"، وكان البخاري يسمي هذا الإسناد بسلسلة الذهب، وكثيرا ما ورد هذا الإسناد في الموطأ.
    قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: "الموطأ هو الأصل واللباب وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب، وعليهما بنى الجميع كمسلم والترمذي".
    الرد على القدرية.
    رسالة في القدر.
    كتاب النجوم والحساب مدار الزمن.
    رسالة في الأقضية، في 10 أجزاء.
    تفسير غريب القران.
    المدونة الكبرى وهي مجموعة رسائل فقهية رويت عنه بلغت نحو 36 ألف مسألة.

    منهجية العمل على الموطأ

    التزم مالك شروطا في كتابه من أوثَق الشروط وأشدِّها، فقد كان يسلك منهج التحري والتوخي وانتقاء الصحيح. كما اتبع فيه طريقة المؤلفين في عصره، فمزج الحديث بأقوال الصحابة والتابعين والآراء الفقهية، حتى بلغت آثار الصحابة 613 أثرا، وأقوال التابعين 285 قولا، فيقدم في الباب الحديث المرفوع ثم يُتْبعه بالآثار، وأحيانا يذكر عمل أهل المدينة... فكتابه كتاب فقه وحديث في وقت واحد، وليس كتاب جمع للروايات فقط، لذلك تجد بعض الأبواب تخلو من المرويات.

    سبب اختلاف الموطأ

    يتكون كتاب «الموطأ» من 16 فصلا سمّاها مالك بالكتاب، يبدأ بكتاب وقوت الصلاة وينتهي بكتاب أسماء النبي صلى الله وعليه وسلم، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، كما يتضمن أيضا جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي «الموطأ» بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك أنه قال: «عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ». مكث الإمام مالك أربعين سنة يقرأ «الموطَّأَ» على الناس، فيزيد فيه وينقص ويُهذِّب، فكان التلاميذ يسمعونه منه أو يقرؤونه عليه خلال ذلك، فتعددت روايات «الموطأ» واختلفت، بسبب ما قام به الإمام من تعديل على كتابه، فبعض تلاميذه رواه عنه قبل التعديل، وبعضهم أثناءه، وبعضهم رواه في آخر عمره، وبعضهم رواه كاملا، وآخرون رووه ناقصا، فاشتهرت عدة روايات لـ«الموطأ» أهمها:
    رواية يحيى بن يحيى المصمودي الليثي (234 هـ): وهي أشهر رواية عن الإمام مالك، وعليها بنى أغلب العلماء شروحاتهم.
    رواية أبي مصعب الزهري: وتمتاز بما فيها من الزيادات، وبأنها آخر رواية نقلت عن مالك، وهي متداولة بين أهل العلم.
    رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي (221 هـ): وهي أكبر روايات «الموطأ»، وعبد الله بن مسلمة القعنبي من أثبت الناس في «الموطأ»، عند ابن معين والنسائي وابن المديني.

    من شروح الموطأ
    القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، تأليف: أبو بكر بن العربي المالكي

    الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار: ابن عبد البر

    تفسير غريب الموطأ، تأليف: السلمي
    أوجز المسالك إلى موطأ مالك، الكاندهلوي

    شرح الزرقاني على الموطأ


    انتشار المذهب المالكي

    يعتبر المذهب المالكي هو الغالب في بلاد المغرب العربي والإمارات والبحرين، والأردن، والكويت، والسودان وصعيد مصر، والمنطقة الجنوبية من إيران ووسط وغرب أفريقيا ويبلغ عدد أتباعه في العالم أكثر من 150 مليون مسلم.


    كثرة عبادته:

    قال أبو مصعب: "كان مالك يطيل الركوع والسجود في ورده، وإذا وقف في الصلاة كأنه خشبة يابسة لا يتحرك منه شيء". وقالت فاطمة بنت مالك: "كان مالك يصلي كل ليلة حزبه، فإذا كانت ليلة الجمعة أحياها كلها".



    قال ابن المبارك: "رأيت مالكًا فرأيته من الخاشعين، وإنما رفعه الله بسريرة كانت بينه وبين الله، وذلك أني كثيرًا ما كنت أسمعه يقول: من أحبَّ أن يفتح له فرجة في قلبه، وينجو من غمرات الموت، وأهوال يوم القيامة، فليكن في عمله في السر أكثر منه في العلانية".



    هيبته وقدره ومجده:

    قال سعيد بن أبي مريم: "ما رأيت أشد هيبة من مالك، لقد كانت هيبته أشد من هيبة السلطان". وقال الشافعي: "ما هبت أحدًا قَطُّ هيبتي مالك بن أنس حين نظرت إليه".

    منهجه في البحث
    كان للإمام مالك منهجٌ في الاستنباط الفقهي لم يدونه كما دوَّن بعض مناهجه في الرواية، ولكن مع ذلك صرح بكلام قد يستفاد منه بعض منهاجه، فقد ألمح إلى ذلك وهو يتحدث عن كتابه (الموطأ): "فيه حديث رسول الله صلى الله علية وسلم وقول الصحابة والتابعين ورأيي، وقد تكلمت برأيي، وعلى الاجتهاد، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، ولم أخرج من جملتهم إلى غيره".



    فهذه العبارة من الإمام تشير إلى بعض الأصول التي استند إليها في اجتهاداته واستنباطاته الفقهية، وهي: السنة، وقول الصحابة، وقول التابعين، والرأي، والاجتهاد، ثم عمل أهل المدينة.



    ولعل أدق إحصاء لأصول المذهب المالكي هو ما ذكره (القرافي) في كتابه (شرح تنقيح الفصول)؛ حيث ذكر أن أصول المذهب هي القرآن والسنة والإجماع وإجماع أهل المدينة والقياس وقول الصحابي والمصلحة المرسلة والعرف والعادات وسد الذرائع والاستصحاب والاستحسان.

    ما قيل عن الإمام مالك
    قال البخاري: "أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر". وقال سفيان بن عيينة: "ما كان أشد انتقاده للرجال". وقال يحيى بن معين: "كل من روى عنه مالك فهو ثقة إلا أبا أمية". وقال غير واحد: "هو أثبت أصحاب نافع والزهري".



    وقال الشافعي: "إذا جاء الحديث فمالك النجم". وقال: "إذا جاءك الأثر عن مالك فشد به يدك". وقال أيضًا: "من أراد الحديث فهو عِيالٌ على مالك".



    من كلماته الخالدة
    "كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر"، أي النبي صلى الله علية وسلم .


    مبدأ طلبه للعلم

    قال الامام رضي الله عنه قلت لامي أذهب فأكتب العلم فقالت تعالى فألبستني ثياب العلم ألبستني ثياباً مشمرة ووضعت الطويلة فوق رأسي وهي أشبه بالقلنسوه ثم قالت اذهب فاكتب الآن
    وكانت تقول لي اذهب إلى ربيعه فتعلم من اذبه قبل علمه
    ثم انقطع الى ابن هرمز فبقي معه ثلاثين سنه وهو يروي عنه دائماً بواسطة ابي الزناد

    مبلغ حفظه / رضي الله عنه

    قال كنت اتي سعيد بن المسيب عروة والقاسم وابا اسامه وحميداً وسالماً وعد جماعه فأدور عليهم اسمع من كل واحدٍ من الخمسين حديثاً الى المائة ثم انصرف من غير ان اخلط حديث هذا بحديث هذا وقال ماستوعب قلب يشيئً قط فنسيه

    ذكر شيئ من شمائله

    كان اعظم الناس مروءه واكثرهم سمتاًكثير الصمت قليل الكلام متحفظاً في قوله من اشد الناس مداراة للناس واستعمالاً للإنصاف وما أكل ولاشرب قط حيث يراه الناس ولا يضحك ولايتكلم فيما لايعنيه وكان احسن الناس خُلقاً مع اهله وولده والناس وكان لايركب في المدينه على دابه قط

    تعظيمه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

    قال عبدالله بن المبارك كنت عندمالك وهو يحدث حديث رسول الله صلىالله عليه وسلم فلذغته عقرب ستة عشرة مره ومالك يتغير ويصفر ولا يقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من المجلس قلت له يأبا عبد الله لقد رأيت اليوم منك عجباً فقال نعم إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وكان اذا جلس للحديث اغتسل ولبس ثياباً جُدُداً ووُضع له المنصه رضي الله عنه

    تحريه الفتيا

    قال الهيتم بن جميل شهدت مالك وقد سُئل عن ثمانٍ و اربعين مسئله فقال في اثنين وثلاثين منها لاأدري
    قال موسى بن داوود مارأيت احداً من العلماءاكثر ان يقول لاأدري احسن من مالك وكان يقول :يجب ان يورث العالم جلسائه قول لا ادري حتى يكون ذلكاصلاًيفزعون اليهفإذاسُئِل احدهم وهو لا يدري قال لاادري


    خير كتاب أخرج للناس في عهده، ثم ما خايره فخاره كتاب أخرج من بعده. قال فيه الشافعي ـ رحمه الله ـ :"ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله، أصح من كتاب مالك". وقال البخاري عن الموطأ: "من أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر". وقال الإمام مالك نفسه عن كتابه هذا: "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة ، فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ".


    ما زلنا فى حضرة ألمام مالك رضى الله عنة

    لا تنسونا بالدعاء الصالح

    ابقوا معنا
    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4126
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود عقيدة ألمام مالك

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الثلاثاء يونيو 12, 2012 12:36 pm

    قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى : ( إن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ، ويقولون : إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ، ويقولون : إن الله يرى في الآخرة ، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم ، وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل الإمام مالك بن أنس والليث بن سعيد والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ) .[منهاج السنة2/106]
    وهذه طائفة من اقوال الإمام العالم الرباني مالك بن أنس رحمه الله تعالى فيما يعتقده في مسائل اصول الدين ...
    أ - قوله في التوحيد :
    (1) أخرج الهروي عن الشافعي قال : سُئل مالك عن الكلام والتوحيد ، فقال مالك : ( محال أن يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أنه علَّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد ، والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )) فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد ) . [ذم الكلام (ق - 210 )].
    (2) وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال : ( سألت مالكاً والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا: أمروها كما جاءت ) . [أخرج هذا الدارقطني في الصفات ص 75 ، والآجري في الشريعة ص 314 ، والبيهقي في الاعتقاد ص 118 ، وابن عبد البر في التمهيد (7/149)] .
    (3) وقال ابن عبد البر : ( سُئل مالك أيُرى الله يوم القيامة ؟ فقال : نعم يقول الله عزّ وجل : { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } . وقال لقوم آخرين : { كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون } . [الانتقاء ص 36] .
    وأورد القاضي عياض في ترتيب المدارك (2/42) عن ابن نافع وأشهب قالا : وأحدهم يزيد على الآخر يا أبا عبد الله { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } ينظرون إلى الله ؟ قال : نعم بأعينهم هاتين ؛ فقلت له : فإن قوماً يقولون لا ينظر إلى الله ، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال : كذبوا بل ينظر إلى الله ، أما سمعت قول موسى عليه السلام : { رب أرني أنظر إليك } أفترى موسى سأل ربه محالاً ؟ فقال : { لن تراني } أي في الدنيا لأنها دار فناء ، ولا ينظر ما يبقى بما يفنى ، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله : { كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون } .
    (4) وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال : ( كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى ؟ ، فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته ، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال : الكيف منه غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج ) . [الحلية (6/ 326،325)].
    (5) وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال : ( كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال يا أبا عبد الله ، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟. فقال مالك : زنديق فاقتلوه ، فقال : يا أبا عبد الله ، إنما أحكي كلاماً سمعته . فقال : لم أسمعه من أحد ، إنما سمعته منك ، وعظم هذا القول ) . [الحلية 6/325] .
    (6) وأخرج ابن عبر البر عن عبد الله بن نافع قال : ( كان مالك بن أنس يقول من قال القرآن مخلوق يوجع ضرباً ويحبس حتى يتوب ) . [الانتقاء ص 35] .
    (7) وأخرج أبو داود عن عبد الله بن نافع قال : ( قال مالك : الله في السماء وعلمه في كل مكان ) . [ رواه أبو دواد في مسائل الإمام أحمد ص 263] .
    ب - قوله في القدر :

    (1) أخرج أبو نعيم عن ابن وهب قال : ( سمعت مالكاً يقول لرجل سألتني أمس عن القدر ؟ قال : نعم ، قال : إن الله تعالى يقول : { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } . فلا بد أن يكون ما قاله الله تعالى ) . [الحلية (6/326)] .
    (2) وقال القاضي عياض : ( سُئل الإمام مالك عن القدرية : مَن هم ؟ قال : من قال : ما خلق المعاصي ، وسُئل كذلك عن القدرية ؟ قال : هم الذين يقولون إن الاستطاعة إليهم إن شاءوا أطاعوا وإن شاءوا عصوا ) . [ترتيب المدارك (2/48)] .
    (3) وأخرج ابن أبي عاصم عن سعيد بن عبد الجبار قال : ( سمعت مالك بن أنس يقول : رأيي فيهم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا - يعني القدرية - ) . [السُنة لابن أبي عاصم (1/ 88،87)] .
    (4) وقال ابن عبد البر : ( قال مالك : ما رأيت أحداً من أهل القدر إلا أهل سخافة وطيش وخفة ) . [الانتقاء ص 34] .
    (5) وأخرج ابن أبي عاصم عن مروان بن محمد الطاطري قال : ( سمعت مالك بن أنس يسأل عن تزويج القدري ؟ فقرأ : { ولعبد مؤمن خيرٌ من مشرك } . . . ) . [الانتقاء ص 34] .
    (6) وقال القاضي عياض : ( قال مالك : لا تجوز شهادة القدري الذي يدعو إلى بدعته ، ولا الخارجي والرافضي ) . [ترتيب المدارك (2/47)] .
    (7) وقال القاضي عياض : ( سُئل مالك عن أهل القدر أنكف عن كلامهم ؟ قال : نعم إذا كان عارفاً بما هو عليه ، وفي رواية أخرى قال : لا يُصلى خلفهم ولا يقبل عنهم الحديث وإن وافيتموهم في ثغر فأخرجوهم منه ) . [ترتيب المدارك (2/47)] .
    ج - قوله في الإيمان :

    (1) أخرج ابن عبد البر عن عبد الرزاق بن همام قال : ( سمعت ابن جريح وسفيان الثوري ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينه ومالك بن أنس يقولون : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ) . [الانتقاء ص 34] .
    (2) وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال : ( كان مالك بن أنس يقول : الإيمان قول وعمل ) . [الحلية (327/6)] .
    وأخرج ابن عبد البر عن أشهب بن عبد العزيز قال : ( قال مالك : فقام الناس يصلون نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً ، ثم أُمروا بالبيت الحرام فقال الله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } أي صلاتكم إلى بيت المقدس ، قال مالك : وإني لأذكر بهذه قول المرجئة : إن الصلاة ليست من الإيمان ) . [الانتقاء ص 34] .
    د - قوله في الصحابة :

    (1) أخرج أبو نعيم عن عبد الله العنبري قال : ( قال مالك بن أنس : من تَنَقَّصَ أحداً من أصحاب رسول الله صلى اله عليه وسلم ، أو كان في قلبه عليهم غل ، فليس له حق في فيء المسلمين ، ثم تلا قوله تعالى : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً } . فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غل ، فليس له في الفيء حق ) . [الحلية 327/6] .
    (2) وأخرج أبو نعيم عن رجل من ولد الزبير قال : ( كنا عند مالك فذكروا رجلاً يَتّنقَّص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ مالك هذه الآية : { محمد رسول الله والذين معه أشداء - حتى بلغ - يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } . فقال مالك : من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أصابته الآية ) . [الحلية (327/6)] .
    (3) وأورد القاضي عياض عن أشهب بن عبد العزيز قال : ( كنا عند مالك إذ وقف عليه رجل من العلويين وكانوا يقبلون على مجلسه فناداه : يا أبا عبد الله فأشرف له مالك ، ولم يكن إذا ناداه أحد يجيبه أكثر من أن يشرف برأسه ، فقال له الطالبي : إني أريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله ، إذا قدمت عليه فسألني ، قلت له : مالك قال لي . فقال له : قُل . فقال : من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟. فقال : أبو بكر ، قال العلوي : ثم مَن ؟ قال مالك : ثم عمر . قال العلوي : ثم من ؟ قال : الخليفة المقتول ظلماً ، عثمان . قال العلوي : والله لا أجالسك أبداً . فقال له مالك : فالخيار إليك ) . [ترتيب المدارك (44/2-45)] .
    هـ - نهيه عن الكلام والخصومات في الدين : (1) أخرج ابن عبد البر عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال : ( كان مالك بن أنس يقول : الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه ، نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك ، ولا يحب الكلام إلا فيما تحته عمل ، فأما الكلام في دين الله وفي الله عزّ وجل فالسكوت أحَبُّ إليَّ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل ) . [جامع البيان وفضله ص 415 ، ط / دار الكتب الإسلامية] .
    (2) وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال : ( سمعت مالكاً يقول : لو أن رجلاً ركب الكبائر كلها بعدَ ألا يشرك بالله ثم تخلّى من هذه الأهواء والبدع - وذكر كلاماً - دخل الجنة ) . (3) وأخرج الهروي عن إسحاق بن عيسى قال : ( قال مالك : من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب غريب الحديث كذب ) . [ذم الكلام (ق 173-أ) .
    (4) وأخرج الخطيب عن إسحاق بن عيسى قال : ( سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين ويقول : كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) . [شرف أصحاب الحديث ص 5] .

    (5) وأخرج الهروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال : ( دخلت على مالك وعنده رجل يسأله فقال : لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد ، لعن الله عمرو بن عبيد فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام ، ولو كان الكلام علماً لتكلَّم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ) . [ذم الكلام (ق 173-ب)] .
    (6) وأخرج الهروي عن أشهب بن عبد العزيز قال : ( سمعت مالكاً يقول : إيّاكم والبدع ، قيل يا أبا عبد الله ، وما البدع ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعِلْمه وقدرته ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان ) . [ذم الكلام (ق 173-أ)] .
    (7) وأخرج أبو نعيم عن الشافعي قال : ( كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال : أما إني على بيّنة من ربي وديني ، وأما أنت فاذهب إلى شاكً فخاصمه ) . [الحيلة (324/6)] .
    (Cool روى ابن عبد البر عن محمد بن أحمد بن خويز منداد المصري المالكي قال في كتاب الإجارات من كتابه الخلاف : قال مالك لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء والبدع والتنجيم وذكر كتباً ثم قال : وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم وتفسخ اجارة في ذلك ) . [جامع بيان العلم وفضله ص 416 ، 417 ط / دار الكتب الإسلامية] .


    هذا بيان موجز حول كتاب موطأ الإمام مالك نسأل الله أن ينفع به :

    أولا :

    الموطأ : هو واحد من دواوين الإسلام العظيمة ، وكتبه الجليلة ، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة ، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه .

    وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس ، بمعنى أنه : هذَّبَه ومهَّدَه لهم .

    ونُقِل عن مالك رحمه الله أنه قال : عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة ، فكلهم واطَأَنِي عليه ، فسميته الموطأ .

    ثانيا :

    سبب تأليفه : ذكر ابن عبد البر رحمه الله ، في كتاب الاستذكار (1/168) أن أبا جعفر المنصور قال للإمام مالك : ( يا مالك ! اصنع للناس كتابا أحْمِلُهم عليه ، فما أحد اليوم أعلم منك !! ) فاستجاب الإمام مالك لطلبه ، ولكنه رفض أن يُلزِم الناس جميعا به .

    ثالثا :

    مكث الإمام مالك أربعين سنة يقرأ الموطَّأَ على الناس ، فيزيد فيه وينقص ويُهذِّب ، فكان التلاميذ يسمعونه منه أو يقرؤونه عليه خلال ذلك ، فتعددت روايات الموطأ واختلفت بسبب ما قام به الإمام من تعديل على كتابه ، فبعض تلاميذه رواه عنه قبل التعديل ، وبعضهم أثناءه ، وبعضهم رواه في آخر عمره ، وبعضهم رواه كاملا ، وآخرون رووه ناقصا ، فاشتُهِرت عدة روايات للموطأ ، أهمها :

    رواية يحيى بن يحيى المصمودي الليثي (234هـ) : وهي أشهر رواية عن الإمام مالك ، وعليها بنى أغلب العلماء شروحاتهم .

    رواية أبي مصعب الزهري : تمتاز بما فيها من الزيادات ، وبأنها آخر رواية نقلت عن مالك ، وهي متداولة بين أهل العلم .

    رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي (221هـ) : وهي أكبر روايات الموطأ وعبد الله من أثبت الناس في الموطأ عند ابن معين والنسائي وابن المديني .

    رواية محمد بن الحسن الشيباني .

    رواية عبد الله بن سلمة الفهري المصري .

    وغيرها كثير . [ تكلم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله عن رواة الموطأ ، وذكر تعريفا بأربعة عشر نسخة من نسخه ، في مقدمته للطبعة التي حققها من الموطأ ص 6-16 ] .

    وهذه الروايات تختلف فيما بينها في ترتيب الكتب والأبواب ، وفي عدد الأحاديث المرفوعة والمرسلة والموقوفة والبلاغات ، كما تختلف في كثير من ألفاظ الأحاديث اختلافا كبيرا .

    رابعا :

    عدد أحاديث الموطأ يختلف باختلاف الروايات ، كما يختلف بحسب اختلاف طريقة العدّ ، وذلك أن بعض أهل العلم يعد كل أثر من كلام الصحابة أو التابعين حديثا مستقلا ، وبعضهم لا يعتبره ضمن العدد ، لذلك نكتفي بذكر العدد الذي جاء في بعض الطبعات المحققة للموطأ ، وهي :

    رواية يحيى الليثي : ( وهي الرواية الأشهر ، والمقصودة عند إطلاق الموطأ ) : رقمها ترقيما كاملا الشيخ خليل شيحا ، فبلغ عدد الأحاديث بترقيمه (1942) حديثا ، تشمل المرفوع والموقوف .

    وأما رواية أبي مصعب الزهري : فقد رقمت في طبعة مؤسسة الرسالة ، فبلغ عدد أحاديثها (3069) حديثا ، وقد شمل الترقيم كل شيء حتى أقوال الإمام مالك ، لهذا السبب كان العدد كبيرا .

    خامسا :

    شرطه في كتابه من أوثق الشروط وأشدها ، فقد كان يسلك منهج التحري والتوخي وانتقاء الصحيح .

    قال الشافعي رحمه الله : ما في الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطأ مالك بن أنس .

    وعن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول : كان مالك إذا شك في الحديث طرحه كله .

    وقال سفيان بن عيينة : رحم الله مالكا ، ما كان أشد انتقاده للرجال .

    "الاستذكار" (1/166) "التمهيد" (1/68)

    لذلك تجد أن أكثر أسانيد مالك الموصولة في الدرجة العليا من الصحيح ، ومن أجل هذا استوعب الشيخان البخاري ومسلم أكثر حديثه في كتابيهما .

    تنبيه : إنما قال الإمام الشافعي رحمه الله كلامه المنقول سابقا ، قبل أن يكتب البخاري ومسلم كتابيهما ، كما نبه عليه الحافظ ابن كثير رحمه الله في اختصار علوم الحديث ص (24-25)

    سادسا :

    اتبع مالك في موطئه طريقة المؤلفين في عصره ، فمزج الحديث بأقوال الصحابة والتابعين والآراء الفقهية ، حتى بلغت آثار الصحابة : 613 أثرا ، وأقوال التابعين : 285 قولا .

    يقدم في الباب الحديث المرفوع ثم يتبعه بالآثار وأحيانا يذكر عمل أهل المدينة ، فكتابه كتاب فقه وحديث في وقت واحد ، وليس كتابَ جمع للروايات فقط ، لذلك تجد بعض الأبواب تخلو من المرويات ، وإنما يسوق فيها أقوال الفقهاء وعمل أهل المدينة واجتهاداته ، ومن ذلك :

    باب ما لا زكاة فيه من الثمار ، وباب صيام الذي يقتل خطأ ..وغيرها .

    ونجد أيضا أنه اقتصر على كتب الفقه والأدب وعمل اليوم والليلة ، وليس في كتابه شيء في التوحيد أو الزهد أو البعث والنشور والقصص والتفسير .

    مذهب الإمام مالك الفقهي ومقاربته للفطرة
    محمد ابن يعقوب
    عضو الرابطة المحمدية للعلماء

    المقصود بالفطرة
    الفطرة بالكسر1: الخِلقة، وفطَره يفطُره بالضم2، أي: خلقه، وقال ابن الهيثم: "الفطرة: الخِلقة التي يُخلق عليها المولود في بطن أمه، ومنه قوله تعالى: (ومالي لا أعبد الذي فطرني)" 3.

    والفطرة: ما فطر الله عليه الخلق من المعرفة به، فهي فطرة فُطر عليها المؤمن. وقيل: فُطر كل إنسان على معرفته بأن الله ربّ كل شيء وخالقه، ومنه قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فِطرةَ الله التي فطر الناس عليها) 4، فيقال: كل مولود يولد على الفطرة التي فطر الله عليها بني آدم حيث أخرجهم من صلب آدم كما قال تعالى: (وإذ اَخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذرياتِهم وأشهدهم على أنفسهم ألستُ بربكم قالوا بلى) 5، وفي السياق يردف ابن كثير6 الآية بقوله: وفي الحديث: (إني خلقتُ عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم). وهذا ينقل مفهوم الفطرة من معناها اللغوي الذي هو الخلق والإنشاء إلى مفهومها الديني الذي يعني في نفس الآن: ما طُُبع عليه الإنسان من توجه ديني أقر به في عالم الغيب، فهو مسئول بالعهد عنه في عالم الشهادة لا تبديل لخلق الله، .

    مما سبق، ففطرة الإنسان هي الطبيعة التي يولد عليها، مع نوع من الميلان التلقائي لما يماشيها مما قدره سبحانه وتعالى غيباً لها. فالطبيعة البشرية السليمة تتداعى إلى ما يحقق مصلحتها في دنياها وآخرتها بما لا يشق عليها من وسائل تتوسلها لتحقيق مرادها ذاك. والإسلام من هذا المنظور دين الفطرة؛ لِما نجده من نصوص في الكتاب والسنة دالة على هذا كما في قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وُسعها) 8، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه) 9.

    أهم العوامل المؤثرة في توجيه حياة الإمام مالك العلمية
    ومقاربة الإمام مالك رضي الله عنه في مذهبه للفطرة نهْجُه فيما سار عليه من تلقينٍ لمذهبه الفقهي على خُطى السلف الصالح فيما رامه من تبليغ ما استُخلف فيه من دين الله الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا هدى ورحمة. قال تعالى: (يأيها النبيء إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) 10. ولم يكن الإمام مالك بِِِدْعاً من هذا السلف في توجهه الفقهي المذهبي مقاصدَ وأحكاماً، على بُعده النسبي من زمن النبوة؛ إذ إن ولادته كانت سنة 93 هـ بالمدينة المنورة.

    الميلاد..
    وميلاده رضي الله عنه بالمدينة وتلقِّيه بها كانَا أهم العوامل المِؤثرة في توجيه حياته العلمية؛ هذه المدينة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهى سنوات دعوته وقضى بها، انتقلت من مجرد قرية صغيرة لا يكاد يُلقى لها بال، إلى مدينة عامرة مزدهرة بالوافدين عليها هجرةً وطلباً لدين الله وتفقهاً فيه في حياته عليه السلام، وتلقِّياً عن علمائها -بعد وفاته- من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، حتى أصبحت مدرسة11 متميزة في العلم والفقه اشتهر بها أعلام من الصحابة كعمر وعلي وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، وعلى يد هذه الطبقة تخرج كثير من علماء التابعين من أشهرهم سعيد بن المُسيَّب وعروة بن الزبير بن العوام، وعن هؤلاء أخذ ابن شهاب الزهري، وأخيراً أنجبت هذه المدرسة مالك بن أنس إمام دار الهجرة.

    لقد عاش مالك في المدينة لم يبرحها إلا ليعود إليها؛ كان يجد فيها ريح النبوة، وجلال الأيام الباهرة الخالية أيام النور والوحي والبطولات، وما زال أهل المدينة يتولون السنة الشريفة في القول والعمل؛ الآباء عن الأجداد، حتى لقد صح12 عنده أن عمل أهل المدينة في عصره سنة مؤكدة، وأنه أولى بالاعتبار عند الفتيا والقضاء من حديث الآحاد.

    و"تقديسه" للمدينة بلغ به حدّاً ألا يطأ تربتها بحافر دابة؛ حكى الشافعي أنه رآى على باب مالك هدايا من خيل خراسانية وبغال مصرية فقال الشافعي: ما أحسن هذه الأفراس والبغال!، فقال مالك: هي لك فخذها جميعا، فقال الشافعي: ألا تُبقي لك دابة تركبها؟، قال مالك: إني لأستحيي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة13.

    الأسرة
    العامل الثاني المؤثر في وجهة مالك الفقهية يرتبط بأسرته: فقد نشأ الإمام مالك في أسرة محافظة يشتغل ربها بالتجارة، وتربى تربية إسلامية عالية؛ حيث حفظ القرآن، لينتقل للنهل من علوم عصره بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد علماء أجلاء؛ في طليعتهم ربيعة بن أبي عبد الرحمان المشهور بربيعة الرأي، وابن هرمز، ونافع، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، وجعفر الصادق بن محمد الباقر.

    لقد كانت أسرة مالك أسرة متحضرة متأثرة ببيئة المدينة، وخاصة أمه التي وجهته بوعي وأمانة وبعناية فائقة الوجهةَ اللائقة بوضع الأسرة الديني والاجتماعي، وكان مالك -وهو طفل- يرغب في الغناء؛ لِما كان عليه في المدينة حينه شيوعاً وأثراً؛ يقول الإمام مالك: نشأت وأنا غلام، فأعجبني الأخذ من المغنيين، فقالت أمي: يا بني، إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يُلتَفَتْ إلى غنائه، فدع الغناء، واطلب الفقه، فتركت المغنيين، وتبعت الفقهاء، فبلغ الله بي ما ترى14.

    ويبدو أن مالكاً تأثر بحياة المدينة الوادعة التي كانت في عهده بعيدة عن المعتركات الفكرية: الفقهية منها والسياسية؛ فهي تعيش على السنن المتوارثة، وتنآى بنفسها عن صراع العقائد والجدل الفلسفي وكلام الباحثين فيما وراء الغيب، وكل ما أنتجت الفلسفات اليونانية والهندية والفارسية. ومن هنا فإن مالكاً كان لا يحب أن يخوض غمار الصراع السياسي مشفقاً على نفسه وعلى أهل المدينة من تبعاته التي لا تُبقي ولا تذر، خاصة وقد رأى في شبابه ما كان من أثرها عند ثورة الخوارج ونهضة الإمام زين العابدين.

    ورغم نأيه بنفسه عن كل ما يثير أولي الأمر ضده بصفة مباشرة، فقد وقع في شَرَكهم من حيث لم يقصد، وذلك على خلفية شرحه للحديث النبوي الشريف: (ليس على مستكره يمين) بحلقة علمية له بالمسجد النبوي، مبيناً أن من طلق مكرَهاً لا يقع منه طلاق، فثار محمد النفس الزكية على الخليفة المنصور؛ كونه أخذ البيعة قسراً، فبايعه الناس مستكرهين، وثار لثورته بعض أهل المدينة منضمّاً إليه.

    وأرسل والي المدينة إلى الإمام مالك أن يكف عن الكلام في هذا الحديث وأن يكتمه على الناس لأنه يحرضهم على الثورة ونقض البيعة، إلا أن مالكاً لم يبال بهذا الإنذار، وأطلق الحكم الذي جاء به الحديث على كل صور الإكراه في المعاملات والحياة؛ فأوذيَ في ذلك، وحُكم عليه بالإقامة الجبرية في بيته لا يخرج منه حتى للصلاة، ولا يتصل به فيه أحد، قبل أن يعتذر له المنصور ويصله بمال وهدايا15.

    وكما كان ينأى بنفسه عن السياسة كان ينأى بها عن الجدال. ولقد بلغ نفوره من الجدل حدّاً جعله يصد عنه هارون الرشيد عندما لقيه في المدينة وطلب منه أن يناظر أبا يوسف صاحب أبي حنيفة، فقال مالك مُغْضَباً: إن العلم ليس كالتحرش بين البهائم والديكة16. وسئل الإمام مالك عن رجل له علم بالسنة ألا يجادل عنها؟ فقال: يخبر بالسنة، فإن قُبِل منه، وإلا سكت17.

    الإمام مالك وتوجهه الفقهي المذهبي
    جلس الإمام مالك للناس بعد ثلاثين سنة من التلقّي كانت كلها جدّاً واجتهاداً وانقطاعاً للتحصيل؛ فحفظ الكثير من الحديث، وتدارس منه ما ينبغي لاستنباط الأحكام التي تخص قضايا مُستجَدة في عصره، وتدارس معاملات الناس، حتى تكَوَّن له رأي خاص، واستقل بنظره في أمور دينه ودنياه؛ معتمداً على النصوص القطعية الدلالة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة واجتهاداتهم فيما لم يَرِد به نص، فعَمَلُ أهل المدينة وأعرافُها وتقاليدُها؛ لأنها مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعملُ أهلها في نظره لم يكن ليبتعد عن سنته عليه السلام، إذن، فلماذا لا يكون لهذا العمل درجة في سُلَّم مُعتمَده من أركان التشريع، فإن لم يكن للمستجد من القضايا حكمٌ عند أهل المدينة فليُقَس على حكم سابقة تجمعه به علة، فإن تعارض القياس مع المصلحة فلتُقدَّم المصلحة استحسانا؛ هذه المصلحة التي باتت في الفقه المالكي مناط الحكم.

    ولم يجلس الإمام مالك للناس إلا في نحو الأربعين من عمره، بعد سنوات من الدرس والتمحيص والاحتكاك بكبار علماء وفقهاء المدينة المنورة وغيرهم ممن كان تواصلُه بهم في أيام الحج بمكة أو بالمدينة؛ كالإمام الليث بن سعيد والإمام الشافعي، واجتمع عليه طلبة العلم بالمسجد النبوي يتلقون عنه حتى أصبحت حلقته أكبر من حلقات أساتذته، وأصبحت تُضرب إليه أكباد الإبل من الخاصة والعامة للاستفتاء واستمداد العون بالنصيحة والموعظة الحسنة مما أصبح معه ركنا في بابه؛ إذ غدا عالم المدينة، وكلمته لا يُعلى عليها حتى قيل: أيُفتى ومالك في المدينة؟

    المذهب المالكي ومقاربته للفطرة
    ومقاربة الإمام مالك الفطرة في مذهبه الفقهي ليس معناه أن غيره من مجتهدي الملة لم يكونوا على صواب في توجههم المذهبي الذي اشتهروا به كالشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل وابن حزم وسواهم؛ فجميعهم نهلوا من معين واحد وهو الكتاب والسنة، لم ينفك أحد منهم عنهما. فأئمة المذاهب لم يأتوا بشيء جديد من عندهم، وإنما هم مفسرون لما ورد في هذين الأصلين تسهيلاً للناس على ما لم يستطيعوا فهمَه منهما؛ فالذي يقلد مالكا إنما يقلد في الحقيقة فهمَ مالك من النصوص الواردة في الكتاب والسنة، فهو إن أعطى رأيه في المسألة يأتي بالدليل، وإن أعطى حكماً أعطى الحجة عليه وعلله، وهو نفس الشيء بالنسبة لغيره من الأئمة، إلا أنه لكل مذهب آراؤه وطرقه في الاجتهاد، ولكلٍّ أتباع متفرقون في الأمصار، صاروا يجمعون أقوالهم وفتاواهم، ويبثونها في الناس بواسطة مؤلفات التزموا فيها أقوال من قلدوهم شرحاً وتعليلاً وتعليقاً وشرحاً لشرح أو شروح، كما نجد مثلاً لدى متبنّي مدرسة مالك الفقهية مما هو معروف ومشهور بين علماء الشريعة في المغرب والأندلس قبل سقوطها.

    والفطرة تقتضي اليسر والمرونة، وتنزع إلى الاعتدال، واقتناص المنفعة من أقرب طريق، ودرء المفسدة بما لا يسبب حرجاً أو توتراً إلا أن يُفرض الوضع، فهنا لا تنازل ولا تسامح في توَخِّي شرع الله، وإذا اجتمع ضرران فأخفهما، ونبراس الهداية في كل هذا ظاهر النصوص الشرعية.

    وكان الإمام مالك رضي الله عنه يقارب الفطرة بهذا المفهوم في فتاواه وسلوكه مع مستفتيه وطلبته؛ إذ كان يمثل المؤمن البسيط المتواضع السليم النية والمُعتقَد والسلوك؛ يربأ بنفسه عن الوقوع فيما فيه التواء أو التباس أو أخذ ورد من القضايا المتشابكة والموغلة في الإشكال، بل إنه كان يكره الخوض في مناقشة الأفكار الجديدة التي فرضت نفسها على الأمة بسبب اتساع رقعة الدولة الإسلامية ودخول أقوام في دين الله أفواجاً بهمومهم وقضاياهم وحضاراتهم وعاداتهم وتقاليدهم؛ مما لم يكن لمسلمي فترة النبوة عهد به أو تصور لمقتضياته؛ إذ كان للصراع الفكري أثره في تعقيد حياة المسلمين وتفرقهم شِيَعاً وأحزاباً في معالجة المستجد من القضايا؛ من مثل مناقشة صفات الله وخلق القرآن والقدَر والجبر والاختيار. وكان مالك على عكس الخائضين في مقاربة هذه القضايا من فقهاء المدينة والحجاز، وكان يقول: الكلام في الدين أكرهه وأنهى عنه.. نحو الكلام في القدر والجبر، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، وما تحته عمل من الدين هو ما يفيد الناس في دنياهم وآخرتهم18. وكان إذا سأله أحد في أمر لم يقع ولكنه متوقَّع قال له: سل عما يكون، ودع ما لا يكون19. وكان لا يجد غضاضة في قول: "لا أدري" فيما لم يجد له إجابة يرضى عنها، ولكنه في نفس الآن، لم يكن يحب أن يستبدَّ برأيه في نازلة بعلة تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمصار؛ هؤلاء الذين كان يكنُّ لهم أبلغ التقدير، بل ويرى فيما صدر عنهم من أحكام شرعاً يأتي في ترتيب أهميته بعد الكتاب والسنة، حتى إنه عندما طالبه الخليفة المنصور العباسي بوضع كتاب للناس يتضمن أحاديث الرسول وأقضية الصحابة وآثارهم ليكون قانوناً 20 تطبقه الدولة في كل أقطارها، بدلاً من ترك الأمور لخلافات المجتهدين والقضاة والفقهاء، حاول مالك أن يعتذر عن المهمة بذريعة أن الناس تفرقوا في البلاد فأفتى كلُّ مصر بما رآى؛ فلأهل المدينة قول، ولأهل العراق قول؛ غير أن الفكرة كانت تراود الإمام مالك بوضع مثل هذا الكتاب، فكان كتاب "الموطأ"، وكان ظهوره بعد وفاة المنصور.

    كما كان مالك رضي الله عنه يوصي طلابه ومستفتيه بأن ينظروا في كلامه، فما وافق الكتاب والسنة أخذوا به، كما كان يقول: ما من أحد إلا وهو مأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يتحرج في الفتوى إذا لم يكن هناك نص شرعي صريح يعضدها، فيصدرها بقوله: أظن21..، ثم يعقب بالآية الكريمة: (إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين) 22، وقال يوماً لأحد تلاميذه: "ليس في العلم شيء خفيف، أما سمعت قوله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا) 23"24.

    وبعد: فلقد ظل الإمام مالك رضي الله عنه مخلصاً لمنهجه الفقهي الذي كونه لنفسه وارتآى العمل به إلى وفاته رحمه الله سنة 179 هـ؛ المذهب الذي استحسنه أولو الأمر في حياته من خلال طلب الخليفة المنصور منه وضْعَ كتاب تجتمع عليه الأمة دينياً اجتماعَها على دولة الخلافة سياسياً، ومن خلال تلقُّف هذا المذهب من علماء رأوا فيه ما يشفي غليلهم الفقهي فتبنوه وطوروه، مستندين إلى آرائه وقواعد استنباط أحكامه، حتى غدا للمالكية من المتأخرين ترتيب واصطلاح في العمل بالأقوال المأثورة عن أئمة المذهب فقالوا: يُفتَى بقول مالك في الموطأ، فإن لم يوجد فبقوله في المدونة، فإن لم يوجد فبقول ابن القاسم فيها، وإلا فبقوله في غيرها، وإلا فبقول غيره في المدونة، ثم بأقوال أصحاب المذهب على ما بينهم في الرواية والترتيب. وعللوا ذلك بأن مالكا هو إمام المذهب، وأن ابن القاسم هو أعلم بالمذهب، وأن ما في "المقدمة" يُقدم على ما في غيره لما هي عليه من الصحة والاعتماد.

    كان الإمام مالك رضي الله عنه أفقه أهل زمانه بالحديث وآثار الصحابة، كما اعتمد الرأيَ فيما لم يَرِدْ فيه نص وسمَّاه الاستحسان أو المصلحة المرسلة؛ فقضى بما يحقق مقاصد الشرع من توفير المصلحة وجلب المنفعة ودفع الضرر، واعتبر المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة، ووازن بين المصالح، وأولاها بالرعاية لتكون هي مناط الحكم، وهذا غاية ما تطمح إليه الفطرة السليمة من أمور دينها ودنياها.

    وفاته

    بعد حياة عريضة حافلة توفي مالك بن أنس في ربيع الأول عام 179 هـ الموافق 795م عن عمر يناهز ستة وثمانين سنة، حيث صلى عليه أمير المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم العباسي وشيع جنازته واشترك في حمل نعشه ودفن في البقيع. قال الشافعي: «قالت لي عمتي ونحن بمكة: رأيت في هذه الليلة عجبًا، فقلت لها: وما هو؟ قالت: رأيت كأن قائلاً يقول: مات الليلة أعلم أهل الأرض. قال الشافعي: فحسبنا ذلك، فإذا هو يوم مات مالك بن أنس»

    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4126
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: ألأمام مالك بن أنس .. أمام دار الهجرة

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الثلاثاء يونيو 12, 2012 12:48 pm

    قال الإمام مالك في حسن معاشرة الأهل ومباسطتهم


    ((في ذلك مرضاة لربك, ومحبة في أهلك ,ومثراة في مالك ,ومنسأة في أجلك ))



    ويعتبر الإمام مالك من منظري العقيدة السلفية ومن أشد الناس على البدع وأهلها، وكان مهابًا مطاعًا عند الناس، كأنه هو الخليفة، ومع ذلك تعرض للابتلاء عندما أصدر فتواه الشهيرة بعدم وقوع طلاق المكره، وضربه أبو جعفر المنصور ليرجع عنها، حتى لا تكون ذريعة لمن يريد خلع بيعة العباسيين أثناء أحداث الفتنة،

    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4126
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: ألأمام مالك بن أنس .. أمام دار الهجرة

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الثلاثاء يونيو 12, 2012 6:16 pm

    قصة الامام الشافعي مع الامام مالك

    هذه قصة عن الامام الشافعي رحمه الله ، حيث ان الامام الشافعي كان صغير السن وكان يتردد كثيرا على مجلس علم الامام ملك، ولانه صغير السن كان لا يستطيع ان يجلس في مجلس علم الامام مالك

    فكان يلجأ الي ان يسال كل من يطلب الامام مالك في فتوي عن الاجابة

    وفي مرة جاء رجل الي الامام مالك ليساله في امر
    حيث انه قال لزوجته ( انتي طالق ان لم تكوني اجمل من القمر )
    فقال له الامام مالك انت قد طلقتها

    فما كان من الرجل الا ان خرج حزينا

    فساله الامام الشافعي عن جواب فتواه
    وعندما علم الامام الشافعي دخل الي الامام مالك وقال له يا إمام
    الله سبحانه وتعالى يقول ( وخلقنا الانسان في احسن تقويم)
    فما كان من الامام مالك الا ان تراجع عن فتواه وقال ( أخطأ مالك واصاب الشافعي)
    ومن ذلك الحين صار يسمح للامام الشافعي للدخول الي مجلسه.
    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4126
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: ألأمام مالك بن أنس .. أمام دار الهجرة

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الثلاثاء يونيو 12, 2012 6:21 pm

    ما روي عن الإمام مالك في زيادة الإيمان ونقصانه


    لقد جاء عن الإمام مالك رحمه الله تعالى في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه روايتان، قال في إحداهما: إن الإيمان يزيد أما النقصان فتوقف فيه وطلب من السائل أن يكف عن السؤال عنه، لأنه لم يجد عليه دليلا من كتاب الله.
    أما الرواية الأخرى: فقد جاءت عنه من طرق متعددة صحيحة، قال فيها: إن الإيمان يزيد وينقص، كقول أهل السنة والجماعة سواء.
    ولهذا خصصت هذا الفصل لدراسة الرواية الواردة عنه رحمه الله في أن الإيمان يزيد مع التوقف في النقصان، وذكر ما قاله أهل العلم من تعليلات لقوله هذا، وبيان الصواب منها، مع ذكر الروايات الأخرى الثابتة عنه في أن الإيمان يزيد وينقص.
    ولنبدأ أولاً بالرواية الأولى التي فيها قوله أن الإيمان يزيد وتوقف في النقصان، فهذه الرواية جاءت عنه من ثلاث طرق:
    الأولى- من طريق عبدالله بن وهب:
    قال: سئل مالك بن أنس عن الإيمان؟ فقال: قول وعمل، قلت أيزيد وينقص؟ قال: قد ذكر الله سبحانه في غير آي من القرآن أن الإيمان يزيد، فقلت له: أينقص؟ قال: دع الكلام في نقصانه وكف عنه. فقلت بعضه أفضل من بعض؟ قال: نعم .
    الثانية – من طريق ابن القاسم:
    قال ابن عبدالبر: (وقد روى ابن القاسم عن مالك أن الإيمان يزيد، ووقف في نقصانه) .
    ونقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية .
    وقال القاضي عياض: (قال ابن القاسم: كان مالك يقول: الإيمان يزيد، وتوقف عن النقصان، وقال: ذكر الله زيادته في غير موضع فدع الكلام في نقصانه وكف عنه) .
    ونقله عنه الذهبي في (سير أعلام النبلاء) .
    الثالثة – من طريق إسماعيل بن أبي أويس:
    قال: سئل مالك عن الإيمان يزيد وينقص؟ فقال: يزيد (وينقص) وذلك في كتاب الله، فقيل له: وينقص يا أبا عبدالله؟ قال: ولا أريد أن أبلغ هذا .
    فهذا ما وقفت عليه مما نقل عنه رحمه الله في أن الإيمان يزيد مع التوقف في النقصان، ولم أقف فيما اطلعت عليه من روايات عن الإمام أنه جزم بعدم نقص الإيمان، وإنما الذي ورد عنه في بعض الروايات التوقف في القول بنقص الإيمان، وفرّق بين الجزم بنفي الشيء، وبين التوقف فيه. وبهذا يتبين خطأ قول الزبيدي عندما أورد قول مالك هذا (أي: توقفه في النقصان) ثم أورد بعده ما روي عن أبي حنيفة من طريق غسان وجماعة من أصحابه أنه قال: (الإيمان يزيد ولا ينقص). ثم قال الزبيدي: (وهو بعينه قول مالك) .
    فهذا خطأ بيِّن إذ أن مالكاً رحمه الله إنما جاء عنه التوقف بالنقصان لا الجزم بعدمه، والفرق بين الأمرين ظاهر.
    فهو رحمه الله كان متوقفا في القول بنقص الإيمان لعدم بلوغ النص إليه، ثم لما بلغه ذلك جزم بنقص الإيمان، كما هو ثابت عنه من طرق متعددة.
    أما توقفه في النقصان في هذه الرواية فقد ذكر له أهل بعض التعليلات:
    1- فقيل إنه توقف في بعض الروايات عن القول بالنقصان، لأن التصديق بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا ينقص؟ إذ لا يجوز نقصان التصديق، لأنه إذا نقص صار شكا وخرج عن اسم الإيمان، قاله ابن بطال .
    2- وقال بعض أهل العلم: إنما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب .
    3- وقيل: إنه توقف في ذلك لأنه وجد ذكر الزيادة في القرآن ولم يجد ذكر النقص.
    قال شيخ الإسلام: (وكان بعض الفقهاء من أتباع التابعين لم يوافقوا في إطلاق النقصان عليه. لأنهم وجدوا ذكر الزيادة في القرآن، ولم يجدوا ذكر النقص، وهذه إحدى الروايتين عن مالك) .
    فهذا جملة ما وقفت عليه من تعليلات لهذه الرواية، والذي أراه صوابا من هذه التعليلات الثالث منها، وهو أنه توقف عن القول بالنقص لعدم وقوفه على النص، لأمور:
    أولاً: إن هذا هو اللائق به رحمه الله والأنسب لمقامه، فما وجده في الكتاب والسنة قال به، وما لم يجده لم يقل به، وهذا هو شأن العلماء المحققين من أهل السنة والجماعة لا يصدرون في أقوالهم وأعمالهم إلا عن كتاب أو سنة، وكثيرا ما كان يتمثل رحمه الله بقول الشاعر:


    وخير أمور الدين ما كان سنة



    وشر الأمور المحدثات البدائع


    ثانياً: أن هذا هو منصوصه رحمه الله، فقد نص في جميع الروايات المتقدمة أنه إنما قال بالزيادة لوجودها في القرآن، ولما لم يجد للنقص ذكرا توقف عنه. ففي رواية ابن وهب قال: (قد ذكر الله سبحانه في غير آي من القرآن أن الإيمان يزيد).
    وفي رواية ابن القاسم قال: (قد ذكر الله زيادته في غير موضع، فدع الكلام في نقصانه وكفّ عنه).
    وفي رواية ابن أبي أويس قال: (وذلك في كتاب الله).
    فظاهر من هذه الروايات أنه إنما قال بالزيادة لورود النص فيها، أما النقص فتوقف عن القول به لعدم وقوفه على النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
    ثالثاً: يؤكد ذلك أنه ورد عنه روايات متعددة صحيحة ... فيها القول بزيادة الإيمان ونقصانه، فلعل هذا بعد أن تبين له النص في النقص كحديث: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين)) أو وقف على بعض الآثار الكثيرة عن الصحابة والتابعين، والتي فيها التصريح بالزيادة والنقصان، أو غير ذلك، فصار يقول به لوقوفه على النص فيه.
    رابعاً: أن هذا ما رآه شيخ الإسلام ابن تيمية ذو الفهم الثاقب، والاطلاع الواسع والعناية الفائقة بأقوال السلف، فهو من أعلم الناس بأقوالهم وأفهمهم لها، وإن النفس لتطمئن كثيراً وغالباً لما يختاره ويراه لدقة فهمه وشدة تحريه، وقد تقدم من قوله رحمه الله تعليل رواية مالك هذه بأنه توقف لأنه لم يجد التنصيص على النقصان في القرآن.
    أما التعليل الأول والثاني فـ...غير سديدين.
    أما الأول: وهو أنه توقف في النقص لأن التصديق لا ينقص فغير صحيح بل باطل، لأن التصديق يعتريه النقص كما تعتريه الزيادة...
    فقول: أن نقصان التصديق شك ليس من قول أهل السنة والجماعة في شيء، فغير لائق أن يتأول قول مالك رحمه الله على هذا القول الباطل، ويترك السبب الذي جاء عنه هو في تعليل تركه للقول بنقصان الإيمان.
    أما الثاني: وهو أنه توقف حتى لا يفهم منه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب، فبعيد جدا.
    لأن القول بنقص الإيمان لا يفهم منه ألبتة كفر من نقص إيمانه إلا على مذهب الخوارج وغيرهم من القائلين بأن الإيمان كل واحد لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب كله، وهو قول باطل بلا ريب ترده نصوص الكتاب والسنة.
    أما أهل السنة والجماعة فالإيمان عندهم له أجزاء وأبعاض وشعب والناس متفاوتون في القيام بها، فهو يزيد بزيادتها وينقص بنقصها، فإماطة الأذى عن الطريق إيمان كما في حديث الشعب ، وترك إماطته نقص في كمال الإيمان المستحب ولا يقال إن فعله هذا كفر لتركه شيئاً من أمور الإيمان، ولا يفهم هذا منه.
    ثم لو فهم هذا ممن انحرفت فطرهم وسادت فيهم البدع والخرافات، فلا يليق أن ينسب إليه رحمه الله أنه ترك ما جاء الدليل مصرحاً به حتى لا يفهم كلامه على غير مراده، فلو كان ذلك كذلك وطرد هذا الأمر على بقية أمور الاعتقاد لضاع الدين.
    فهل يترك القول بأن الله سميع بصير عليم خبير وأنه مستو على عرشه وأن له يدا وقدما وغير ذلك من أوصاف كماله سبحانه وتعالى حتى لا يقال مجسمة؟!
    أو يترك العناية بالأحاديث وتتبع الآثار والتنقيب عنها وفهمها حتى لا يقال حشوية؟!
    أو يترك الاستثناء في الإيمان بأن يقال: أنا مؤمن أو أنا مؤمن حقاً حتى لا يقال شكاكا؟! وغير ذلك مما يطول ذكره.
    وهل لا نروي قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم كذا في أحاديث كثيرة حتى لا يفهم من ذلك أنا نرى ما يراه الخوارج وغيرهم من خروج مرتكب الكبيرة من الإيمان؟!
    ولقد فهم المبتدعة من كلام الله في كتابه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في الثابت عنه ما يوافق مذاهبهم، وليس العيب في النص تنزه كلام الله ورسوله عن ذلك، بل العيب في فهمهم على حد قول الشاعر:


    وكم من عائب قولاً صحيحاً



    وآفته من الفهم السقيم

    ولم يمنع فهمهم من نص شرعي موافقة مذهبهم أن يتلى النص ويبلغ ويتداول.
    وعليه فـ...ليس من اللائق أبداً أن يؤول قول الإمام على ذلك وأن يفهم من قوله هذا الفهم الفاسد، ولو كان رحمه الله يخشى ما فهمه هؤلاء لقال بما جاء به النص: (الإيمان يزيد وينقص) ثم بين للسائل أنه لا يلزم من القول بنقصه أنه يكفر، إذ لا تلازم بينهما، أو نحو هذا مما يبين السبيل ويزيل الإشكال إن وجد. والله أعلم.
    وعلى كلٍّ فالإمام رحمه الله نص على أنه من ترك القول بالنقص لعدم ورود النص، فلا حاجة بنا بعد إلى مثل هذه التعليلات.
    وأيضاً فالإمام ثبت عنه القول بزيادة الإيمان ونقصانه وترك قوله الأول، بل إن قوله الأخير هو المعروف عنه عند أهل العلم كما قال أحمد بن القاسم: تذاكرنا من قال: الإيمان يزيد وينقص فعدّ الإمام أحمد غير واحد ثم قال: ومالك بن أنس يقول: يزيد وينقص، فقلت له إن مالكا يحكون عنه أنه قال: يزيد ولا ينقص. فقال: بلى قد روي عنه يزيد وينقص كان ابن نافع يحكيه عن مالك، فقلت له: ابن نافع يحكيه عن مالك؟ قال: نعم .
    والروايات الواردة عنه رحمه الله في أن الإيمان يزيد وينقص كثيرة، ... منها:
    أولاً – رواية عبدالرزاق:
    قال عبدالرزاق: (سمعت معمراً وسفيان الثوري ومالك بن أنس، وابن جريج وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص) .
    وقال: (لقيت اثنين وستين شيخا منهم معمر... ومالك بن أنس... كلهم يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص) .
    ثانيا – رواية إسحاق بن محمد الفروي:
    قال: (كنت عند مالك بن أنس فسمعت حماد بن أبي حنيفة يقول لمالك يا أبا عبدالله إن لنا رأيا نعرضه عليك فإن رأيته غير ذلك كففنا عنه، قال: وما هو؟ قال: يا أبا عبدالله لا نكفر أحدا بذنب، الناس كلهم مسلمون عندنا.
    قال: ما أحسن هذا، ما بهذا بأس. فقام إليه داود بن أبي زنبر وإبراهيم بن حبيب وأصحاب له فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عبدالله إن هذا يقول بالإرجاء، قال: ديني مثل دين جبريل وميكائيل والملائكة المقربين، قال: لا والله: الإيمان يزيد وينقص هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [ الفتح: 4]، وقال إبراهيم أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة: 260] فطمأنينة قلبه زيادة في إيمانه) .
    ثالثاً – رواية ابن نافع:
    قال: كان مالك بن أنس يقول: (الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص) .
    رابعاً – رواية معن بن عيسى:
    أشار إليها ابن عبدالبر في (التمهيد) ونقلها عنه شيخ الإسلام ، ولم أقف عليها مسندة.
    خامساً – رواية أبي عثمان سعيد بن داود بن أبي زنبر الزنيري:
    قال كان مالك يقول: (الإيمان قول وعمل يزيد وينقص) .
    سادساً – رواية سويد بن سعيد بن سهل الهروي:
    قال: (سمعت مالك بن أنس وحماد بن زيد.. وجميع من حملت عنهم العلم يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص..) .
    فالقول بأن الإيمان يزيد وينقص ثابت عنه رحمه الله من طرق متعددة، ولذا قال ابن عبدالبر في (التمهيد) بعد أن أشار إلى رواية ابن القاسم عنه في أن الإيمان يزيد مع التوقف في النقصان، قال: (وروى عنه عبدالرزاق، ومعمر بن عيسى، وابن نافع، وابن وهب أنه يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وعلى هذا مذهب الجماعة من أهل الحديث والحمد لله) .
    وقال القاضي عياض: (قال غير واحد: سمعت مالكا يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض) .
    وخلاصة الكلام في هذا الفصل أن مالكا رحمه الله كان يقول إن الإيمان يزيد ولا يقول ينقص متوقفاً في ذلك لا منكراً له، ثم بان له بعد ذلك وظهر من خلال تأمله للنصوص وإعادة النظر فيها أنه ينقص، مستدلاً على ذلك بنصوص القرآن المصرحة بالزيادة نفسها، إذ إن ما دل على الزيادة تصريحاً يدل على النقصان لزوماً.
    قال ابن رشد: (وقد روي عن مالك رحمه الله أنه كان يطلق القول بزيادة الإيمان وكف عن إطلاق نقصانه، إذ لم ينص الله تعالى إلا على زيادته، فروي عنه أنه قال عند موته لابن نافع وقد سأله عن ذلك: قد أبرمتموني إني تدبرت هذا الأمر فما من شيء يزيد إلا وينقص، وهو الصحيح والله سبحانه وتعالى أعلم) .
    وقول ابن رشد هذا فيه تحرير جيد لموقف مالك من هذه المسألة، ألا أن قوله عنه أنه قال ذلك عند موته فيه نظر...، إذ إن الروايات المتقدمة عنه رحمه الله في أن الإيمان يزيد وينقص من طريق غير واحد من أصحابه لا تفيد ذلك وليس فيها تصريح به، سيما رواية ابن نافع المعينة هنا وقد تقدمت معناً ولفظها: (كان مالك يقول الإيمان يزيد وينقص) فليس فيها ما يفيد أن ذلك إنما كان عند موته رحمه الله، ثم إن تعدد الروايات عنه في ذلك من طريق عبدالرزاق ومعمر وابن نافع وغيرهم من أصحابه تفيد أن قوله إن الإيمان يزيد وينقص لم يكن قال به عند موته فقط بل قبل ذلك، فلست أدري على ماذا استند ابن رشد في قوله هذا؟ والذي أراه أنه لا مستند له، فجميع الذين رووه من طريق نافع ممن تقدم ذكرهم في التخريج لم يذكر أحد منهم ما أشار إليه ابن رشد، ثم إن الروايات الأخرى عنه في أن الإيمان يزيد وينقص تدل على عدم صحة هذا كما هو ظاهر مما تقدم، والله أعلم.
    وعلى كل فهذا القول أعني قول مالك رحمه الله: (الإيمان يزيد وينقص) هو الأخير من أقواله وهو المشهور عنه عند أصحابه وغيرهم لا الأول، أما قول الزبيدي: (وتوقف مالك عن القول بنقصانه، هذا هو المشهور من مذهبه) . فغير صحيح، إلا إن كان يعني بالشهرة شهرته عند أهل البدع فنعم، فهم يتتبعون ما وافق أهواءهم من النصوص وأقوال أهل العلم ويأخذون به ويعدونه صحيحا مشهورا ويدعون ما سواه.
    فالمشهور عن مالك هو القول بأن الإيمان يزيد وينقص، ولهذا لما عدد الإمام أحمد من قال الإيمان يزيد وينقص من أهل العلم عدّ منهم مالكاً رحمه الله مع علمه أنه روي عنه القول بأن الإيمان يزيد مع التوقف في النقصان.
    ولما عدد عبدالرزاق رحمه الله القائلين بأن الإيمان يزيد وينقص عدّ منهم مالكاً رحمه الله، وهكذا صنع أبو عبيد وغيرهم من أهل العلم، وما ذاك إلا لأنه المشهور عن مالك رحمه الله.
    ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن أشار إلى توقف مالك في النقصان: (والرواية الأخرى عنه، وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم إنه يزيد وينقص) .
    رواية غريبة:
    وقد ذكر القاضي عياض في (ترتيب المدارك) رواية غريبة عن مالك في ذلك فقال: (قال زهير بن عباد: قلت لمالك ما قولك في صنفين عندنا بالشام اختلفوا في الإيمان فقالوا: يزيد وينقص؟
    قال بئس ما قالوا...) إلى آخر سياق هذه الرواية وهو طويل .
    وهذا غريب جداً، بل لا يثبت عن مالك رحمه الله لا سيما أن القاضي عياض ذكره مرسلاً هكذا. ولم يذكر من خرجه ولم يذكر له سنداً، فعلى هذا لا يكون صحيحاً، ولا تصح نسبته إليه، كيف وهو مخالف للصحيح الثابت عنه رحمه الله، اللهم إلا أن يكون في الرواية تحريف أو سقط، والله أعلم..

    بنت ادم

    انثى عدد المساهمات : 105
    تاريخ التسجيل : 03/01/2012
    العمر : 42

    محمد عبد الموجود رد: ألأمام مالك بن أنس .. أمام دار الهجرة

    مُساهمة من طرف بنت ادم في الثلاثاء يونيو 12, 2012 10:53 pm

    تابعت بقدر المستطاع فاستفدت كثيرا
    أما عن قصة المرأة والقمر
    بغض النظر انها فى النهاية أجمل من القمر
    ليتنى أجد عالما يرد رجلا عن يمبين طلاق استخفاف بتلك العلاقة
    فقد سمعت رواية أخرى
    أن أحدهم قال لزوجته وهى على السلم ؟أنت طالق إذا صعدت وإذا نزلت وإذا وقفت ...فما كان بها إلا و؟ألقت نفسها من على السلم..ففرح بفتوتها
    يعنى هم
    تجارب فى الطلاق
    avatar
    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4126
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود رد: ألأمام مالك بن أنس .. أمام دار الهجرة

    مُساهمة من طرف sadekalnour في الأربعاء يونيو 13, 2012 12:58 am

    اشكرك على متابعتك الجيدة وملاحظتك البناءة
    ولم تلاحظين الا قصة المراءة
    وارجوا ان تتابعى بقية الموضوع لأن متابعتك افادة لى

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 3:50 am