آل راشد

آل راشد

ثقافى-اجتماعى

المواضيع الأخيرة

» معاتى الكلمات فى القرآن الكريم ** ( 1 )
الإثنين أغسطس 08, 2016 2:05 pm من طرف sadekalnour

» النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنك تراه
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:41 pm من طرف sadekalnour

» معنى كلمة التوحيد وشروطها
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:32 pm من طرف sadekalnour

» التنفس خارج الإناء ثلاثاً والاجتماع على الطعام، ومدحه إذا أعجبه
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:25 pm من طرف sadekalnour

» مـن حـد يـث :: تـعـا قـب المـلا ئـكـه
الإثنين نوفمبر 30, 2015 2:22 pm من طرف sadekalnour

» صورة وآية: وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً
الأربعاء نوفمبر 25, 2015 9:08 am من طرف sadekalnour

» صورة وآية: النوم بالنهار
الأربعاء نوفمبر 25, 2015 9:03 am من طرف sadekalnour

» بحث علمي: معجزة السبع المثاني
الأربعاء نوفمبر 25, 2015 8:58 am من طرف sadekalnour

» كتاب الروح .. لأبن القيم الجوزية
الأربعاء أكتوبر 15, 2014 3:03 pm من طرف ayzo

» لا إلة إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين
الإثنين سبتمبر 22, 2014 11:04 pm من طرف sayedmelsayed

اهلا بكم

الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 2:32 am من طرف محمد ع موجود



المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 34 بتاريخ السبت نوفمبر 05, 2011 12:10 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 8349 مساهمة في هذا المنتدى في 2835 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 214 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو سمير النحاس فمرحباً به.

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


    أنواع الفوز في القرآن الكريم

    شاطر

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود أنواع الفوز في القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف sadekalnour في السبت مارس 10, 2012 5:44 am

    أنواع الفوز في القرآن الكريم

    الفوز العظيم.
    الفوز الكبير
    الفوز المبين

    الله سبحانة وتعالى يذكر ثلاثة أنواع من الفوز، الفوز العظيم، الفوز الكبير، الفوز المبين.
    أعلاها العظيم وأقل منه الفوز الكبير وأقل منهما الفوز المبين.
    ولذلك لو لاحظنا الاستعمال في القرآن الكريم لما يذكر المبين يذكره أقل من الآخرين الكبير والعظيم،
    يذكر الفوز المبين في أمرين إما في صرف العذاب (ليس الجنة) أو الإدخال في رحمته لم يذكر الجنة، لم يذكر إدخال الجنة (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) الأنعام)
    صرف العذاب لم يذكر دخول الجنة، (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) الجاثية)
    ذكر المبين ولم يذكر الجنة.
    الكبير وردت في موطن واحد في سورة البروج (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)).
    العظيم يزيد على ذلك في الجزاء إما بذكر الخلود أو ذكر المساكن الطيبة وما إلى ذلك،
    على سبيل المثال (قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) المائدة).
    هناك فقط قال (جنات تجري من تحتها الأنهار) هنا قال فيها خالدين فيها أبداً، زاد عليها هنا فقال عظيم.
    (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة)
    زاد على ما ذكره في البروج، (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) غافر)
    عندما ذكر أوسع من الكبير قال العظيم.
    فهي مرتبة هكذا المبين أعلى منها الكبير وأعلى منها العظيم. كلٌ بحسب الدرجات وما جاء معه من أوصاف النعيم.

    وقد وردت في القرآن الكريم في الآيات التالية:

    الفوز العظيم

    عدد الآيات: 13

    السورة رقم السورة الآية نص الآية


    1 النساء 4 13 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    2 المائدة 5 119 قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    3 التوبة 9 72 وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    4 التوبة 9 89 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    5 التوبة 9 100 وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    6 التوبة 9 111 إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    7 يونس 10 64 لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    8 الصافات 37 60 إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    9 غافر 40 9 وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    10 الدخان 44 57 فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    11 الحديد 57 12 يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    12 الصف 61 12 يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

    13 التغابن 64 9 يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ


    الفوز الكبير

    عدد الآيات: 1
    السورة رقم السورة الآية
    نص الآية


    1 البروج 85 11 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ


    الفوز المبين

    عدد الآيات: 2
    السورة رقم السورة الآية
    نص الآية


    1 الأنعام 6 16 مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ

    2 الجاثية 45 30 فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ

    =====================
    من مقالات الدكتور فاضل السامرائي



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود حقيقة الفوز وأسبابه

    مُساهمة من طرف sadekalnour في السبت مارس 10, 2012 6:01 am

    حقيقة الفوز وأسبابه


    كثيرا ما تطرق أسماعنا كلمة فاز، فوز، فيقال فاز فلان بجائزة وفاز فلان بسيارة وفاز فريق بكأس وأخر بميدالية وفاز فلان بالمركز الأول وفاز فريق على فريق بهدف أو أكثر وهكذا تطرق أسماعنا هذه الكلمة كثيرا فيما يتعلق بجوائز الدنيا وحظوظها وقليل من الناس من ينظر بعين بصيرته ويسافر بهمته إلى الفوز الأكبر الذي ليس بعده خسارة أبدا، ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ ﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴾.

    إن الفوز بالدنيا وحظوظها فوز محفوف بالمكاره ومعرض للنقص والزوال والنسيان فالغنى يعقبه الفقر والقوة يتبعها الضعف والصحة يتبعها المرض والشباب يعقبه العجز والهرم بل الحياة نفسها لا تدوم فأي فوز هذا الذي يكون في الدنيا؟.

    إن الفوز الحقيقي هو الفوز في الآخرة بدءاً بالموت وما يكون في القبر وسؤال الملكين وفي عرصات القيامة وعند الحشر والنشر والصراط وعند تطاير الصحف وأخذ الكتب بالإيمان, وتأملوا في حال ذلك الفائز حينما يأخذ الكتاب باليمين فيطير فرحاً مسروراً ينادي في الموقف ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾ اقرءوا هذا الكتاب وهذه علامة فوزي وسعادتي فلقد كنت على يقين من مجيء هذا اليوم فعملت له وهذا هو الجزاء ﴿ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾ وعلى الجانب الآخر يقف الخاسرون النادمون الذين غفلوا عن الفوز الحقيقي متحسرين على تفريطهم نادمين على تضيعهم ﴿يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ إنَّ الفوز حقاً في النجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ وما أعظم الفرق بين أهل الجنة وأهل النار؟ ما أعظم الفرق بين أهل العذاب والجحيم وأهل النعيم المقيم؟ ما أعظم الفرق بين الناجين والهالكين؟ ما أعظم الفرق الفائزين والخاسرين؟ فأهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ويلعبون ويمرحون ويتلذذون ويتمتعون ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ وأهل النار فيها يعذبون ويحرقون ويهانون ويضربون ويصرخون ويجأرون ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ فهل يستويان؟ والجواب كلا ﴿ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾.


    لعل النفوس قد اشتاقت إلى ذلك الفوز العظيم والنجاح الكبير ولربما تساءلت ما السبيل إلى هذا الفوز العظيم؟ وما أسباب هذا الفوز المبين؟ فأقول مجيباً على السؤال لقد أجاب عنه القرآن وبين أسباب الفوز وطرق النجاح وبين سبل الوصول إلى ذلك الفوز الكبير أجملها فيما يلي:

    أولاً: الإيمان بالله فهو أساس الفوز والسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾.

    ثانياً: العمل الصالح إذ أنَّ الإيمان الحق يدفع صاحبه إلى صلاح العمل ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴾ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ فتأملوا أيها المسلمون كيف وصف الفوز في الآيات الثلاث في الأولى بالفوز المبين والثانية بالفوز الكبير وفي الثالثة بالفوز العظيم ليدل على كمال الفوز الأخروي المترتب على الإيمان والعمل الصالح.

    ثالثاً: طاعة النبي صلى الله عليه وسلم والسير على هداه والحذر من مخالفة أمره وعدم الترسم بخطاه ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ ﴿و َمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾.

    رابعاً: اقتفاء أثر الصحابة رضي الله عنهم واتباع سبيلهم ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾.

    خامساً: ترك المعاصي وذلك أنَّ المعاصي تفسد القلب وتسقط العبد من عين الله وتورثه الذل والهوان وتعرضه لأنواع العقوبات في الدنيا والآخرة فالمعاصي تزيل النعم وتحل النقم وتمحق بركة العمر فليس للعبد فوز إلا بترك المعاصي ﴿ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾.

    سادساً: الصدق مع الله ومع الناس ﴿ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ وقد أمر الله المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ ووصفهم بالمتقين والمحسنين وجعل جزائهم تكفير سيئاتهم وإعطائهم ما يشاءون ﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.

    سابعاً: الخوف من الله وعذابه فإنَّ ذلك يؤدي إلى ترك المعاصي وذلك أعظم الفوز ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴾ ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾.

    ثامناً: تقوى الله فقد أخبر الله عن فوز المتقين بالجنة ونجاتهم من النار ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ وبشرهم بالفوز في الدنيا والآخرة فقال ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ وحقيقة التقوى أن يطاع فلا يعصى فيذكر فلا ينسى فيشكر فلا يكفر، حقيقتها فعل الأوامر وترك النواهي.

    تاسعاً: الجهاد في سبيل الله الذي هو أفضل الأعمال فقد جعله الله تعالى من أعظم أسباب الفوز ﴿ لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ وبين سبحانه أنَّ الجهاد من أعظم التجارة مع الله الموصلة إلى الفوز العظيم ﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ من خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الترمذي1639 وصححه الألباني في المشكاة 3829 وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فضله ((من قَاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ له الْجَنَّةُ)) أحمد 22103أبو داوود 2541والترمذي 1650وابن ماجه 2792 وصححه الحاكم 2382وابن حبان 6418 عن معاذ بن جبل. وسئل صلى الله عليه وسلم عما يعدله فقال لا تستطيعونه فأعادوا عليه فقال في الثالثة (( مَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَفْتُرُ من صِيَامٍ ولا صَلَاةٍ حتى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى )) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه 1878


    عاشراً: البعد عن طاعة شياطين الإنس والجن ومخالفتهم وإظهار العداوة لهم خاصة القرين والصاحب منهم ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾ قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره " يخبر الله تعالى عن أهل الجنة أنَّه أقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون عن أحوالهم وكيف كانوا في الدنيا وماذا كانوا يعانون فيها وذلك من حديثهم على شرابهم واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم في مجالسهم وهم جلوس على السرر , والخدم بين أيديهم يسعون ويجيئون بكل خير عظيم من مآكل ومشارب وملابس وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾ قال مجاهد يعني شيطانا وقال العوفي عن ابن العباس هو الرجل المشرك يكون له صاحب من أهل الإيمان في الدنيا. ولا تنافي بين كلام مجاهد وابن عباس فإنَّ الشيطان يكون من الجن فيوسوس في النفس ويكون من الإنس فيقول كلاماً تسمعه الأذنان وكلاهما يتعاونان " والمقصود أنَّ المؤمن حين عصى القرين ولم يسلك سبيله ولم يتّبعه على كفره وضلاله وإنكاره للبعث كان ذلك سبباً في نجاته وفوزه بالجنة حيث النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول.

    الحادي عشر: الصبر وفضله عظيم فهو من صفات الله تعالى ومن صفات أولي العزم من الرسل وقد أمر الله به وبين عاقبته فقال ﴿ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ والصبر واجب بالإجماع وهو نصف الإيمان وقد بين تعالى أنَّه من أسباب الفوز ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ ﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ ﴿ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴾ ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴾ ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقد علق الله تعالى خيري الدنيا والآخرة على الصبر فقال ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ وأخبر سبحانه أنَّ الأخلاق العالية والأعمال الصالحة لا تنال إلى بالصبر ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ بل حتى النصر على الأعداء لا يكون إلَّا بالصبر ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم ((وأنَّ النَّصْرَ مع الصَّبْرِ)) المسند عن ابن عباس2804 وصححه الحاكم6304. والصبر أنواع ثلاثة: أولاً _ صبر على الطاعة وذلك لأنَّ الطاعات كثيرة ومتكررة فتشق على النفس فتصعب المحافظة عليها إلَّا بالصبر فكم من إنسان لازم المسجد وحافظ على الصلاة ثم نفذ صبره فهجر المسجد وقطع الصلاة؟ وكم من إنسان سلك طريق الالتزام ثم لمَّا قل صبره تغيَّر حاله فانتكس وعاد إلى حال شر من حاله الأولى؟ وكم من إنسان جالس الصالحين ولازمهم ثم لمَّا قل صبره هجرهم وذهب إلى أصدقاء السوء ولذا قال تعالى لنبيه ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾

    ثانياً: صبر عن معصية الله ولا بد للمسلم منه لا سيما إذا انعقدت أسباب المعصية وقويت دواعيها وتأملوا في صبر يوسف عليه الصلاة والسلام حينما تبدَّت له الفواحش وقويت دواعيها ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ لذلك قالت امرأة العزيز ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ﴾.

    ثالثاً: صبر على أقدار الله المؤلمة فإنَّ الدنيا دار ابتلاء ولذا قال تعالى ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((ما يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ في نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حتى يَلْقَى اللَّهَ وما عليه خَطِيئَةٌ)) الترمذي2399 وقال حسن صحيح وصححه الحاكم7879. عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ما يُصِيبُ الْمُسْلِمَ من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أَذًى ولا غَمٍّ حتى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إلا كَفَّرَ الله بها من خَطَايَاهُ)) البخاري5318.


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    sadekalnour
    مدير عام

    عدد المساهمات : 4108
    تاريخ التسجيل : 02/02/2010

    محمد عبد الموجود خماسية الفوز العظيم

    مُساهمة من طرف sadekalnour في السبت مارس 10, 2012 6:04 am

    خماسية الفوز العظيم

    لا أظن أنَّ هناك أجمل من أن تفوز، بل لا أُبالغ حين أَقول: إنَّ الخلق قاطبةً يسْعَون نحو الفوز بِما يريدون، وكلُّنا شاهد صُوَر الفائزين في ميدانٍ ما، وكم كان يتمنَّى أن يحقِّق ما حقَّق أولئك أو أكثر، وتزداد الفرحة والبهجة أكثر كلَّما كان الفوز أكبر، وفي ميادين أكثر، وربَّما تصل قمَّة السُّرور عند تحقيق الفوز العظيم الَّذي لَم يُحقِّقه إلاَّ القليل؛ فكَم نسمع عن موسوعة (جينيس) العالميَّة، والتي تسجِّل الإنجازات الفريدة على مستوى العالَم في مجالٍ ما!

    فكيف لو أخبَرْتُك أنَّ الفوز العظيم ليس في موسوعة (جينيس)، ولكن في موسوعةٍ أشمل وأوسع، بل وتمتدُّ إلى زمنٍ لا ينتهي، إنَّه الفوزُ العظيم الذي ذكَرَه ربُّنا الحليم في كتابه الكريم، لقد ذكر الفوز في القرآن الكريم في أكثرَ مِن سبعةَ عشر (17) موضِعًا في كتابه العزيز، وبأربع كلمات:

    الفوز: قال تعالى: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ [آل عمران: 185].

    الفوز الكبير: قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ [البروج: 11].

    الفوز المبين: وقد ذُكِرت هذه الكلمة مرَّتَيْن[1].

    الفوز العظيم: وقد ذُكِرت في ثلاثةَ عشر (13) موضعًا[2].

    وإذا كان أهلُ الفوز في الدُّنيا يَحْصلون على شهرةٍ ومَبالغ، فإليك ثَمرات الفوز العظيم عند ربِّنا الرحيم:
    1 - الزحزحة عن النَّار: ولاحِظْ كلمة: ﴿ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 185]؛ أيْ: أُبعد ونُحِّيَ، ففيها معنًى جميلٌ وحقيقي، وهو أنَّ النار لها جاذبيَّة؛ فهي محفوفة بالشَّهوات المُحبَّبة للإنسان كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((حُجِبت النَّار بالشَّهوات، وحُجِبت الجنَّة بالمَكارِه))[3].

    2 - دخول جنَّات تَجْري من تحتها الأنهار.

    3 - الخلود في الجنَّات.

    4 - رضوان الله؛ ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [المائدة: 119].

    5 - مساكن طيِّبة في جنَّات عدن.

    6 - البُشْرى في الحياة الدنيا.

    7 - البشرى في الآخرة.

    8 - ﴿ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ [الدخان: 53].

    9 - الجلوس مُتقابلِين.

    10 - التَّزويج منَ الحُور العِين.

    11 - ﴿ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾ [الحديد: 12].

    12 - غفران الذُّنوب.

    فهل سمعتَ بأفضل من هذه الجوائز؟ فهي جمعَتْ خيرَيِ الدُّنيا والآخرة.

    والآن دَعْنِي أُبشِّرْك بأنَّك من الممكنٌ أن تحصل على "الفوز العظيم" وتُحقِّقه؛ فهو ليس خاصًّا بالأنبياء والرُّسل، ولا بالسَّابقين من المُهاجرين والأنصار، ولا بفئةٍ ولا بجِنس ولا بِلَون؛ فمِن رحمة ربِّ العالَمين ولُطفِه: أنَّه ذكَر لنا الطَّريق المُوصل للفوز العظيم، فما علينا إلاَّ التعرُّف على الطريق، والسَّيْر فيه؛ للوصول إلى النتيجةِ المرغوبة.

    وطريق "الفَوْز العظيم"، مِنْ خلال الآيات الكريمة، يتلخَّص في خمس خصال:
    1 - الإيمان: وقد ذُكِر بأنَّه من صفات الفائزين في ستَّة (6) مواضِعَ من القرآن الكريم.

    2 - الجهاد: بالمال وبالنَّفس، وقد ذُكر في ثلاثة (3) مواضع.

    3 - التَّقوى: وقد ذُكِرتْ في موضعين.

    4 - طاعة الله ورسولِه.

    5 - العمل الصالح: ومنه الصِّدق على وَجْه الخصوص.

    فكلُّ ما عليك هو التَّدريب على تلك الخُماسيَّة، واعتبارها منهجَ حياةٍ من الآن، وكن على يقينٍ بأنَّك ستحقِّق "الفوز العظيم" إنْ صدَقْت مع الرَّحيم؛ فقد جاء رجلٌ من الأعراب إلى النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فآمن به واتَّبَعه، ثم قال: أُهاجِر معك؟ فأوصى به النبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعضَ أصحابه، فلما كانت غزوةٌ غَنِم النبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - سَبْيًا، فقسَم، وقسم له، فأعطى ما قسَم له، وكان يرعى ظَهْرهم، فلمَّا جاء، دفَعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسْمٌ قسَمهُ لك النبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخذَه، فجاء به إلى النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ما هذا؟ قال: ((قسَمتُه لك))، قال: ما على هذا اتَّبعتُك، ولكنِّي اتَّبعتُك على أن أُرمَى إلى هاهنا - وأشَار إلى حَلْقهِ - بِسَهمٍ فأموت، فأدخل الجنَّة، فقال: ((إنْ تَصْدق الله يَصْدُقْك))، فلبثوا قليلاً، ثم نهضوا في قتال العَدو، فأُتِي به النبِي يُحمَل قد أصابه سهمٌ حيث أشَار، فقال النبِيُّ: ((أهُوَ هو؟)) قالوا: نعم! قال: ((صدق اللهَ فصَدَقه))

    ==================================================================

    "اللَّهم إنا نَسْألك مُوجِبات رحمتك، وعَزائِمَ مغفرتك، والسَّلامةَ من كلِّ إثم، والغنيمةَ من كل بِر، والفوزَ بالجنَّة، والنَّجاة من النار"


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 24, 2017 2:07 pm